كُلَّ عيد !
الحديقة
الاسم: GRINGO
البلد: ليبيا
التصنيفات : ثقافة وفن,أدب وكتب,ألحان وأنغام,سفر وتجوال
أظهر كافة المعلومات
| ► | نوفمبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||

كُلَّ عيد !
جاكلين سلام :

في شهر يوليو 2009 وقعت جريمة نكراء في قلب محكمة ألمانية تعالت أصداؤها في الشارع والصحف العربية والعالمية. شهدت جميع المواقع الالكترونية العربية سجالاً ورفضاً قاطعاً لجريمة قتل السيدة المصرية مروى الشربيني في ألمانيا على يد مجرم ألماني-غربي. هذه جريمة يستنكرها كل ذي بصيرة أو دين أوعقيدة. وبناء على الحادثة المؤلمة أسبغ الشارع العربي على السيدة اسم "شهيدة الحجاب". قامت مظاهرات استنكار واحتجاجات في بعض الدول العربية الاسلامية مُدينة الغرب وعنصريته وعزت المشكلة إلى العداء والحقد الذي يكنه الغرب –للإسلام وقيمه. هذا خبر بائت وجرح مفتوح قابل للتأويل.
الخبر الآخر يتعلق بمقتل أربعة نساء مسلمات في كندا في شهر تموز 2009، لم تنشغل به الصحافة العربية ولا الإعلام العالمي، لم يصل صداه إلى الشارع الإسلامي، لم تقم المظاهرات الاحتجاجية على هذه الجريمة البشعة التي يجب أن يستنكرها كل ذي عقيدة، مبدأ ودين-أو لا دين. الضحايا، أو القتيلات في الحالتين نساء من أصول شرقية، إسلامية. القاتل في الحالة الثانية ليس غربياً وليس متعصباً ضد الإسلام ولا كارهاً للشرق وتقاليده. القتلة المشتبه بهم والمحالين إلى القضاء الكندي هم: الأم والأب والأخ الأكبر، حفاظاً على الشرف وعلى تقاليد كابول التي قدموا منها ليعيشوا في مونتريال الكندية منذ عامين، بعد أن أقامت الأسرة كلها 15 عاماً في دبي.
الفتيات اللواتي قتلن في مقتبل العمر أعمارهن ( 19، 17، 13) والسيدة الأخرى التي قتلت معهن (رونا امير محمد-52 عاماً) وتقول الأخبار التي وصلت بالايميل مرفقة مع الصور من أخت الضحية المقمية في السويد بأنها كانت الزوجة الأولى للرجل –رب العائلة- لكنه وأسرته أخفوا الحقيقة بقولهم أنها قريبة العائلة، إذ أن القانون الكندي لا يجيز زواج الرجل بأكثر من امرأة.
سيناريو الجريمة:
سافرت الأسرة بسيارتين من مدينة مونتريال إلى شلالات نياغارا، وفي طريق العودة استأجروا أوتيلاً للنوم ليلة واحدة في غرفتين منفصلتين. في ظهيرة اليوم التالي ذهب الأب إلى قسم الشرطة وأبلغ عن فقد بناته الثلاثة وقريبتهم. أخبر البوليس أن ابنته المشاكسة "زينب" قرعت باب الوالدين مساء وطلبت مفتاح السيارة قائلة أنها نسيت بعض الثياب في السيارة وستذهب لجلبها. لاحقاً وجد أحدهم السيارة غارقة في "قناة ريدو" قرب منطقة كينغستون، وفيها النساء الأربعة، محجبات وقد فارقن الحياة. ما أثار شكوك البوليس هو وضعية السيارة واستحالة أن تغرق تلقائياً بهذه الصورة في هذا المعبر المائي.
وصلت رسائل عبر البريد الالكتروني إلى البوليس ممن يدعون "أقرباء العائلة" بأنها جريمة قتل شرف. وأن الأب والأم والأخ كانوا يعتبرون تصرفات بناتهم مسيئة ومنافية لقيمهم، وكنّ عرضة للضرب والإهانة من قبل الوالدين. كما كشفت أخت القتيلة- الزوجة الأولى – للبوليس بأن أختها كانت تشتكي من زوجها وتخاف من طلب الطلاق لانها مهددة بالقتل…وكانت تربطها علاقة طيبة ببنات زوجها.
الأم والأب والأخ(18 عاما) متهمون بجريمة قتل من الدرجة الأولى مع سابق الإصرار. يشتبه أنهم قتلوا المغدورات ومن ثم تم إغراق السيارة وهنّ د
بعد إزالة سوق الثلاثاء بطرابلس..
قرابة 35000 أسرة دون مورد للرزق
طرابلس- (خاص) ليبيا اليوم- فتحي بن عيسى
بعد عصر الجمعة 25/9 تقف سيارات أمام سوق الثلاثاء وينزل منها عدة رجال ويرشون على أبواب المحلات المغلقة عبارة (إزالة فورية) باللون الأحمر !!
عدد المحلات المشرعة أبوابها لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة تبادل أصحابها الحديث مع المشرفين على عملية الكتابة !! ماذا حدث !! من أنتم ؟!! ماذا تريدون ؟!!
لا جواب …!!! اخلوا المحلات بسرعة واتصلوا بأصحاب المحلات المقفلة إن كان أمرهم يهمكم؟!!
اتصالات تطمينات !! شيئا فشيئا وصلت قوات الدعم المركزي والجرافات لتبدأ عملية الإزالة بسور محطة الوقود إيذانا بأن الأمر قد دخل مرحلة اللاعودة !!
ظهر السبت سيارات الأمن تطوف في السوق مستخدمة مكبرات الصوت ( أمامكم ساعتان لإخلاء محلاتكم ) !! بعض المحلات هدمت على ما فيها من بضائع !! البعض الآخر لم يستطع إخراج الديكوارت!!
لم يكن ما سبق سيناريو لشريط سينمائي أو حلقة تلفزيونية وإنما واقع لا زال يعايشه أصحاب المحلات في سوق الثلاثاء التي يقدر عددها بـ7000 محل تزاول أنشطة تجارية وحرفية وخدمية
رئيس فرنسي يؤلف رواية مثيرة للجدل عن اميرة
رويترز
2009/09/22

ألف الرئيس الفرنسي الاسبق فاليري جيسكار ديستان رواية تدور احداثها حول علاقة حب سرية بين رئيس فرنسي وأميرة بريطانية تعيسة تشبه الى حد كبير الاميرة الراحلة ديانا.
ومن المقرر ان تنشر رواية "الاميرة والرئيس" الشهر المقبل وقد أصبحت من الان محط تخمينات قوية بشأن هل استندت الرواية الى احداث واقعية ام أنها مجرد خيال.
واختار جيسكار الذي تولى الرئاسة الفرنسية من عام 1974 وحتى 1981 جاك هنري لامبرتي اسما للرئيس الفرنسي بطل الرواية وسمى البطلة بالاميرة باتريشيا اميرة كارديف وهي مدينة في ويلز.
تقول الرواية ان الاثنين التقيا في مأدبة عشاء رسمية في قصر باكنجهام وسرعان ما كشفت الاميرة الجميلة عن حزنها العميق للرئيس الفرنسي وذلك حسب مقتطفات من الرواية نشرتها صحيفة لو فيجارو الفرنسية يوم الاثنين.
في الرواية تقول الاميرة باتريشيا "قبل ايام من عرسي اقبل علي زوجي المنتظر وابلغني ان له صديقة وانه قرر الاستمرار في مقابلتها عقب زواجنا" مما اعاد الى الاذهان الخلافات التي كانت قائمة بين الامير تشالز والاميرة ديانا.
وحملت الرواية العديد من الامنيات من جانب المؤلف منها ان الرئيس لامبرتي بطل الرواية فاز بفترة ولاية ثانية بينما خسر جيسكار ديستان انتخابات الرئاسة قبل اسابيع فقط من زواج ديانا بأمير ويلز.
لكن المؤلف دعم تكهنات بأن الرواية مستقاة من احداث واقعية بكتابته عبارة موجزة في بداية الكتاب تقول "أوفيت بالوعد."
وتساءلت لو فيجارو عن الرواية قائلة "اهي خيال ام واقع.. يملك الرئيس الاسبق فقط مفتاح هذه القصة المثيرة للجدل."
وكان ديستان يبلغ من العمر 55 عاما فقط عندما ترك منصبه وتظهر صور فوتوغرافية الرئيس الفرنسي الاسبق مع ديانا في مناسبات عامة في السنوات التالية لهزيمته في الانتخابات. واظهرت احدى صور رويترز الاميرة السابقة وهي تبتسم مبتهجة في وجه جيسكار.
توفيت ديانا في حادث سيارة بوسط باريس عام 1997 مع صديقها دودي الفايد.
وذكرت وسائل اع
عزة كامل المقهور :
دلدل ساقيه من السيارة الافيكو نصف النقل.. وهو يتململ باحثاً عن مكان مريح بين الأكياس البلاستيكية السوداء الممددة كالجثث المنتفخة، بينما تعلق الآخر بحافة الأفيكو، واضعاً قدمه على نتوء حديدي أعلى العجلة اليمنى، يترنح جسده يمنة ويسرى مع حركة السيارة التي تشق الأزقة بمشقة… تهتز… وتنتفض و تتوقف من حين لآخر كالحصان الطاعن في السن.
أما ثالثهما، فكان يجلس منفرداً على قمة الأكياس المرصوصة بعناية، منتصباً كأبي الهول، رافعاً رأسه نحو السماء يفرغ رئتيه بزفير قوي من حين لآخر.
ثلاثتهم ذوو سحنة متشابهة، بملامح طمي النيل، تتراوح أعمارهم ما بين الثامنة عشرة والخامسة والعشرين، يرتدون قطعا متفرقة من كسوة برتقالية، إما بنطالاً، أو جاكيتاً بدون أكمام عليه شريطان فضيان متوازيان، أو كسوة متكاملة "قامجو" تشقها سوستة تصل حتى منتصفها. أيديهم عارية، وأقدامهم شبه عارية تحتمي بشباشب بلاستيكية.
ما إن اقتربت السيارة من صندوق حديدي صديء يتحرك على عجلات، حتى أمسكت فرامل عجلاتها، وأغلقت منفذ الزقاق بالكامل، لتتوقف من خلفها السيارة تلو الأخرى في استكانة.
قفز اثنان منهم في وسط الزقاق، بينما انتصب الثالث فوق الأكياس، سحب أحدهم "الخباشة" المعلقة من أظافرها على جدار الأيفكو الحديدي، بينما رفع الآخر حوضاً بلاستيكياً غلفته تجاعيد متسخة بالكاد يتبين لونه الأحمر، ورماه بحرفية أمام الصندوق الحديدي ليرتمي بين عجلاته دون أن يصطدم به، وبدأ بهمة في رفع الأكياس الصغيرة الملونة الملقاة خارج الصندوق، يقذف بها في الهواء فيتلقفها ذلك المنتصب فوق الأكياس الممددة، يرصها فوق بعضها البعض.وبعد أن دفع عصا "الخباشة" بيده وأسندها بقدمه على الصندوق الحديدي، بدأ ينتشل الأكياس السوداء من الصندوق بيديه العاريتين، رامياً بالكيس تلو الآخر وهو يصيح في كل مرة، بعضها ينز سائلاً تتناثر قطراته في الهواء، يلتصق بشعره المعفر ويمتزج بعرق يديه، وإذا بصاحبه المنتصب على ظهر السيارة، يتلقفها ملوحاً بذراعيه بينما تنغرس قدماه بين شقوق الاكياس الممددة، كأنه في مباراة للعبة لا يعرف قواعدها إلا ثلاثتهم، تجرى بين سيارات وسائقين وسكان العمارات التي تحف الزقاق والمارة الذين يتفادونهم و يلوون رؤوسهم وهو يطبقون على أنو

قصة الخوجة بديعة فليفلة . . .
الخوجة بديعة فليفلة، إبنة محمد سرور، الذي كان قائداً مساعداً (لكشلاك)* معسكر البركة في بنغازي، أيام الحكم العثماني، وزوجة الأستاذ حسين علي فليفلة الوحيشي، رائد من رواد التعليم في بنغازي.
أثناء الإحتلال الإيطالي كانت مدرسة للغة العربية مع زميلتها الخوجة حميدة العنيزي، حيث كانتا من أوائل رواد التعليم النسائي في بنغازي سنة 1923، كما علمت الخوجة بديعة الطالبات صناعة السجاد، مستعينة بالحاجة والدة الدكتور مهدي المطردي. وحينما قلل الإستعمار حصص اللغة العربية في المدارس، قامت مع زوجها بتدريس اللغة العربية سرا للطلاب في منزلهما في بنغازي، مستعملة لكتب تهربها من مصر. ومن تلميذاتها السيدة خديجة الجهمي، والسيدة نورية الأزرق، والسيدة سمية خجلاكي، والسيدة حواء نجم، والسيدة حميدة بن عامر.
وعند زيارة موسوليني سنة 1936 لبنغازي، تم تحديد إقامتهما في بيتهما طوال فترة الزيارة.
وكان للأستاذ حسين فليفلة بصماته في تعليم الجيل الأول أيام الإستعمار الإيطالي وبعده، ومنهم الأستاذ شريف الماقني، والأستاذ محمد حمي، والأستاذ سالم الرعيض، والأستاذ محمد زغبية، والأستاذ أحمد الفلفال، والأساتذة بن عروس، وشقيقه محمد مهلهل، والأستاذ منير البعباع، والأستاذ سليمان بن عمران، والأستاذ عبد السلام قادربوه، والأستاذ مصطفى فتيتة، وغيرهم كثيرون.
وكان الأستاذ حسين فليفلة متمكنا من اللغة العربية، حيث كان رائد تأليف المسرحيات والسيناريوهات بعد الحرب في عهد الإنتداب البريطاني، ويقوم بتوزيع الأدوارعلى الهواة، أمثال الأساتذة ميلاد شمبش، ومنير البعباع، ومفتاح جربوع، ورجب البكوش، الذي كان يمتاز بالفكاهة المسرحية من الطراز الأول، وكذلك الأساتذة أحمد الفاسي، ورافع العجيل، وعبد الله كدوم، وشحات المريش. ومن الأطفال في ذلك الوقت الأستاذ مهدي كويري، والأستاذ محمود العجيل، والأستاذ أحمد الحشاني. ونجحت هذه المسرحيات حينذاك، وكانت تعرض في سينما 9 أغسطس في ميدان البلدية، وأحيانا في مقر المصرف العقاري أمام البريد القديم في شارع عمر المختار، وكذلك في الصالة الكبيرة التي كان يمتلكها الأستاذ علي المقصبي بالبركة في بنغازي.
وكان الأستاذ حسين فليفلة يعمل جنباً إلى جنب مع زملائه الأستاذ سنوسي المرتضي، والأستاذ حسين أشرف، والد الأستاذ فريد أشرف، والأستاذ عبد الجواد فريطيس، والأستاذ عبيد الله عامر، والأستاذ يوسف الأثرم، والأستاذ حامد الشويهدي، والأستاذ مصطفى الطياش، والأستاذ مصطفى بن عامر، والأساتذة صادق ومدحت بالة، والأستاذ عرابي العنيزي، والأستاذ فرج عبد الجليل عامر، والأساتذة عبد العاطي ومحمد يونس عامر، والأستاذ محمد بوكر، والأستاذ محمود ادريزة، والأستاذ عبد الله الشريف، وغيرهم كثيرون من مجاهدي نشر التعليم في ليبيا.
وبعد خروج الطليان، وتحت الإدارة البريطانية، أصبحت مديرة مدرسة الأميرة للبنات في بنغازي، وكانت من تلميذاتها الأستاذة فض
جمانة حداد :
ننتمي إلى ثقافة تهتم بالصورة دون المضمون و"جسد" مضمونها أخطر من محمولها البصري
جمانة في لقطة من فيلم المخرجة جوسلين صعب "شو عم بيصير؟" (2009)
"جسد" ليست حركة ولا قضية ولا تيار ولا حزب، بل بيت
كل ما يطرحه علينا الجسد من أسئلة هو مشروع مناقشة في "جسد"
حاورها
علي أحمد الديري
تصنعها في بيتها، في زاوية صغيرة لا تتجاوز مساحتها الـ2 م× 2 م، ومن هناك تدير مراسلاتها الخاصة، تشرف على تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، ثم تأخذها إلى المطبعة حيث التنفيذ والإخراج. الشاعرة والصحافية اللبنانية جمانة حداد، صاحبة "عودة ليليت" وأنطولوجيا الشعراء المنتحرين في القرن العشرين، هي مؤسِّسة مجلة "جسد" ورئيسة تحريرها، هذه المجلة الجدلية التي ولد عددها الأول في ديسمبر 2008، والتي تقدم نفسها على أنها ثقافية متخصصة في آداب الجسد وفنونه وعلومه. تراهن جمانة حداد على مشروعها أن يكون منبراً رحباً لثقافة عميقة للجسد. وتتحدث في حوار خاص مع "الوقت" عن هذه المجلة التي صدر منها حتى الآن ثلاثة أعداد، وعددها الرابع على وشك الصدور: عن أسئلتها وموضوعاتها ومضموناتها ومحمولاتها، عن طموحاتها، وعن ردود فعل الداخل والخارج عليها.
* خطاب الجسد
الوقت: ضمن أي خطاب يقع خطاب مجلتك؟
حداد: مجلة "جسد" تعرّف عن نفسها بأنها مجلة ثقافية متخصصة في آداب الجسد وفنونه وعلومه، أي أنها تهتم بكل ما يتضمنه هذا التعريف من احتمالات وإمكانات وسمات، أكانت هذه السمات ذات طبيعة إنسانية أم ايروتيكية أم علمية أم اجتماعية أم فلسفية الخ. كل ما يطرحه جسدنا علينا من أسئلة، هو مشروع مناقشة وتفكير واستكشاف في "جسد".
الوقت: ضمن أي سياق؟ بمعنى هل هناك تواصل مع التراث، أم مع محاولات معاصرة من هنا وهناك تصدر عن الأفق نفسه؟
حداد: هو على الأصحّ خطاب معاصر متواصل مع التراث، أي أنه يستمد بعض تحريضاته من الحسرة على ما كان لدينا في تراثنا الأدبي العربي، وما قُمع لاحقاً أو تم إخفاؤه والتنصّل منه. لكنه إذ يستعيد هذا التراث المضيء فإنه لا يتوقف عنده، بل يشتهي أن يتواصل كذلك مع حركة الجسد الراهنة، في أبعادها الفنية والأدبية والعلمية، العربية والعالمية على السواء.
الوقت: هناك مشاريع في الثقافة العربية حاولت أن ترجع إلى هذا التراث وتتواصل معه، جاءت على هيئة تحرير كتب ايروتيكية وجنسية تراثية. هل هناك صلة لمجلة "جسد" بتلك المحاولات؟
حداد: "جسد" تريد أن تكون منبراً رحباً لإظهار جهود جميع هؤلاء، وجهود الآخرين أيضاً. لن أغالي في تطلعاتي في الوقت الحاضر. المجلة نقطة انطلاق لنفسها أولا وأخيرا. وهي تفكر وتتنفس وتحيا، أي أنها تتغير وتتبلور مع الوقت وتكتسب كينونتها من إدراكها الواعي لما حولها من شؤون وقضايا ومستجدات قد تساهم في تشكيل تطلعاتها في شكل أفضل. لكنها ليست حركة ولا حزباً ولا تياراً ولا قضية. هي أكثر من هذا كله: إنها بيت.
* أبطال معارك
الوقت: حين صدرت المجلة ثمة من قالوا إنهم سبقوا جمانة حداد في إنتاج أفكار قريبة من هذه الأفكار، أي أن جرأة الفتح قام بها آخرون، وهم يريدون من المجلة أن تؤرشف محاولاتهم ضمن أعدادها. كيف تتعامل "جسد" مع هؤلاء؟
حداد: أنا لم أزعم يوماً أني اخترعت الايروتيكيا العربية. لا أنا اخترعتها، ولا اخترعها أولئك الذين يتحدثون اليوم عن "جرأة الفتح". جرأة الفتح الحقيقية في اللغة العربية، جرأة الانتهاك والبوح الصادم المتفلت من التابوهات، قام بها كتّابنا قبل ألف سنة وأكثر. لأجل ذلك أرى أن هذا خطاب عقيم، وليس له أي أهمية. مَن سبق مَن؟ تلك هي نوعية الأسئلة الضحلة التي نتخصص بها نحن العرب، وقد مللتُ من الحديث في هذا الموضوع. لكني أصرّ على أن مجلة "جسد"، في رؤيتها وشكلها ومضمونها، هي الأولى من نوعها في عالمنا العربي وفي لغتنا العربية. لا أحد يستطيع أن ينكر ذلك. وأنا لم أزعم يوما أكثر من ذلك. بل إني أرسلت، قبل صدور العدد الأول، مجموعة من الرسائل والدعوات إلى كل من له اهتمام من المثقفين العرب بالإيروتيكا، وللأسف لم تجد معظم رسائلي أيّ ردود، لأن بعضنا أبطال معارك بدلا من أن نكون أبطال إنتاج. طبعا أقولها من دون تعميم. المجلة تمشي في طريقها، وأهلا وسهلا بمن يريد المشاركة.
الوقت: هل هناك مفهوم للجسد تحمله هذه المجلة، مغاير للمفهوم الموجود في الثقافة العربية عن الجسد الموجود في التراث؟
حداد: كما ذكرتُ سابقاً، مفهوم المجلة لا يتوقف عند المفهوم التراثي العربي للجسد. نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين. صاحبة هذه المجلة ومؤسِّستها، بكل تواضع، إن كانت تؤمن بشيء، فهي تؤمن بالحوار بين الحضارات واللغات والثقافات. لأجل ذلك أنا مقتنعة بأنه لا يمكننا التعاطي مع الجسد على انه "جسدنا العربي" فحسب. هذا النوع من الحصر والخصخصة والتبويب، يضر بمفهوم الجسد الحرّ والرحب في جوهره. زد على ذلك أنه لا يتماشى مع رؤيتي الخاصة للحياة والثقافة، القائمة على سلسلة لامتناهية من النوافذ المشرعة على الاحتمالات والاكتشافات الجديدة. لكن المجلة تحرص على أن يكون كتّابها في الدرجة الأولى من العالم العربي، وأن يشاركوا بأسمائهم الحقيقية. حتى عندما نغطي معارض أو مناسبات على صلة بموضوعنا في الخارج، يقوم بالتغطية كاتب أو صحافي عربي مقيم هناك. مذ صدرت المجلة، ومذ حصدت هذا القدر الهائل من الاهتمام الاعلامي الغربي، جاءتني عروض كثيرة من كتّاب وفنانين أجانب يريدون أن يدعموا هذا المشروع، بمساهمتهم الكتابية فيه. لكنني ما زلت أرفض. ارفض لماذا؟ لأنني أريد فعلا أن أساهم، أولاً، في إنتاج مادة "من الداخل"، تنتمي الى رؤيتنا، بل الى رؤانا العربية، على تنوعها واختلافها وتناقضاتها. أريد أن تنطلق هذه المجلة من لحم لغتنا العربية وفكرها وامكاناتها، لا أن تكون فقط محض استيراد من الخارج. لذلك فإن حصّة الترجمة في المجلة محدودة جداً، مقارنةً بالمساهمات المكتوبة بأقلام عرب، ولا تتعدى نسبتها العشرة في المئة.
الوقت: إذاً تريدينها جسدا عربيا؟
حداد: نعم. ولكن، أكرّر، مع الانفتاح على جسد الآخر. لا أريدها جسداً عربياً منغلقاً على نفسه ومكتفيا بذاته، بل رائياً لجسد الآخر ومقيِّما له ومتحاوراً معه أيضاً وخصوصاً. ما الجسد إن لم يتفاعل؟ مصيره الانكماش على نفسه والذبول لا محالة.
* محمول ومضمون
الوقت: بعض منتقدي المجلة ينظرون إليها على أنها مجرد جرأة مجانية.
حداد: لهم أن يفعلوا ذلك. لكنها ليست هكذا، ورأيهم لن يجعلها هكذا. لستُ لأتحكّم بما يقوله الآخرون عن المجلة، على اختلاف دوافعهم (وبعضها خبيث لا مفرّ)، لكني أستطيع أن أتحكّم بما تقوله هي، أي المجلة، عن نفسها: وما تقوله يتعارض في شكل بديهي وواضح مع مفهوم "الجرأة المجانية" هذا. يكفي النظر الى كمّ الجهود الجدية والعميقة المبذولة في صفحاتها التي تتجاوز المئتين، من جانب المساهمين فيها من كتّاب وفنانين عرب، لكي ندرك ذلك. هذا، طبعا، شرط أن نتمتع بحدّ أدنى من النزاهة الفكرية (ما ليس متوافرا للجميع). نحن يحلو لنا في الثقافة العربية أن نتخيّل أنه في وسعنا إلغاء ما لا يناسبنا وجوده بشحطة قلم. لكن الواقع غير ذلك. وقد حان لنا أن ننضج بما فيه الكفاية لنعي هذا الأمر. أنا أفكر في مشروع "جسد" وأعمل عليه منذ سنتين. ومذ قررت أن أقوم بهذه الخطوة، كنت مدركة تماما أن مشروعا مثل هذا لا يمكن أن ينال الإجماع في العالم العربي. وهذا حسن. فالاجماع لا يهمّني، وأرى أنه يهين ذكاءنا جميعاً: فهو، لطالما ترافق مع أسوأ الظواهر في العالم، وليس أقلها بعض أنظمتنا السياسية والاجتماعية العربية الديكتاتورية. هناك انقسام إذاً حول المجلة، ولا بأس، بل هذا أكثر من طبيعي وإيجابي. فالجدال الذي يولده هذا الانقسام في الرأي، يقع هو الآخر في صلب رؤية "جسد" وطموحها: أي ايقاظ بعض مستنقعاتنا من كبوتها المميتة. هناك من يعتبر المجلة عملا ثقافيا استثنائيا، وهناك من يراها شيئاً لا قيمة له. اتلقى كل يوم كمية من الرسائل والايميلات المهنّئة والمشجّعة (خصوصاً من قرّاء عاديين لا أعرفهم، ودعمهم يشكل عزاء كبيراً لي لأنه صادق وغير موبوء بأيّ شبهة مصلحة)، مثلما اتلقى رسائل شتم وإهانات، وأحيانا تهديدات، بلا توقيع، أو بأسماء مستعارة، لأن مرسليها أكثر جبناً من أن يعرّفوا عن أنفسهم (هؤلاء مدعاة للشفقة عندي). لكني لا أفرض المجلة على أحد. وعلى من لا تعجبه، ويراها محض "جرأة مجانية"، أن يمتنع عن قراءتها! الأمر بسيط للغاية في الحقيقة.
الوقت: المجلة شديدة التمسك بأن تكون صادمة بصرياً، بصورها ولوحاتها، وذلك في ثقافة ساكنة كثقافتنا تعتبر الاحتفاء بالجسد من أي منظور هو مجرد بورنوغرافيا. كيف لـ"جسد" أن تحمي نفسها من أن تُقرأ بهذا المنظور؟
حداد: هي مسؤولية ذات شقّين: يقع شقٌّ منهما عليَّ أنا، وعلى المساهمين فيها، بأن نحسن اختيار موضوعاتنا وموادنا؛ ويقع الشقّ الثاني على المتلقي. فالتمييز بين الايروتيكيا الادبية والفنية وبين البورنوغرافيا المسطّحة، يفترض درجة معينة من الثقافة والمعرفة. على المتلقي أن يعرف بدوره الفرق بين الاستفزاز المجاني والاستفزاز الذي يتوخى تغييرا حقيقياً وذا قيمة. على سبيل المثال، أن تفرّق بين صورة لروبرت مابلثورب، وصورة من مجلة "بلايبوي"، يتطلب منك كمتلقٍّ أن تكون مطلعا على أعمال مابلثورب وعلى خطابه الفني. في أي حال، لا أريد أن أكون في موضع الدفاع عن المجلة، فهي تكفل الدفاع عن نفسها أفضل مني بكثير. ولكن أحب أن أشير الى أن مضمون "جسد" المكتوب أخطر من محمولها البصري بكثير. إلا أننا ننتمي الى ثقافة راهنة تركّز، للأسف، على الصورة. ثقافةٌ تعتقد خطأ أن الصورة أكثر فعالية من المضمون. ثم حدِّث ولا حرج عن خوفنا في العالم العربي على بكارة العيون. شخصيا، كوني قارئة وكاتبة، أعرف تمام المعرفة أن الكلمة أشد خطورة وفعالية وانتهاكاً من أي صورة. "جسد" موجودة لتُقرأ، وليس لتقليب صحفاتها بحثاً عن الإثارة البصرية. إذا كان المطلوب هو هذا، فثمة مجلات أجنبية كثيرة تؤمّن هذا الأمر، وهي متوافرة في جميع البلدان العربية، وخصوصاً في تلك البلدان التي تمنع "جسد" وتحجب موقعها على الانترنت. وذلك هو أحد تجليات السكيزوفرينيا العربية.
ثم من السخف في زمن الانترنت وفي زمن الإعلانات والفيديو كليبات التي تعتمد كلها على الإيحاءات الجنسية، وخصوصا في لبنان، حيث الإغراء موظّف في شكل متواصل في كل شيء، أن يأتي من يتهم مجلة من هذا النوع، وراءها كل هذا الجهد الثقافي، بالبورنوغرافيا. الأشد غرابة أن غالبية هذه الاتهامات (ومعظمها "رغوة سفيهة"، تجيء على شكل ثرثرات المقاهي) كانت على لسان "مثقفي
عزيز الحاج
مغزى فوز يوكوفا:
يمكن تفهم المرارة التي يشعر بها الأستاذ فاروق حسني، وحكومة مصر، ووسائل إعلامها، لنتيجة انتخابات اليونسكو، التي انفضت للتو. ولكن ذلك ليس كارثة قومية، بل كانت النتيجة منافسة بين الكفاءات، وحصيلة اتفاقات دولية حول منصب دولي، ولمتكن صفقات على حساب قضية شعب وأمة، ناهيكم عن أن تكون قضية تمس الإسلام في الصميم.
من جهة أخرى، لابد من الفرح والاعتزاز لأن التي ستشغل المنصب امرأة فاضلة، ذات خبرة دبلوماسية عالية، وروح مشبعة بالتسامح والحرص على حوار الثقافات والحضارات. إن وصول أول امرأة إلى رأس منظمة دولية حكومية كبرى، حدث تاريخي حقا، وهو يكتب في سجل المرأة على نطاق العالم- هذه المرأة التي تتعرض في معظم بلدان العالم لأنواع من التضييق والتمييز وسحق الحقوق. إن انتخابها صفعة رادعة للأنظمة الثيوقراطية، والشمولية، كإيران والسودان، ولكل دول وتنظيمات التطرف الإسلامي، شيعية أو سنية، ولكل التقاليد والعادات البالية في التعامل مع المرأة لحد استساغة قتلها كشربة قدح ماء، أو تجويز خطبة الرضيعة، أو قطع الطعام عن الزوجة إذا رفضت نكاح الزوج لعارض ما، -هذا القانون الذي وافق عليه كرازي ترضية للأقلية الشيعية في أفغانستان - أو كحالة لبنى حسين السودانية، علما بأن السودان كانت من أوائل الموقعين على ترشيح حسني.
قراءة لتحليلات وتعليقات عربية ومصرية:
خلال الحملة، وأثناء دورات الاقتراع، نشرت الصحف المصرية والعربية عشرات التعليقات والمقالات عما دعتها، وتدعوها، "حملة اليهودية العالمية"، أو "حرب الشمال على الجنوب"، أو "الشقاق بين الغرب والعالم الإسلامي". وقد ساهم وزير الخارجية المصرية بدوره في إثارة قصة "الشقاق بين الشمال والجنوب"، وبين "الغرب والعالم الإسلامي". وتوجه محور الحملة الإعلامية والدبلوماسية المصرية كما لو أن عدم تأييد ترشيح حسني عداء لدولة مصر نفسها. ومن حسن الحظ أن وزير الخارجية استدرك الأمر الآن فور إعلان النتيجة.
فلنقرأ هذه التحليلات بنظرة موضوعية:
1 – صحيح أن مثقفين يهودا فرنسيين أثاروا ضجة كبيرة في فرنسا ضد ترشيح الأستاذ حسنين بسبب تصريحه المعروف. ولكن بعض هؤلاء هم ممن ينتقدون سياسة إسرائيل، والأهم، أن الضجة حول ذلك التصريح لم تقتصر على يهود فرنسيين، بل ساهم فيها مثقفون ووسائل إعلام غربية متعددة المشارب والتوجهات، وأكثرها من منتقدي إسرائيل، كجريدة لبراسيون اليسارية، وذلك من منطلق حرية النشر والتعبير، لأن مجرد عبارة "حرق كتب" تعيد إليهم ذكريات أليمة قاسية. صحيح أن فاروق حسني استدرك، ولكن العبارة أحدثت دويها. لا ندري إلى متى يظل العرب والمسلمون أسرى نظريات "التآمر الصهيوني – الإمبريالي"، بدلا من الكشف عن عيوبهم ومسئولياتهم هم قبل الآخرين!
2 – إن فاروق حسني مثقف وفنان معترف به، وله مزاياه وكفاءاته وخبرته، ولكنه رجل إشكالي داخل مصر نفسها، وقبل أن تثار عليه الضجة خارج مصر. مثقفون وساسة مصريون، حتى من داخل الحزب الحاكم، لم يرتاحوا لترشيحه، ولكل أسبابه. ومن الأسباب تناقضات مواقفه، ما بين إجازة كتب عاداها متزمتون إسلاميون، ونقد صارم للحجاب، وما بين تمكين المراجع الدينية من التسلل لفرض رقابتها على الكتب والأفلام. ومع كل مزايا وفضائل الأستاذ فاروق حسني، الذي نكن له كل احترام، فإن إجاباته على أسئلة أعضاء المجلس التنفيذي جاءت مخيبة للآمال، خصوصا لو قورنت بإجابات بوكوفا وبقية المرشحات والمرشحين الرئيسيين. والسؤال: لماذا أصر الرئيس المصري على ترشيحه، فيما كان يمكن ترشيح مصري آخر من ذوي التجارب الغزيرة في العملين الدبلوماسي والدولي، مع ثقافة عالية، وتجربة إدارية؟ ففي مصر كفاءات كبيرة تتناسب مع منصب كمنصب مدير عام اليونسكو. ثم لماذا ضغط على دول عربية أخرى لسحب مرشحيها، وبينهم أصحاب كفاءات عالية، وتجارب زاخرة في عمل اليونسكو نفسها؟ ألم يكن الأفضل دخولهم جميعا في المنافسة لعل احدهم يفوز؟
3 – يقولون إن المجتمع الدولي، قاصدين دول الشمال، والغرب خاصة، ضد تعيين عربي لمنصب دولي رفيع. وهذه مغالطة وتحريف. فهل نسوا أن بطرس بطرس غالي كان يشغل منصبا دوليا أهم بكثير من منصب اليونسكو؟ وأن البرادعي كان لحد أمس يشغل منصب مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟؟ أما القول بأنه "قد آن الأوان ليشغل مسلم منصبا دوليا رفيعا"، فهو تناس لحقيقة أن أحمد مختار أمبو، السنغالي المسلم، شغل منصب مدير عام اليونسكو لمدة 12 عاما بالتمام، [ ما بين 1974 و1987 ]. ونضيف، أن الدول العربية في اليونسكو لا تشكل مجموعة انتخابية مستقلة، بل إنها مندمجة مع الدول الإفريقية في مجموعة انتخابية تدعى المجموعة الخامسة، وقد رفض معظم الدول العربية تأسيس مجموعة انتخابية عربية مستقلة بحجة "التضامن العربي – الأفريقي"!! فأمبو إذنن كان على نحو ما يمثل الدول العربية أيضا.
4 – إن اتهام أمريكا ولندن بالتواطؤ ضد حسني لكونه عربيا، محض زيف. ومن معلوماتنا أن الجانب الأميركي في اليونسكو اتصل أكثر من مرة بالدول العربية لإبلاغها بأن واشنطن ليست ضد مرشح عربي أو مصري، ولكن لها تحفظا على شخص بعينه. ومن جهة أخرى، كما أن لمصر والدول العربية حق إجراء الاتصالات الدبلوماسية لإنجاح مرشحها، فهو حق أيضا للدول والمجموعات الأخرى . إنها ممارسة انتخابية ديمقراطية، لا يجب تفسيرها ببعد آخر، أي يجب الابتعاد عن النظرة الازدواجية.
5 – أما قصة شمال وجنوب، فلا يجب نسيان أن كوفي عنان وبطرس بطرس غالي كانا في أعلى المناصب الدولية قاطبة، وأن البرادعي، وأمبو، ومن قبله المكسيكي توريس بوديت،[ كان مدير عام اليونسكو من عام 1948 وإلى 1952]، وآخرين غيرهم، هم من دول الجنوب. وبالارتباط بنفس النقطة، فنحن لا نستطيع حسبان بلغاريا دولة شمالية، أي دولة صناعية متقدمة، فهي دولة أفقر من نصف الدول العربية؛ ثم إن بلغاريا تنتمي للمجموعة الانتخابية الثانية، التي تضم الدول الشرقية مع روسيا، ولم يسبق لأي مرشح منها شغل المنصب، هذا إذا تحدثنا عن مبدأ التناوب،وهو على كل حال مبدأ لا نجد له نصا في ميثاق اليونسكو.
6 – طوال مراقبتي ومتابعتي عن كثب لعمل اليونس

![]()

الجوائز الإبداعية بين القبول والرفض
حالة خوان غويتسولو أنموذجا
محمد الأصفر
2009/09/24
موقع جريدة جيل ليبيا الالكترونية / لندن
أهم حدث أدبي في شهر هانيبال أغسطس 2009 هو خبر رفض الروائي الإسباني المقيم في مراكش تحت الحماية الإسبانية لأكثر من ربع خوان غويسولو لجائزة القذافي العالمية للآداب.
بينما كنت عائدا من مهرجان أصيلة بعد أن حضرت أسبوعا من فعاليات انشطتها والتقيت بالعديد من الكتاب العرب المشهورين خاصة في ندوة جائزة الشيخ زايد والتي لم يتغيب عنها أحد من هؤلاء الأدباء المرموقين فيما عدا الجمهور الذي فضل الذهاب إلى البحر والتسوق .. فالقاعة كما صورتها خالية من الجمهور فيما عدا هؤلاء الزمرة من الأدباء المشهورين المعروفين.
حضرت قسما أيضا من ندوة عن الطيب صالح وندوة عن محمود درويش وبعض المعارض التشكيلية وحفلة لمارسيل خليفة وبعض الفعاليات المقامة من قبل ضيف شرف المهرجان البرتغال بغياب ساراماجو والذي جئت إلى أصيلة بسببه حيث اعتقدت انه سيكون حاضرا ومدعوا.
حضرت ندوة عن العلاقات بين أوروبا المتوسطية ودول المغرب العربي والطريف في هذا المهرجان أنه لا يوجد به أي مشاركة ليبية ولم ار أي كاتب ليبي به فيما عدا الكاتبة رزان المغربي وهي غير مشاركة حيث خلت كتب المهرجان وأجندته من أي مشاركة ليبية وحاولت الاستفسار عن السبب من عدة مسئولين في المهرجان ولكن لم اقتنع بالأجوبة التي منحت لي على عجل ..وحتى لا أكون متحاملا على المهرجان فلابد أن أذكر أن هناك مشاركة ليبية وحيدة في ندوة سياسية وهي من قبل الأستاذ الأزهري وهو رئيس اتحاد دول الساحل والصحراء وهي منظمة كبرى تابعة للإتحاد الإفريقي.
لم تبهرني أصيلة واعتبر أن الكتاب الذين كتبوا عنها سابقا وحببوها لي قد خدعوني فهي لا تختلف عن أي مدينة صغيرة على ساحل المتوسط ولم يعجبني فيها شيء سوى الشاي الأخضر بالنعناع وتين الصبار (الهندي الليبي) عندما تقشره لك صباحا فلاحة بربرية بيضاء لا تضع أي مساحيق وتلبس قبعة سعف مزينة بشرائط صوف ملونة والذي شهدته بأم عيني أن مهرجان أصيلة ما هو إلا موسم للتربيطات والاتفاقيات من تحت التاربيزة طبعا على الجوائز وعلى المزايا وعلى كل شيء بين المثقفين العرب المتحكمين في الحركة الثقافية وخاصة في علاقتها مع أوروبا وعلى حركة الترجمة أيضا والكل يحاول السيطرة على الكتاب الصغار وضمهم إلى جوقتهز
يقول لي روائي شهير لماذا لا تأتي إلينا في فندق رامادا بطنجة لتسهر وتحكي معنا؟! وحمدت الله أن طنجة ليست ببعيدة من هذه المدينة فكل صباح أركب سيارة أجرة بعشرين درهما لأجد نفسي في قلب طنجة أقضي وقتي فيها حتى السادسة مساء لأعود لمتابعة الفعاليات والتي جئت من أجلها بالطبع على حسابي الخاص .. وبالطبع لأذهب للفندق الذي يسكنه أولئك الكتاب الكبار .. أقضي وقتي في أمكنة جميلة قرب الميناء وفي جهة السوق الداخل وعندما اتعب من الجلوس أو المشي أقف على الشاطئ أتأمل حركة السفن والأمواج وعندما أتعب من هذا التأمل أيضا أو أمل أنظر إلى السماء الزرقاء وهي تلوثها السحب لتحول زرقتها إلى ماء أو إلى حبر في مخيلتي.
الجمعة 14/8/2009م كنت في الرباط .. تحصلت على استضافة سكن في فندق ليومين من قبل مكتب الأخوة الليبية بالرباط عن طريق الصديق الكاتب عزالدين اللواج صاحب العلاقات الجيدة هناك .. استيقظت باكرا وخرجت من فندقي القريب من محطة القطار الشارع الواسع والذي لابد أن يكون اسمه محمد الخامس أو محمد السادس أو الحسن الثاني خال من المارة .. حمام كثير يحط على النجيل الأخضر المزروع بين نهري الطريق يلتقط فتات الخبز وما يصلح لإفطار الطيور الصباحي من حشرات ومخلفات .. التقطت له عدة صور .. ثم ذهبت لشراء الجرائد .. أجلس في مقهى يطل على الشارع وأطلب شاي بالنعناع وأبدأ في الاطلاع على الجرائد .. جريدة المساء تطالعني بخبر رفض خوان غويتسولو لجائزة القذافي العالمية للآداب ومبررات كثيرة يقدمها للروائي الكوني الذي حسب قوله يترأس لجنة هذه الجائزة وللناقد المصري المشارك في جميع لجان تحكيم الجوائز والمهرجانات العربية والذي يجيد الاسبانية د. صلاح فضل والذي حسب قول غويتسولو أنه اتصل به هاتفيا ليبلغه فوزه بالجائزة بعد أن وصله قبلها إيميل يعلمه بفوزه بالجائزة من معهد سرفانتس بطنجة.
ربما أكون قد قرأت الكثير من كتب خوان غويستولو ولا أحد يشك في قيمته الإبداعية وتأثيره في جيل من الروائيين المغاربة خاصة الروائي د. محمد برادة والذي يعدونه كما شعرت في أصيلة لنيل جائزة عربية كبرى ربما زايد أو عويس المهم جائزة خليجية دسمة ويعتمد خوان غويتسولو بشكل كبير في سرده الحكائي على تقتنيات اكتسبها من سماعه للحكي الشعبي بلهجات المغرب الكثيرة بساحة جامع الفنا والأزقة القريبة منها وتركيزه على اللقى التراثية واهتمامه على العادات والتقاليد المغربية وكونه ناقد كبير ومتمرس وناضج جدا فتشكيل هذا الخام القريب من أجواء ألف ليلة وليلة وصبه في قالب حداثوي تختلط فيه أساليب السرد وضمائر المخاطبة والوقفات المضيئة سهل وبسيط بالنسبة له .. ومنذ أن قرأت له منذ أكثر من عقد كتابه ملحمة آل ماركس وكتابه الذي يذكر فيه مراكش وساحة الفنا أسبوع الحديقة وكتب أخرى عن حرب البلقان والشيشان وعن الحرب الأهلية الاسبانية مع مداومة لقراءة عموده الأسبوعي في الباييس الاسبانية كلما تمت ترجمته ونشره على صفحات القدس العربي وكلما أقرأ له كتاب لا أبقيه عندي لقيمته الإبداعية وأعيره لصديق لتنتشر الفائدة وحقيقة هو دائما يدافع عن القضايا العربية ويبرز في كل مقالاته حضارة العرب بالأندلس ولعل الجائزة اقترحت اسمه نتيجة مواقفه الشجاعة وتصديه للإمبريالية وزيارته مع م


شهوة الانتظار: قراءة في قصائد خلود الفلاح
محمد الأصفر
هناك من يمارس الشعر كتابة بصورة يومية وهناك من يمارسه يوميا بصور أخرى غير الكتابة والنوع الثاني تجده مقلا في إنتاجه الشعري المكتوب فبعد شهور طويلة نستطيع أن نقرأ له قصيدة من بضعة كلمات .. وبالطبع سنجد هذه الكلمات القليلة كما الجواهر النادرة مفعمة بالشعر والحياة واللمعان والجمال .. وهذا لا يعنى أن من يكتب الشعر بصورة يومية شعره ضعيف أو هزيل فهناك من الشعراء الكبار المتوحدون مع الشعر أو بالأحرى المدمنون عليه فلا يمر يوما إلا وقد كتب قصيدة جميلة منهم على سبيل المثال الشاعر المبدع سعدي يوسف الذي تحولت حياته في سنواته الأخيرة إلى قصيدة إبداعية يعيشها قبل أن يكتبها فنجد في قصيدته الأمكنة ممتزجة بالتاريخ بأحاسيس النفس العميقة بالتجريب الشعري عبر الاندفاع في مغامرة البحث عن جماليات جديدة لم تطرق سابقا .. ولكن مقابل ذلك نجد الكثير من الشعراء الآخرين الذين يكتبون بصورة يومية بل كل ساعة دون أن يحققوا الإضافة أو ينتجوا الإبداع أو يمسوا الجديد .. ونجد قصائدهم مع احترامي لمشاعرهم ولحبهم للشعر مجرد ثرثرة مملة تكرر ما قيل سابقا أو تصور لنا صور نجد فيها اللون والخط والظل ولا نجد فيها الخيال ولا الشعر.
من الأصوات الشعرية التي لا تكتب كثيرا وتعيش الشعر كثيرا عبر إغراق رأسها بصورة يومية في الكتب قارئة ومتأملة أو عبر تجولها اليومي في مواقع الفضاء الإلكتروني مطلعة ومتابعة للجديد ومتواصلة مع الشعراء والشاعرات في مختلف بقاع الأرض.
هذه الشاعرة هي الليبية خلود الفلاح التي بدأت مغامرة الشعر منذ بداية الألفية الثالثة حيث أصدرت ديوانها الشعري الأول على نفقتها الخاصة بعنوان بهجات مارقة .. وفور صدوره تم الاحتفاء به من عدة كتاب ونقاد ليبيين وعرب .. حيث كانت قصائده نقلة نوعية في القصيدة الشعرية الليبية التي تكتبها المرأة حيث جاء الديوان الذي اعتمدت فيه خلود بصورة خاصة على الحياة اليومية والكلام العابر والصور والمقتنيات التي تحيط بها في المطبخ وغرفة النوم والمكتب والشارع متخذة من تقنية الومضة وموسيقا قصيدة الهايكو اليابانية عتبة تدخل عبرها إلى أجواء قصيدتها.
فالديوان صغير جدا .. بحجم قبضة اليد .. من الممكن أن تحمله في راحتك وكأنك تمسك بحمامة .. ومع كل ريشة في الحمامة تلمسها .. تلمس قصيدة في هذا الديوان الذي يشعرك بدفء غير مألوف وانتعاشة تمس ذائقتك بحنان فتجد نفسك قد تقبلت هذه القصائد البسيطة ذات الكلمات المتداولة .. لا اشتقاقات معقدة .. ولا صور مركبة مبالغ فيها .. كل شيء في القصيدة تجده وقد تصور أمامك . مشط .. ورد .. كراسة ..قلم .. نافذة .. كوب .. أشياء كثيرة منها الحية ومنها التي من الجماد ولكن في القصيدة الكل يتحول إلى حياة أبدية .. بها كل شيء .. يومها يطول .. وشهرها يقصر .. وساعاتها تتمدد










