محمود زاقوب :
كتبهاGRINGO ، في 5 مارس 2012 الساعة: 21:46 م
الفدرالية .. عذوبة الوحدة ومرارة التفكيك
يتعرض النظام الفدرالي لمجموعتين من العوامل المتعارضة ، عوامل تعمل على تفكيك الدولة ، والأخرى تساعد على توحيدها ، ولابد أن تتفوق الثانية على الأولى حتى تبقى الدولة على قيد الحياة ، توجد في العالم بأواسط ثمانينات القرن الماضي عدد 16 دولة فدرالية ، وكانت تمثل نحو 10 % من دول العالم آنذاك ، وتعتبر الدولة الفدرالية بمثابة شخصية واحدة في عرف القانون الدولي ، حيث هنالك نوعان من الدول الفدرالية ، الأولى .. وتسمى الفدرالية الحقيقية Bundesstaat " " ، والثانية .. تسمى الكونفدرالية "Staat bundo " ، ويشير اصطلاح كونفدرالي إلى أن قوة الحكومة المركزية واختصاصاتها محدودة وعلى العكس تكون السلطات الممنوحة لحكومات الولايات ، في حين يشير مصطلح فدرالي إلى قوة الحكومة المركزية وزيادة اختصاصاتها وسلطاتها على حساب الممنوحة لحكومات الولايات .
أن الهدف الأساس من النظام الفدرالي هو تحقيق الوحدة السياسية بين عدة أقاليم أو ولايات أو مناطق أو دول من خلال التنوع دون هضمه أو استيعابه ، ويمكن تحقيق الاندماج الناجح أذا كانت العوامل الاجتماعية التي تعمل على التوحيد قوية ، حيث نشأت بعض الدول الفدرالية بعد الحرب العالمية الثانية ولكنها فشلت ، مما يدلل على أن النظام الفدرالي لا يقدم حلاً سهلاً كما يظن البعض .
تاريخياً تعود نشأة الدول الفدرالية إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1782 م ، وآخرها دولة يوغسلافيا الفدرالية والتي تكونت في عام 1946 وانهارت في عام 1992م ، كما أن عدد الوحدات السياسية يختلف من دولة فدرالية إلى أخرى ، حيث في ماليزيا 3 ولايات بينما في أمريكا 50 ولاية ، كما أن عدد السكان والمساحة غير محددة في الدولة الفدرالية ، فالبعض قليل السكان وصغير المساحة كسويسرا في حين البعض كثير السكان وكبير المساحة كأمريكا أو الهند .
أن وضع العاصمة الفدرالية يختلف عن الدولة الموحدة ، حيث عادة ما تكون عاصمة الدول الوحدوية ، ضخمة .. كبيرة العدد ، كلندن وباريس والقاهرة ، في حين تتجنب الدول الفدرالية أن تكون عواصمها مدناً كبيرة وكثيرة السكان وذات خلفية سياسية معينة ، وذلك للابتعاد عن إثارة الأحقاد والغيرة والصدام بين سكانها ، فمثلاً في أمريكا أسست العاصمة واشنطن على أرض من ولايتي ، فرجينيا ومريلا ند ، حتى تكون محايدة بل أن سكانها ليس لهم ممثلون في الكونجرس الأمريكي ، كما أن المنافسة كانت على أشدها بين سدني وملبورن في استراليا لتحظى أحداهما باجتذاب العاصمة ، غير أن دستور 1911 م نص على أن تكون العاصمة في منطقة محايدة فتم اختيار كنبيرا .
لقد تحررت ليبيا خلال الحرب العالمية الثانية ، ونالت استقلالها عن ايطاليا في سنة 1951 م ، وكانت مملكة متحدة تتكون من ثلاثة ولايات وهي طرابلس وبرقة و فزان ، ويعتبر البعض آنذاك أن النظام الفدرالي كان مناسباً لها ، حيث كبر مساحة الدولة واختلاف المساحة بين الولايات وكذلك عدد السكان والمساحة المخصصة للزراعة ، وأتساع الرقعة الصحراوية وتأخر وسائل المواصلات والنقل ، وبعد 12 سنة من تجربة النظام الفدرالي تحولت إلى نظام الدولة الوحدوية ولقد كان لاكتشاف النفط دوراً أساسي في التحول حيث تكون الدولة الوحدوية أقدر على معالجة مشاكله ومشروعاته .
من خلال دراسة تاريخ الفدرالية في العالم ، عادة ما تحدث بعد الحروب والأزمات ، الاتفاقات بإنشاء النظام الفدرالي ليمهد للدولة الوحدوية أو الاستمرار بالشكل الفدرالي الناجح ، حيث يتم النظام الفدرالي عن طريق المفاوضات الحرة بين الوحدات السياسية المكونة له ويكون لهذه الوحدات قبل انضمامها ، حكومات مسئولة ، وتكون شعوبها أو على الأقل قادتها على مستوى تعليمي مرتفع ، وبهذا تكون الأسس التالية :- الحكومات السابقة ، التعليم المناسب ، المفاوضات الحرة ، الديمقراطية .. هي التي سهلت قيام ونجاح الأنظمة الفدرالية في العالم .
أن الأصوات المنادية بالفدرالية في الحبيبة ليبيا ، من حقهم أن يجاهروا برأيهم بل حتى تكوين مؤسسات سياسية ومجتمع مدني لإيصال صوتهم ، لكننا لابد وأن لا ننسى بأن عاصمتنا طرابلس والتي تغنى بها الليبيون طيلة أيام الثورة هي أكبر مدن ليبيا بل تضم بين جنباتها ثلث سكان ليبيا ، كما أن العديد من المنادين بالفدرالية والمنظرون لها عبر الشاشة الصغيرة ، يلوحون بالعصا الغليظة ويتناسون الجزرة ، وهم متناسين أسس نجاح الفدرالية ، نقول لهم بصوت مرتفع ، لنتفاوض بشكل حر ولننتظر حتى تسود الديمقراطية ، لأننا سوف نقدم ربما على أول سابقة في التاريخ وهي التحول من دولة موحدة إلى دولة فدرالية ولا نعلم ما مدى توافر عوامل نجاحها ، وليحفظ الله ليبيا .
محمود أحمد زاقوب
27 – 1 – 2012 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كما أرى | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























مارس 7th, 2012 at 7 مارس 2012 1:49 م
لم نرى لك تعليق على ما يحدث فى برقة اليوم ,,,, يبدو ان هاجس الخوف مازال يعشش فى قلبك الثائر يا ثائر….. اين كلمة الحق ام انك سوف ترميها على ازلام النظام او مرتزقة النظام كما اعتدت ان تفعل ولكن اقول لك لم تعد تنفع هذه النكنتة …زشوفلك غيرها
مارس 8th, 2012 at 8 مارس 2012 6:33 م
..
يبدو أن ماتسميه هاجس الخوف يا ” مجهول ” يسكن قلبكَ أنت وليس في أفكار صديقنا محمود الذي كتب هذا المقال .. فمحمود ينشر افكاره باسمه الصريح ويمارس حريته في شمس الحديقة / الحقيقة ، فليتك يامجهول تعلن عن اسمك ولاتختبيء خوفاً او عدواناً وليتنا نرقى بالحوار لنناقش الافكار ولانشخصن
مارس 8th, 2012 at 8 مارس 2012 6:33 م
..
يبدو أن ماتسميه هاجس الخوف يا ” مجهول ” يسكن قلبكَ أنت وليس في أفكار صديقنا محمود الذي كتب هذا المقال .. فمحمود ينشر افكاره باسمه الصريح ويمارس حريته في شمس الحديقة / الحقيقة ، فليتك يامجهول تعلن عن اسمك ولاتختبيء خوفاً او عدواناً وليتنا نرقى بالحوار لنناقش الافكار ولانشخصن
مارس 8th, 2012 at 8 مارس 2012 6:36 م
يبدو أن ماتسميه هاجس الخوف يا ” مجهول ” يسكن قلبكَ أنت وليس في أفكار صديقنا محمود الذي كتب هذا المقال .. فمحمود ينشر افكاره باسمه الصريح ويمارس حريته في شمس الحديقة / الحقيقة ، فليتك يامجهول تعلن عن اسمك ولاتختبيء خوفاً او عدواناً وليتنا نرقى بالحوار لنناقش الافكار ولانشخصن