
الموت يطرق باب النوبلي
ويمتص رحيق أنفاس
الكاتب البريطاني
هارولد بينتر في عيد الميلاد
كرم نعمة
لندن
أمتص الموت رحيق أنفاس الكاتب البريطاني هارولد بينتر الحاصل على جائزة نوبل للآداب صباح أمس الخميس (عيد الميلاد) عن عمر 78 عاماً.
وقطعت محطة (سكاي نيوز) برامجها لتبث خبر رحيل النوبلي المخلص لقناعاته .
المقال التالي يسلط الضوء على الراحل وكتب بعد حصوله على جائزة نوبل عام 2005
لا يبدو أن ابن الخياط اليهودي المتواضع كان ينتظر أثمن جائزة أدبية في العالم بعد أن ترك حرفته في الكتاب منذ بداية العام الحالي صباح يوم الخميس الثالث عشر من تشرين الأول (أكتوبر).
لكن لجنة جائزة نوبل فاجأت الجميع كعادتها واختارت اسما لم يكن متداولا بين مجموعة من المرشحين مثل الشاعر العربي أدونيس والكاتبة الجزائرية أسيا جبار والروائيين الأميركيين فيليب روث وجويس كارول اوتس والألباني إسماعيل كاداريه والإسرائيلي عاموس اوز والشاعر السويدي توماس ترانسترومر.
وفي كل الأحوال يشعر العراقيون بالامتنان للجنة نوبل هذا العام لأنها اختارت من وقف مع قضيتهم أذا طالما أعلن بينتر أن حرب تدمير بلاد النهرين ليس من اجل التخلص من دكتاتورية صدام، أنها انتهاك مريع لحقوق الإنسان العراقي.
ويشعر هارولد بينتر بان معارضته للحرب على العراق كانت احد أسباب منحه تلك الجائزة المرموقة.
ورأت صحيفة (التايمز) أن قرار الأكاديمية السويدية منح الجائزة للكاتب المسرحي الذي كتب معظم أعماله المعروفة قبل نحو نصف قرن، جاء صفعة مبطنة للولايات المتحدة.
وكشف الكاتب الذي عرف بآرائه السياسية الحادة، عن انه لم يعلم بفوزه بالجائزة البالغة قيمتها 1.3 مليون دولار، سوي قبل عشرين دقيقة من الإعلان الرسمي عنها.
وصرح لصحيفة (الغارديان) أن الأكاديمية اتصلت بي وقالت أنني ساتلقي مكالمة من رئيس لجنة نوبل واعتقد انني سألت (لماذا)!!!
وقال أنها تعني إنهم لم يمنحوني تلك الجائزة فقط لاعمالي ولكن لمشاركتي السياسية التي اعتقد انها موجودة بالطبع في اعمالي الي درجة كبيرة.لا يمكنك فصل احد الامرين عن الاخر وكان بينتر قد شن حملة ضد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة علي العراق في اذار/مارس 2003 ووصف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بانه (احمق مغرر به) والرئيس الاميركي جورج بوش بانه (سفاح).
واعلنت الاكاديمية السويدية منح جائزة نوبل للآداب للعام 2005 الي الكاتب البريطاني هارولد بينتر.
وقالت لجنة التحكيم ان بينتر هو افضل من يمثل المسرح في بريطانيا ما بعد الحرب لانه يكشف في مسرحياته عن مدي الانقياد لثرثرة الحياة اليومية ويقتحم مواطن الظلم الخفية.
وأعاد بينتر المسرح إلي عناصره الأساسية: فضاء مرفق وحوار متقلب، عندما يكتب عن أناس يعيشون تحت رحمة بعضهم البعض ويظهر في اعماله كيف ينهارون.
أسلوب مليء بالصمت
وعرف اللندني ( 75 عاما)، بمسرحيات شهيرة في بريطانيا مثل (حفلة عيد الميلاد ) و( مدير المدرسة) وبأسلوب مليء بالصمت لكنه حافل بالنعوت.
وسمي هارولد بينتر بالمسرحي لكنه كاتب شامل أصدر عشرات الاعمال في الشعر والرواية أضافة الي الاعمال السينمائية والتلفازية والموسيقية.
لذلك يقول بينتر(أنا لا أعرف كيف يمكن للموسيقي أن تؤثر في ما اكتبه، لكنها بلا شك مهمة جدا بالنسبة لي ،الجاز والموسيقي الكلاسيكية خصوصاً، ثمة أحساس موسيقي يرافقني بشكل دائم في ما اكتب )
ولد هارولد بينتر عام 1930 لاب خياط يهودي في هاكني أحد أحياء الطبقة العاملة في طرف لندن الشرقي، وغادر حيهم عند اندلاع الحرب العالمية الثانية ، لكنه عاد الي لندن في عمر الرابعة عشرة .
وبدأ بينتر بقراءة أعمال فرانز كافكا وإيرنست همنغواي في سنوات دراسته الاولي في ثانوية هكني وحصل بعدها علي منحة للدراسة في أكاديمية لندن الملكية للفنون وبعد سنتين حزينتين ترك دراسته.
وفي عام 1949 غرّم من قبل القضاة لاعتراضاته الواعية ورفضه الالتحاق في الخدمة الوطنية.
يتذكر الكاتب الذي نزلت عليه الثروة اليوم ذلك ويقول (كان يمكن أن أذهب للسجن انذاك، لذلك أخذت فرشاة أسناني معي إلي المحكمة ، الا أن القاضي كان متعاطفا قليلا معي، فغرمني بدلا من السجن، 30 باونا، ولو كنت أستدعيت ثانية الي حرب أخري فانني لن اذهب ايضا!!)
وهذا يفسر موقف بينتر الحازم من رفض الحرب علي العراق لانه مثل الكثير من البريطانيين يعتقد أن الحرب والحرية لايمكن أن تسيرا في طريق واحد كما يريد أن يقنعنا السياسيون بذلك.
في 1950 بدأ بينتر نشر قصائده في مجلات لندن الادبية، وعمل ممثلاً ثانوياً في برامج (بي
المزيد