إبداعات محمد الصادق بالتارقي : مسرحية العرّاسة
نص علي الفلاح عن قصة إبراهيم الكوني
محمد محمد المفتي
من مفارقات الغربة .. أنه كلما ازداد فهمك للثقافة المحلية وغوصك في كوامنها ، كلما ازداد تعلقك بثقافتك الأم .. ثقافة الوطن .. وهكذا .. قبل أربعين عاماً ، حين كنت طالباً أدرس الطب في بريطانيا ، تعرفت إلى المسرح ، وبدأت أتذوق الموسيقا الكلاسيكية .. وسرعان ما عثرت مثلاً على قطع موسيقية ذات صلة بإيقاع ثقافتنا الذي يهتز في داخلي كأوتار العود .. موسيقا شهرزاد لريمسكي كورساكوف التي استوحاها من تراث التتار في وسط آسيا .. وكونشرتو القيتار للموسيقار الإسباني الأعمى رودويجو .. ومعزوفة البوليرو Bolero التي ألفها سنة 1928م الموسيقي الفرنسي موريس رافيل Ravel .
البوليرو :-
البوليرو .. رقصة ظهرت في أسبانيا في القرن التاسع عشر .. حركات إيقاعية معقدة بالأقدام .. قفزات وركلات .. وأخرى رشيقة بالذراع واليد .. على أنغام الجيتار .. لكن بوليرو رافيل إيقاع هادئ متكرر من دون أن يصيبك بالملل .. وتساءلت حينها .. ما هذا السحر الذي يلامس شغاف قلب قادم من شمال أفريقيا في تلك الموسيقا ؟ .. وتساءلت هل ثمة صلة ؟ وأخيراً وجدت الإجابة في حديث رافيل حيث قال إنه استوحى قطعته من أنغام سمعها بالجزائر ، لكنني عندما حضرت إحدى البروفات النهائية لمسرحية "العراسة" قبل أيام وفي أمسية جميلة بالمسرح الشعبي .. اكتشفت مصدراً أقرب لمقطوعة البوليرو؟! .
مسرحية العرّاسة :-
"العراسة" .. كتبها المسرحي الأستاذ علي الفلاح عن قصة "السلطان" للروائي الكبير إبراهيم الكوني ، وأخرجها محمد الصادق ..
العراسة- كما نعرف- احتفال أصدقاء العريس بزواجه ، وهو احتفال يمتد أياماً ، في بيوت الأصدقاء أو أحياناً في زردة متصلة .. تختلط فيها الولائم وحفلات الغناء .. لكن تتخللها طقوس أجدها غريبة بل كريهة ، فالعريس يمسي سلطاناً يصدر من باب المداعبة أوامر يشرف على تنفيذها أعوانه .. مثلاً لإرغام المعاقب على أكل كمية كبيرة من الطعام ، أو أداء رقصة أو حتى ضربه بالفلقة ، أمور بعضها غريب ، ولعلها تعود إلى عصر البدائية الأولى ، لكنها لا تخلو من انتقامات كريهة ، وهو ما يجعلني أحار في تفسير سلوكيات العراسة حين تخرج عن المداعبة ، وعلى أية حال لا يحاول لا الكوني ولا الفلاح تحليل هذا الجانب ، ويكتفون بوصف ما حدث ..
انتقامية العراسة ، تذكرني برواية "سيد الذباب" :
Lord of the Flies للروائي الإنجليزي وليم جولدنج (ت 1993م) Wiliam Golding التي نشرها سنة 1954م ثم حولها إلى شريط خيالي المخرج الريادي بيتر بروك سنة 1963م ومنح جولدنج جائزة نوبل الأدب سنة 1983م ..
أراد جولدنج أن يسبر الميل الغريزي إلى ا















