الحديقة


بنغازي المسرح

أغسطس 29th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , أستاذ الشعوب

 

 

إبداعات محمد الصادق بالتارقي : مسرحية العرّاسة

نص علي الفلاح عن قصة إبراهيم الكوني

محمد محمد المفتي

من مفارقات الغربة .. أنه كلما ازداد فهمك للثقافة المحلية وغوصك في كوامنها ، كلما ازداد تعلقك بثقافتك الأم .. ثقافة الوطن .. وهكذا .. قبل أربعين عاماً ، حين كنت طالباً أدرس الطب في بريطانيا ، تعرفت إلى المسرح ، وبدأت أتذوق الموسيقا الكلاسيكية .. وسرعان ما عثرت مثلاً على قطع موسيقية ذات صلة بإيقاع ثقافتنا الذي يهتز في داخلي كأوتار العود .. موسيقا شهرزاد لريمسكي كورساكوف التي استوحاها من تراث التتار في وسط آسيا .. وكونشرتو القيتار للموسيقار الإسباني الأعمى رودويجو .. ومعزوفة البوليرو Bolero التي ألفها سنة 1928م الموسيقي الفرنسي موريس رافيل Ravel .

البوليرو :-

البوليرو .. رقصة ظهرت في أسبانيا في القرن التاسع عشر .. حركات إيقاعية معقدة بالأقدام ..  قفزات وركلات .. وأخرى رشيقة بالذراع واليد .. على أنغام الجيتار .. لكن بوليرو رافيل إيقاع هادئ متكرر من دون أن يصيبك بالملل .. وتساءلت حينها .. ما هذا السحر الذي يلامس شغاف قلب قادم من شمال أفريقيا في تلك الموسيقا ؟ .. وتساءلت هل ثمة صلة ؟ وأخيراً وجدت الإجابة في حديث رافيل حيث قال إنه استوحى قطعته من أنغام سمعها بالجزائر ، لكنني عندما حضرت إحدى البروفات النهائية لمسرحية "العراسة" قبل أيام وفي أمسية جميلة بالمسرح الشعبي .. اكتشفت مصدراً أقرب لمقطوعة البوليرو؟! .

مسرحية العرّاسة :-

"العراسة" .. كتبها المسرحي الأستاذ علي الفلاح عن قصة "السلطان" للروائي الكبير إبراهيم الكوني ، وأخرجها محمد الصادق ..

العراسة- كما نعرف- احتفال أصدقاء العريس بزواجه ،  وهو احتفال يمتد أياماً ، في بيوت الأصدقاء أو أحياناً في زردة متصلة .. تختلط فيها الولائم وحفلات الغناء .. لكن تتخللها طقوس أجدها غريبة بل كريهة ، فالعريس يمسي سلطاناً يصدر من باب المداعبة أوامر يشرف على تنفيذها أعوانه .. مثلاً لإرغام المعاقب على أكل كمية كبيرة من الطعام ، أو أداء رقصة أو حتى ضربه بالفلقة ، أمور بعضها غريب ، ولعلها تعود إلى عصر البدائية الأولى ، لكنها لا تخلو من انتقامات كريهة ، وهو ما يجعلني أحار في تفسير سلوكيات العراسة حين تخرج عن المداعبة ، وعلى أية حال لا يحاول لا الكوني ولا الفلاح تحليل هذا الجانب ، ويكتفون بوصف ما حدث ..

انتقامية العراسة ، تذكرني برواية "سيد الذباب" :

Lord of the Flies للروائي الإنجليزي وليم جولدنج (ت 1993م) Wiliam Golding التي نشرها سنة 1954م ثم حولها إلى شريط خيالي المخرج الريادي بيتر بروك سنة 1963م ومنح جولدنج جائزة نوبل الأدب سنة 1983م ..

أراد جولدنج أن يسبر الميل الغريزي إلى ا

المزيد


العوكلي وسؤال المسرح !

أغسطس 12th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , أستاذ الشعوب

 

المخرج منصور أبوسرقيوه والكاتب المسرحي علي الفلاح - بعدسة قرينقو

المسرح الليبي .. إلى أين؟ 

سالم العوكلي  

أسدل الستار على الدورة العاشرة للمهرجان الوطني للمسرح ، ومازالت أسئلة المسرح الليبي قائمة وأكثر إلحاحاً.. ماذا حقق هذا الفعل الفني الاجتماعي عبر هذا التراكم الذي يربو على سبعين عاماً منذ بدايته في ليبيا ؟ .. وما مدى مساهمته في المشروع الفني الثقافي الوطني ؟ وما سمات المراحل التي مر بها ؟ وهل استطاع حتى الآن أن يرسي تقاليد مسرحية اجتماعية تجعله في واجهة الحوار الجمالي والفكري مع المحيط ؟.

لقد بدأ المسرح  في ليبيا منذ الثلث الأول من القرن المنصرم كظاهرة تفاعلية جديدة مع المشاهد ، ومر بمرحلة ذات هاجس نضالي مباشر عبر التعامل مع رموز تاريخية أو عبر تسريب هواجس الهوية الوطنية التي كانت في ذروة ارتباكها ، وكانت تجارب مخلصة للمضمون التحريضي أكثر من الاهتمام بالمغامرة في الشكل والخطاب ، ومع مجيء خبراء عرب إلى بعض المدن الليبية الرئيسة بدأ في تطور تشكله العلمي والحرفي كفن مركب له مقوماته وشروطه الفنية ، ومع إيفاد بعض العاملين به في دورات خارجية تشرب من جديد بتجارب عالمية وامتلك كوادر لها طموحها في إحداث نقلة نوعية توازي بين البعد الإنساني وخصوصية المجتمع، في محاولة لخلق أسس تقنية جديدة لهذا الفن ، مستعيناً بإعداد الكثير من الأعمال العالمية كي تناسب أسئلة المكان، أو معتمداً على العديد من كتاب النصوص المسرحية الذين برزوا ضمن تطور المسرح الليبي ، وفي العقد الأخير ظهر نوع من التنظير الخجول للتأسيس لمسرح ليبي يحاول ان يزيح عن كاهله ما علق به من مظاهر التنميط التي شكلها المسرح العربي ، ومن هذا المنحى صار الشغف المتطرف في استخدام اللهجة الليبية بكل تنوعها المحلي ، وضمن كل هذه المراحل، وفي ذروة الحماس للمغامرات الشكلية، غاب التساؤل بشأن خطاب المسرح الليبي، ودوره كأداة من أدوات التنوير ، وبالتالي صار ظاهرة أن نرى مغامرات تجريبية غير محسوبة في مسرح يفتقد لأسسه الكلاسيكية ، وحدث هذا الولع بالبهرج لتغليف خطابات انتكاسية، في مظهر خطر تتم فيه سرقة العين لتمرير خطابات تتماهى إلى حد كبير مع بنى التخلف

المزيد


العراسة وجائزة العمل المتكامل - بنغازي 2007

أغسطس 10th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , أستاذ الشعوب

مشهد من مسرحية العراسة - فرقة المسرح الشعبي - بنغازي

بنغازي تحتضن مهرجان المسرح الليبي  

قرية قاريونس السياحية - تصوير وكتابة / عبدالوهاب قرينقو

اختتم في مدينة بنغازي المهرجان الوطني للفنون المسرحية في دورته العاشرة والذي أفتتح مساء 27 يوليو 2007  ، بمشاركة أربعة وعشرون فرقة مسرحية جاءت من مدن ليبية مختلفة : طرابلس - مصراته - درنه - أجدابيا - الزاوية - المرج - الخمس - سرت - البيضاء - طبرق - شحات - سبها ، علاوة على فرق بنغازي ، وفرقة مصرية خارج التقييم ، وعلى مدى عشرة أيام توالت العروض المسرحية الجميلة بواقع ثلاث مسرحيات يومياً ، العرض الأول كان دائما في سادسة المساء بمسرح السنابل الواقع في حي الماجوري ، أما العرض الثاني الساعة الثامنة بالمسرح الوطني بحي السلماني ، أما ثالث العروض فيحتضنه دائماً المسرح الشعبي ذائع الصيت والواقع بشارع جمال عبدالناصر بقلب المدينة على تمام الساعة العاشرة مساءً ، ضمت الفرق العشرين المتنافسة أكثر من 300 فنان وفنانة ، اضافة الى 4 مسرحيات خارج التقييم منها فرقتي المسرح الجامعي بجامعتي طرابلس وبنغازي ، كذلك فرقة من طرابلس وفرقة من القاهرة كضيوف شرف ، اليوم التالي من كل يوم عرض كان الموعد مع ندوات تقييم العروض بصالة الأفراح بالقرية السياحية بقاريونس بتنشيط العديد من الفنانين وكتاب المسرح والمثقفين كعيسى بلقاسم ومحمد المسلاتي والوسيع وأحمد بللو ، وأثرى هذه الندوات العديد من الفنانين والمثقفين أبرزهم منصور أبوشناف - سالم العوكلي - السنوسي حبيب - نوري الماقني - أحمد بللو - علي الفلاح -داوود الحوتي -  خالد نجم - اسامة السحاتي  منصور سرقيوه - عادل ابوجلدين - اضافة للفنانين العرب الضيوف كأسعد فضة - عمر الحريري - السيد راضي - والمتألقة جيانا عيد التي أبدعت في مداخلاتها القيمة والصادقة بدون مجاملات أومزايدة وتضخيم  ، ومن أهم هوامش المهرجان أيضاً إقامة معرض مفتوح للكتب والاصدارات الليبية عن منشورات مجلس الثقافة العام الذي عرض نسخ من جميع اصداراته خلال السنتين الماضيتين ، كذلك أمانة ( وزارة) الثقافة والاعلام ومنشوراتها التي صدرت مؤخراً ، أما ليلاً وبعد العروض فكان ثمة أمسيات فنية يتخللها الشعر الشعبي والعامي ، تجاوزها الكثير من المثقفين والكتاب وبعض الفنانين الى خلق أمسيات وهوامش صغيرة متفرقة في الغرف وعلى الشاطيء والبعض فضل مغادرة القرية ليلاً لخلق فضاءات أرقى وأجمل ، ولمتابعة مجريات المهرجان وخلفياته وكواليسه صدرت جريدة الركح اليومية لكنها لم تكن عند حسن المرجو والمفترض فجاءت جريدة باهتة مجاملة لاتقول شيئاً فلاغرابة حيث سمعنا أن رئيس تحريرها الغزالي

المزيد