الحديقة


ايرينا بوكوفا بلغارية لاشت أحلام المصريين !

سبتمبر 25th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , أقواس ثقافية, مقهى الحوار

أول امرأة ترأس منظمة دولية كبرى

عزيز الحاج

 

مغزى فوز يوكوفا:

يمكن تفهم المرارة التي يشعر بها الأستاذ فاروق حسني، وحكومة مصر، ووسائل إعلامها، لنتيجة انتخابات اليونسكو، التي انفضت للتو. ولكن ذلك ليس كارثة قومية، بل كانت النتيجة منافسة بين الكفاءات، وحصيلة اتفاقات دولية حول منصب دولي، ولمتكن صفقات على حساب قضية شعب وأمة، ناهيكم عن أن تكون قضية تمس الإسلام في الصميم.

من جهة أخرى، لابد من الفرح والاعتزاز لأن التي ستشغل المنصب امرأة فاضلة، ذات خبرة دبلوماسية عالية، وروح مشبعة بالتسامح والحرص على حوار الثقافات والحضارات. إن وصول أول امرأة إلى رأس منظمة دولية حكومية كبرى، حدث تاريخي حقا، وهو يكتب في سجل المرأة على نطاق العالم- هذه المرأة التي تتعرض في معظم بلدان العالم لأنواع من التضييق والتمييز وسحق الحقوق. إن انتخابها صفعة رادعة للأنظمة الثيوقراطية، والشمولية، كإيران والسودان، ولكل دول وتنظيمات التطرف الإسلامي، شيعية أو سنية، ولكل التقاليد والعادات البالية في التعامل مع المرأة لحد استساغة قتلها كشربة قدح ماء، أو تجويز خطبة الرضيعة، أو قطع الطعام عن الزوجة إذا رفضت نكاح الزوج لعارض ما، -هذا القانون الذي وافق عليه كرازي ترضية للأقلية الشيعية في أفغانستان - أو كحالة لبنى حسين السودانية، علما بأن السودان كانت من أوائل الموقعين على ترشيح حسني.

قراءة لتحليلات وتعليقات عربية ومصرية:

خلال الحملة، وأثناء دورات الاقتراع، نشرت الصحف المصرية والعربية عشرات التعليقات والمقالات عما دعتها، وتدعوها، "حملة اليهودية العالمية"، أو "حرب الشمال على الجنوب"، أو "الشقاق بين الغرب والعالم الإسلامي". وقد ساهم وزير الخارجية المصرية بدوره في إثارة قصة "الشقاق بين الشمال والجنوب"، وبين "الغرب والعالم الإسلامي". وتوجه محور الحملة الإعلامية والدبلوماسية المصرية كما لو أن عدم تأييد ترشيح حسني عداء لدولة مصر نفسها. ومن حسن الحظ أن وزير الخارجية استدرك الأمر الآن فور إعلان النتيجة.

 فلنقرأ هذه التحليلات بنظرة موضوعية:

1 – صحيح أن مثقفين يهودا فرنسيين أثاروا ضجة كبيرة في فرنسا ضد ترشيح الأستاذ حسنين بسبب تصريحه المعروف. ولكن بعض هؤلاء هم ممن ينتقدون سياسة إسرائيل، والأهم، أن الضجة حول ذلك التصريح لم تقتصر على يهود فرنسيين، بل ساهم فيها مثقفون ووسائل إعلام غربية متعددة المشارب والتوجهات، وأكثرها من منتقدي إسرائيل، كجريدة لبراسيون اليسارية، وذلك من منطلق حرية النشر والتعبير، لأن مجرد عبارة "حرق كتب" تعيد إليهم ذكريات أليمة قاسية. صحيح أن فاروق حسني استدرك، ولكن العبارة أحدثت دويها. لا ندري إلى متى يظل العرب والمسلمون أسرى نظريات "التآمر الصهيوني – الإمبريالي"، بدلا من الكشف عن عيوبهم ومسئولياتهم هم قبل الآخرين!

2 – إن فاروق حسني مثقف وفنان معترف به، وله مزاياه وكفاءاته وخبرته، ولكنه رجل إشكالي داخل مصر نفسها، وقبل أن تثار عليه الضجة خارج مصر. مثقفون وساسة مصريون، حتى من داخل الحزب الحاكم، لم يرتاحوا لترشيحه، ولكل أسبابه. ومن الأسباب تناقضات مواقفه، ما بين إجازة كتب عاداها متزمتون إسلاميون، ونقد صارم للحجاب، وما بين تمكين المراجع الدينية من التسلل لفرض رقابتها على الكتب والأفلام. ومع كل مزايا وفضائل الأستاذ فاروق حسني، الذي نكن له كل احترام، فإن إجاباته على أسئلة أعضاء المجلس التنفيذي جاءت مخيبة للآمال، خصوصا لو قورنت بإجابات بوكوفا وبقية المرشحات والمرشحين الرئيسيين. والسؤال: لماذا أصر الرئيس المصري على ترشيحه، فيما كان يمكن ترشيح مصري آخر من ذوي التجارب الغزيرة في العملين الدبلوماسي والدولي، مع ثقافة عالية، وتجربة إدارية؟ ففي مصر كفاءات كبيرة تتناسب مع منصب كمنصب مدير عام اليونسكو. ثم لماذا ضغط على دول عربية أخرى لسحب مرشحيها، وبينهم أصحاب كفاءات عالية، وتجارب زاخرة في عمل اليونسكو نفسها؟ ألم يكن الأفضل دخولهم جميعا في المنافسة لعل احدهم يفوز؟

3 – يقولون إن المجتمع الدولي، قاصدين دول الشمال، والغرب خاصة، ضد تعيين عربي لمنصب دولي رفيع. وهذه مغالطة وتحريف. فهل نسوا أن بطرس بطرس غالي كان يشغل منصبا دوليا أهم بكثير من منصب اليونسكو؟ وأن البرادعي كان لحد أمس يشغل منصب مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟؟ أما القول بأنه "قد آن الأوان ليشغل مسلم منصبا دوليا رفيعا"، فهو تناس لحقيقة أن أحمد مختار أمبو، السنغالي المسلم، شغل منصب مدير عام اليونسكو لمدة 12 عاما بالتمام، [ ما بين 1974 و1987 ]. ونضيف، أن الدول العربية في اليونسكو لا تشكل مجموعة انتخابية مستقلة، بل إنها مندمجة مع الدول الإفريقية في مجموعة انتخابية تدعى المجموعة الخامسة، وقد رفض معظم الدول العربية تأسيس مجموعة انتخابية عربية مستقلة بحجة "التضامن العربي – الأفريقي"!! فأمبو إذنن كان على نحو ما يمثل الدول العربية أيضا.

4 – إن اتهام أمريكا ولندن بالتواطؤ ضد حسني لكونه عربيا، محض زيف. ومن معلوماتنا أن الجانب الأميركي في اليونسكو اتصل أكثر من مرة بالدول العربية لإبلاغها بأن واشنطن ليست ضد مرشح عربي أو مصري، ولكن لها تحفظا على شخص بعينه. ومن جهة أخرى، كما أن لمصر والدول العربية حق إجراء الاتصالات الدبلوماسية لإنجاح مرشحها، فهو حق أيضا للدول والمجموعات الأخرى . إنها ممارسة انتخابية ديمقراطية، لا يجب تفسيرها ببعد آخر، أي يجب الابتعاد عن النظرة الازدواجية.

5 – أما قصة شمال وجنوب، فلا يجب نسيان أن كوفي عنان وبطرس بطرس غالي كانا في أعلى المناصب الدولية قاطبة، وأن البرادعي، وأمبو، ومن قبله المكسيكي توريس بوديت،[ كان مدير عام اليونسكو من عام 1948 وإلى 1952]، وآخرين غيرهم، هم من دول الجنوب. وبالارتباط بنفس النقطة، فنحن لا نستطيع حسبان بلغاريا دولة شمالية، أي دولة صناعية متقدمة، فهي دولة أفقر من نصف الدول العربية؛ ثم إن بلغاريا تنتمي للمجموعة الانتخابية الثانية، التي تضم الدول الشرقية مع روسيا، ولم يسبق لأي مرشح منها شغل المنصب، هذا إذا تحدثنا عن مبدأ التناوب،وهو على كل حال مبدأ لا نجد له نصا في ميثاق اليونسكو.

6 – طوال مراقبتي ومتابعتي عن كثب لعمل اليونس

المزيد


الشمس الثقافي .. جريدة ليبية ثقافية أخرى ..

أغسطس 14th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , أقواس ثقافية, مع الصحافة

ملحق الشمس الثقافي في عدده السابع

 

 
الشمس الثقافي
 
2009/08/13
 
 
 
 
صدر العدد السابع من ملحق الشمس الثقافي هذا الأسبوع وقد حفل بالعديد من المواضيع الثقافية والجادة حيث تتابع الشمس الثقافي سؤالها حول موت المجلات الثقافية والملاحق الأدبية في الجزء الثاني حيث جاءت الردود من الأدباء والمهتمين مختلفة حول الأسباب التي تجعل من مطبوعة ثقافية تصدر عددا أولا ثم تموت.

فالباحثة والمهتمة أ. اسماء الأسطى حللت هذه الظاهرة حين أشارت في تحليلها تحليل للبيانات إلى أن أكثر من نصف عدد الدوريات الصادرة في ليبيا في الفترة من 1866-2003 وهي في مجموعها 1093 صحيفة ومجلة ونشرة، كانت قد صدرت لمرة واحدة، او انها لم تتجاوز العام الواحد من عمرها، كما إنها لا تطابق تواترها المأمول على الغلاف، بل تصدر بتواتر غير منتظم ومتباعد عادة، هي دوريات قصيرة العمر تتوقف في العدد الأول الذي يشهد ولادتها ووفاتها معا، ثم تساءلت :( لما لا تكفي صفحة من دورية يومية لمتابعة ونشر الأخبار والنصوص الجديدة؟ فلماذا الملاحق التي "يلاحق" المشرف عليها الأصدقاء في الساحة الأدبية، لتزويده بمادة للنشر، مانتج عنه ضياع حقوقنا المادية في "أويا" وكأننا نكتب لتزجية الوقت، إضافة إلى تكرار مقيت لنصوص يشارك بها أصحابها في كل الأمسيات الشعرية المحلية حتى حفظناها مرغمين، ويعيدون نشرها بعناوين مختلفة مرات ومرات، يبرر بعضهم فعله بالمقابل المادي، والبعض الآخر بمبررات غير مقنعة، فمن أين لملحق يصدر اسبوعيا او شهريا بنتاج ابداعي يخضع لمعايير التقييم؟ ومن ثم مامعايير التثمين المادي للمشاركة؟ ومن أين لفرد-مهما بلغت ثقافته وقدراته- ان يقوم بما يتطلبه العمل من "ملاحقة" وجمع وتحرير …الخ فالنتيجة هي حتما التوقف).

أما القاص والكاتب الصحفي : عوض الشاعري رئيس تحرير صحيفة أخبار البطنان فتساءل هو الآخر قائلا :أولاً : ما جدوى الكتابة ؟ و ما مصير الكاتب الليبي وكتاباته أيضاً ؟ثانياً : كثيراً ما تطفو أسئلة أخرى على سطح التفكير الجمعي للمثقفين في بلادنا عند الإعلان عن إصدار ملحق ثقافي جديد، : هل سيستمر ؟ وهل ستستطيع لجنة تحريره الصمود في وجه تقلبات أمزجة المسئولين ورضاهم أو سخطهم ؟ وهل سيتم دعمه بالطريقة المناسبة التي تضمن عدم توقفه أو انتكاسته أو إجهاضه ؟الخلاصة الآن هي أننا يجب أن لا ننظر إلى أي مشروع ثقافي نظرة تجارية بحتة، ويجب أن لا نفكر فيه كصفقة مدرة للأموال، بل يجب أن نستثمر الميزانيات ولا نستكثرها على هذه المنابر المباركة التي حتما سيكون مردودها أكثر نفعاً عما قريب من أية أموال تهدر على مشروعات أخرى.

في حين عزا الصحفي المخضرم اسماعيل البوعيشي رئيس تحرير مجلة غزالة أسباب توقف هذه المطبوعة إلى ظروفه الصحية التي حالت دون اضطلاعه بأعبائها البوعيشي وجه اللوم على الدولة والأجهزة الثقافية قائلا : تضل المسئولية أولا وثانيا وثالثا على الدولة فالدولة بعيدة كل البعد عم دعم الثقافة رغم أن ليبيا هي الرائد في الصحافة الأدبية في العالم العربي فالأسبوع الثقافي كانت أول صحيفة متخصصة في الأدب والثقافة بشكل عام في ليبيا قبل أخبار الأدب المصرية وقبل كل المطبوعات الثقافية في الوطن العربي لما كانت الدولة تريد دعم الثقافة والمثقفين والكتاب والنشر وحركة الثقافة بشكل عام فالدولة ولست أدري كيف وعلى من تقع المسئولية أو تحديدها لكنها رفعت يدها عن كل ما يمت للثقافة من صلة، صحيح أسست أمانة للثقافة أمانة الثقافة عملت ما يشبه العرس ثم انفض، مجلس الثقافة العام استمر فترة وانتهى بقيت كل جهود الصحافة الأدبية جهود ذاتية ملاحق محتشمة في بعض الصحف اليومية وبعض المجلات . وعن الصحف التي توقفت أضاف البوعيشي : الأسبوع الثقافي توقفت لأسباب (سياسية) الفتح الثقافي أيضا توقفت ولكن لأسباب مادية، صحيفة المشهد التي تصدر عن رابطة الأدباء والكتاب أيضا لأسباب مادية، مجلة الفصول الأربعة لأسباب مادية، هناك مجلس الثقافة العام أصدر عددا يتيما من مجلة الفهرست ولم يوزع، أيضا مجلة "أفانين" توقفت هي الأخرى مجلة الملتقى التي تصدر عن القيادات الشعبية، مجلة الثقافة العربية وهي المجلة الليبية الوحيدة التي تعتبر أشهر مجلة ليبية توزع في الوطن العربي وتعنى بشؤون الثقافة ولها قرّاء في الوطن العربي والمغرب العربي بالذات توقفت ثم استأنفت الصدور ثم توقفت، أيضا مجلة المؤتمر التي تعثرت لأسباب إدارية وليست أسباب مادية أيضا مجلة شعريات ثم مجلة نون توقفتا، ليس إلا ملحق الجماهيرية الذي استمر بشكل متواضع طيلة بقاءه وهو أيضا لم يستقر على شكله هذا إلا مؤخرا فقد صدر كصفحات داخلية ثم صدر ملحقا مستقلا ثم عادت الصفحات إلى جرابها داخل الصحيفة الأم، صحيفة الشمس أيضا تحمست هي الأحرى وأصدرت ملحقا قبل هذا الملحق بسنين ثم توقف أيضا وأرجوا ألا يتوقف ملحقك هذا أيضا، مشكلتنا أننا نفرح بهذه الملاحق ونقيم لها الأعراس والزغاريد لكنها ما تفتأ تخدعنا باختفائها تاركة أعراسنا مشرعة للذي لا يأتي.

الشاعر صلاح الدين الغزال مشرف الصفحات الثقافية بصحيفة قورينا هو الآخر كان له رأيه في هذه الأزمة التي تصيب المجلات الأدبية والملاحق الث

المزيد


أطفال هون والرسم في الحديقة / عن ليبيا حيل

يوليو 4th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , أقواس ثقافية, ألبوم الحديقة

أن نرسُمَ في الحديقة
" أطفال هون يحتفون بيوم البيئة "

 

كتابة وتصوير : عبد الوهاب قرينقو

- الإهداء : إلى كاتب الأطفال الأجمل، أُستاذي " يوسف الشريف " .


عثمان وعلي : لنبدأ

في فسحات " الحديقة العامة " بوسط هون المدينة التقى عشرات الأطفال مع نشطاء جمعية أصدقاء البيئة، الإعلاميين، الفنانين، الأدباء، الكُتَّاب، بعض المهتمين بالإصحاح البيئي، وأولياء أمور الأطفال، في محفل جميل يفيض بالسحر والروعة والمسرة ..


نور : دعوني أُكمِلُ لوحتي !

فقد دأبت جمعية " أصدقاء البيئة " بمدينة هون - وهي أول جمعية أهلية ليبية تحمل هذه التسمية – على تنظيم " مسابقة رسومات الأطفال " كل عام بمناسبة " اليوم العالمي للبيئة "، كما أن أهل المدينة يشهدون لهذه الجمعية بحرصها الشديد وإصرارها الحضاري الراقي على تشجير أرصفة الشوارع وإنشاء البساتين في الميادين، وتفعيل وتشجيع الزراعة المنزلية بإجراء مسابقات لأجمل حديقة منزل وأجمل مدخل بيت، وتوريد وتوزيع الأشجار والزهور المختلفة، علاوة على الحملات التطوعية للنظافة، وتخصيص السلال المعدنية الصفراء أمام المتاجر وأماكن التجمعات الأخرى للتخلص من المخلفات البسيطة كالعلب الفارغة وبقايا الورق والأغلفة وماشابه من نفايات جافة، دون أن ننسى ندوات التوعية وورش العمل وحلقات النقاش التي تقيمها الجمعية داخل المدينة وما جاورها في سبيل نشر الوعي بالبيئة ومشاغلها واشكالاتها ..


وفاء : لنبتسم أولاً

عشية الجمعة 5 يونيو 2009 اجتمع الأطفال يرسمون رؤاهم ويلونون أحلامهم وما حاول المنظمون أن يلقنوه لهم أو يزرعوه في عقولهم - سهلة الاستجابة – وقد تم تشكيل لجنة من الحاضرين وأعضاء أصدقاء البيئة لتقييم أفضل عشر لوحات، ووزعت جوائز تقديرية وتشجيعية منها فسائل أشجار ونباتات منزلية، وتخلل الحفل أناشيد كشفية ومقطوعات م

المزيد


أحمد الفيتوري :

مايو 22nd, 2009 كتبها GRINGO نشر في , أقواس ثقافية, غير مصنف

الأسطى في عين موبايلي

 

  

سأحاول هنا أن ألعب دور المصور حيث تسنى لي في لحظات أن أتخلي عن مسئوليتي في لجنة مهرجان الأسطى في دورته الأولي ، وهكذا كنت التقط صوري بجهاز موبايلي ، كنت كمن يهرب مما يثيره مهرجان كهذا من عواصف – كالعادة ..

خاصة وأنه لم تعد تستثيرني لعبة سلم الموسيقي هذا ، فالمشهد بات مكررا هذا يطلق وهذا يشد ، هذا يقول الشيء ويقول نقيضه . وهذه الزوبعة لا تنتهي إلا لتجر معها زوبعة .. كنت أهرب من هذا الفلم الهندي الذي يستدر الدموع و لا ينتهي ، كنت التجئ إلي جهاز الموبايل حين ألتقط أنفاسي مراقبا الأصدقاء والزملاء في لحظاتهم الحية والعفوية .

إذا هذه اللقطات الطليقة كانت كما عصافير حية تلتقط بعين الحب ما ترى..

وإن لم يكن أحد أخر في مجال عين موبايلي فبطبيعة الحال لا يعني أنه لم يكن في عين المكان؛ عين قلبي ، لهذا سيجد لي كل من لم أذكر العذر لأنها زلة موبايل ، وكل زلة مغفورة ، فالتحايا والعرفان والاعتذار لهم جميعا أحبائي .

·       نجمة الأسطى ..  

شاعرة في عفويتها أسرت الأسطى، محنكة وبدربة العصافير تتنقل بين الأمكنة متخذة زاوية كركينة ترصد وتطلق عصافير مداعباتها الحرة كما نزوة عابرة ، لم تتكيس الرصانة ولم تلتحف العبث لكنها بثثت جذوتها، كانت كما تحب أن تكون لهذا كانت كما لو كانت بنت هذا الزمن التي لها وشائج مع درنة ، ولها مع آل الأسطى التاريخ ، في خفة كائن لا تحتمل نشرت روحها في المكان.

وكأن كل من كان هنا – في بيت درنة – لا يعرفها منذ زمن وحسب ولكن يعرف أنها في بيتها ،

هكذا حواء القمودي وهي تفرش أوراقها علي محفة ركح المسرح الوطني – درنة ، في ليلة الأمسية الشعرية ، الشاعرة التي تصطاد اللحظة كي تكتب قصيدتها حية طازجة وطفولية معا  .    

·       رضاء الأسطى

الضحكة هي قناع وجهه الذي يجعل منه ملك المكان غير المتوج ، كان في ما سبق قد حاول التمثيل، لكن ضاق به الركح ، فمكانه مسرح الحياة ، لهذا نكه المهرجان بذائقته ذات النكهة الضاحكة، جعل المكان عبقا به من حرفته التهريج هذا الجاد حتى الصرامة.

لولا رضا بن موسي كان الأسطى كئيبا

لولا هذا المهرج الشفيف لما كنا جادين كما يلزم

لولا بن موسي غصت حلوقنا بالجدية

لولا هذا الشاعر ما تسنى للشعراء أمسية

لولا رضا

لولا رضا ما كنا راضين عن أنفسنا في رحاب الأسطى .

·       نوام الأسطى

هكذا سميناه عبد النائم ، كنا معا : يوسف الشريف ورضا بن موسي ونوري عبد الدائم وأحمد الفيتوري وفتحي الشويهدي وسالم العوكلي والأخيران تركانا في الليلة الأخيرة دون مبرر-  في بيت في سانية عند مدخل درنة قرب البحر، هكذا رفيق ليل كان ، أضحي ضحية نوم حتى الضحى ، متسربلا بالكسل متخذا من الأسطى فرصة كأنه لم ينم ولن ينم ، متحمسا في غير ذلك تحمس الجالس في التربونة، كما لو كان المتفرج الوحيد الذي لولاه لما تم المشهد .

نوري عبد الدائم – الممثل والمخرج المسرحي والصحفي – أطلقنا عليه لقب عبد النائم بجدارة يحسد عليها ، حيث علي محياه ابتسامة دائمة وماكرة لأنها توحي في كل لحظة أنها ابتسامة خاصة بك ، لهذا مميزا كان في مكان الأسطى الذي كان في ظله؛ الظليل .

·       شاب الأسطى ..

كما يقال لمطربي الراب الشاب خالد مثلا يمكن القول الشاب يوسف للراب : مهرجان الأسطى ، في الافتتاح في بيت درنة حضرت الحضرة فحضر نقيب المداحين في زاوية عيساوية أو أسمرية ، منذ اللحظة الأولي وكعادته عفويا طليقا، لا يقيده قيد الرصانة ، دون أي ادعاء أو تملق يلتقي اللحظة ويسرح في المكان كما لو أنه ولد فيه وعاش عمره المديد بين جوانبه .

يوسف الشريف من عيوبه أنه محب لمن يحب حتى الثمالة، لهذا بدأ في باحة الأسطى كما لو كان بيت درنة بيته وأن الجمع ضيوفه .

مسترسلا في وجده انساب في الحاضرين ، لو أنه لم يحضر تغيب الأسطى عن نفسه ، كان لا بد منه ملح الطعام هذا المدعو يوسف الشريف كي يكون للأسطى طعمه الحاذق هذا الذي استطعمه الحاضرون.

·       غياب الأسطى ..

المزيد


نالوت أمس .. عن ليبيا جيل

مايو 22nd, 2009 كتبها GRINGO نشر في , أقواس ثقافية, حدائق البلاد ؟؟ بساتين الروح

من تاريخ نالوت
 
 
سعيد علي حامد
 
2009/05/09

تقع مدينة نالوت إلى الجنوب الغربي من مدينة طرابلس على بعد 270 كم تقريباً،على طريق طرابلس العزيزية نالوت غدامس، وهي تقع في منتصف طريق طرابلس غدامس 600 كم تقريباً.

شيدت مدينة نالوت القديمة على قمة جبل ضمن سلسلة جبال نفوسة وترتفع عن مستوى سطح البحر نحو 640 متراً. وتشرف على الطريق الذي يشق الجبل ويربط بين طرابلس وغدامس.

في ظل غياب المصادر التاريخية القديمة التي تتحدث عن نالوت يمكن أن نربط تاريخ منطقة نالوت بتاريخ إقليم المدن الثلاث وخاصة في العهدين الفينيقي والروماني. إذ أعطاها موقعها المميز الذي يتوسط طريق تجارة القوافل الرابط بين طرابلس وغدامس وغات ثم مناطق ما وراء الصحراء الكبرى في أفريقيا أهمية كبيرة فهي استراحة لتلك القوافل خاصة مع توفر مياه العيون في المنطقة مثل عين تاله وعين تغليس وغيرهما.

بعد خضوع منطقة شمال إفريقية للحكم الروماني المباشر بعد سنة 46 ق.م. أصبحت هذه المنطقة تعرف باسم أفريقيا الجديدة Africa (( (( nova وعين المؤرخ الروماني سالوست Sallustius)) أول حاكم روماني عليها. وبذلك خضعت منطقة نالوت للهيمنة الرومانية، ولعل الرومان اهتموا بالمنطقة وحرصوا على السيطرة عليها وإرساء دعائم الاستقرار بها حرصاً منهم على تأمين طريق القوافل الذي يمر بالمنطقة. ومع ذلك فانه ليس من المستبعد أن تكون المنطقة أحد ميادين الثورة التي قادها الزعيم الليبي تاكفريناس الذي قاد ثورة شملت معظم الشمال الإفريقي ضد الرومان وقام بحرب عصابات ضد الاحتلال الروماني ودامت ثورته من سنة 17 م إلى سنة 24 م.

لم تشيد أي استحكامات عسكرية في دواخل إقليم المدن الثلاث في بداية الاحتلال الروماني وكانت الفرقة الاوغسطية الثالثة الرومانية والتي كانت تعسكر بالقرب من مدن طرابلس الثلاث ( لبدة – أويا طرابلس – صبراته ) تتحرك لقمع أي ثورة ضد السلطة الرومانية. إلا أن هذا النظام الدفاعي لم يعد كافياً وقادراً على القضاء على الحركات الثورية ضد الرومان في المنطقة نظراً لاتساعها وصعوبة مسالكها، ولفرض مزيد من السيطرة وتكريس الاحتلال تم تغير النظام الدفاعي بالمنطقة في عهد الإمبراطور سبتميوس سويروس فأسس نظاماً دفاعياً ثابتاً وعرف هذا النظام الدفاعي باسم (Limes Tripoiltanus ) أي التخوم الطرابلسية ويمكن تلخيصه على النحو التالي :-

1ـ الخط الدفاعي الأول : ويقع في أقصى جنوب إقليم المدن الثلاث، ويتكون من ثلاثة حصون رئيسة ضخمة وهي :- - حصن أبي نجيم شيد في عهد الإمبراطور سبتميوس سويروس سنة 201م.

- حصن غدامس وشيد في عهد الإمبراطور كراكلا ( 211م – 217م ).

- حصن القريات الغربية ويرجع إلى عهد الإمبراطور اسكندر سويروس ( 222م – 235م ).

2ـ الخط الدفاعي الثاني :- يقع إلى الشمال من الخط الدفاعي السابق، ويتكون من مجموعة من المزارع المحصنة في وادي سوف الجين وزمزم وكان يرابط بها جنود ليبيون ممن سرحوا من الفرقة الاوغسطية الثالثة الرومانية وكانت تقدم لهم الأراضي وبعض الماشية ويعفون من الضرائب لفترة من الزمن نظير قيامهم بصد غارات القبائل المحلية على إقليم المدن الثلاث.

3ـ الخط الدفاعي الثالث :- وهو عبارة عن عدة طرق أنشئت لأغراض عسكرية تربط بين المدن والحصون والمزارع المحصنة. أنشئت بعض الحصون العسكرية الصغيرة بعد سنة 238م. وعرفت باسم سنتريون (Centurion) أي حصون المئة. وكان يرابط بكل منها حامية رومانية مكونة من مئة من الجنود. وفي فترة تالية قسمت مناطق التخوم الطرابلسية إلى مناطق تدافع عن نفسها وتخضع كل منها إلى قائد محلي يسمى ضابط الحدود. ولعل هذا النظام طبق على منطقة نالوت فعسكرت بها حامية رومانية لأهميتها الإستراتيجة.

نالوت في العهد العربي الإسلامي :-

تصمت المصادر التاريخية العربية التي اعتنت بفتوح البلدان عن ذكر مدينة نالوت فلم تمدنا بأي معلومات عنها، كما أن الجغرافيين والرحالة العرب القدامى والذين عنوا بوصف جبل نفوسة لم يتطرقوا في كتاباتهم إليها. فابن حوقل صاحب كتاب صورة الأرض والذي ألفه في القرن الرابع الهجري وصف جبل نفوسة وبعض مدنه ولم يشر إلى نالوت. فيذكر أنه " جبل عال منيف… وفيه منبران لمدينتين تسمى أحدهما شروس في وسط الجبل وفيها مياه جارية وكروم وأعناب طيبة وتين غزير، وأكثر زروعهم الشعير وإياه يأكلون، وإذا خبز كان أطيب طعماً من خبز الحنطة، ولشعيرهم لذة ليست في خبز من أخباز الأرض… وبالجبل مدينة ثانية تعرف بجادو من ناحية نفزاوة وفيها منبر وجامع " (1).

أما البكري فقد وصف جبل نفوسه في كتابه المسالك والممالك في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، وذكر أن المسافة من طرابلس إليه مسيرة ثلاثة أيام وهو على ستة أيام من القيروان، ويذكر أن طوله من الشرق إلى الغرب ستة أيام ووصف مدينة جادو بأنها مدينة كبيرة ولها أسواق. ويذكر بأن بوسط الجبل " النخيل والزيتون الكثير والفواكه " (2).

وصف الشماخي ( ت. 928هـ. 1522م. ) في كتابه السير نالوت بقوله " ولالت موضع الأشياخ والعلم " (3) وقد أورد فيه بعضأً من علمائها.

كانت نالوت في العهد العثماني تشكل " قضاء من الدرجة الثانية تابعاً لسنجقية الجبل. وقد احتفظت الإدارة الإيطالية بتبعية هذه المتصرفية وأنشأت ناحيتين داخليتين ) كاباو والحرابة )" (4).

تمكن الإيطاليون في أكتوبر سنة 1911م من احتلال المناطق الساحلية من ليبيا ولم يتمكنوا من احتلال نالوت إلاّ في 12/4/1911م. وجعلوها قاعدة لزحفهم نحو مدينة غدامس " وكانت نالوت من المراكز الهامة للثورة التي اندلعت في الدواخل في أواخر 1914 وعبثاً حاول الإيطاليون استعادة الوضع والسيطرة على نالوت وإنقاذ حاميتهم بها، إذ كانت جميع هذه المحاولات تبوء بالفشل، نتيجة المقاومة العنيفة التي اشتعلت في المنطقة، وقد تعرضت إحدى قوافل النجدة الإيطالية في أواخر نوفمبر 1914 إلى الإبادة التامة، ولم تتمكن نجدة أخرى من الوصول إلى نالوت حيث هوجمت في ( تكوت ) وتكبدت خسائرفادحة ". (5) وأمام الثورة وشدة المقاومة أصدرت السلطات الإيطالية لحمايتها المحاصرة في نالوت الأوامر بالانسحاب منها في 5/7/1915." ونظراً لاستحالة عودة الحامية الى الساحل بسلوك الطرق الداخلية المألوفة، فقد اضطرت الحامية إلى اللجوء إلى الحدود التونسية عن طريق الذهيبات ولكن لم تسلم من مهاجمة الوطنيين الذين كبدوها خسائر فادحة، بحيث لم ينج إلا القليل منها الذي استطاع أن يتجاوز الحدود " (6). تمكن الايطاليون من احتلال نالوت 6/7/1922م. بعد العمليات العسكرية التي قاموا بها لإعادة احتلال منطقة جبل نفوسة. واتخذوا من نالوت قاعدة للزحف نحو غدامس.

أهم المواقع الأثرية بنالوت :-

المساجد :-

من أهم المساجد القديم بها الجامع العتيق أو القديم ويقع إلى الشمال من قصر نالوت، ويتميز هذا الجامع بمئذنته البسيطة، ( أنظر الصورة ) ويمكن اعتبار هذا النوع من المآذن تطوراً للمئذنة السلم في العمارة العربية الإسلامية. يتكون بيت الصلاة من عدة أروقة، به محراب بسيط عبارة عن تجويف في جدار القبلة، أما المنبر فكان عبارة عن سلم يتكون من درجتين حجريتين، وهذا النوع يعد من أقدم المنابر في عمارة المساجد، وفي غياب النقوش الكتابية والمعلومات التاريخية عن تاريخ تأسيس هذا المسجد فأنه من خلال المكونات المعمارية وطريقة البناء والمقارنة يمكن إرجاع تاريخ إنشائه إلى القرن الثالث الهجري.

وقد هجر هذا المسجد وحفر بالقرب من مدخله ماجل ( ماجن ) لحفظ مياه الأمطار وبني إلى الغرب

المزيد


2008 ختامه ليس بمسك - والحديقة تحتفي بتجاوز ال 200 ألف صديق ..

يناير 21st, 2009 كتبها GRINGO نشر في , أقواس ثقافية

عبد الوهاب قرينقو

في عام 2008 م :

 

 

أفضل كتاب قرأته في 2008 :

 كائن لا تُحتمل خفته ميلان كونديرا .

 

أجمل أغنية :

ليلية بتطلع يا ليل فيروز .

 

أجمل صوت غنائي :

فيروز .

 

كاتب العام :

د . محمد المفتي .

 

أسوأ حدث ثقافي :

مواصلة تغييب رابطة الأدباء

والكُتَّاب الليبيين / الحقيقية والحقيقيين ! .

 

أهم حدث ثقافي :

وصول مدونة الحديقة لمئتي ألف زائر .

 

أفضل عمل مسرحي :

برج القهوة – لفرقة مسرح هون .

 

أفضل مسلسل تلفزيوني :

الاجتياح .

 

أهم حدث رياضي عالمي :

 أولمبياد بيكين + كأس الأمم الأوروبية .  

 

أسوأ مهرجان ( مسرحي – سينمائي - ..الخ ) :

لا سينما في البلاد .. والمسرح الواحد يسكت خير ! .

 

أفضل موقع ليبي :

 ليبيا اليوم .

 

أفضل موقع عربي :

كيكا .

 

أفضل مدونة :

 الحديقة .

 

أفضل صحيفة أو مجلة :

 ليبيا جيل – صحيفة الكترونية ليبية.

 

أفضل رياضي لهذا العام :

 نادال – لاعب تنس اسباني .

 

حدث لا ينسى :

 محرقة غزة – خاتمة ليست من مسك لـ 2008 م .

 

شخصية هذا العام :

د . فتحي البعجة – أستاذ العلوم السياسية / جامعة قاريونس  .

 

 

كتب :

 

كتاب قرأته وتتمنى أن تقرأه مرة أخرى :  

المسخ - لكافكا .

النمل - لبيرنار فيربير .

رجالٌ بيض أغبياء

– للصحفي الأميركي مايكل مور .

 

كتاب ندمت على قرأته :

الإسلام هو المشكلة !

للصحفية السحاقية إرشاد منجي  .

 

رواية لا تنسى :

مائة عام من العزلة ..

 لــ غبرائيل غارسيا ماركيز .

 

كانت قصتي :

آثارُ دمائكِ على الثلج  .

 

كتاب مرح :

نزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب ! .

 

أهديه لأطفالي :

موسوعة ومعجم الأستاذ يوسف الشريف .

 

لن يدخل بيتي :

لا يوجد كتاب لا يمكنه دخول بيتي .

 

كُتاب :

 

انتظر منهما الكثير :

حسن أبو سيف – قاص ليبي

حُسام الوحيشي شاعر وصحفي ليبي .

 

أتمنى له أن يقف عن الكتابة :

سلمان رشدي +

المزيد


مجاهد البوسيفي :

يناير 20th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , أقواس ثقافية

 812ima

مؤسسة احمد

 

كنت قد وصلت الدوحة منذ فترة قصيرة ، عندما اخبرني عمر الكدي بأن احمد الفيتوري قد أطلق مدونة فيها الجماعة كلهم ، ودلني على عنوان سريب الذي اتجهت نحوه مباشرة فوجدت المائدة الفيتورية الآمرة ، سأذكر دائما ذلك النفس العميق الذي أخذته وأنا اطل على المواد مصحوبا برعشة وحفيف ليبي اعرفه جيدا .

كنت قد تحدثت مع احمد طوال الأشهر الماضية وأحسست برغبته الكبيرة في لملمة ما يمكن وما تبقى من شتات الثقافة الوطنية في موقع واحد ؛ بعد أن تعذر ذلك في صحيفة ورقية نتيجة الفوبيا التي يرتع فيها أصحاب الختم والمفتاح .

كنت وقتها قد انتهيت إلى واحد من أكثر اكتشافاتي غرابة ومفاجأة ؛ إذ ما أن وصلت للدوحة بغرض العمل والتعرف والتغيير حتى أدركت بأني لم اعد ليبيا بالمعني الحنيني – النوستالجي ، وأن هولندا سوف تصبح منذ هذه اللحظة هي البلد الذي سأعود إليه مهما طالت رحلة العمل والتعرف ، لقد كان اكتشافا مفاجئا لشخص مثلي يزعم أن أغلب همومه ومشاغله تدور حول البلد الذي ولد به وتعلم فيه كل ما يعتبره مهما في هذه الحياة .

كنت مضطربا إزاء هذا الشعور، الذي بدأ لي أنه محمل ب

المزيد


لماذا أكتب؟

يناير 19th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , أقواس ثقافية, مقهى الحوار

r 822ima untitl

كيف نكتب؟

 ولمن نكتب؟

الكتابة مخزون عميق

 والقراءة مغامرة في الرأس

 

إعداد :

 خلود الفلاح


إذ أن الرغبة في القراءة ، مثل جميع الأشواق الأخرى التي تحير أرواحنا التعيسة ، قادرة على التحليل ” - فرجينيا وولف   

” هناك كتب تكون فيها الحواشى أو التعليقات المدونة من قارئ ما على الحوافى شيقة أكثر من النص ، العالم هو أحد هذه الكتب “- جورج سانتايانا


الكتاب صديقي أبحث عنه قبل ذهابي للنوم ، وأنا أحزم حقائبي للسفر ، في لحظة ملل أجده بين رفوف المكتبة . إن النظر إلى الكتاب كإنسان وإلى العالم ككتاب يسهم في إضافة تسميات وأوصاف مختلفة لمتعة القراءة . فالحواشي والتعليقات المدونة في ورقات الكتاب تحكى بعد مضى زمن حكاياتنا معها ، عن تواريخ أصبحت جزءا من تجاربنا ، عن حالتنا النفسية لحظة كتابتها .

عن الكتابة والعلاقة الأولى بالكتاب كانت هذه الردود من قبل بعض الكتاب والمبدعين العرب:

الكتابة مثل الشهيق والزفير :  
الروائى الليبى أحمد إبراهيم الفقيه
يقول : سؤال ” لماذا تكتب ” سؤال متداول ويطرح باستمرار على الأدباء وهناك كتب ربما تناولت آراء الكتُاب حول هذا الموضوع كما انه سؤال لا يستنفد أغراضه فهو يختلف ربما من كاتب إلى كاتب وقد رأينا كيف تنوعت آراء الكتاب، التى يجب أن تتنوع، من كاتب لكاتب ومن جيل إلى جيل ومن مكان إلى آخر، فقد تجدين فى الغرب من يقول إنه يكتب من أجل المال لأن هذه هى الوسيلة التى يتقنها لتحقيق الكسب وبالتالى يكفل له عيشة هانئة ودخلا وافرا، ولكننى طبعا لا أتصور ان يكون هذا رد كاتب من عالمنا العربى ومن عالمنا الثالث كله إذا كان الأمر يتصل بالكتابة الإبداعية فقليلون هم الكتُاب الذين يتفرغون لمثل هذا النوع من الكتابة أو يكسبون أى مستوى من العيش منها قبل الحديث عن العيش الرغد، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فانه حتى لو صدق ان الكتابة مورد للرزق فاعتقد ان وضعها فى مثل هذا الموضع يجردها من نبلها ومن شرف انتمائها لأصحاب الرسالات من أدباء رسخوا فى الوجدان بنضالهم وتضحياتهم، إنها رسالة قبل ان تكون مصدرا للمال.
عن نفسى أقول إن السؤال يفترض أن هناك قصدية فى الكتابة أو أنها مهنة يختارها الكاتب كما هو الحال مع الحرف الأخرى . . بالنسبة إليّ فانا اكتب لأننى لا املك إلا ان اكتب كما لابد للطائر ان ينشد أغاريده ولابد له مثل الديك ان يقف عند حافة الليل يصيح مناديا نور الشمس. وهذا كلام نقوله من إملاءات الوعى ولكن هناك فى مناطق اللاوعى لا تفسير للكتابة لأنها أشبه بعمل طبيعي، نقوم به لأنه ضرورى للحياة تماما مثل الشهيق والزفير .  .  . طبعا هناك من يقول ان كتابا كتبوا ثم توقفوا على الكتابة وأرد على ذلك انه أمر استثنائى فالكاتب الذي ولد كاتبا لا يملك إلا ان يبقى كاتبا حتى آخر العمر وإذا توقف عن الكتابة فهو أمر قسرى أجبر عليه. ربما لإحساسه بالخطر أو الخوف والرعب نتيجة غياب الحرية وأساليب القمع التى تمارس أحيانا ضد الكتُاب … ولكن من يسلبه حق التعبير فكمن سلبه حق الحياة فهو إذن يعيش ولا يعيش هذا إذا كان الكاتب كاتبا بحق وصدق وصاحب موهبة حقيقية … هناك شى آخر طبعا وهو انه ليس كل من كتب كاتب وليس كل من نطلق عليهم كتُابا هم حقا كتُاب وهنا ندخل في موضوع آخر خارج نطاق الكتابة ولا يدخل فى إطار الرد على هذا السؤال .

بيت لا تدخله الكتب
قاصر يحتاج إلى وصاية :  

الشاعرة السورية
فرات أسبر تقول: السؤال الصعب، قد يكون علاجا لبعض الناس، وأنا منهم. الكتابة مخزون عميق فى داخل الإنسان تغذيه وترفده التجربة والثقافة، والحياة بما فيها من متناقضات. لقد رأيت فيها نفسى بمعنى أنها أنقذتنى من الضياع النفسى والروحي . .الحياة تمنحنا الكثير من الألم، وقليل من الفرح، وكان هذا الفرح، هو علاقتي، بالنصوص التى اكتبها. فيها فصول حياتى المتعاقبة، دورات تكبر وتتساقط أمامي، إضافة إلى الغربة التى عشتها بوجهيها الداخلى والخارجي، منحتنى دفقا فى الكتابة أرى فيه العالم بكل صوره . . الكتاب جوهرة ثمينة ، كنز كبير، تربيت فى بيت مليء بالكتب، وكانت علاقتى بها فى مرحلة أولى لا يتعدى ترتيبها وتنظيفها ومسح الغبار الذى يتراكم فوقها. مازلت اذكر كيف كنت اعتنى بكتب ماركس ولينين وأرتبها فى صف خاص بها، والحقيقة لم تكن تجذبنى أفكارهم بل كانت صورهم على الأغلف

المزيد


موت منصور الرحباني … يطوي الطائر جناحيه ويبقى الصوت

يناير 19th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , أقواس ثقافية, تأبين

rt465imay

محمد علي شمس الدين

الحياة – 15 يناير 2009 م

برحيل منصور الرحباني ، ينطوي الجناح الآخر لذلك الطائر اللبناني العظيم الذي حلّق على امتداد ما يزيد على نصف قرن من الزمان ، وما زال يحلّق ، وسيبقى إلى الأبد ، ما دام على الأرض شعر وغناء وموسيقى .

وهذا الطائر من الشعر والموسيقى، هو ما تم التعارف على تسميته «الأخوين رحباني»، وهما عاصي ومنصور تحديداً، على كثرة ما في العائلة الرحبانية من موهبة موسيقية وشعرية. فحين ينادى «الأخوان رحباني» لا يجيب أحد سوى عاصي ومنصور. هي عائلة موسيقية ومسرحية وشعرية وَلود، فثمة زياد، وثمة الياس، وثمة أسامة، وثمة غدي… وثمة آخرون. لكن الأخوين فقط هما «عاصي ومنصور»، حتى لكأنهما، كما في الحكاية العربية، شق وسطيح، لو جرى بينهما السيف، لما عُرفَ دم من يسيل. وحين ارتضى الأخوان بأن يكونا جناحين لطائر موسيقي وشعري واحد، رضيا بأن توقّع أعمالهما الشعرية والموسيقية المشتركة باسم واحد، لا يستطيع أحد ان يميز فيه عاصي عن منصور، وهي من ظواهر العمل الإبداعي المشترك في تاريخ الفن، إذ ان فكرة «الفريق» في البحث العلمي فكرة جادة وضرورية، ولكنها في الفنون عامة، كالشعر والموسيقى والرسم، فكرة صعبة القبول وتحتمل أسئلة جادة طالما سألها علماء النفس الإبداعي لجهة «أنا» المبدع الداخلية، المتفاعلة مع ذاتها، والطاردة لكل ما يشاركها هذه العزلة الثمينة… كل هذا، ومع ذلك، والأخوان رحباني جناحان إبداعيان متشابهان متداخلان، لطائر واحد.

وقد سئلت فيروز ذات مرة، عن الأخوين، فقالت: «عاصي ومنصور متشابهان كحبتي المطر».

لكن العقد الرحباني الفريد، أو طائر الأسطورة الرحبانية، شبيه بمثلث فيثاغورس, أو بذاك الطائر الذي وصفه فريد الدين العطّار النيسابوري في ملحمته الشعرية الصوفية «منطق الطير»، حيث صوّر رحلة مفترضة للطيور باتجاه ملكها، فسافرت في السماء، وصعّدت، واجتازت سماوات طباقاً، فمات منها ما مات، ولم يصل الى طائر الطيور، وجوهر الحقيقة الميتافيزيقية العالية، سوى ثلاثة طيور فقط. وهي بالفارسية: «سي مَرْغ» أي «ثلاثة طيور»… لكنها حين نظرت الى سيدها ومحجّتها في مرآة السماء، لم تجد على صفحة المرآة سوى طائر واحد… هو طائر السيمرغ» وهو طائر مفرد.

على سبيل المثال والتشبيه، نستطيع أن نشبّه الطائر الرحباني بطائر العطّار النيسابوري، فهو في حقيقته ثلاثة: جناحان وقلب أو صوت. أما الجناحان فعاصي ومنصور، وأما القلب أو الصوت فهو فيروز.

وإننا لا نستطيع أن نفصل هذا عن ذاك، ولا الشعر عن الموسيقى عن الصوت، فالمعجزة اللبنانية التي تحققت منذ أواسط القرن العشرين، وقبله بقليل، ولا تزال مستمرة في حضورها وفاعليتها، مثلثة الأضلاع، ولا سبيل لفصل أي ضلع عن الآخر، وإلا لانهار المثلث… وبقيت الأضلاع كل ضلع يسبح بمفرده.

وغالباً ما كانت تعلو أو تنخفض أسئلة حول الحقيقة الشعرية والحقيقة الموسيقية والحقيقة المسرحية لكل من عاصي ومنصور، ما هو نصيب كل منهما فيها؟ أهو عاصي الأساس أم منصور؟ وكان يتسلل من ثنايا هذه الأسئلة، دخان كثير، ومياه تكون أحياناً غير نظيفة، لزرع إسفين بين الأخوين، أو لغايات أخرى لا مجال لتفصيلها الآن.

ولكنْ، بموت عاصي في عام 1982، سابقاً أخاه بالرحيل بسبعة وعشرين عاماً، واستمرار منصور من بعده في كتابة الشعر وصنع الموسيقى وكتابة المسرح بمفرده، تبين ان شقيق العبقرية الرحبانية، لا يقل عن شقيقه… وأنها حقاً حقيقة واحدة ومقتسمة…

إن جملة شعرية كتبها منصور في رحيل عاصي، تكشف كم فعل الموت في حبة المطر فشقها نصفين. قال في ديوان «أسافر وحدي ملكاً» الصادر له عام 2007، في الصفحة الأولى من الديوان:

«يا عاصي

ثلاثون سنة ونحن نبارك الفرح

سأتفجع الليلة كما بالمآسي

وكعويل أنبياء التوراة».

إن المداخل إلى شعرية منصور الرحباني بالمحكية والفصحى، لا يمكن أن تمر من دون العبور بالعتبة المشتركة للأخوين، ولكن هذه الشعرية، اكتسبت حقها بالتفرّد والخصوصية، بعد رحيل عاصي، وعلى امتداد ثلاثين سنة، انفرد فيها منصور بكتابة الشعر والمسرح وتأليف الموسيقى.

يقول منصور، في «أسافر وحدي ملكاً»:

«كلانا مرتحل في مطر نفسه»، لكن أيضاً، كلاهما كان يرتـــحل في مطر الآخر، من حيث أنه مطر واحــد، ويعتبر منصـــور انه عاش من خلال الأخوين حياة إبداعية كاملة وقطــف مجداً غيــر منقوص.

وديوان «أسافر وحدي ملكاً»

المزيد


صوفية الهمامي :

ديسمبر 24th, 2008 كتبها GRINGO نشر في , أقواس ثقافية

حين أفرغ اسمك منك

122982 

أنت الآن ممدا أمامي على الورق، مفرغا من العاطفة واللغة والزمن، عاطفتك ستبقى تتدلى مشنوقة كجذع شجرة مسن يحمله دفق الوادي لا يورق ولا يصلح للإيقاد .. فلا أنت شيء ولا أنت لا شيء .. مفرغا من اللغة، لان لغتك أطالت أظافرها ذات مرّة في وجهي.. وأنا قلمتها بأحرف من حجارة .. أما زمنك فلا مقاس له، لا أنت تقيسه ولا هو يحتج عليك.

وقد أفرغتنا الحكاية، بعد أن خرجت منك وخرجت مني دعني أنثرك حرفا حرفا أمامي بخبرة امرأة بارعة الأنوثة.. آنذاك لم أكن طفلة ولكنني هي الآن.. كم تربكني تلك الطفلة وهي ترتجف أمامي كيمامة مبلّلة لا عش لها دامية، باكية، لكنها شامخة الجبين نافرة العينين لحظة المصارحة بعد أن كبرت سنين في عمر الحب الذي أصبح مذبحة.

الزلزال لا يضرب إلا في الأرض الصخرية الصلبة، الأرض الهشة لا تعرفه والضعفاء لا يقاسون من ذلك لأنه لا يتهددهم.
بيني وبينك طفلة سأرحل بها بعيدا ربما في جزيرة نائية خالية من اللغة والحروف حيث ينعقد الغيم فوق جفونك.

مظلوم هو حرف الألف، قالوا عنه سيد الحروف وقالوا عنه أيضا حرف علة، ألصقوا به العلّة بهتانا وتناسوا العلل التي تخفيها صدورهم والأوهام التي تعسكر في ساحات عقولهم والخداع المتراقص على إيقاع نبض القلوب. سأحذف أنا حرف العلة وتشبث أنت بعلة اسمك الساكنة في قلبك.

أما أنت يا حرف النون فآه عليك وألف آه.. هذا الحرف الذي ينهي اسمك ولا ينتهي أبدا، هو حرف مجوف من الداخل يتمنى الامتلاء ولا يمتلئ أبدا، يتمدد سطرا طويلا، تقف النقطة في نهايته تتربص به، لكنه ما يلبث إلا أن ينحني إلى الأسفل وتستقر النقطة فوقه لا تنزل في جوفه الجائع ولا تهرب عنه. التنقيط حركة عقاب، تتمّ من أعلى إلى أسفل، وأنا أخاف أن أسقط بعد نقطة.

حامل حرف الحاء حيرني وأحرجني حين فاحت رائحة الحنين، ولا حيلة لحصان الحكاية أمام انحراف حروفي، فحروفي هي حقيقتي، ولا حكم على مصاب بحمى الحركة غير التفحم حيا بين أكوام الورق المحروق.

شكرا لك أيها الحرف العظيم، يا حرف الكاف لأنك جعلتني أستعيد قدرتي على البكاء والضحك والكتابة.. شكرا كثيفا لأنك كشفت لي عن رجل من كلينكس.

ما من مدّ إلا تبعه جزر، منقسم في داخلك بين الانزلاق والتدفق، منتصف قوامك وأنت تجلس تحت سماء صافية، لا أدري لماذا يفقد حرف الميم موسيقاه حين يرد وسط الاسم ؟ قد تكون الإجابة عند الأطفال فهم أول من ينطق بحرف الممممميم.

لا بارك الله فيك أيها الشيء الذي يتمدد أمامي على الورق، انهض من أجل سلامة العمود الفقري للحروف، فالنجارون يجتهدون في تصميم كراسي للموظفين والمديرين المنفذين الطيّعين، وكراسي للانتظار لذوي العواطف الباردة، وكراسي لأصحاب الكراسي.. وأنت ممدا على كراسي المآسي. لن أكتب.. كفاك هذا وحين تنهض اقرأ مرة واثنين وثلاثة علك تدرك اسمك وتسحبه اليك.

أما اذا فقدت اسمك وتعذر عليك جمع حروفه ، فلن تكون اوراقي ملاذك تمدد الى جانب أولائك الذين يمحون وجهك من فوق كل الخرائط يرسمونك بئرا ينزف، يبتدعون لك اسما وشكلا جديدين لكنهم لا يجيدون رسم ملامح وجهك. وحدها تلك الطفلة قادرة على رسم ملامحك ولكن بقلم رصاص..لان المرأة احتفظت بقلم الحبر الصيني . أنت الآن ممدا أمامي على الورق، مفرغا من العاطفة واللغة والزمن، عاطفتك ستبقى تتدلى مشنوقة كجذع شجرة مسن يحمله دفق الوادي لا يورق ولا يصلح للإيقاد .. فلا أنت شيء ولا أنت ل

المزيد


التالي