
![]()

الجوائز الإبداعية بين القبول والرفض
حالة خوان غويتسولو أنموذجا
محمد الأصفر
2009/09/24
موقع جريدة جيل ليبيا الالكترونية / لندن
أهم حدث أدبي في شهر هانيبال أغسطس 2009 هو خبر رفض الروائي الإسباني المقيم في مراكش تحت الحماية الإسبانية لأكثر من ربع خوان غويسولو لجائزة القذافي العالمية للآداب.
بينما كنت عائدا من مهرجان أصيلة بعد أن حضرت أسبوعا من فعاليات انشطتها والتقيت بالعديد من الكتاب العرب المشهورين خاصة في ندوة جائزة الشيخ زايد والتي لم يتغيب عنها أحد من هؤلاء الأدباء المرموقين فيما عدا الجمهور الذي فضل الذهاب إلى البحر والتسوق .. فالقاعة كما صورتها خالية من الجمهور فيما عدا هؤلاء الزمرة من الأدباء المشهورين المعروفين.
حضرت قسما أيضا من ندوة عن الطيب صالح وندوة عن محمود درويش وبعض المعارض التشكيلية وحفلة لمارسيل خليفة وبعض الفعاليات المقامة من قبل ضيف شرف المهرجان البرتغال بغياب ساراماجو والذي جئت إلى أصيلة بسببه حيث اعتقدت انه سيكون حاضرا ومدعوا.
حضرت ندوة عن العلاقات بين أوروبا المتوسطية ودول المغرب العربي والطريف في هذا المهرجان أنه لا يوجد به أي مشاركة ليبية ولم ار أي كاتب ليبي به فيما عدا الكاتبة رزان المغربي وهي غير مشاركة حيث خلت كتب المهرجان وأجندته من أي مشاركة ليبية وحاولت الاستفسار عن السبب من عدة مسئولين في المهرجان ولكن لم اقتنع بالأجوبة التي منحت لي على عجل ..وحتى لا أكون متحاملا على المهرجان فلابد أن أذكر أن هناك مشاركة ليبية وحيدة في ندوة سياسية وهي من قبل الأستاذ الأزهري وهو رئيس اتحاد دول الساحل والصحراء وهي منظمة كبرى تابعة للإتحاد الإفريقي.
لم تبهرني أصيلة واعتبر أن الكتاب الذين كتبوا عنها سابقا وحببوها لي قد خدعوني فهي لا تختلف عن أي مدينة صغيرة على ساحل المتوسط ولم يعجبني فيها شيء سوى الشاي الأخضر بالنعناع وتين الصبار (الهندي الليبي) عندما تقشره لك صباحا فلاحة بربرية بيضاء لا تضع أي مساحيق وتلبس قبعة سعف مزينة بشرائط صوف ملونة والذي شهدته بأم عيني أن مهرجان أصيلة ما هو إلا موسم للتربيطات والاتفاقيات من تحت التاربيزة طبعا على الجوائز وعلى المزايا وعلى كل شيء بين المثقفين العرب المتحكمين في الحركة الثقافية وخاصة في علاقتها مع أوروبا وعلى حركة الترجمة أيضا والكل يحاول السيطرة على الكتاب الصغار وضمهم إلى جوقتهز
يقول لي روائي شهير لماذا لا تأتي إلينا في فندق رامادا بطنجة لتسهر وتحكي معنا؟! وحمدت الله أن طنجة ليست ببعيدة من هذه المدينة فكل صباح أركب سيارة أجرة بعشرين درهما لأجد نفسي في قلب طنجة أقضي وقتي فيها حتى السادسة مساء لأعود لمتابعة الفعاليات والتي جئت من أجلها بالطبع على حسابي الخاص .. وبالطبع لأذهب للفندق الذي يسكنه أولئك الكتاب الكبار .. أقضي وقتي في أمكنة جميلة قرب الميناء وفي جهة السوق الداخل وعندما اتعب من الجلوس أو المشي أقف على الشاطئ أتأمل حركة السفن والأمواج وعندما أتعب من هذا التأمل أيضا أو أمل أنظر إلى السماء الزرقاء وهي تلوثها السحب لتحول زرقتها إلى ماء أو إلى حبر في مخيلتي.
الجمعة 14/8/2009م كنت في الرباط .. تحصلت على استضافة سكن في فندق ليومين من قبل مكتب الأخوة الليبية بالرباط عن طريق الصديق الكاتب عزالدين اللواج صاحب العلاقات الجيدة هناك .. استيقظت باكرا وخرجت من فندقي القريب من محطة القطار الشارع الواسع والذي لابد أن يكون اسمه محمد الخامس أو محمد السادس أو الحسن الثاني خال من المارة .. حمام كثير يحط على النجيل الأخضر المزروع بين نهري الطريق يلتقط فتات الخبز وما يصلح لإفطار الطيور الصباحي من حشرات ومخلفات .. التقطت له عدة صور .. ثم ذهبت لشراء الجرائد .. أجلس في مقهى يطل على الشارع وأطلب شاي بالنعناع وأبدأ في الاطلاع على الجرائد .. جريدة المساء تطالعني بخبر رفض خوان غويتسولو لجائزة القذافي العالمية للآداب ومبررات كثيرة يقدمها للروائي الكوني الذي حسب قوله يترأس لجنة هذه الجائزة وللناقد المصري المشارك في جميع لجان تحكيم الجوائز والمهرجانات العربية والذي يجيد الاسبانية د. صلاح فضل والذي حسب قول غويتسولو أنه اتصل به هاتفيا ليبلغه فوزه بالجائزة بعد أن وصله قبلها إيميل يعلمه بفوزه بالجائزة من معهد سرفانتس بطنجة.
ربما أكون قد قرأت الكثير من كتب خوان غويستولو ولا أحد يشك في قيمته الإبداعية وتأثيره في جيل من الروائيين المغاربة خاصة الروائي د. محمد برادة والذي يعدونه كما شعرت في أصيلة لنيل جائزة عربية كبرى ربما زايد أو عويس المهم جائزة خليجية دسمة ويعتمد خوان غويتسولو بشكل كبير في سرده الحكائي على تقتنيات اكتسبها من سماعه للحكي الشعبي بلهجات المغرب الكثيرة بساحة جامع الفنا والأزقة القريبة منها وتركيزه على اللقى التراثية واهتمامه على العادات والتقاليد المغربية وكونه ناقد كبير ومتمرس وناضج جدا فتشكيل هذا الخام القريب من أجواء ألف ليلة وليلة وصبه في قالب حداثوي تختلط فيه أساليب السرد وضمائر المخاطبة والوقفات المضيئة سهل وبسيط بالنسبة له .. ومنذ أن قرأت له منذ أكثر من عقد كتابه ملحمة آل ماركس وكتابه الذي يذكر فيه مراكش وساحة الفنا أسبوع الحديقة وكتب أخرى عن حرب البلقان والشيشان وعن الحرب الأهلية الاسبانية مع مداومة لقراءة عموده الأسبوعي في الباييس الاسبانية كلما تمت ترجمته ونشره على صفحات القدس العربي وكلما أقرأ له كتاب لا أبقيه عندي لقيمته الإبداعية وأعيره لصديق لتنتشر الفائدة وحقيقة هو دائما يدافع عن القضايا العربية ويبرز في كل مقالاته حضارة العرب بالأندلس ولعل الجائزة اقترحت اسمه نتيجة مواقفه الشجاعة وتصديه للإمبريالية وزيارته مع م















