الحديقة


عزة كامل المقهور في الحديقة

سبتمبر 24th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , باب القصة القصيرة

 

حالة انتظار

 

23/09/2009

 

ا. عزة كامل المقهور المحامية

يفصل المبنى المستطيل عن سوره الأمامي حديقة جدباء تتوسطها نخلة عالية،  يفصل جانبيها ممر ضيق طويل يؤدي إلى باب حديدي أخضر. تدل تقسيماتها، وقطع الفسيفساء المتناثرة ، وأثر نافورة نافقة، ورخامات الممر المجوفة على أنها كان لها شأناً ذات يوم.

 

يمر داخل الحديقة بين الفينة والأخرى نوع آخر من البشر، يتحركون في خيلاء، يختالون بأرواب سوداء وحقائب جلدية، يتحدثون إلى قلة قليلة منهم، حديث المعلم لتلميذه، تعلو أصوات بعضهم، يلوحون بأيديهم في حركات استعراضية، لا يتوقفون عندهم إلا قليلا، ثم يتحركون مجددا جيئة وذهاباً في الحديقة، أو يبتلعهم المبنى المستطيل.

الجميع في حالة انتظار، حالة الانتظار هذه غير محددة، والكل أتى باكراً، بعضهم لم ينم ليلته، يفكر… الآخر قطع المسافات ليصل إلى هذا المبنى، والآخر وصل لاهثاً ظاناً أن الوقت نهبه، ليجد الجميع في حالة انتظار… وعادة ما يطول الانتظار… ساعات، إلا أن الحقيقة أنه انتظار قد مضت عليه أشهر تخللتها مواعيد حضور متواترة لذاك المبنى قد تستمر لسنوات.

ما إن تنتهي الجلسة، حتى تبدأ حالة انتظار الجلسة التي تليها، وهكذا دواليك، سلسلة من الانتظارات… حالة مستمرة، بكل القلق، والتوتر، والاستعداد، والتضرع والدعاء، تبلغ ذروتها بين رحاب تلك الحديقة التي يعيشون فيها انتظارا من نوع آخر، أشد وطأة، وأكثر كثافة، تمر الدقائق ببطء شديد، والكل في حالة استعداد، تتعلق الأعين بالباب الحديدي الرئيسي، تقبض الأيادي على الأصابع، تتحرك الأقدام كآلة الحصاد الصدئة جيئة وذهابا، يطأطي لها الزرع دون أن تقطعه.

تسري حركة مفاجئة في الحديقة، وهمهمات هنا وهناك، ترتفع الأعين صوب الباب الحديدي، لتترك

المزيد


جديد رضوان .. خاص الحديقة

ديسمبر 25th, 2008 كتبها GRINGO نشر في , آريكة " رضوان أبوشويشة " , باب القصة القصيرة

123007 

السّاعة الحادية عشر

 بتوقيتِ اللصُوصْ

 

قصة قصيرة

 للمبدع الليبي

رضوان أبوشويشة

 

                 [ إلى أحمد المبروك الناجح ]

 

…جَلسَ في مَقهَى الثرَاتْ الشعْبي ..على ناصِيَةِ الطريْقْ الخَرَابْ ..بَيْن َ بُرْجِ السّاعَةِ المُتوَقفة..

 ومصرف ليبيا المركزي…

…طلبَ قهوة وزجَاجَة صَغِيرِة من ماءِ النهْر الصّناعِي…

 …وتقنفذ على نفسِهِ في كرْسِيهُِ يُفكرُ ّ…

…على باشا الجزائري ..الذي أمر بتشييدِ  بُرْج السّاعَة…

…مصرف ليبيا المركزي..الذي كان بُرْجاً إسمه  بُرْجْ المَجْزَرَهْ…

…سيفُ البَحْر الطرَابُلسىّ السّاحِرْ..المُدْمَك الآنَ

 تحْتَ الإسمنتِ والإسفلتِ والحَجَر والترَابْ مِنْ

 سِيْدِى الشّعَابْ إلى سِيْدِى عبد الوَهّابْ…

 

…مَرّتْ سيّارة فخْفخَة ذات دَفع رُبَاعِيّ ،وأثارَتْ الغبَارْ…            

                                  

                    

…شيْخٌ مديد القامة  َيمْسَح الغبار عن عَيْنَيْهِ الجَاحِضََتيْن بطرفِ جَرْدِهِ العتيق، ثمّ  تََََنَأنأ بأسَى لعجوز مُحَجّبَة:

- الحَمْدُ ِللهْ .. أنا  كمّلتْ عُمِْرى!

… نَبَسَتْ العَجُوزْ:

-يَاوَْيلهُمْ مِنْ رَبّى!

 

…توَقفا  فى مُسَاوَمَة طويلة  مع بائع مُتجَوّل يَعْرضُ أحْذِيَةْ (سكايْ) مَُصَََنعَة من القمامةِ في الصّينْ…ثمّ توقفا قلِيلا عند بائع عُطور مُقلدَة أمَامَ مدْخَل سُوقْ القزّارَهْ  الضّاجْ…

 

المزيد


عماد الورداني :

ديسمبر 17th, 2008 كتبها GRINGO نشر في , باب القصة القصيرة, باب كيكا

 988ima

ولادة اضطرارية

في يوم السبت من إحدى سنوات التقويم ولدتُ. ذاكرتي تختزن المشاهد كما هي، كأنها لم تحدث سوى في سبت البارحة. ألم المخاض. أمي المنبطحة على ظهرها تتوسد أذرع نساء القرية، تتنفس بقوة، تهدأ، تعود إلى طردي من أحشائها وقطع أي صلة تجمعني بداخلها. أصر على البقاء في بطنها، أتشبث بحبالها السرية والمعلنة، أسحب نفسي إلى فوق، أتجنب مد جسدي الصغير، أتكور.. هي تصرخ عاليا، تمزق ملابس القرويات، تقرفص ما تصادفه أناملها، تلعن أبي داخلي، أسمع كل شيء. أعرف أنني ينبغي أن أكون ذكرا.. أستغرب من أمي الأنثى تلد ذكرا بعد رحلة طويلة في تفريخ الإناث. هي أم البنات. وأنا الذكر. صرختْ بحرقة، أرخيتُ دموعي، تعاطفتُ مع ألمها. في لحظة تعاطفي طردتني أمي من داخلها غير عابئة بإرادتي. عانقتُ العالم وأنا حزين.

دهشتُ لفرحهن، جلبة في الخارج، أصوات خشنة، طلقات نارية..قلت أكل هذا لأني ذكر؟

أتذكر في ذاك السبت الذي كانت فيه ولادتي، دخل أبي وحملني بعطف مبالغ فيه، كانت أول مرة يحملني فيها وآخر مرة، قال حينها:أنت ا

المزيد


فتحي نصيب :

مايو 24th, 2008 كتبها GRINGO نشر في , باب القصة القصيرة

الحديقة

 121108

 

باتا حائرين ، ولم يعرفا كيف يرتبان الخاتمة بشكل عصري ، أخيرا قررا وضع حد لفترة الخطوبة - التي لم تدم سوى شهر واحد - في ردهة فندق فئة خمس نجوم .. خلع خاتم الخطوبة من بنصره الأيمن ووضعه أمامها بعد أن احتسى فنجان قهوة بدون سكر،

المزيد


خف مطرز - مناجاة - وغيرة

مايو 22nd, 2008 كتبها GRINGO نشر في , باب القصة القصيرة

 121143

قصص قصيرة جداً
هشام بن الشاوي
الرباط

 

خف مطرز
باءت كل محاولات إبليس في تخريب مدرسة العلماء بالفشل.
احتار، جلس علي قارعة الطريق مهموما. صادفته حيزبون، وعدته بالمساعدة مقابل (شربيل) مطرز.
وسوست في أذن زوجة الفقيه :
- إنه يخونك، ولكي يعود إليك، اأتني بشعرتين من لحيته.
قابلت الزوج:

- علمت بالصدفة أن زوجتك تود قتلك الليلة، خذ حذرك..
استكان الشيخ في فراشه، أحس بيد تمسك شعر لحيته…
انتشل المدية من يدها بقوة، طرحها أرضا، وذبحها مثل شاة.
هام الطلاب علي وجوههم في القرية، مثل أيتام مشردين.
ابتعد الشيطان خطوات إلي الوراء، وضع (الشربيل) علي رأس عصاه، ومدها في اتجاه الحيزبون…

المزيد


قصة سودانية – من حكايا دارفور !

يناير 3rd, 2008 كتبها GRINGO نشر في , باب القصة القصيرة

 

موسيقى العظم

عبد العزيز بركة ساكن

انتهت المعركة الصغيرة التي أيضا أمنحها بكرم لقب التافهة، حيث خضناها ضد المسلحين المتمردين غرب جبل مرة بإقليم دارفور، تحت سلسلة جبلية بغيضة لا ماء فيها، لا ظل، لا حتى هواء يحرك عناد أشعة الشمس الحارقة المرابطة علي مركز رؤوسنا، العنيدة الماكرة، ما زالت رائحة البارود تعلق في الهواء، أنين الجرحي، وصرخات المصابين تتردد في الفراغ مربكة سخونة الهواء الساكن الثقيل الذي يبدو وكأنه في حداد أبدي لموت كل شيء في المكان، هذا المكان الذي كان جنة  حقيقية قبل الحرب، مرهقين وخائفين من كل شيء حتى من نصرنا السريع غير المتوقع واللا مفهوم، حيث ظللنا نتوقع الهزيمة أو النصر الصعب، كنا محاصرين ولا خيار لدينا: أما الموت البطيء أو الحرب، كادت أن تنفد ذخائرنا ووقود عرباتنا، نفد ماؤنا وطعامنا ولم يستطع الطيران فك الحصار المضروب علينا من قبل محاربين  شرسين ماكرين يعرفون المكان أكثر من ثعابينه وذئابه، نسمع أصواتهم وضحكاتهم، تصيبنا رصاصاتهم ولا نراهم، وفي أول هجوم يائس منا عليهم، انتصرنا، لا ندري كيف حدث هذا. هاهي جثث موتاهم، وهاهم جرحاهم  يصرخون، الجثامين تنتشر في كل مكان، تغرق في برك من الدم المختلط بالرمال الساخنة الصفراء، موتى من كتيبتنا وجرحى أيضا، لم نقم بعمليات الدفن بعد، بل أننا لم نقم باستجواب الأسري الجرحى بعد وهو الشيء الذي كان علينا إعطائه الأولوية لكي نقرأ ميدان المعركة قراءة جيدة، وأن نتوقع ما سوف يكون عليه الحال، وهو من أبجديات دروس العسكرية، لقد كنا مرتبكين وقلقين وأفكارنا في حالة تشتت تام، قمنا بوضع الجرحي تحت صخرة كبيرة تلتوي في شكل كهف صغير ولكنه يمتد عميقا في الجبل، ربما استخدمته بعض الوحوش وجرا، أيام أن كانت هنالك وحوشا ومخلوقات برية، تركنا الموتى يستأنسون بالغياب والشمس، رددنا لتأوهات جرحي المتمردين و ندائهم ببعض الشتائم القلقة المتوترة وربما الركلات، لكن موسى أو ما نسميه بموسى الرحيم قام بإسعاف كل الجرحي لم يفرق ما بين عدو و صليح: دون استثناء بمهارة بسرعة، بإتقان، بمسئولية برحمة معهودة فيه: وحده، تعلم ذلك من منظمة الصليب الأحمر الدولية، هكذا كان يقول دائما، وكل شيء كان سيمضي علي كل حال،  لولا أن الجاويش المهدي أصر على قتل أحد الجرحى الأ

المزيد