|
حالة انتظار |
|
23/09/2009
|
|
يفصل المبنى المستطيل عن سوره الأمامي حديقة جدباء تتوسطها نخلة عالية، يفصل جانبيها ممر ضيق طويل يؤدي إلى باب حديدي أخضر. تدل تقسيماتها، وقطع الفسيفساء المتناثرة ، وأثر نافورة نافقة، ورخامات الممر المجوفة على أنها كان لها شأناً ذات يوم.
يمر داخل الحديقة بين الفينة والأخرى نوع آخر من البشر، يتحركون في خيلاء، يختالون بأرواب سوداء وحقائب جلدية، يتحدثون إلى قلة قليلة منهم، حديث المعلم لتلميذه، تعلو أصوات بعضهم، يلوحون بأيديهم في حركات استعراضية، لا يتوقفون عندهم إلا قليلا، ثم يتحركون مجددا جيئة وذهاباً في الحديقة، أو يبتلعهم المبنى المستطيل. الجميع في حالة انتظار، حالة الانتظار هذه غير محددة، والكل أتى باكراً، بعضهم لم ينم ليلته، يفكر… الآخر قطع المسافات ليصل إلى هذا المبنى، والآخر وصل لاهثاً ظاناً أن الوقت نهبه، ليجد الجميع في حالة انتظار… وعادة ما يطول الانتظار… ساعات، إلا أن الحقيقة أنه انتظار قد مضت عليه أشهر تخللتها مواعيد حضور متواترة لذاك المبنى قد تستمر لسنوات. ما إن تنتهي الجلسة، حتى تبدأ حالة انتظار الجلسة التي تليها، وهكذا دواليك، سلسلة من الانتظارات… حالة مستمرة، بكل القلق، والتوتر، والاستعداد، والتضرع والدعاء، تبلغ ذروتها بين رحاب تلك الحديقة التي يعيشون فيها انتظارا من نوع آخر، أشد وطأة، وأكثر كثافة، تمر الدقائق ببطء شديد، والكل في حالة استعداد، تتعلق الأعين بالباب الحديدي الرئيسي، تقبض الأيادي على الأصابع، تتحرك الأقدام كآلة الحصاد الصدئة جيئة وذهابا، يطأطي لها الزرع دون أن تقطعه. تسري حركة مفاجئة في الحديقة، وهمهمات هنا وهناك، ترتفع الأعين صوب الباب الحديدي، لتترك |

















