
لعبة الإستمتاع بالخيال
حسن أبوسيف
الحالة الاولى
1
ادعوكم معي الآن للتخيل، فتاة وكي لا نتورط في اختيار اسم لها من الأسماء التي ربما ستحيل إلى أشخاص بعينهم، سوف نكتفي باختيار رموز الرياضيات، ستكون الفتاة (س). تقف يومياً عند جزيرة دوران الحدائق، لتركب حافلة تكون آخر محطة لها مستشفى الجمهورية./ سوف اترك لكم تخيل ملامح وجهها مع الاتفاق مسبقاً بأنها سمراء قليلاً. وسوف اختار أنا ملامحـها الأخرى. ماذا تحب ؟ مـاذا تكره ؟ وماذا الخ.. ؟
لعبة الخيال لا يمكن الاستمتاع بها باختراع شخصية واحدة. سوف اخترع لها شاباً اسمه (ص) وسيكون هو سائق الحافلة التي تستقلها (س) يومياً.
2
يومياً الساعة السابعة صباحاً. يقف (ص) وتصعد (س). تجلس بأحد المقاعد الفارغة خلفه. لم يكن هناك أي حديث بينهما. غير أن (ص) الذي ترك تعليمه بعد أن أنهى المرحلة الإعدادية خاف أن تأخذ عنه فكرة بأنه جاهل. فقبل أن تركب (س) يكون قد غير الشريط المغربي. بشريط لفيروز. أخبره احد أصدقائه بأن من يسمع فيروز تؤخذ عنه فكرة بأنه مثقف وحساس ورومانسي. / سماع فيروز يأتي في السياق العالمي كدليل على الثقافة، لكن في السياق المحلي لمدينة بنغازي فكان يكفي أن تردد مقولة للمرحوم الصادق النيهوم، هذا الكاتب الذي فاقت نجوميته نجوم الكرة والفن والعسكريين الجدد. كانت الناس تقف في طابور طويل يوم السبت، أمام مكاتب بيع جريدة الحقيقة لأن مقال النيهوم موجود فيها وصل الأمر إلى الذروة، عندما بدأ الأميون يأخذون الجريدة ويجلسون بها في المقاهي. عموما الناس الآن لم تعد تقف في الطوابير لأخذ الجرائد ليس لأن الصادق النيهوم توفاه الله بل لأن الجرائد أصبحت لها مؤسسة عامة.
ظهرت طبعة جديدة لكتب الصادق النيهوم هي عبارة عن أعماله الأدبية لكنها بغلاف جديد تحمل صورته الشخصية اشترى واحداً لم يفتحه ووضعه بطريقة واضحة في الحافلة لكي تراه (س). ولم يكتفِ بهذا فبدأ بسماع أشرطة الدروس الدينية والتي اكتشف أنها تحبها. نتيجة لتحليل نوع ملابسها / ظهر عمرو خالد كداعية جديد للطبقة الجديدة من التفكير البشري -المسلم طبعاً- كان ظهوره بكامل أناقته والتي تختلف عن أناقة الشيوخ القدماء، كافياً لتقبله بين أوساط هذه الطبقة. وبعبارة أخرى الشيوخ الجدد جاءوا محملين بقوة الصورة التي فرضت نفسها على الفكر.
عندما سأل (ص) صديقاً له يجلس يومياً بمنتدى الإذاعة عن كيفية التقرب من فتاة أخبره عن الصادق وعن فيروز. لكن في حقيقة الأمر كانت (س) وعندما تكون وحدها تحب الرقص على ضجيج العكشي الشعبي. ومواظبة بشكل أسبوعي عل قراءة مجلة “زهرة الخليج”.
لم تكن (س) تلعب لعبة الأنثى التي (تراوغ الحزن بالألوان). بل كانت ترتدي جلباباً اسود وحجاباً أبيض وقفازات سوداء. لكن هذا لا يعني أنها لا تلعب. هي تلعب لعبة اللون الواحد. الذي يعجب الشبان الملتحين!
3
ولأنهما تعودا على رؤية بعضهما كل صباح. بدأ ينشأ بينهم نوع من الأحاديث كصباح الخير. تأخرتِ قليلاً أو تأخرت قليلاً. الجو بارد أو الجو ساخن وهكذا أشياء تسري بينهما. غير أن (ص) لم يتوقف عند هذا الحد بل أخبرها بمشاعره اتجاهها دفعة واحدة. تعود (ص) هذا الاندفاع غير المبرر منذ كان في فترة المراهقة. في يوم اخبر ابنة عمه بحبه لها. كانت هي في السن نفسها تقريبا. في هذا السن تشعر الفتاة بأنها امرأة ولكنها تريد أن تحافظ على شعورها بالطفولة لهذا تتطلع الفتيات في هذا السن الخوض في قصة حب مع رجال يكبرهن في السن ليعززوا المرأة فيهن ويحافظوا على الطفلة فيهن أيضاً. لهذا لم تستجب لغربته.
تهربت منه بطريقة مهذبة.! أخبرته بأنها تشعر به كأخ. مشاعر الأخوة هي جدار عازل على مستوى المشاعر وليس أمام الرغبة. عندما أوكلت لآدم وحواء مهمة تكوين السلسلة بشرية. سمحا لنفسيهما.بتزويج الأخوة. نستطيع أن نقول بأنه لم يكن هناك حب. بل كان هناك مهام. شعرت ابنة عمه بأنها تسببت في إساءة له. تقدمت منه وقبلته. كانت هذه أول مرة يُقبل فيها (ص). لم تكن من نوع القبل السريعة. كانت بطيئة وطويلة. هذا الوقت ظل ملتصق بذهن (ص). وهو الذي جعله يتعلم الاندفاع. الزمن الذي استغرقته القبلة سجله في يومياته. كانت كتابة اليوميات. موضة منتشرة بين طلاب الإعدادي. وهذا بسبب دراستهم لأدباء المهجر الرومانسيين.
(عندما اقتربت مني بدأ قلبي يخفق بشدة وأنفاسي عالية. كنت أرى صدري وهو يرتفع وينخفض. وعندما اقتربت شفتيها. بدأت أشعر بالذوبان هذا الــذوبان لا استطيع أن أصفه إلا بذوبان حبيبات السكر على طرف اللسان..)
عندما اخبرها بمشاعره لم تكن بتلك الصورة التي أخبر بها ابنة عمه. بل بطري
المزيد