الحديقة


عماد الورداني :

ديسمبر 17th, 2008 كتبها GRINGO نشر في , باب القصة القصيرة, باب كيكا

 988ima

ولادة اضطرارية

في يوم السبت من إحدى سنوات التقويم ولدتُ. ذاكرتي تختزن المشاهد كما هي، كأنها لم تحدث سوى في سبت البارحة. ألم المخاض. أمي المنبطحة على ظهرها تتوسد أذرع نساء القرية، تتنفس بقوة، تهدأ، تعود إلى طردي من أحشائها وقطع أي صلة تجمعني بداخلها. أصر على البقاء في بطنها، أتشبث بحبالها السرية والمعلنة، أسحب نفسي إلى فوق، أتجنب مد جسدي الصغير، أتكور.. هي تصرخ عاليا، تمزق ملابس القرويات، تقرفص ما تصادفه أناملها، تلعن أبي داخلي، أسمع كل شيء. أعرف أنني ينبغي أن أكون ذكرا.. أستغرب من أمي الأنثى تلد ذكرا بعد رحلة طويلة في تفريخ الإناث. هي أم البنات. وأنا الذكر. صرختْ بحرقة، أرخيتُ دموعي، تعاطفتُ مع ألمها. في لحظة تعاطفي طردتني أمي من داخلها غير عابئة بإرادتي. عانقتُ العالم وأنا حزين.

دهشتُ لفرحهن، جلبة في الخارج، أصوات خشنة، طلقات نارية..قلت أكل هذا لأني ذكر؟

أتذكر في ذاك السبت الذي كانت فيه ولادتي، دخل أبي وحملني بعطف مبالغ فيه، كانت أول مرة يحملني فيها وآخر مرة، قال حينها:أنت ا

المزيد


أبوسيف في الحديقة ..

نوفمبر 18th, 2008 كتبها GRINGO نشر في , باب كيكا

 dscf00

لعبة الإستمتاع بالخيال

حسن أبوسيف

الحالة الاولى

1

ادعوكم معي الآن للتخيل، فتاة وكي لا نتورط في اختيار اسم لها من الأسماء التي ربما ستحيل إلى أشخاص بعينهم، سوف نكتفي باختيار رموز الرياضيات، ستكون الفتاة (س). تقف يومياً عند جزيرة دوران الحدائق، لتركب حافلة تكون آخر محطة لها مستشفى الجمهورية./ سوف اترك لكم تخيل ملامح وجهها مع الاتفاق مسبقاً بأنها سمراء قليلاً. وسوف اختار أنا ملامحـها الأخرى. ماذا تحب ؟ مـاذا تكره ؟ وماذا  الخ.. ؟

لعبة الخيال لا يمكن الاستمتاع بها باختراع شخصية واحدة. سوف اخترع لها شاباً اسمه (ص) وسيكون هو سائق الحافلة التي تستقلها (س) يومياً.

 

2 

يومياً الساعة السابعة صباحاً. يقف (ص) وتصعد (س). تجلس بأحد المقاعد الفارغة خلفه. لم يكن هناك أي حديث بينهما. غير أن (ص) الذي ترك تعليمه بعد أن أنهى المرحلة الإعدادية خاف أن تأخذ عنه فكرة بأنه جاهل. فقبل أن تركب (س) يكون قد غير الشريط المغربي. بشريط لفيروز. أخبره احد أصدقائه بأن من يسمع فيروز تؤخذ عنه فكرة بأنه مثقف وحساس ورومانسي. / سماع فيروز يأتي في السياق العالمي كدليل على الثقافة، لكن في السياق المحلي لمدينة بنغازي فكان يكفي أن تردد مقولة للمرحوم الصادق النيهوم، هذا الكاتب الذي فاقت نجوميته نجوم الكرة والفن والعسكريين الجدد. كانت الناس تقف في طابور طويل يوم السبت، أمام مكاتب بيع جريدة الحقيقة لأن مقال النيهوم موجود فيها وصل الأمر إلى الذروة، عندما بدأ الأميون يأخذون الجريدة ويجلسون بها في المقاهي. عموما الناس الآن لم تعد تقف في الطوابير لأخذ الجرائد ليس لأن الصادق النيهوم توفاه الله بل لأن الجرائد أصبحت لها مؤسسة عامة.

ظهرت طبعة جديدة لكتب الصادق النيهوم هي عبارة عن أعماله الأدبية  لكنها بغلاف جديد تحمل صورته الشخصية اشترى واحداً لم يفتحه ووضعه بطريقة واضحة في الحافلة لكي تراه (س). ولم يكتفِ بهذا فبدأ بسماع أشرطة الدروس الدينية والتي اكتشف أنها تحبها. نتيجة لتحليل نوع ملابسها / ظهر عمرو خالد كداعية جديد للطبقة الجديدة من التفكير البشري -المسلم طبعاً- كان ظهوره بكامل أناقته والتي تختلف عن أناقة الشيوخ القدماء، كافياً لتقبله بين أوساط هذه الطبقة. وبعبارة أخرى الشيوخ الجدد جاءوا محملين بقوة الصورة التي فرضت نفسها على الفكر.

عندما سأل (ص) صديقاً له يجلس يومياً بمنتدى الإذاعة عن كيفية التقرب من فتاة أخبره عن الصادق وعن فيروز. لكن في حقيقة الأمر كانت (س) وعندما تكون وحدها تحب الرقص على ضجيج العكشي الشعبي. ومواظبة بشكل أسبوعي عل قراءة مجلة “زهرة الخليج”.

لم تكن (س) تلعب لعبة الأنثى التي (تراوغ الحزن بالألوان). بل كانت ترتدي جلباباً اسود وحجاباً أبيض وقفازات سوداء. لكن هذا لا يعني أنها لا تلعب. هي تلعب لعبة اللون الواحد. الذي يعجب الشبان الملتحين!

 

3

ولأنهما تعودا على رؤية بعضهما كل صباح. بدأ ينشأ بينهم نوع من الأحاديث كصباح الخير. تأخرتِ قليلاً أو تأخرت قليلاً. الجو بارد أو الجو ساخن وهكذا أشياء تسري بينهما. غير أن (ص) لم يتوقف عند هذا الحد بل أخبرها بمشاعره اتجاهها دفعة واحدة. تعود (ص) هذا الاندفاع غير المبرر منذ كان في فترة المراهقة. في يوم اخبر ابنة عمه بحبه لها. كانت هي في السن نفسها تقريبا. في هذا السن تشعر الفتاة بأنها امرأة ولكنها تريد أن تحافظ على شعورها بالطفولة لهذا تتطلع الفتيات في هذا السن الخوض في قصة حب مع رجال يكبرهن في السن ليعززوا المرأة فيهن ويحافظوا على الطفلة فيهن أيضاً. لهذا لم تستجب  لغربته.

تهربت منه بطريقة مهذبة.! أخبرته بأنها تشعر به كأخ. مشاعر الأخوة هي جدار عازل على مستوى المشاعر وليس أمام الرغبة. عندما أوكلت لآدم وحواء مهمة تكوين السلسلة بشرية. سمحا لنفسيهما.بتزويج الأخوة. نستطيع أن نقول بأنه لم يكن هناك حب. بل كان هناك مهام. شعرت ابنة عمه بأنها تسببت في إساءة له. تقدمت منه وقبلته. كانت هذه أول مرة يُقبل فيها (ص). لم تكن من نوع القبل السريعة. كانت بطيئة وطويلة. هذا الوقت ظل ملتصق بذهن (ص). وهو الذي جعله يتعلم الاندفاع. الزمن الذي استغرقته القبلة سجله في يومياته. كانت كتابة اليوميات. موضة منتشرة بين طلاب الإعدادي. وهذا بسبب دراستهم لأدباء المهجر الرومانسيين.

(عندما اقتربت مني بدأ قلبي يخفق بشدة وأنفاسي عالية. كنت أرى صدري وهو يرتفع وينخفض. وعندما اقتربت شفتيها. بدأت أشعر بالذوبان هذا الــذوبان لا استطيع أن أصفه إلا بذوبان حبيبات السكر على طرف اللسان..)

عندما اخبرها بمشاعره لم تكن بتلك الصورة التي أخبر بها ابنة عمه. بل بطري


المزيد


عن مجلة كيكا الإلكترونية : فيروز أسطورة حية

مايو 5th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , باب فيروز, باب كيكا

فيروز أسطورةٌ حَيَّة، شاءت أَم أبتt

عبد الوهاب قرينقو

 

!"عن 9 ساعات في انتظار فيروز"!

 

بعيداً عن دماء بشرية تُراقُ كُلَّ صباحٍ كُلَّ مساء، في عدةِ نِقاطٍ ساخِنةٍ من العالم. بعيداً عن وجوه السياسيين المتجهمة أو حتى التي تضحك في خُبثٍ ورياء. بعيداً عن ثاني حاكم عربي - بعد سوار ذهب السودان - يتخلى عن كرسيٍّ كان يقدر أن يتشبثَ بِهِ " مثله مثل غيره " و " ما حد أحسن من حد " وبعيداً عن بعض حكام ومسئولين من أفريقيا، أسيا، أوروبا و أميركا حضروا أفراح موريتانيا - تودِعُ رئيساً وتستقبِلُ آخر - حين غاب جميع حكام العرب والسبب معروف!. بعيداً عن أكبر سجادة يُنتظر أن تدخل كتاب غينيس للأرقام القياسية مساحتها ستة ألاف متر مربع - أي تكاد تُغطي مساحة مدينتي التي أُعشِشُ بها منذُ 40 صيفاً! - سجادة يصنعها الإيرانيون " مخصوص من أجل " خاطر عيون "أميرٍ" مبسوط " يسكن الضفة الأخرى من الخليج، أمير " مبسوط جداً " ! - و لا حسد - وكأن العرب يؤكدون على أن يقعدوا ويقعدوا ويقعدون !! في زمنٍ تقف فيه الأمم وتعمل 24 ساعة على 24 ساعة من أجل عيش أفضل ومكانة أسمى وتدبر مدروس لمستقبلٍ أكثر أماناً !  بعيداً عن كل العالم المضطرم المضطرب عبر قناة الجزيرة _" المدهشة و المُثيرة للجدلِ والوجَل -  التي أرتأت أن تفرد مساحة ملائكية هادئة .. هدوئها يُشبِهُ فردوساً يضيع حتى نعود إليه وصاخبة صخب وجعٍ يُطالِبُ بحق أوطانٍ ضاع وتكاد تضيع .. نعم أتاحت الجزيرة مساحة لنا نحنُ عُشاق فيروز وأنصارها ومريدوها .. مساحة أنستنا لأول مرة أن تهبط أبصارنا على شريط الأخبار ذو اللون الأحمر والحروف البيضاء تركض من اليسار إلى اليمين أسفل الشاشة (اللعنة! حتى حروفنا تركض إلى اليمين!!). ولكن للجزيرة طقوس إثارة سياسية وولاء دبلوماسي لامناص عنهما فهم يسيسونَ كل شيء، حتى فيروز الوديعة وصوتها السماوي وأغانيها الغامِرة، وإلا ما دخل السياسيين يسألهم مقدم البرنامج عن فيروز، ما دخل النار في الورد (عذراً النار أحياناً رومانتيكية). إذاً فلنقل: ما دخل البارود بزهر الرمان .. لكن ثمة حروبٍ رومانسية!! أو أن البعض يحب الهزائم حتى تنتج له حكايا وقصائد حالمة !! وإلا ما دخل ؟، هل أصابتني عدوى الجزيرة . رغم متابعتي أحياناً للأخبار أكرهُ الأيديولوجية لأنها تخدش القرنفل وتصدع دماغ الرواية، وتعكر مزاج القصيدة، وتحمِّل أغاني فيروز مالا تطيق كتحرير فلسطين ! والقدس والجولان! ونشر العدالة في الكرة الأرضية.

الخميس 19 ابريل 2007

المزيد