الحديقة


” خلود الفلاح ” - الشاعرة الليبية - كما يرى تجربتها الشعرية محمد الأصفر

سبتمبر 24th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , . . . بل أجمل الشِعر أصدقه !, باب الأصفر

 

 

 

 

 

 

شهوة الانتظار: قراءة في قصائد خلود الفلاح

محمد الأصفر

هناك من يمارس الشعر كتابة بصورة يومية وهناك من يمارسه يوميا بصور أخرى غير الكتابة والنوع الثاني تجده مقلا في إنتاجه الشعري المكتوب فبعد شهور طويلة نستطيع أن نقرأ له قصيدة من بضعة كلمات .. وبالطبع سنجد هذه الكلمات القليلة كما الجواهر النادرة مفعمة بالشعر والحياة واللمعان والجمال .. وهذا لا يعنى أن من يكتب الشعر بصورة يومية شعره ضعيف أو هزيل فهناك من الشعراء الكبار المتوحدون مع الشعر أو بالأحرى المدمنون عليه فلا يمر يوما إلا وقد كتب قصيدة جميلة منهم على سبيل المثال الشاعر المبدع سعدي يوسف الذي تحولت حياته في سنواته الأخيرة إلى قصيدة إبداعية يعيشها قبل أن يكتبها فنجد في قصيدته الأمكنة ممتزجة بالتاريخ بأحاسيس النفس العميقة بالتجريب الشعري عبر الاندفاع في مغامرة البحث عن جماليات جديدة لم تطرق سابقا .. ولكن مقابل ذلك نجد الكثير من الشعراء الآخرين الذين يكتبون بصورة يومية بل كل ساعة دون أن يحققوا الإضافة أو ينتجوا الإبداع أو يمسوا الجديد .. ونجد قصائدهم مع احترامي لمشاعرهم ولحبهم للشعر مجرد ثرثرة مملة تكرر ما قيل سابقا أو تصور لنا صور نجد فيها اللون والخط والظل ولا نجد فيها الخيال ولا الشعر.

من الأصوات الشعرية التي لا تكتب كثيرا وتعيش الشعر كثيرا عبر إغراق رأسها بصورة يومية في الكتب قارئة ومتأملة أو عبر تجولها اليومي في مواقع الفضاء الإلكتروني مطلعة ومتابعة للجديد ومتواصلة مع الشعراء والشاعرات في مختلف بقاع الأرض.

هذه الشاعرة هي الليبية خلود الفلاح التي بدأت مغامرة الشعر منذ بداية الألفية الثالثة حيث أصدرت ديوانها الشعري الأول على نفقتها الخاصة بعنوان بهجات مارقة .. وفور صدوره تم الاحتفاء به من عدة كتاب ونقاد ليبيين وعرب .. حيث كانت قصائده نقلة نوعية في القصيدة الشعرية الليبية التي تكتبها المرأة حيث جاء الديوان الذي اعتمدت فيه خلود بصورة خاصة على الحياة اليومية والكلام العابر والصور والمقتنيات التي تحيط بها في المطبخ وغرفة النوم والمكتب والشارع متخذة من تقنية الومضة وموسيقا قصيدة الهايكو اليابانية عتبة تدخل عبرها إلى أجواء قصيدتها.

فالديوان صغير جدا .. بحجم قبضة اليد .. من الممكن أن تحمله في راحتك وكأنك تمسك بحمامة .. ومع كل ريشة في الحمامة تلمسها .. تلمس قصيدة في هذا الديوان الذي يشعرك بدفء غير مألوف وانتعاشة تمس ذائقتك بحنان فتجد نفسك قد تقبلت هذه القصائد البسيطة ذات الكلمات المتداولة .. لا اشتقاقات معقدة .. ولا صور مركبة مبالغ فيها .. كل شيء في القصيدة تجده وقد تصور أمامك . مشط .. ورد .. كراسة ..قلم .. نافذة .. كوب .. أشياء كثيرة منها الحية ومنها التي من الجماد ولكن في القصيدة الكل يتحول إلى حياة أبدية .. بها كل شيء .. يومها يطول .. وشهرها يقصر .. وساعاتها تتمدد

المزيد


يوسف بزي :

سبتمبر 22nd, 2009 كتبها GRINGO نشر في , شرفة يوسف بزي

الأب ينشقّ عن جذعه

باحثاً عن الهدف

 

 أجمع طيوراً في منفضة،
فتاتَ عظامها، ريشَها اليابس،
ومناقيرها الضارية.
ألتقطُ سنة كاملة محبوسة في كيس
وجدته ساقطاً من مشهد سينمائي
أهرب به عبر رتل سيارات محروق
وأقود إبني معي
عبر أدراج وممرات في مركز تجاري
يضجّ بأرواح مرحة،
أدخل معه في قصص
تمّ حذفها للتو، إذ تقرأها المرأة المحجَّبة
ثم يائساً يتركني الإبن
قافزاً إلى لغة أخرى سيجد فيها دوماً
فنجانه الساخن،
إيقاعات غيتاره الكهربائي،
… ولن يفكر بلحية القائد الأسود
الذي يعرق تحت الأرض ويسمن.

أعود إلى جنازة الرجل الأول،
إلى عذابات غير مستعملة،
إلى قلبي الربيعي…
أسحب ميراث الطائفة من جيبي
أوزّعه أرباحاً للعاهرة والمهرّب معاً
أزرع ممثلاً على خشبة مسرح
مضاءة باعترافات دموية لضابط سابق
بجانبه رجال يحملون أرشيفاً ضدهم
هو على شكل حيوانات
منتفخة تحت الحرارة
ويتألمون من الحب الذي لا يخاف

وها أنا مجدداً أراقص زوجتي في المنام
لاعقاً إصبعها الملوَّن بمسحوق
ألف رجل بريء
وأفكّر
بالخلايا التي اشتغلت
طوال تاريخنا الشخصي،
بجيل جديد يتقدم
مع الكمبيوترات والسندويشات
وأمثولات المتاحف.

أرى مياهاً عكرة وأجنحة الذباب الرقيق
الملتصقة بسطح الماء
وما من جثة طافية لأصافح الأرملة.

أستيقظ متجولاً عند حدود "الأشرفية"
متفرجاً على أوغاد ممتلئي العزم
يسددون طعنات بعائلة غادرت تظاهرة
لا شرّ يتبدد… ولا خير بعد

أرى أولاداً بجفونهم العمومية
وعيونهم الناشفة في قلب النذالة التلفزيونية
أرى أيضاً المؤمن وأصابعه الثلاثة
ترسم صليباً في الهواء
ثمرة الطاعة والنداء.

أجمع مليون مواطن في كاميرا
صيحاتهم التي بطعم السكّر
راياتهم كنقط دم على الثلج…كوردة
ممعوسة على شرشف.
وبعيداً يقف الرئيس المشمَّع وزوجته
وما خلفهما من كلاب راكضة
بذريعة المعجزات اليومية والشر الضروري.

مليون مواطن ينتظرون الرسولة
إذ تأتي من وراء الحدود
معصوبة العينين.
كان يكفي أن نسهر ـ بين أيدينا عواطفنا ـ
في فمنا إسم القاتل وصورته.
كان يكفي أن نحدق، بسهولة عجيبة،
في الحياة المنقضية بين آلات معطلة
في الأفكار المزروعة في أعماقنا
وننتزعها…
كان يكفي يوم

المزيد


شاعرة اسكتلندية تُغرِدُ في الحديقة ..

أغسطس 28th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , . . . بل أجمل الشِعر أصدقه !, الشِعر ما نلعب حين نكتبهُ, شرفة على الآخر, لا تقرأوا الشِعرَ الحديث !!

 

قصائد مختارة للشاعرة 

كـارول آن دَفي

 

في مكان ما ، في الجانب الآخر من اللـيـل الفسيح

والمسافة تــُباعــد بيننا، أُجولُ  بفكري فـيـك

بينما تنحسُر الحجرة برفـق ٍ عن القـمـر

يا لبهجةِ هذا، أولعلّي عـساي أمحو ذلك وأقـول

يا للحزن في هذا، وأفــتـأ أُنـشـِـدُ بأحدى صيغ اللغة أنشودة ً للـشـوق ِ مستحـيلة

لَـَلا لـَلا لـَلا. أ ُنظـُر، أغـلـِق عـينيك َ وتخيــّل

التلال الظلماء التي عليّ أن أقــطعُها

كي أبـلـُغـك، فأنني واقعة ٌ في حبَـك

 

 

أنــت

 

دون أن أدعـوك، يـَركـُد التـفكـّر فـيـك في رأسي الى آخر الأوان

فــألوذ بالفراش، يحـتــَدّ حُلـُمي بك َ فـكــَأني أحـلـُمـُكَ i

وأصحو معَ اسمـكَ 

على شــَفـَـتـيّ، مثل دموع ٍ رقـيقـة، مالحة، صوتٌ مـَـقـاطعهُ الألــِقـة

مثــلَ  الـُرقـية، مثــلَ تـعـويــذة

 

أن تـقـعَ في الـحُـب

كـأ نــّك في جَـحـيـمٍ فـتـّان

فالـقـلـبُ الرابـض الـظامي

كـأ نـّه نـَمـرٌ يـتــَوَثــّبُ للـقـتـل، كـأنـّه لـهـبٌ يــَشــتـَدُّ فـيَـلـعَـقُ تـحت الجـِلـد.

الى حياتي، بـوسـع ٍ أوسـعُ من حـياتي، جـئتَ تـجـوب بـحُسنى الخُطى

فـخـبــّأ تُ أيـّامي المـُعـتادة في العـُشب النـامي للتـواتر الرتـيـب

في حُجراتي الــمُـمَـوِّهـة.

تـد ّبُ منبســطاً عـبـر حدقـاتي

تـرمِـقــُني من وجـهِ أحـَدهـم ، من هـيئـةٍ كالـسـحاب

من قـمَـرٍ مـشـدودٍ تائـق ٍ الى الأرض يـفـغَرُ فـاه مُـنشـَدهاً بي

 

وأفـتـح ُ باب المـخـدع، ترتـجُ الـســتـائر، وهنالك أنــت

على الفراش، مـثـلَ الهـِـبــة، مـثـلَ حـلـم ٍ أتـلـمـّســه

 

 

 

عـيـــد فــالــنـتــايـنii

 

لـيس من وردة حـمراء ولا قـلـب من الـســا تـان الـحـريـري

أمـنـحـك بَصلـة

فـهيَ قــَمـرٌ يــَلـفـّــُها ورقٌ بـنيّ

تــَعــِـدُ بـالـضـيــاء

وكـأنــّها تـرفع ُ الـرداء، بـتـؤدة  في حـضـرة الحُـب ِّ

 

هـــنـا

ســتـُعـمي عــيـنـَيـك من الـدمـع

مثـلَ العـاشــق

وســتــُحـيـلُ الانعكاس الآتِ منك صورةً تــرتعــدُُ أســـىً وحـزن

 

أجـهـدُ لكي أبقي الصدق

 

 


المزيد


عبدالوهاب قرينقو :

أغسطس 28th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , . . . بل أجمل الشِعر أصدقه !, شِعر : عبدالوهاب قرينقو

 

أيديولوجيا ؟!

 

 

 

 

 

 

 

 - العَالَمُ يفيضُ بالزعل ..

كُلَما احتجبَ المطر ،

كُلما اضطهدَ رجلٌ امرأتَهُ الطيبةَ حدَّ البُكاء ،

كُلما ازدادَ الفُقراءُ ألفاً والمُترفونَ واحِداً ،

كُلما مرِضَ خليلٌ لَمْ نجِد لهُ في الأرضِ دَواء ، 

كُلما عنِ الأهلِ ابتعدنا بحُجةِ الوقتِ الذي يتآكل ،

كُلما رَحَلَ حبيبٌ لم نعثر لهُ على سلوان ،

كُلَما انكسرَ خاطِرُكَ يا سَفَر ،

كُلما جَلَدَ الطُغاةُ الناسَ بسوطِ الوِصاية ،

كُلما هَبَّ الريحُ

واحتمى الأصدِقاءُ بالبيوتاتِ الكسيرة .

 

 

- العَالَمُ يفيضُ بالوجلِ

. . . . . . . . . . . . . وجيوبُ الأملِ بالخسارة ..

كُلما أجَّلَتِ الحُكومةُ عمَلَ اليومِ والغَدّ ،

كلما نقص الديمقراطيونَ واحداً وزادَ المتطرفونَ عشرة ،

كُلما علَّقوا على مشجبِ الماضي خيباتِ الحالي ،

كُلما أُسيءَ الفهمُ وتوترَ المزاج ،

كُلما لطَّخَ دمُّ طفلةٍ بريئةٍ شاشةَ التِلفاز ،

كُلما صدَّقَ غافِلٌ آخر قبة الهولوكوست الكانت حبَّة  

كُلما حلبت " إسرائيلُ " ضرعَ الشمالِ مِن بقرةِ الأوهام ،

كُلما مَزَّقَ جيشُها في غزةَ أشلاءَ الأطفال ، 

كُلما الإرادةُ فرَّت – بالخطأِ – إلى الأمام ! ، 

كُلما فُصَّلَ لنا ثوبَ تعاطينا مع السماء ،

كُلما حُدَّدَ لنا دربَ مشيتِنا في الحياة ،

كُلما رحلَ مُبدِعٌ

وبثت قناةٌ أجِندتَهُ دونَ روحهِ الإنسان ، 

كُلما سحابةُ وباءٍ انتثرت ..

المزيد


جميل حمادة :

أغسطس 14th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , . . . بل أجمل الشِعر أصدقه !

كنا على عجل .. حكاية قديمة

كنا على عجل.. ؙ?اية قديمة ..الشاعر جميل ؙ?ادة طرابلس/ ليبياكنا على عجل.. ؙ?اية قديمة ..الشاعر جميل ؙ?ادة طرابلس/ ليبياكنا على عجل.. ؙ?اية قديمة ..الشاعر جميل ؙ?ادة طرابلس/ ليبياكنا على عجل.. ؙ?اية قديمة ..الشاعر جميل ؙ?ادة طرابلس/ ليبيا

تأتي القصيدة في الصباح

أو تأتي ضحى

كنا على عجل/ ولم يؤرقنا شكل القصيدة

أو نغمة الايقاع أو تفعيلها

كنا على عجل/ وكأنه قدر

يسوره الغموض يقودنا مثل الرياح

حين غادرنا البلاد

لم نكن قد تناولنا بعد قهوتنا

ولا خبز الصباح..

قالوا لنا غيبوا قليلا

وراء التلة التي تجثو هناك

سنـأتيهم بجيش من التاريخ

لم تعهده أرض قبلنا

ولا إسطاعت سماء تبيان آخره

وأمي لم تكن عدت لشقيقها كأس الحليب

لم تكن تدري بأني صائر ولدا لها

فأمي لم تكن أمي في ذلك الوقت الغريب

تأتي على وقع الظهيرة في المساء

لا فرق إن كنا على عجل

أو كنا نبوح بكل ظنوننا

كشجرة اللوز القريبة من سرير أبي

الذي لم يمتلك حدس الأبوة حينها..!

كنا على عجل حين غادرنا البلاد

وأبي سيذهب بعد حين لبقرته الحلوب

ليجلبها بعيد الكأس من صفاء الثلج

فأمي لم تكن أمي لتعرفه

لكي ترمي عليه بريقها

أو تمد له فنجان قهوته أو كوب شاي الخامسة

وأبي لم يكن يفكر بي كثيرا

حين جاءت الشمس بساعات الغروب

اللعنة.. كم سوف أنسى مرة لأسأله

هل رأى أمي قبيل الذبح

أم بعد أن مات القتيل

وغادرت جثث الضحايا

الى عواصمها البعيدة..

تأتي القصيدة في الضحى

أو على موج الأصيل

ليس يعنيني كثيرا إذا جاءت

صباحا أو قبيل الفجر

أو ريثما يمضي صهيل الروح

فلربما ما سوف يعنيني

أنها لم تأت في وضح الظهيرة

ولا جاءت على جنح الظلام

كنا على عجل..

وما كنا مسرعين حين غادرنا البلاد

لأنا عائدون بعد هنيهة

ونحن نحلم بالتي تأتي كبدر

سوف يتبعها أبي بدراجته الجديدة

إذ الدراجات في ذاك النهار مبتكر جديد..!

ومثلما يخترع الشعراء قصيدة

كان يركنها صباحا تحت

شجرة الجميز حيث أعد ملاذه

كنا على عجل حين غادرت الديار

وأمي … التي لم تكن أمي

أو فكرت في ذلك الوقت القريب بأن تكون

أو أن تحب أبي..!

يا قرب هذا الأمس كم صار ينأى

عن متناول الذكرى

ويعدو عن صروف الحدس

وكأنه شعب من الأفكار

أو جيش من الموتى

ويدفنهم ملاك الهمس

يا أمي الشقراء.. يا أمي الحبيبة

لا تموتي الآن .. سأجثو عند قدميك

وأشرب دمع عينيك

وأمسح عن جبينك الفضي

كل ملوحة السنوات

لكن لا تموتي الآن

أحلفك بحق الله .. أرجوك

.. لا تموتي الآن

هبيني فرصة أخرى

يا أمي الشقراء يا هذي الجميلة

تبا لي.. نسيت أسأله.. أبي

نعم هو والدي.. نسيت في زمن الصفاء

.. هل رأى أمي صباحا

أم رآها في المساء

أم كان ينطرها طويلا

عند حقل اللوز في طريق المزرعة

وبعد أن تقلع الدنيا عن الضوء ويحتد البصر

وأمي لم تكن بعد قد

غيرت من ثوب أحلامي

ولا زجت خيول الطين في لغتي

ولا خلت مهادي فراشا للحصى

لكي ترتاح خاصرتي عليه

هل رآها قبل بدء الكارثة أم بعد

ذاك الصيف من زمن الخطيئة

ونسيت أسأله .. هل كانت الدنيا كما الدنيا

إذا إختصرنا قليلا من تفاصيل المدينة

ومباهج التزوير والألوان

هل كانت الناس هي الناس التي نعرفها

حين غادرنا البلاد.. أو قبلها بقليل

هل كانت الناس تكذب كما يحدث الآن

والوزراء والرؤساء والحكماء

هل كانوا يكذبون ويكتبون ويشربون

نبيذهم.. ثم يقسم واحدهم أنه

صلى مع الرسل بباب مريم والخليل

هل كان يكذب الحكام أكثر مما يكذبون الآن

حين باعوا فلسطين

أم حسبوا بأن الأرض ملك يمينهم

والخلق ليسوا غير السلالات

التي قد سخرت لنعيمهم

وعمر الناس ساعات تحركها أصابعهم

ولم نكن على عجل حين قالوا..

لا تمتطوا فرس الهواجس

سوف نأتي إليكم لما

يغدو قرص الشمس تحت البحر

كي نعيد لكم حقول الخيل والتفاح والحنطة

وكنا مستعجلين حين غادرنا بهاء الشمس

نحو دهليز من الطاغوت والظلمة

وصار البيدر الذهبي/ يعلو الدم

فوق ترابه وثراه ..

صار الحقل يرتع في سيول الدم

الأرض ضجت والخيول

والدم العربي بالمجان مهدور من التخمة

ولم تأت خيول الريح/

ولا جاءت جيوش الأرض

من وراء سياجنا/ ولا سمعت طبول

وتحت البحر قرص الشمس

غاب خمسين ربيعا ولم يأت أحد

وتبددوا في الريح.. أجسادا رفات

كما يتبدد أبطال الحكايات في ليل الطفولة

ولا يبقى أحد

وأبي الذي صار أبي بعد ذلك

صار صيادا / وكان يبكي كثيرا..

وأشهد .. لم يكن يبكيه بؤس الحال

أو فقر

المزيد


شعر إباحي صيني ؟!!!

يونيو 18th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , . . . بل أجمل الشِعر أصدقه !

إذا كنت لا تشتاق لي، ثمة فتيان كثر في الجوار

 

 

قصائد إيروتيكية صينية

ترجمة : عابد اسماعيل

 

في الموسوعة الشعرية الجديدة (قصائد إيروتيكية صينية) الصادرة بالإنكليزية عن دار إيفري مانز ليبرري، 2008، بترجمة وتحرير الشاعرين توني بارنستون وتشاو بينغ، يلمس القارئ كيف أنّ الشّعرَ الصيني الإباحي يميل بطبعه إلى التلميح والإيجاز، وإلى تكثيف الوقفة الغزلية، وصقلها من الداخل، محقّقاً معادلة السّهل الممتنع أو البساطة الصعبة. وتذهب هذه القصائد في معظمها إلى الرّعوي والغنائي، وتستَمدّ رهافتها من الإحالات الكثيرة إلى نصوص فلسفية وشعرية قديمة، عرفانية وإيروتيكية معاً. إذ إنّ أجيالاً متعاقبة من الكتّاب الصينيين تعلّمت فنّ الشّعر من (كتاب الأغاني)، 600 ق.م، الذي يُعتبر أقدم موسوعة في الشعر الغزلي الصيني، ويضمّ أكثر من ثلاث مئة قصيدة موزونة ومقفّاة، وتقول الأسطورة إنّ كونفوشيوس نفسه هو الذي أعدّها وجمعها. ويدين هذا الشعر أيضاً إلى كتاب (أغاني الجنوب)، الزّاخر بالنصوص الشّعرية، العاطفية والإباحية.

ويسودُ الاعتقادُ بأنّ الإمبراطور الصّيني الأصفر، هوانغ دي، الذي حَكَمَ قبل أربعة آلاف وخمس مئة سنة، ويُعتبر المؤسّس للعرق الصّيني، يعودُ إليه الفضلُ في تأليف أوّل كتيّب عن الجنس، يستندُ إلى مبادئ الطب الصّيني التقليدي. وفكرةُ أنّ الجنسَ يمثّل انعكاساً للحياة الرّوحية والطبية، تضربُ عميقاً في هوية الشّعب الصّيني.

في إحدى منتخبات كونفوشيوس نقرأ العبارة التالية: «قال المعلّم، لم أقابل إنساناً قطّ يحبّ الأخلاق أكثر مما يحبّ الجنس». ويشترك التقليدان، الكونفوشيوسي Confucian والدّاوي Daoist في الإيمان بأنّ الجنس يوحّد العشّاق بالكون، ما يدلّ على أنّ الموقف التقليدي الصّيني من الجنس كان دائماً إيجابياً. ويندرجُ الإرثُ الإيروتيكي الصّيني في سياق تقليدٍ فكري عريض، يتسمُ بالقداسة، حيث يُنظر إليه كحالة علاجية، روحية وطبّية معاً.

وتحتلّ الأفكار «الدّاوية» عن احتباس السّائل المنوي جوهرَ الأدب الصّيني الإيروتيكي. ووفقاً للنظرية الطبية «الدّاوية» فإنّ الجسد يختزن في فلكه الدّافع الجوهري للكون chi المؤلّفَ من المبدأ الذَكَري yang والمبدأ الأنثوي Yin . وتتركّزُ قوّةُ الطاقة الكلّية في الشّكل المطلق، المسمّى Jing الذي يفيض عن الجسد، أثناء الرّعشة الجنسية. والرّجل الذي يفتقر، في جسده، إلى التوازن الصحّي بين الذّكورة والأنوثة يمكن له أن يمتصّ قوّةَ الحياة من شريكتِهِ، خلال العملية الجنسية، إذا وصلت المرأةُ الرّعشةَ، وكبح، هو، رعشتَه.

ويشير بول راكيتا غولدن في كتابه (ثقافة الجنس في الصّين القديمة) إلى أنّ الكتب الصينية التي تُعنى بالجنس، تركّز على الكيفية التي تجعلُ النساءَ تصلُ الرّعشةَ الجنسيةَ، وهي لا تفيدُ النساء بقدر ما تعلّم الرّجالَ كيف «يلامسون جوهرَ الحياة عند النسوة الغافلات». ففي كتب الجنس الدّاوية يوصفُ الفعل الجنسي، غالباً، بفنّ عسكري، مرتبط بفنون القتال، مملوء بالكرّ والفرّ، حيث يجمعُ الرّجلُ المنتصرُ، في نهايته، غنائمَ المعركة، لكي يزيدَ من دورةِ حياته.

ويستنتج ر. ه. فان غوليك بأنّ المعتقدات والممارسات الدّاوية، «تركت ، أثراً إيجابياً في تطوّر العلاقات الجنسية.» وفي التطبيق، ينبغي على الرّجل «أن يتعلّم كيف يطيلُ أمدَ الجماع، قدر الإمكان، من دون أن يصل الرّعشةَ»، لكنه يجب أن يجهد، في الوقت ذاته، كي يجعل المرأةَ تصلُ تلك الذّروة. علاوةً على ذلك، يسري الاعتقادُ بأنّ مخزونَ الرّجل من الطاقة الكلّية yang محدودٌ، وبالتالي فإنّ الاستمناء أو القذف، خلال ممارسة الجنس، يمكن أن يُضعِفَ قوّةَ الحياة في الرّجل، بينما يُعتقد بأنّ النسوة يملكن طاقة لامحدودة من المبدأ الأنثوي yin الذي يستطيع أن يشحنَ طاقةَ الرّجل الحيوية، والجنسُ عاملُ صحّة للمرأة، لأنه يحرّكُ ويقوّي جوهرَها الحيويّ. هذه الرؤى مستوحاة، جزئياً، من العرف الصيني في تعدّد الزّوجات، بما أنّ «رجل المنزل يمكن أن يشبعَ الحاجات الجنسية لزوجاته وخليلاته، من دون أن يؤذي صحّته وفتوّته».

القبول الحسي

ورغم أنّ الكونفوشية قدّمت الثقافة الصينية مرتديةً قناع اللّياقة والنظام الاجتماعي، لكن، وكما يكتب جون بايرون في كتابه (صورة الفردوس الصيني)، «خلف هذا القناع، ثمة قبولٌ حسّي جارف بالمتعة الجنسية»، وصلَ ذروتَه في تقليدِ تعدّد الزّوجات، ولاحقاً، في عادةِ ربط القدم، وهو من «دستور المنبّهات الجنسية»، فضلاً عن انتشار البغاء. والحقّ أنّ ارتياد المواخير، الذي وُضِع حدّ له خلال حكم سلالة مينغ وما تلاها، ظلّ يُعتبر ممارسةً مفيدةً، لأنّ العاهرات، كما يُعتقد، تمنحُ الزّبونَ الذي يحتفظ بسائله المنوي، الطاقةَ الكلّيةَ yang المُستَجْمَعة من زبائن آخرين.

وتُستَمدّ الرّهافة في الشعر الصيني الإباحي من حقيقة الإحالات التي تشترك بها النخبةُ الصينيةُ المثقّفةُ. ومنذ أن تأسّس النظامُ الكونفوشي في التعليم، خلال القرن الثاني قبل الميلاد، عمد الصينيون إلى استظهار تقليد أدبي كامل من الكتب الكلاسيكية. وهكذا، فإنّ الكتّاب الصينيين يتوقّعون من قرّائهم الإحاطة بتلك الإحالات، التي تحمل أصداء كتب كلاسيكية. هذه المعرفةُ الأدبيةُ المشتركةُ، والشعورُ بأنّ محاكاةَ الجهابذة الأوائل أفضلُ بكثير من الإبداع الصرف، منحَ الكتّاب الصينيين الفرصةَ لتعميق ثقافتهم الإيروتيكية. يقول لو جي (261-303): «إنّ تعلّمَ الكتابةِ من الأعمال الكلاسيكية، يشبهُ رسمَ قبضةِ فأسٍ بواسطةِ فأس- النّموذجُ موجودٌ في يدِكَ».

ومن أعظم شعراء القصيدة الإباحية في التقليد الأدبي الصيني هو الشّاعر لي يو (937-978)، آخر إمبراطور في سلالة التانغ الجنوبية. ويعود إليه الفضل في إدخال تقليد ربط القدم إلى الصّين. هذا الإجراء القاسي، الذي انتشرَ على نطاقٍ واسع، وتمّ منعه عام 1911، صعّد الانبهارَ برمزية القدم، التي تغلغلت في أدب الإباحية الصّينية. وكما يشيرُ فان غوليك، فإنّ «القدمَ الصغيرةَ للمرأة… باتت ترمزُ للإغراء الجنسي.» ولأنّ تسليط الضّوء على الأقدام بات من المحرّمات، فإنّ إيروتيكا هائلة نشأت حولها. فإذا حدَثَ ولامسَ رجلٌ ربطةَ قَدمِ امرأة، ولم تبدِ هي اعتراضاً، فُسّر ذلك كدعوةٍ لممارسة الجنس. وهكذا فإنّ التركيز على «قدم زهرة اللوتس الذهبية» التي تطرّزُ معظم كتيّبات الجنس، وألبومات الصور الإباحية، لم يعد مسألة وثن إيروتيكي، بل استعارة تصيبُ كبدَ الجنسانية في الصّين، بدءاً من القرون الوسطى.

وتبرهن القصائد التالية، المنسوبة إلى شعراء مجهولين، وتعود جميعها إلى ما قبل الميلاد، أنّ الشعر الإيروتيكي في الأدب الصيني يضربُ جذوره عميقاً في التّاريخ الصيني القديم، ويعكس بجلاء رؤيا مشرقية جديدة لعلاقة الرجل بالمرأة، تتأرجح بين الإفراط في الحسّية، والمبالغة في المثالية، فالشعر هنا عرفاني وسحري في فلسفته، ومعقّد وبسيط في لغته، وعقلاني وشهواني في لمسته، ومأسوي وساخر في نبرته. وفيما يلي مختارات من هذه

 

القصائد:

 

في البريةِ أنثى

أيّلِ النهرِ ميتةٌ

في البريةِ أنثى أيّلِ النهرِ ميتةٌ.

اهتزازاتٌ بيضاء تدثّرها.

سيّدةٌ تتوقُ للقاءِ عزيزٍ.

رجلٌ وسيمٌ يغويها.

في الغاباتِ أغصانٌ متشابكةٌ،

وفي البرّيةِ ترقدُ أنثى أيّلِ النهرِ ميتةً،

متدثّرةً باهتزازاتٍ بيضاء.

سيّدةٌ جميلةٌ مثل مهرة.

آهٍ! مهل

المزيد


المسماري في قصيدة حب ..

يناير 3rd, 2008 كتبها GRINGO نشر في , . . . بل أجمل الشِعر أصدقه !, لا تقرأوا الشِعرَ الحديث !!

 

لأجلكِ

شِعر : إدريس المسماري

ثمة ما يستحق الحياة..

أنفاسك الهادئة قرب راسي وأنت نائمة.
عيناك الصاحية حين أغادر السرير لأمر ما..أخر الليل.
قلقك حين أغيب أو أتأخر.

ثمة ما يستحق الحياة..
حين تأخذين زينتك لأجلي
و تناديني باسمي  المنقوش فقط على لسانك.
غناؤك للقصائد التي أحبها.

ثمة ما يستحق الحياة..
غضبك عندما أهمل صحتي
  
نسياني أخد دوائي
    
أو إفطار الصباح.

ثمة ما يستحق الحياة..
جلجلة ضحكتك حين تروقين
اشراقة ابتسامتك في صباح الخير
 
بهجتك ونحن نرشف قهوتنا

ثمة ما يستحق الحياة..
حين ترشين الماء خلفي عند السفر
دعوتك لي في الصلاة
رائحة البخور الذي تنشرينه في بيتنا.

ثمة ما يستحق الحياة..
حمرة وجهك ، بريق عينيك
دفء أحضناك
 
بعد عودتي من السفر

ثمة ما يستحق الحياة..
إصرارك على إن نجلس معا ساعة الغداء
شرب الشاي ا


المزيد


درس لشعراء أخر زمن – هدية الحديقة بمناسبة مرور 41 سنة و 24 يوماً على رحيل الشاعر أندريه بريتون

أكتوبر 21st, 2007 كتبها GRINGO نشر في , . . . بل أجمل الشِعر أصدقه !

 

بروتون الذي جعل الشعر ذخرا بشريا لاينضب

عبد القادر الجنابي

في واحدة من أفضل المقالات عن أندريه بروتون نبه الشاعر المكسيكي اوكتافيو باث إلى نقطة جوهرية يجب أن تؤخذ في الاعتبار: "من المستحيل الكتابة عن أندريه بروتون بلغة تنقصها العاطفة والشغف". وها هي ذكرى وفاته الأربعون تَحلُّ، وبمناسبتها سيحتفل كل على طريقته، بل حتى الخصوم ستكون لهم كلمة بشأنه. ذلك أن ذكرى بروتون لابد أن "تندلع في رأس الجميع اندلاع الينابيع في حقل من الورد"، على حد عبارة الشاعر الصديق أنسي الحاج. فلكل قرن أسطورة، وأسطورة القرن العشرين هي السوريالية، ولولا أندريه بروتون، بسلامته، خلقه وصلابته الفكرية، لما كان لهذه الأسطورة مقامها في حضرة تاريخ الذكاء الإنساني. وها نحن بدورنا نقوم بزيارة أهم المحطات في حياته متلمسين تبلور المقومات الرئيسية للسريالية، فيستخلص القارئ بنفسه ما تبقى منها ساري المفعول وفعالا في مطلع الألف الثالث.

ولد أندريه بروتون في التاسع عشر من شباط (فبراير )1896 في "تانشبريه" (آورن - فرنسا) لأب أصله من مقاطعة "اللورين"، عَلماني وجد متحمس لتطلعات ولده، والأم أصلها من "بريتاين" مؤمنة وباردة سيصفها بروتون لاحقا بعبارات جد قاسية: "متسلطة، ضئيلة، حقودة"، مما جعلت الجو العائلي لا يطاق (وهنا يكمن احد الدوافع وراء تصريحه في كتابه "الحب المجنون": "يجب طمر العائلة، قبل كل شيء")، ومع هذا فان ثمة أوقاتا جميلة، في طفولة بروتون، لعبت دورا كبيرا في تنمية حاسته التشكيلية، خصوصا تلك التي كان يتلقى فيها تربيته على جَده لأمه، بيير لكوجيس. فبيير هذا كان قاصا ماهرا، علّم بروتون اللغة وقصص الغموض والأسرار، والاهتمام الشديد بالحشرات والولع بالغابات.

غادرت عائلة بروتون، في فاتح القرن العشرين، غابات "بريتاين" صوب باريس، لتستقر قرب منطقة "بانتان". دخل اندريه مدرسة "شابتال" في عام 1904. وها هي حياته تتكدر بسبب الروتين المدرسي وتصرف أمه السلطوي. وما إن بلغ الخامسة عشرة حتى تجلى له بفضل احد المعلمين أساطين الشعر ونوره: مالارميه، بودلير، شعراء الرمزية الخ فأخذ يحضر القراءات الشعرية التي كانت تجري في مسرح "لفيو كولومبييه"… بل حاول كتابة الشعر متأثرا ببول فاليري، فكانت قصيدته الأولى التي نشرها أوائل 1914 في مجلة "الكتيبة" مهداة إلى فاليري. وكانت الزيارات مع أبيه إلى بعض المتاحف والمعارض، تمتع ناظريه وتعمق من حاسته النقدية. شاهد للمرة الأولى لوحات ماتيس، فأثارت إعجابه بقدر ما كان والده يجدها مخزية. لكن دهشته الحقيقية تجسدت في زيارته "متحف غوستاف مورو" الذي أثر بشكل قاطع على مفهوم الحب لديه. ذلك أن الحب والجمال تجليا له بواسطة وجوه نساء "مورو" والوضعيات المعينة التي اتخذتها. وكم تمنى بروتون لو حُبس في ذلك المتحف ليلة ليطوف وحده القاعات كلها. وفي غمرة هذا التلقين الروحي والتطهير الشعري، وقع في حب ابنة خالته "مانو" التي أدرك من خلالها المزيج من الإغراء والذعر. لم تدم العلاقة طويلا. وفي تشرين الأول (أكتوبر) 1914، دخل كلية الطب تلبية لطلب أبويه، وها هو يغير، في سجل الكلية، تاريخ ميلاده من 19 شباط إلى 18 شباط، وهو تاريخ ولادة ابنة خالته. وسيكون لهذا التغيير الناجم أولا عن تجربة حب فاشلة، من برج الحوت إلى برج الدلو دلالة تنجيمية يتغذى منها فكر أندريه بروتون برمته.

كان الشارع الفرنسي منشغلا بأخبار اندلاع الحرب العالمية الأولى وخصوصا بانعدام الأمل في السلام بعد مقتل الاشتراكي جان جورس. وقد كتب بروتون إلى صديقه تيودور فرانكل، رسالة يفصح فيها عن امتعاضه من المشاعر الشوفينية والحماسات الهستيرية لدى الناس. والغريب انه في هذه الفترة بالذات، حصل على الطبعة الكاملة لأعمال رامبو التي تضمنت رسائل لم يحبذ احد آنذاك قراءتها، خصوصا تلك الموجهة إلى جورج ازامبارد في الخامس والعشرين من آب (أغسطس )1870 يحذر فيها من يقظة العسكر: "وطني ينهض أفضل أن أراه جالسا: لا تهيجوا الجزم. هذا هو مبدئي". تمنى بروتون أن يُعفى من الخدمة العسكرية. لكن هيهات، فالفحص الطبي أكد انه صالحٌ ، وعليه أن يسجل، للخدمة العسكرية، فتم إرساله في الخامس والعشرين من شباط 1915 إلى مدينة "بونتيف" في "بريتاين" لإتمام التدريبات اللازمة، وبعد خمسة أشهر أرسِلَ إلى مدينة "نانت" كممرض في مستشفى البلدية. ومع هذا كان بروتون طوال فترة الحرب يتغذى بأفضل ما كان ينتجه شباب جيله أمثال "مارسيل دوشان" هذا الفنان الذي عبر عن اشمئزازه من الفن، مفضلا لعب الشطرنج، وهو صاحب نظرية جديدة تقول أن كل ما يجده المرء من أغرض مرمية (ready made ) يمكن لها أن ترقى إلى مستوى الفن وفقا لإرادة الفنان. وبالفعل فان العمل الذي عرضه دوشان في معرض المستقلين سنة 1917 في نيويورك، كان "مبولة" وجدها في الشارع وحتى يجعل منها تحفة فنية خالدة، كتب فقط على أحد جوانبها بالحبر الصيني: "نافورة"، وهكذا دخلت متحف نيويورك كواحدة من أعظم أعمال الحركة الدادائية! وثمة شهاب آخر مر في سماء الاحتجاج على العقلانية المتوجة بأبشع حرب عالمية: "آرتور كرافان " الذي كان يعتبر نفسه "جنديا فارا من سبعة عشر بلدا"، غير اسمه مرات، وادعى انه الابن الشرعي لاوسكار وايلد! وذات يوم عبر الخليج المكسيكي فاختفى، لا يعرف احد إن مات غرقا، أو غير هويته واسمه ومهنته، وبات إنسانا آخر لا علاقة له البتة بكل هذه الأسطورة التي خلدته كأب أول للحركة الدادائية، صاحب مجلة صغيرة مطبوعة على ورق لف اللحم، غير منتظمة الصدور، كان يكتب كل موادها، صدر منها ستة أعداد فحسب، عنوانها: "الآن"! يقال أن تروتسكي التقى به في سفينة.

كان اندريه بروتون يجتاز التجارب الشعرية والفنية الجديدة التي شهدتها فرنسا منذ اندلاع الحرب العالمية الأولى، مع تتبع أخبار المجموعات الفوضوية ويستلهمها، خصوصا مجموعة "بونيه" التي كانت تهاجم مراكز الشرطة والمصارف. كما كان يواصل مراسلاته مع شعراء الحداثة آنذاك كـ فاليري و ابوليتير مستفيدا من ملاحظاتهم النقدية إزاء ما ينشره من قصائد ما تزال تعكس تأثيراتهم وتأثيرات ماليرميه و رامبو. إلا أنها قصائد واعدة تنم عن أسلوب مشغول بليغ لا يقبل السهولة. لكن الشيء الغائر في أعماقه كان يحتاج إلى من يبرزه إلى العيان. وإذا بنظره يقع، أثناء احدي استطلاعاته داخل ردهات المستشفى، في مدينة نانت، أواخر شباط 1916، على شاب ادخل للمعالجة، له شعر أصهب، غريب الأطوار يعاكس الممرضات بأحاديث غريبة ويرسم نفسه على بطاقات واقفا وخلفه جثث الحرب وكأنه متكئ على بار. اللقاء بهذا الشاب سيغير حياة اندريه بروتون: انه جاك فاشيه الدادائي قبل الدادائية، المغرم بالملابس بحيث كان يتجول مرتديا زي ضباط في الخيالة، أو زي طيار أو طبيب. وان التقاك، فانه يتابع طريقه كأنه لا يعرفك أبدا لا يمد يده للمصافحة ولا يقول عمت صباحا أو عمت مساء يكره رامبو بل يشك حتى في وجوده. معجب بالفريد جاري، ويكاد يجهل ابولينير ولم تعجبه مسرحية ابوليني

المزيد


كيف أعيش دون وهم ؟

سبتمبر 5th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , . . . بل أجمل الشِعر أصدقه !

 

وحدة الكائن وظله

 شِعر : عمر الكدّي

 

 هذا قدري

اكتشفته فجأةً

مثلما ينتبه المرء إلى ظله

ويتأمله بحياد غيمة فارغة

وبانحياز غريق يستيقظ في عرض البحر

اكتشفته وأنا أتوغل فيه توغل النائم في نومه

وتوغل الأعوام في البدن

وسط حقل من الألغام أتأملك يا قدري ويا ظلي

لا فرق بين أن أعود وبين أن أمضي

الأقدار ليست عمياء كما نظن

من قادني إذن إلى هذه المفازة المفخخة ؟

سوى خطا ظلالي المبصرة

أنظر الآن إلى ظلي

وأنا أتأهب للخطوة القادمة

أتمنى أن يسبقني مثلما تعود دائما

وحيدا أقف الآن على ظلي

فرعين وجذعنا الأقدام

لا أحلام ترفرف ولا أوهام

كيف يمكنني أن أعيش دون وهم ؟

يكفي لأتجاهل في حضوره ظلي المتربص

وحيدا وحدة تائه في حقل من الألغام

كل خطوة حاسمة

كل خطوة ثمينة

خطوة أخيرة إلى الموت

أو خطوة أخرى إلى الحياة

هكذا اكتشفت قدري

قريني وصديقي ونديمي وأخي

أقف أمامك عارياً من كل زيف

أعلم أن غروري وما تبقى من أوهامي

لا تحجبني عنك

أراك بكل وضوح تفرضه الوحدة

وحدة الكائن وظله

لذلك أخشى أن أفقدك

حتى لا أكون وحيداً إلى الأبد

أتمسك بك تمسك الغريق

بأي شيء يصادفه في طريقه إلى الموت

المزيد


عن مدونة سريب - مقالة للشاعر أوكتافيو باث

مايو 5th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , . . . بل أجمل الشِعر أصدقه !

أوكتافيو باث: الشعر والتاريخ

 

 



بقلم :  أوكتافيو باث

ترجمة عبدالقادر الجنابي

كل قصيدة هي محاولة للمصالحة بين الشعر والتاريخ لصالح الشعر. ذلك أنّ الشاعر، حتّى عندما يندمج في المجتمع الذي يعيش فيه وعندما يشارك في ما يسمّى "مجرى العصر" – هذه الحالة المتطرفة التي بات تصورها في عداد المستحيل – ينشد، دوماً، التملّص من طغيان التاريخ. إنّ جلّ المحاولات الشعرية الكبرى – من القول السحري والقصيدة الملحمية إلى القصيدة الآلية –تدعو إلى جعل القصيدة بوتقة ينصهر فيها التاريخ بالشعر، الواقعة بالأسطورة، الأساليب العامية بالتصويرية، التأريخ date الذي لا يمكن أن يُكرر، بالاحتفالية التي هي التأريخ الحي المنوح بخصب سري دائم العودة من أجل تدشين حقبة جديدة. إن طبيعة قصيدة ما مشابهة لطبيعة عيد هو، علاوة على كونه تأريخاً في الروزنامة، قطع في سياق الزمن وانبثاق حاضر يعود دورياً بلا ماض أو غد. كل قصيدة عيد: تقطّرٌ في زمن محض.
إنّ العلاقة بين البشر والتاريخ هي علاقة تبعية وعبودية. فإذا كنّا نحن شخصيات التاريخ الوحيدين، فنحن أيضاً مادته الخام وضحاياه؛ فالتاريخ لا يتحقق إلاّ على حسابنا. الشعر يغيّر هذه العلاقة تغييراً جذرياً؛ فهو يتحقق على حساب التاريخ. ذلك أن كل نتاجاته – البطل، القاتل، العاشق، القصة الرمزية، النقش المقطعي، اللازمة، القَسم، الاستغراب التلقائي على شفاه طفل أثناء اللعب، على محيا محكوم بالإعدام، على فتاة تمارس الجنس للمرة الأولى، فقرةٌ تحملها الريح، خرقة صراخ – كل هذه، مع التعابير المهجورة والمحدثة والاقتباسات، لن تستسلم للموت أو إلى أن تُضرب عرض الحائط. ,إنّما جميعها مصممة على بلوغ غايتها، على الحياة أقصى ما يمكن. إنّها تخلّص نفسها من العلّة والمعلول، منتظرة القصيدة التي ستنقذها وتجعلها تصير ما هيّ. لا يمكن أن يوجد شعرٌ من دون التاريخ، غير أن للشعر مهمة واحدة: أن يحوّل (طبيعة) التاريخ. لذلك أن الشعر الثوري الوحيد هو شعرٌ قياميّ الرؤيا.
الشعرُ جُبلَ من عين جوهر التاريخ والمجتمع- اللغة. على أنّه يسعى إلى خلق لغة منسجمة مع قوانين غير القوانين التي تسود المحادثة والخطاب المنطقي. والتحوّل الشعري هذا لا يتمّ إلاّ في قرار اللغة. ذلك أنّ الفقرة – وليس الكلمة المنفردة- هي الخلية، عنصر اللغة الطبيعي. كلمةٌ لا يمكن أن توجد من دون كلمات أخرى، فقرة من دون فقرات أخرى.
أي أنّ كل جملة تنطوي على إشارة ضمنية إلى أخرى، وهي قابلة للتفسير بجملة أخرى. كلُّ فقرة تنشئ "رغبة بقول" شيء ما، تشيرُ على نحو بيّن إلى شيء ما وراءها. اللغة هي مؤتلف رموز متحركة ومتبادلة، كل رمز يظهر "نَحْوَ" ما يجري. وبهذه الطريقة أن كلا المعنى والإيصال قاعدته هو "قصدية" الكلمات. غير أنّ ما كاد الشعر يلمس الكلمات حتّى تتغير إلى وحدات إيقاعية، إلى صور؛ تقف بمفردها مكتفية بنفسها. وإذا تفقد الكلمات حركتها؛ هنالك عدة طرق في النثر لقول شيء ما، في الشعر ثمة طريقة واحدة. الكلمة الشعرية ليس لها معوّض. إنّها ليست "رغبة لقول شيء ما"، وإنّما هي شيء قيلَ بنحو لا رجوع فيه. أو، تخيُّيراً بين أمرين، إنّها ليست "المضي نحو" شيء، ولا "تفوّهاً" بهذا أو ذاك. الشاعر لا يتكلّم عن الرعب أو عن الحب: إنّه يعرضهما. إنّ كلمات الشعر، التي يتعذّر تغييرها أو استبدالها، تغدو صعبة التفسير إلاّ بمفرداتها هي. فمعانيها لا تعلوا عليها، وإنّما هي في ثناياها؛ فالصورة في صلب المعنى.
إنّ الوظيفة الأصلية للصورة الشعرية هي تحويل حقائق تتراءى لنا وكأنّها متعذرة التحويل ومتنافرة، إلى وحدة منسجمة. وعملية التحويل هذه تتم دون أن تزيح، أو أن تضحي بالتناقضات أو التنافرات القائمة بين الكيانات التي تستحضرها وتعيد ابتكارها. لهذا السبب أنّ الصورة الشعرية لا يمكن أن تُفسَّر بالمعنى الدقيق للمصطلح. وها أنّ اللغة الشعرية تنمّ عن اللَبس الذي يكشف فيه الواقع عن نفسه لنا. وفي تحويل طبيعة اللغة، لا تفتح الصورة البابَ للواقع فحسب، بل أيضاً، كما كانت، تعرّي الواقع وترينا إيّاه في وَحدته النهائية. الفقرة تغدو صورة. القصيدة صورة واحدة، كوكبة صور لا تتجزأ. إنّ الفراغ الذي تركه اختفاء ما يسمّى بالواقع ها هو مأهول بحشد من الرؤى المتنازعة والمتغايرة الخواص، لا محيد عن نشدانها تحويل تنافرها إلى نظام شمسي من الإلماعات – القصيدة؛ كونٍ من الكلمات الكمداء القابلة للإفساد ومع ذلك يمكنها أن تؤرث وتحرق متى كانت هنالك شفاه تمسّها. ففي بعض الأحيان، تغدو مطحنة الجُمل، في أفواه بعض المتكلمين، مصدرَ أدلّة لا تحتاج إلى برها

المزيد


التالي