الحديقة


يوسف بزي :

سبتمبر 22nd, 2009 كتبها GRINGO نشر في , شرفة يوسف بزي

الأب ينشقّ عن جذعه

باحثاً عن الهدف

 

 أجمع طيوراً في منفضة،
فتاتَ عظامها، ريشَها اليابس،
ومناقيرها الضارية.
ألتقطُ سنة كاملة محبوسة في كيس
وجدته ساقطاً من مشهد سينمائي
أهرب به عبر رتل سيارات محروق
وأقود إبني معي
عبر أدراج وممرات في مركز تجاري
يضجّ بأرواح مرحة،
أدخل معه في قصص
تمّ حذفها للتو، إذ تقرأها المرأة المحجَّبة
ثم يائساً يتركني الإبن
قافزاً إلى لغة أخرى سيجد فيها دوماً
فنجانه الساخن،
إيقاعات غيتاره الكهربائي،
… ولن يفكر بلحية القائد الأسود
الذي يعرق تحت الأرض ويسمن.

أعود إلى جنازة الرجل الأول،
إلى عذابات غير مستعملة،
إلى قلبي الربيعي…
أسحب ميراث الطائفة من جيبي
أوزّعه أرباحاً للعاهرة والمهرّب معاً
أزرع ممثلاً على خشبة مسرح
مضاءة باعترافات دموية لضابط سابق
بجانبه رجال يحملون أرشيفاً ضدهم
هو على شكل حيوانات
منتفخة تحت الحرارة
ويتألمون من الحب الذي لا يخاف

وها أنا مجدداً أراقص زوجتي في المنام
لاعقاً إصبعها الملوَّن بمسحوق
ألف رجل بريء
وأفكّر
بالخلايا التي اشتغلت
طوال تاريخنا الشخصي،
بجيل جديد يتقدم
مع الكمبيوترات والسندويشات
وأمثولات المتاحف.

أرى مياهاً عكرة وأجنحة الذباب الرقيق
الملتصقة بسطح الماء
وما من جثة طافية لأصافح الأرملة.

أستيقظ متجولاً عند حدود "الأشرفية"
متفرجاً على أوغاد ممتلئي العزم
يسددون طعنات بعائلة غادرت تظاهرة
لا شرّ يتبدد… ولا خير بعد

أرى أولاداً بجفونهم العمومية
وعيونهم الناشفة في قلب النذالة التلفزيونية
أرى أيضاً المؤمن وأصابعه الثلاثة
ترسم صليباً في الهواء
ثمرة الطاعة والنداء.

أجمع مليون مواطن في كاميرا
صيحاتهم التي بطعم السكّر
راياتهم كنقط دم على الثلج…كوردة
ممعوسة على شرشف.
وبعيداً يقف الرئيس المشمَّع وزوجته
وما خلفهما من كلاب راكضة
بذريعة المعجزات اليومية والشر الضروري.

مليون مواطن ينتظرون الرسولة
إذ تأتي من وراء الحدود
معصوبة العينين.
كان يكفي أن نسهر ـ بين أيدينا عواطفنا ـ
في فمنا إسم القاتل وصورته.
كان يكفي أن نحدق، بسهولة عجيبة،
في الحياة المنقضية بين آلات معطلة
في الأفكار المزروعة في أعماقنا
وننتزعها…
كان يكفي يوم

المزيد