الحديقة


نالوت أمس .. عن ليبيا جيل

مايو 22nd, 2009 كتبها GRINGO نشر في , أقواس ثقافية, حدائق البلاد ؟؟ بساتين الروح

من تاريخ نالوت
 
 
سعيد علي حامد
 
2009/05/09

تقع مدينة نالوت إلى الجنوب الغربي من مدينة طرابلس على بعد 270 كم تقريباً،على طريق طرابلس العزيزية نالوت غدامس، وهي تقع في منتصف طريق طرابلس غدامس 600 كم تقريباً.

شيدت مدينة نالوت القديمة على قمة جبل ضمن سلسلة جبال نفوسة وترتفع عن مستوى سطح البحر نحو 640 متراً. وتشرف على الطريق الذي يشق الجبل ويربط بين طرابلس وغدامس.

في ظل غياب المصادر التاريخية القديمة التي تتحدث عن نالوت يمكن أن نربط تاريخ منطقة نالوت بتاريخ إقليم المدن الثلاث وخاصة في العهدين الفينيقي والروماني. إذ أعطاها موقعها المميز الذي يتوسط طريق تجارة القوافل الرابط بين طرابلس وغدامس وغات ثم مناطق ما وراء الصحراء الكبرى في أفريقيا أهمية كبيرة فهي استراحة لتلك القوافل خاصة مع توفر مياه العيون في المنطقة مثل عين تاله وعين تغليس وغيرهما.

بعد خضوع منطقة شمال إفريقية للحكم الروماني المباشر بعد سنة 46 ق.م. أصبحت هذه المنطقة تعرف باسم أفريقيا الجديدة Africa (( (( nova وعين المؤرخ الروماني سالوست Sallustius)) أول حاكم روماني عليها. وبذلك خضعت منطقة نالوت للهيمنة الرومانية، ولعل الرومان اهتموا بالمنطقة وحرصوا على السيطرة عليها وإرساء دعائم الاستقرار بها حرصاً منهم على تأمين طريق القوافل الذي يمر بالمنطقة. ومع ذلك فانه ليس من المستبعد أن تكون المنطقة أحد ميادين الثورة التي قادها الزعيم الليبي تاكفريناس الذي قاد ثورة شملت معظم الشمال الإفريقي ضد الرومان وقام بحرب عصابات ضد الاحتلال الروماني ودامت ثورته من سنة 17 م إلى سنة 24 م.

لم تشيد أي استحكامات عسكرية في دواخل إقليم المدن الثلاث في بداية الاحتلال الروماني وكانت الفرقة الاوغسطية الثالثة الرومانية والتي كانت تعسكر بالقرب من مدن طرابلس الثلاث ( لبدة – أويا طرابلس – صبراته ) تتحرك لقمع أي ثورة ضد السلطة الرومانية. إلا أن هذا النظام الدفاعي لم يعد كافياً وقادراً على القضاء على الحركات الثورية ضد الرومان في المنطقة نظراً لاتساعها وصعوبة مسالكها، ولفرض مزيد من السيطرة وتكريس الاحتلال تم تغير النظام الدفاعي بالمنطقة في عهد الإمبراطور سبتميوس سويروس فأسس نظاماً دفاعياً ثابتاً وعرف هذا النظام الدفاعي باسم (Limes Tripoiltanus ) أي التخوم الطرابلسية ويمكن تلخيصه على النحو التالي :-

1ـ الخط الدفاعي الأول : ويقع في أقصى جنوب إقليم المدن الثلاث، ويتكون من ثلاثة حصون رئيسة ضخمة وهي :- - حصن أبي نجيم شيد في عهد الإمبراطور سبتميوس سويروس سنة 201م.

- حصن غدامس وشيد في عهد الإمبراطور كراكلا ( 211م – 217م ).

- حصن القريات الغربية ويرجع إلى عهد الإمبراطور اسكندر سويروس ( 222م – 235م ).

2ـ الخط الدفاعي الثاني :- يقع إلى الشمال من الخط الدفاعي السابق، ويتكون من مجموعة من المزارع المحصنة في وادي سوف الجين وزمزم وكان يرابط بها جنود ليبيون ممن سرحوا من الفرقة الاوغسطية الثالثة الرومانية وكانت تقدم لهم الأراضي وبعض الماشية ويعفون من الضرائب لفترة من الزمن نظير قيامهم بصد غارات القبائل المحلية على إقليم المدن الثلاث.

3ـ الخط الدفاعي الثالث :- وهو عبارة عن عدة طرق أنشئت لأغراض عسكرية تربط بين المدن والحصون والمزارع المحصنة. أنشئت بعض الحصون العسكرية الصغيرة بعد سنة 238م. وعرفت باسم سنتريون (Centurion) أي حصون المئة. وكان يرابط بكل منها حامية رومانية مكونة من مئة من الجنود. وفي فترة تالية قسمت مناطق التخوم الطرابلسية إلى مناطق تدافع عن نفسها وتخضع كل منها إلى قائد محلي يسمى ضابط الحدود. ولعل هذا النظام طبق على منطقة نالوت فعسكرت بها حامية رومانية لأهميتها الإستراتيجة.

نالوت في العهد العربي الإسلامي :-

تصمت المصادر التاريخية العربية التي اعتنت بفتوح البلدان عن ذكر مدينة نالوت فلم تمدنا بأي معلومات عنها، كما أن الجغرافيين والرحالة العرب القدامى والذين عنوا بوصف جبل نفوسة لم يتطرقوا في كتاباتهم إليها. فابن حوقل صاحب كتاب صورة الأرض والذي ألفه في القرن الرابع الهجري وصف جبل نفوسة وبعض مدنه ولم يشر إلى نالوت. فيذكر أنه " جبل عال منيف… وفيه منبران لمدينتين تسمى أحدهما شروس في وسط الجبل وفيها مياه جارية وكروم وأعناب طيبة وتين غزير، وأكثر زروعهم الشعير وإياه يأكلون، وإذا خبز كان أطيب طعماً من خبز الحنطة، ولشعيرهم لذة ليست في خبز من أخباز الأرض… وبالجبل مدينة ثانية تعرف بجادو من ناحية نفزاوة وفيها منبر وجامع " (1).

أما البكري فقد وصف جبل نفوسه في كتابه المسالك والممالك في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، وذكر أن المسافة من طرابلس إليه مسيرة ثلاثة أيام وهو على ستة أيام من القيروان، ويذكر أن طوله من الشرق إلى الغرب ستة أيام ووصف مدينة جادو بأنها مدينة كبيرة ولها أسواق. ويذكر بأن بوسط الجبل " النخيل والزيتون الكثير والفواكه " (2).

وصف الشماخي ( ت. 928هـ. 1522م. ) في كتابه السير نالوت بقوله " ولالت موضع الأشياخ والعلم " (3) وقد أورد فيه بعضأً من علمائها.

كانت نالوت في العهد العثماني تشكل " قضاء من الدرجة الثانية تابعاً لسنجقية الجبل. وقد احتفظت الإدارة الإيطالية بتبعية هذه المتصرفية وأنشأت ناحيتين داخليتين ) كاباو والحرابة )" (4).

تمكن الإيطاليون في أكتوبر سنة 1911م من احتلال المناطق الساحلية من ليبيا ولم يتمكنوا من احتلال نالوت إلاّ في 12/4/1911م. وجعلوها قاعدة لزحفهم نحو مدينة غدامس " وكانت نالوت من المراكز الهامة للثورة التي اندلعت في الدواخل في أواخر 1914 وعبثاً حاول الإيطاليون استعادة الوضع والسيطرة على نالوت وإنقاذ حاميتهم بها، إذ كانت جميع هذه المحاولات تبوء بالفشل، نتيجة المقاومة العنيفة التي اشتعلت في المنطقة، وقد تعرضت إحدى قوافل النجدة الإيطالية في أواخر نوفمبر 1914 إلى الإبادة التامة، ولم تتمكن نجدة أخرى من الوصول إلى نالوت حيث هوجمت في ( تكوت ) وتكبدت خسائرفادحة ". (5) وأمام الثورة وشدة المقاومة أصدرت السلطات الإيطالية لحمايتها المحاصرة في نالوت الأوامر بالانسحاب منها في 5/7/1915." ونظراً لاستحالة عودة الحامية الى الساحل بسلوك الطرق الداخلية المألوفة، فقد اضطرت الحامية إلى اللجوء إلى الحدود التونسية عن طريق الذهيبات ولكن لم تسلم من مهاجمة الوطنيين الذين كبدوها خسائر فادحة، بحيث لم ينج إلا القليل منها الذي استطاع أن يتجاوز الحدود " (6). تمكن الايطاليون من احتلال نالوت 6/7/1922م. بعد العمليات العسكرية التي قاموا بها لإعادة احتلال منطقة جبل نفوسة. واتخذوا من نالوت قاعدة للزحف نحو غدامس.

أهم المواقع الأثرية بنالوت :-

المساجد :-

من أهم المساجد القديم بها الجامع العتيق أو القديم ويقع إلى الشمال من قصر نالوت، ويتميز هذا الجامع بمئذنته البسيطة، ( أنظر الصورة ) ويمكن اعتبار هذا النوع من المآذن تطوراً للمئذنة السلم في العمارة العربية الإسلامية. يتكون بيت الصلاة من عدة أروقة، به محراب بسيط عبارة عن تجويف في جدار القبلة، أما المنبر فكان عبارة عن سلم يتكون من درجتين حجريتين، وهذا النوع يعد من أقدم المنابر في عمارة المساجد، وفي غياب النقوش الكتابية والمعلومات التاريخية عن تاريخ تأسيس هذا المسجد فأنه من خلال المكونات المعمارية وطريقة البناء والمقارنة يمكن إرجاع تاريخ إنشائه إلى القرن الثالث الهجري.

وقد هجر هذا المسجد وحفر بالقرب من مدخله ماجل ( ماجن ) لحفظ مياه الأمطار وبني إلى الغرب

المزيد


غزة ونجم .. .. وفي الصورة المصاحبة نجم مع الراحل " إمام " .. أرشيف الحديقة

يناير 12th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , حدائق البلاد ؟؟ بساتين الروح

 995ima

أحمد فؤاد نجم

يناجي شهداء غزة

لندن- الف ياء:

 عبر الشاعر العربي المصري أحمد فؤاد نجم عن رفضه المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة لعدم تلبيتها للمطالب الفلسطينية ولانها مخطط يضر بالمقاومة ويشترك فيه ما يسمى بمعسكر الاعتدال العربي داعياً إلى رفض هذه المبادرة.

وطالب نجم بإيقاف سفك دماء الشعب الفلسطيني ورفع الظلم والمعاناة عنه واهدى المقاومين في غزة قصيدة كتبها أثناء الحصار الإسرائيلي على غزة بعنوان شلال الغزاوية التي يقول فيها..

 

يا حبابي يالغزاوية يا وجع الأمة العربية

بالميجانا وعلى دالعونة خدعونا الشلة الملعونة

والآخر خانوا وباعونا للسمسار والصهيونية

يا حبابي يا زينة الفرسان يا براءة قلب الإنسان

على كل لسان وقلوبنا عليكم مكوية

يا حبابي ولاعدش رجوع للمسموح ولا الممنوع

الأطفال بتموت بالجوع والعطشان مش لاقي ميه

المزيد


السنوسي كما يرى نالوت ! / خاص الحديقة

فبراير 13th, 2008 كتبها GRINGO نشر في , حدائق البلاد ؟؟ بساتين الروح

من ذاكرة المكان – نالوت

شِعر : السنوسي حبيب

القصر

 ( امقران نفوسة )

 

محاطاً بالسحابات الثقيلة

ترشف أحجاره رذاذ الماء

كما لو كان من

 صنع نحلاتٍ مُجِدَّة

 يعبر قرون الزمن

تتراكب طبقاته

مركبات صغيرة

تزخر بزينة الجبل

جرار زيت الزيتون

واهراء الشعير

و عقود الكرموس المجفف

تحت قدميه انجراف الوادي

غويطاً و محاطاً

بأجمات السدر الصغيرة

في ظل جدرانه العالية

يعقد العزاية مجالسهم

متذرعين بالحكمة

و خبرة الأجيال

تربض حواليه

البيوت الحجرية الصغيرة

حيث كانت النالوتيات

يعددن قدور البازين

و يصنعن

 الجرد النالوتي الشهير .

 

أخوة البازين

 

 

تُوقِفُ الكاهنةُ

حربها ضد العرب

تدعو إلى خيمتها

قادة جيشها

و قادة خصومها

تفرش دقيق شعيرٍ

على ثدييها

تأمر الجميع

أن يلحسوا الدقيقَ

من فوق صدرها

معلنة عهد أخوة الشعير

المزيد


السنوسي حبيب ونظارات الفيتوري - كما ورد في فليكر - صفحة احمد الفيتوري

ديسمبر 8th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , حدائق البلاد ؟؟ بساتين الروح

هذه الصورة من أرشيف الكاتب أحمد الفيتوري بألبومه في فليكر ويبدو الشاعر سنوسي حبيب

المزيد


رجاء بكرية .. في الحديقة !

سبتمبر 17th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , حدائق البلاد ؟؟ بساتين الروح

 

أُتْرُكْ هذَا آلعَالمُ لِي

                  رجاء بكرية

                  إلى امرأة كأنّها الأمل..

 

عكّا

موج عكّا كان صاخبا على غير عادات صيفه، وزرقة البحر تحمل الأماكن في بواخرها وترحل. عثرت على سنواتي الثّلاث الماضية في سؤالها. دون مقدّمات قرّرَت: كنتِ تحبّينه. ابتسمتُ لاستنتاجها المتأخّر: كنتُ. أحببته حبّا لا يفهمه الرّجال عن امرأة تتعلّم الطّهي كي يأتي الرّجل الّذي تحبّه لتذوّق أرُزِّها.

          والآن؟ استفسرتْ. أحبّ النّوارس، وأحبّ عكّا أحيانا، كنّا نجلس في هذا المكان كي نتبارى في أكل السّلطان. ضحكت، آه.ه. وأحبّ اليوم أشياء في قلبي كنت نسيتها ونحن معا، أنت تعرفين، تؤجّل المرأة العاشقة مواعيد قلبها لتمتلىء جيّدا بنكد الرّجل الّذي تحب. سجَّلتُ

على هواء عكّا بعض ما عرفته عنك. قلت لها كنت أحبّه لأنّ قصّتي انتهت معك. لا زلتِ تحبّينه! همست. ربّما، قلتُ، وربّما سيخيّل فقط لمن يراني أتسلّل منه بهذا الحذر أنّني كذلك.

كان يترك أصابعي تصارع أرقامه المشغولة دائما، عدّة أرقام، هل تفهمين؟ وكلّها مشغولة، ولا أذكر أنّه خلال السنة الأخيرة رجع إلى رقمي العصبي، مكان رجف الأصابع رجفت نساء ورجال لا أعرفهم، لا تهمّ النّساء الآن، ما يهمّ أنّه لم يعد يذكر علامات شوقي ودربكات فقدي على بحّة عسله، وأنّني تغيّرت، وصرت شيئا آخر لا يفهمه

 

 أصبحتْ لديّ مشاريع خطيرة

مشاريع لعب وتسلية، وفي مرحلة متأخّرة صرت أرمي الرّجل الّذي يغضبني من الشّرفة إلى الى أمكنة لا يحبّها في العالم. تألّف لديّ وخلال فترة قصيرة سرب من الإوزّ البرّي من كلّ الجنسيات لم يكن هو أحد أعضائه. وبدأت أفهم إحساسه الغبيّ وهو معهنّ لأننّي كنت مثله معهم على خطوط مشغولة غالبا. فزعتْ من تصريحاتي الغريبة، حين رأيتكما معا في تلك الغرفة البنفسجيّة أحسست أنّ زهرا كثيرا يضحك في الزّوايا. ضحكتُ، كان يحبّ حينذاك الورد الّذي يخرج من فمي، وحين أعطش يفهم أنّ وردي هو الآخر عطِشَ. يترك الألحان لجدرانها ويأتيني بكأس ماء، ويقول: إشربي أنت أوّلا. يرسم خطّا بمفتاح النوتة الّتي بين يديه حول أحمر الشّفاه الباقي على فم الكأس ويشرب بعدي. وكنت أخجل كثيرا، وأتذكّر آخر شيء أكلتُهُ قبل أن أشرب لئلا يمتعض. لكنّه دائما، وبعد أن يغمض عينيه ويرشف من خطِّ أحمر شفاهي أنّ لفمي مذاق عطر. لم أسأله أيّ عطر يقصد ولا سألته عن ماركته.

          لم أفهم أنّه من بلاد العشب والحبق قبل أن يعود مساء اليوم الّذي يراني فيه يحتضن بين كفّيه حفنة ورد وبكلِّ الألوان. نظرتُ إليه، وابتسم عنّي الكحل الأسود. فتحتُ كفيَّ وهمستُ: أُترك هذا العالم لي. بشغب قلتَ: كفّاكِ صغيرتان، ولن يسعا عالما كعالمي، مختلفا، عاشقا، شائكا، محبّا وخائنا ربّما.

          كنت أحبّه يا سيّدتي حين كان الحبّ ممكنا. آخر مرّة رأيته في إحدى محطّات الوقود على أطراف مدينته. كان محرّك سيّارتي ساخنا جدا ويحتاج من يسعفني برجل متخصّص. كان هو الرجل المتخصّص بكثير من المهن حين يريد. بعد أن أسعف السيّارة قلت له بخبث، ما رأيك أن أسحبك خلفي لإحدى المقاهي البعيدة في مدينة لا تعرفها، ونسجّل هدفا داخل فنجان قهوة؟ أنظري ملابسي،  مثل أولاد الشوارع. ضحكتُ. هل تقبل المقاهي أولاد شوارع لا يلبسون قمصان مكويّة ومرتّبة؟

          ابتسمت لك من بعيد، ما دمتُ سعيدة بأبناء الشّوارع، فسوف تسعد المقاهي بهم أيضا. إذا كانوا أولاد الشّوارع هكذا فسوف أحبّهم دائما!

 

يا عاشقة الورد، إن كنتِِ على الوعد..

أبدأ بعدّ وعودي على أصابعي كما يفعل الأطفال حين يكذبون وتطالبهم أمّهاتهم بعدّ الكذبات قبل أن يحصلوا على قطعة حلوى. قطع الحلوى الّتي أتاني بها كانت مُرّة غالبا، لذا لم أجد بأسا في تمزيق وعودي بوجه الرّيح.

 كان يرسل إليّ هذه الأغنية كلّ صباح. لا..لا تذكّرت أرسلها إليّ عبر البريد الضوئي ليلة عيد ميلاده لأنّه لن يحتفل معي. ولأنّه ظلّ يفضّل الرّقص مع أصدقائه ليلة ولادته. هل ترين كم كان أنانيّا، فلماذا يذكّرني بوعود لم يحتفظ بسطر واحد قمئ منها. لم تعلّمه أمّه كيف يفكّر بوعده لأيّامي وكفيَّ، لم يتذكّرّ كم أتذكّر لحظته البعيدة مع الرّيح، حين أطلق ورق الورد على كفيَّ وبقي يتأمّله مفكّرا أيّ الأوراق يقبّل في عمقهما أوّلا. حدّقت في كفيّ فجأة، تذكرت أنّ غيابك أنساني لعبة المراهنة على الخطّ الأوضح والأذكى في جلب الحظ.

خبّرتني قارئة الكفِّ أنّ ثمّة أنواع من الخطوط قادرة على كشف الأيّام الأكثر صعوبة في تاريخ البشر. حدّقت بالكفِّ الّتي تحدّثْتَ عنها، وحاولت أن أتذكّر شكلها حين رأيتُكَ مرتبكا وأمسكت بكمّك من الخلف. ارتجفت يدك ولم أفهم السبب. بل تذكرت أنّكَ كنتَ مصابا حينها بلوثة صوتي وقلبي ربّما. حدّقت بكفيَّ بتحريض من هواجسي. لقد اكتسبا لون الفرح الأوّل الّذي صهل في وجنتيك. منذ سنوات ثلاث وكفّاي تلوّنا فضاءات العالم المعتمة بأضواء رغبات غير محتملة. أحبّتا ملمس الشّوك الّذي تنتجه ذقنك. لم تكن حلاقة الشّوك تستهويك كلّ يوم، وكنت أتفيّأ بظلّ إحساس خبيث في زاوية ما من تلك الغرفة البنفسجيّة. أسترق الزّحف في عمق الشّوك.

 

أكرهُهُ بقدر ما أحبُّّكِ!

كم كان رائعا ذلك الزّمن. كنتَ يومها خابية لقطف الشّوق. مترامي القلب، مترامي الفرح. وكنتُ قارورة الزّيت الّتي تضيء عتمة الوجع. هل تذكر حين انكسر قنديل الزّيت، وعصفت الرّيح  في بدن العتمة؟ هل تذكر يوم نزل المطر وشتمتَ الشّتاء؟ لم يكن الشتاء ضمن هواياتك، وتقول دائما، أكرهه بقدر ما أحبّك. ضحكتُ بداية ثمّ حدّقت بك بغباء مطلق. لم أكن امرأة غبيّة، ولكنّني عندها شعرت أنّ غباء النساء تجمّع في عبّي. ليس في رأسي ولا أطراف شعري بل في صدري. أحسست أنّني أحمل أكبر نهدين غبيّين. هذا يعني أنّك حين ستكون معه ستكرهني. وحين سيذهب سأذهب أنا معه.

          لا أنسى أنّني يومها أرسلت إليك أشدّ نظرات السّماء عتمة، وقلت: لماذا لم تخبرني أنّك صعلوك مزيّف، يا سيّدي أريد رجلا يفهم شهوة الشتاء وكزدرة المطر فوق خطوط البدن. وأنتَ، قلتُ بعصبيّة متناهية، لا تفهم غير التغندر بملابس غير مبللّة، ورأس ساخنة ربّما لن تكون صالحا للنوع الّذي

المزيد


الحديقة تستضيف الشاعر زياد خداش

يوليو 14th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , حدائق البلاد ؟؟ بساتين الروح

 

حافة العالم الأخير

  زياد خدَّاش

حقيقة واحدة

هي ليلة العام الجديد إذن، ستة أصدقاء وصديقة واحدة، رام الله امرأة مطلقة في العشرين من عمرها، نمشي منذ أول المساء، لا نتعب أبدا، أولا نحس أبدا، آه إلى أين نحن ذاهبون؟ إلى أين أيتها الأقدام البشرية الهرمة المكابرة؟ فكل الطرقات، كل التنهدات تؤدي إلى حقيقة واحدة.

 

 

مدينة الفراش

أجلس بجانبها في أحد قاعات مسارح رام الله، نشاهد مسرحية فكاهية، محاطان بحشد هائل من الضحكات والأنفاس، كان اسمها فدوى، كان اسمي زياد، لا نتحرك، لا نضحك، مثل مقعدين شاحبين في حديقة مهجورة، أحس يدي تتململ، أضغط على راحة يدها، أسمعها تتمتم بضع دمعات، أحني رأسها على كتفي، تهمس لي، أهمس لها:

- لنغادر الآن أرجوك، لم أعد أطيق هذا المكان.

- لنبق حتى المشهد الأخير، حتى المشهد الأخير.

في اللقطة الأخيرة من المشهد الأخير، أمام بلاهة وذهول المتفرجين. كان زياد وفدوى يخلعان عن جسديهما ثيابهما الأرضية الثقيلة، يسلخان جلد بشرتهما الآدمية، يسحبان من عيونهما برفق وقلق أجنحة شفافة من حرير ملون، مضاء، يحلقان خفيفين فوق رؤوس الحشد الهائل، ينسلان من شقوق النوافذ، إلى حيث لا يعرف أحد، الحشد الهائل يغادر قاعة المسرح حائرا، مرتبكا. في شارع ما من المدينة الجديدة، كان رجل ما يغمغم لصديقته الخائفة:

- لماذا لا نتحول إلى فراشتين كزياد وفدوى ونغادر هذا العالم آمنين؟؟

في غضون ليلة واحدة كانت رام الله تتحول رويدا رويدا إلى مدينة من فراش، يتطاير من شارع إلى شارع، من خوف إلى خوف.

 

 

فدوى لم تكن معي

هي ليلة العام الجديد إذن، على الأرض كانوا يجلسون شبانا وشابات، القاعة واسعة، الوقت منتصف ليل ماطر، فدوى لم تكن معي، أصدقائي عادوا إلى بيوتهم، مازالوا يلوحون لي صائحين: هي حقيقة واحدة يا صديق، هي حقيقة واحدة، دخلت وحيدا، ألهث من إرهاق صعود الدرج، أتلمس طريقي كأنني أعمى، كنت أحاول جاهدا أن أقنع الجالسين على الأرض بأنني غير متطفل لذلك أخرجت بطاقة الدعوة من جيب بنطالي، لكن أحدا لم ينظر إلي، اندسست بين الأجساد المتحلقة حول راقص وراقصة كانا يكتبان الشعر بجسديهما، على أنغام محمومة لعود شرقي تعزف عليه فتاة، هل سمعت فجأة صهيل حصان مختلطا ببكاء طفل؟ آه يا للمخيلة اللعوب!! ها هي مرة أخرى تحاول إيقاعي في شرك الرؤى الغامضة المجنونة، لن أسمح لها هذه المرة، ركزت كل تفكيري في الجسدين العبقريين، وفي الفتاة العازفة وهي ترقص بملامح وجهها، وفي الرؤوس المتمايلة بجانبي مغمضة العينين.

تساءلت بيني وبين نفسي: لماذا لا أفعل مثلهم؟ كنت على وشك الدخول إلى عالمهم، لكني تراجعت في اللحظة الأخيرة، خوفا من فقدان لذة تأمل هذه الأشياء البهيجة التي تحدث أمامي، فدوى لم تكن معي، لكني أراها الآن قبالتي تجلس غائبة عن الوجود بجانب رجل طويل القامة، لا يبتسم، هل كانت تراني؟ ما هذا الكتاب السميك الذي يستريح على إحدى ركبيتها؟ عاد صهيل الحصا


المزيد


لاتترك روحك لأحد . . لاتدع ذاتك لعسيري المدينة

أبريل 5th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , حدائق البلاد ؟؟ بساتين الروح

لماذا شطب الحديقة ؟! 

سؤال ظل يلعب في رأسي منذ خروجي تلك الليلة من صالون المنتدى بمسرح هون حيث يلتقي أصدقاء الفن والكلمة كل مساء .. ولم أجد أي تضامن مع رأي صديقي الشاعر سنوسي حبيب الذي ألح عليَّ في طلبه أن أشطب تسمية الحديقة التي أطلقتها على مدونتي عبر موقع مكتوب ، اعتراضه على اسم الحديقة مؤداه أن كلمة الحديقة في بلدنا ليبيا وفيما جاورها أو نأى عنها من أقطار العرب تحيل إلى ذاك المكان المهمل الذي كان حديقة ! وبات مكباً للنفايات أو دورات المياه المفتوحة على " السفرتح " !! ،  أو ملتقى للمتسكعين وشذاذ الآفاق و شواذ الجنس وتجار الحشيش  وبياعين الخمور المحلية الرديئة وأشياء أخرى أكثر ابتعاداً عن الرقي ، عن الجَمَال  ……….. ياه كل هذه التصاوير النمطية المعاكسة للجمال ! تختزلها ذاكرتك المتلعثمة عن الحديقة يا سنيس ، ولكن لماذا

المزيد