الحديقة


السنوسي حبيب يحكي عن ملتقى الخريف الثقافي

نوفمبر 23rd, 2007 كتبها GRINGO نشر في , حوارات ولقاءات

 

الملتقى الثقافي

ومظلة الخريف !

لِقاء مع مُنسِّق الدورة 1

حاورهُ في هون :

عبدالوهاب قرينقو *

. . . لما حققه الملتقى الثقافي من رفد وإثراء لمهرجان الخريف السياحي الدولي بهون _ بشهادة زوار المهرجان ومنظميه على حدٍ سواء _  ، ولمعرفة المزيد عن هذا الملتقى ودواعي إقامته وسبل دعمه الآني وطرق تمويله لضمان تواصله وتطويره مستقبلاً ، كان هذا اللقاء مع الشاعر السنوسي حبيب منسق الدورة الأولى لملتقى الخريف الثقافي :

* حدثنا عن فكرة إقامة ملتقى ثقافي يتوازى مع مهرجان الخريف السياحي .

- هو لايتوازى مع مهرجان الخريف السياحي هو يستظل بمظلة المهرجان ، وهو تنويعة من ضمن التنويعات للمهرجان ، ربما ستتلوها تنويعات أخرى ، بمعنى هذه التنويعة محاولة للشغل النوعي تحت مظلة الخريف السياحي .

* على خلفية الركح بالمسرح الأهلي المقامة عليه مفردات ملتقى الخريف الثقافي نقرأ عبارة " تحت رعاية مجلس الثقافة العام " ، هل قدم المجلس دعماً مالياً ؟

- من ضمن خطة مجلس الثقافة العام دعم المهرجانات بشكل عام ، وعندما طرحت على المجلس     فكرة إقامة ملتقى الخريف الثقافي ضمن مهرجان الخريف السياحي رحب بالفكرة ودعمها ، وهذا الدعم أرى أنه من دور المجلس بأن يساعد في تنشيط الجو الثقافي الداخلي ، بمعنى أن يقوم بدوره بشكل أمثل ومعقول .

 * كيف تفسر تجاوب مجلس الثقافة العام في دعمه في حين تتباطأ اللجنة الشعبية العامة للسياحة  في دعمها للمهرجان في نسخته السياحية ، هل ثمة بيروقراطية ، أو لنقل شُح في الدعم ، فكما سمعنا أن السياحة وان دعمت فبمبالغ خجولة ، بالكاد تُغطي جانب الإقامة مثلاً بالمهرجان ؟ .

- عبر تجربتي القديمة في مهرجان الخريف أيام كانت أمانة السياحة بالنصف الثاني من التسعينيات ، تقدم دعما ملحوظاً للمهرجان ، وكانت تقدم الدعم على دفعات ، فقبل أن يبتدئ المهرجان تقدم دفعة وأثناء انعقاد المهرجان تقدم دفعة ، وأحياناً بعد انتهاء المهرجان تقدم بقية الدعم ، لكن في الفترة التي غابت فيها أمانة السياحة قصَّرت طبعاً الجهات المعنية مثل شعبية الجفرة ، التي لم تقم بدورها بالشكل المطلوب ، وعندما عادت أمانة السياحة بالسنوات الماضية أيضاً دعمت إلى حد ما ولكن يلاحظ في السنة الماضية وربما أيضا في هذه السنة شح وتأخر وتلكؤ هذا الدعم ، أقول هذا الرأي من خلال علاقتي بمهرجان الخريف منذ دورته الأولى وحتى هذه الدورة فأنا على اتصال مباشر بكل الإدارات السنوية للمهرجان وعلى إلمام إلى حد ما بمجريات الأمور بهِ فهو يعاني من نقص الدعم المالي سواء على المستوى المحلي / الشعبية ، أو على المستوى العام / اللجنة الشعبية العامة للسياحة .

* سمعنا أن التشكيليين والأدباء والمطربين والمسرحيين المستهدفين للمساهمة بالملتقى كان يفوق الخمسين مشاركاً ومشاركة ، فلماذا تقلص العدد إلى مايقرب من

المزيد


الحلقة الثانية من الحوار مع د محمود جبريل - حاوره المهير عبر ليبيا اليوم

أغسطس 17th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , حوارات ولقاءات

 

ليبيا اليوم )  في حوار خاص مع الدكتور محمود جبريل

 الحلقة 2   - 13/08/2007

حاوره : خالد المهير 

* ليس لدي السلطة ولا الصلاحية أن أفعل "مانفيستو".. ما عملته ببساطة أنني نقلت دعوة للحوار حول: "ماذا يريد الليبيون في الفترة القادمة؟"

* الخليجيون بنو بنية أساسية قوية جداً من طرق وجامعات وأبراج.. لكنهم لم يبنوا إنسانا.

* الشركات الأجنبية سوف تجد في ليبيا الجنة المفقودة.. "وستتداعى عليكم الأمم أيها الليبيون كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها".

*الإعلام الليبي للأسف مقصر وبعيد عن حركة رجل القرار .

 

ليبيا اليوم: في محاضرة التنمية البديلة قلت سقطت الشعارات والأيدلوجيا والنشيد الوطني والعلم، ولكن نلاحظ تشبثك بالقومية؟
* د. جبريل:: ما قصدته النشيد الوطني، والحدود والأيدلوجيا والتعبير عن واقع جغرافي أن ليبيا يحدها البحر المتوسط شمالاً ويحدها كذا جنوبا.. الخ، الآن لتعبر بها عن محلية صرفة أصحبت قدرة متلاشية تماماً، الآن لا تستطيع فرض إعلام معين، أنت لو فرضته سوف يشاهد المواطن الجزيرة ووالبي بي سي، وإعلامك يصبح إعلام مفلس، لو أنت قلت لا أحد يخرج من الحدود، أنا أستطيع الخروج من الحدود عن طريق الإنترنت، نستطيع مخاطبة من كان، تأتي وتقول حرية لابد كذا، هذا إعلام منشور ولكن الواقع أنت تحاور في إعلامك أنت تصل للعالم بأسره عن طريق الإنترنت، في حين جريدتي الفجر الجديد والزحف الأخضر لا تستطيع الوصول إلى أستراليا أو نيوزيلندا.

لكن أنت كمواطن في داخل غرفة الإنترنت لديك قدرة لامتناهية، هذا ما أود قوله، العصر الجديد منح إمكانيات لامتناهية للفعل يا ليبيين، هذا ليس عصر الإحباط، مغلوب على أمري وننتظر، فترة من الفترات كنت متشبث بنظرية "المتر المربع". يا أخوانا كل شخص لديه متر يستطيع أن يحدث فيه الكثير، بعلاقتك مع أبنك وزوجتك تستطيع أن تحدث الكثير، علاقتك مع جارك تستطيع أن تحدث الكثير، لكن كل واحد عندما نتحول إلى شعب "بوصبيع" كل واحد رافع إصبعه فوق، المشكلة في الأمين.. والأمين يقول المشكلة في اللجنة الشعبية العامة.. واللجنة الشعبية العامة تقول متخذ القرار الأكبر.. بعدها متخذ القرار يقول أنا مرتبط بمشكلة مع بوش، وبوش يرميها عند الله سبحانه وتعالي، والله سبحانه وتعالي يقول الأمانة منحتها لك أنت، يردها مرة أخرى، لا نريد الدخول في الحلقة المفرغة، كل إنسان له قدرة على الفعل، لكن حين نسلم في هذا القدرة، هذه "الوقوعية" التي نتحدث عنها.

وقد يقول قائل: لا.. الواقع مر وأنت تقول في أحلام، الواقع مر نجلس فيه ونغرق فيه!!، ويمكن نقدم مسكنات حبة الأسبرين!.. تريدوا عشر آلاف دينار، نفتحوا لكم مدرسة، هذه لا تخلق استدامة للتنمية، ولا تؤكل أولادك غداً، يمكن أن تحل لك مشكلتك أنت، نصلح لك المجاري، ونصلح سيارتك لا توجد مشكلة، لكن أولادك والأجيال القادمة تحتاج إلى مدارس وتعليم لابد من خلق اقتصاد منتج لهؤلاء الأيدي العاملة القادمة لسوق العمل، لابد السوق العمل الجديد أن يكون متحدا مع سوق أكبر لتسويق منتجاتنا، زمان حين نتحدث عن شعار السبعينات كانت كلمة الاكتفاء الذاتي، الاستقلال الذاتي، الآن لا يوجد اكتفاء ذاتي، الآن لابد أن تشتغل على التصدير، وإلا تموت، لأن البترول فترة زمنية محددة وينتهي، هو لا ينتهي فقط، مادة أولية لا علاقة له باقتصاد العصر، اقتصاد العصر استثماري، وعلى هذا لابد من خلق بديل وبسرعة، هذا هو البديل الذي نتحدث عنه كليبيين ماذا نريد، ما هو البديل، وما هي مجالات الاقتصاد التي نود الدخول فيها، ماذا نريد لأولادنا، لكن أنت جالس تفكر غير نأكل اليوم، وأولادك ؟ القضية قضية أنواع مختلفة من التفكير، ومستويات معينة من الفكر، أنا أتحدث أنه لم تعد هناك حدود بين المحلي والعالمي.
الأخوة في التعليقات يقولوا كل لحظة (د. محمود جبريل) يقفز بنا خارج الحدود، الأساس هو وجود دستور نعم، أنا لن اختلف معك حين نأتي إلى قضية كيف نحقق ذلك، سوف نقول لك، لابد من ضمانات سياسية، ووثيقة دستورية تحفظ حقوق المواطن، لابدا من إرادة سياسية صلبة وراء التغيير، لكن هذه المرحلة الثانية من العمل، مرحلة الخطة، لكن تقول لا تحدثني، لونقول يعملوا كذا، يعنى دخلنا في مرحلة التخطيط، دخلت في كيف نحقق ذلك، ونحقق ماذا، دعونا نتفق على هذا، وماذا يحتاج، هل الإمكانيات متاحة لنا، نأتي ونقول واقعنا لا يسمح بهذا، حدد ما يسمى بالهوة بين ماهو مطلوب، وماهو كائن اليوم، وظيفة الخطة أو الاستراتيجية هو تجسيم هذه الهوة بين هذا الواقع ا لمرير الذي تتحدث عنه الناس، وبين ذلك الحلم، للمرة العشرين أكرر عن طريق هذا الموقع، لم أتحدث عن خطة، لم أتحدث عن بيان، لم أتحدث عن مانفسيتو، ليست لدى السلطة ولا الصلاحية أن أفعل ما نفيستو، ما عملته بشكل بسيط نقلت دعوة للحوار، حوار مجتمعي ماذا يريد الليبيون في الفترة القادمة، رأيت أن هذه نقطة البدء لأنك تخطط دون أن تحدد ماذا تريد، اعتقد أن هذا وضع العربة أمام الحصان، وهذا ماحدث خلال الثلاث سنوات الماضية .
العلاقة ما بين المحلي والعالمي، المحلي أصبح عالمي، والعالمي أصبح محلي، ووضع خط ما بين الأمرين خطير على مستوى التخطيط والتفكير.. وأحد أسباب إخفاقنا في الأربع أو الخمس الأعوام الأخيرة.. مع أنه توجد فرصة حقيقية للانطلاق. لست ضد استعمال حبات الأسبرين في الوقت الحالي، لست ضد إيقاف النزيف.. لكن إيقاف النزيف لا يغني عن العلاج الأصل، هو الذي يقيم دول وحضارة، عندنا فرصة حقيقية، الفرصة الأولى هناك تراكم لفوائض مالية فترة 15، 20 عاما الماضية كبيرة بكل المقاييس تقدر 64 مليار حسب قول البعض، هناك من يقول أكثر، يوجد ناس تتحدث عن المجنب، الأرقام الرسمية 64 مليار، عندنا فرصة أخرى بعد الطفرة النفطية الماضية في تجربة تنموية قامت في دولة الخليج التي هي دول نفطية أيضا، أفرزت نتائج، المطلوب استيعاب الدرس، فيما أخفق فيه الخليجيون حتى لا نكرر نفس المآسي، لأن الخليجيين قاموا ببناء بنية أساسية قوية جداً، طرق سريعة ،جامعات جميلة، أسواق كبيرة، أبراج عالية، نظام صحي، لكن لم يبنوا إنسانا، وبالتالي صيانة التنمية وتنميتها لابد من العنصر البشري، العنصر البشري الأساسي .

أنا كنت أتمنى أن الخطين يكونان متلازمين، أنا الآن مكلف لمجلس التخطيط الوطني نعمل على مستوى شامل الرؤية، والإستراتيجية التنموية للبلاد، والكلام في بدائل المستقبل الليبي، واستراتيجية للتنمية البشرية، تؤدي ثمارها على مدار عشر سنوات قادمة، لكن على المستوى اللحظي الحالي في برنامج طموح للمشروعات الصغيرة، محاولة إيجاد فرص عمل للشباب الليبيين، الآن في شكله النهائي، بدأنا في محاولة لإعادة هيكلية الحكومة الليبية حتى تكون مستجيبة لاحتياجات العصر، نحاول أن نضع خطة وطنية لتدريب العناصر الليبية لكي تصبح مؤهلة لديها المهارات والمعارف التي تتناسب مع حكومة قوية قادرة على توصيل الخدمات، في الوقت المناسب، وبشكل جيد، وبما يرضى المواطن، هذه ثلاث معايير الحكومة "الكفؤة"، الأمر الثالث الداخل فيه مجلس التخطيط الذي أتولى إدارته نحاول إلا نجعل من مبادرة توزيع الثروة مكرسا لثقافة الاستهلاك، نحاول التفكير من خلال بعض الأدوات تحويل المحافظ إلى حوافز للانخراط في أعمال إنتاجية، المهم أن نعلمك كيف تصطاد، وليس كيف نقدم لك السمكة، لأن الباقي نفسك وعرقك وعملك، وهذا هو الذي تورثه لأولادك .

*
ليبيا اليوم: هل لديكم مؤشرات لأولويات الخطر التي تقف عقبة أمام إحداث تنمية شاملة في البلاد؟

* د. جبريل:: أنا لو أضع الأمور في شكل أولويات أكثر المخاطر التي تواجه الليبيين اليوم أحصرها في "ثقافة الاستباح" التي في أساسها الفساد واليأس، هذه أكبر المخاطر، لأن الجوانب المادية الدولة داخلة في مشاريع طموحة مطارات جديدة طرق سريعة كبيرة، من رأس إجدير إلى امساعد، مواني جديدة، مدن رياضية جديدة، محاولة جامعات جديدة، هذا كله على مستوى بنية أساسية، لكن ما يهمني حقيقة الذي يعطى استدامة للتنمية هو الإنسان، لأنه إذا لم نعد بناء الإنسان الليبي يبقى كل ما نقوم به مجرد "أسياخ حديد"، وأسمنت صيانتها وإدارتها واستدامتها في المستقبل في يد الأخر القادم من وراء البحار، الآن أقول ستتداعي عليكم الأمم كما تتداعي الأيدي على قصعتها، ليبيا سوف تكون جنة في أنظار الكثيرين في ضوء أن منطقة الخليج مرشحة إلى المزيد من عدم الاستقرار، كثير من الشركات الأجنبية سوف تجد في ليبيا الجنة المفقودة تعويض عن الخليج، نحن كليبيين إن لم نعد العدة للاستفادة من الأجنبي الاستفادة القصوى في التفاوت بما هو متاح لدينا، ويحتاجه الآخر سوف نفقد فرصة عمرنا، وهذه الفرصة يمكن أن نفقدها في حق أنفسنا، لكن حرام أن تكون جريمة في حق الأجيال القادمة.

*
ليبيا اليوم: هل لديكم الرغبة في الاستعانة بالخبرات الليبية في الخارج؟

* د.جبريل: نعم في الحقيقة أشعر أن العنصر البشري الليبي في الداخل والخارج، أنا لا أميل إلى التفريق بين الليبيين في الداخل أو في الخارج، أنا أميل إلى منظور أن الوطن في داخل الإنسان، الليبي أينما كان، الكفاءات الليبية، والمؤهلات الليبية الكفؤة التي توجد داخل ليبيا وخارجها كثيرة ومتعددة، ويفخر بها الإنسان، بدأنا اتصالات مع الأخوة في دبي، وحضروا مشكورين، وأبدوا رغبة حقيقية للمساهمة، بدأنا اتصالات مع الكفاءات رسميا فيما يعرف بمجلس التطوير الاقتصادي، وسوف يكون احد الكفاءات الليبية في البنك الدولي مسئولا عن إدارة المبادرات، أو المشروعات الصغيرة، وإعادة هيكلة الحكومة الدكتور أحمد الجهاني، وإعادة توزيع الثروة والمبادرات الرئيسية ،إلى جانب هذا هناك الكثير من الاقتحامات في مجال الإعلام قريبا سوف تطلق شركة إعلامية كبيرة وقنوات أخرى، اعتقد أن الأعلام الليبي الآن مقصر أينما تقصير في هذه المرحلة لأن كثير مما يحدث في مشروعات تم التعاقد عليها ومشروعات ستنطلق لم يتم الحديث عنها إطلاقا، لأن الناس مجرد تشاهد هدم المباني، الناس تسأل ماذا يجري بالضبط، نحن على اثر مهدمين من داخلنا حتى المباني تهدم، كان يفترض على الإعلام بشكل جرئ أن يشارك، وربما الناس تشارك، ويعطى مشروعية للعمل، الإعلام للأسف بعيد عن حركة رجل القرار، رجل القرار في خطوات شاسعة بعيدة عن الأعلام، الإعلام لم يستطيع أن يواكب وينقل لمواطنيه على أساس الالتحام به سلبا أو إيجابا نقدا أو إضافة، هذا يعطى مشروعية، الإعلام هو الجسر الذي يجعل الناس تقول وجهة نظرها التي أتحدث فيها إعلام مقصر بكل المقاييس، المرحلة القادمة على مستوى التفكير، و المقاييس لو حتى 50 أو 60 % مما يقال عن الإعلام القادم تحقق سوف أكون سعيدا جداً .

المزيد


د . محمود جبريل .. تحاوره ليبيا اليوم

أغسطس 14th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , حوارات ولقاءات

 

(ليبيا اليوم) في حوار خاص مع

 الدكتور محمود جبريل

 الحلقة 1  

 

حاوره  :  خالد المهير

06/08/2007

kalmhirey@yahoo.com

 

 * محمود جبريل ليس بمفكر، إنه رجل يحاول أن يجتهد مع آخرين لصياغة هم مشترك.
 * هناك أناس يسكنون الوطن، ولا يسكنهم الوطن، هؤلاء يسترزقون
منه فقط.
 * للأسف ما حدث في السابق أننا قدمنا الأيدلوجي على المعرفي، من هنا
ظهرت عملية الشرعية الثورية.
 * أكثر المخاطر التي تواجه الليبيين اليوم ثقافة
الإستباح.
 * في الفترة الأولى حاولت أن أكون تلميذاً مطيعاً استمع لكل كلمة تقال
في جميع القطاعات
*
 الفساد بكل أشكاله لا يحتاج إلى حوار، هذه قصة أخرى، إنه يحتاج إلى بتر.

 

طرابلس - خاص ليبيا اليوم: ظل سائق التاكسي من الحدائق إلى مطار بنينا يتحدث بألم عن لقمة العيش والفساد، وكيف أدت به الظروف إلى العمل على التاكسي، حتى في أوقات الفجر كهذه، وكان يروي تفاصيل دقيقة عن محاولات الرشوة التي تعرض لها للحصول على عمل، قال لي بكل حسرة إن موظفا صغيرا بالقوى العاملة اشترط تعيينه مقابل تنازله عن المرتب لمدة عام !!!، وأنا في ذاتي أطرح السؤال ماذا يجري؟
إجراءات الصعود على طائرات شركة البراق لا تحتاج إلى الكثير من الوقت والعناء، وبعد لحظات من انتهاء الإجراءات، كنت حينها أتأمل المشهد، أحاديث جانبية بين المسافرين، والمضيفين لم يتوقفوا لحظة عن توزيع الابتسامات التي لم نتعودها على متن الخطوط الليبية، وبعد ساعة أعلن كابتن الطائرة الوصول بالسلامة، وأعلن الهبوط على أرض مطار طرابلس الدولي.
توجهنا إلى الفندق الكبير حيث وفر لنا أحد الأصدقاء الإقامة، تصادف وجودنا مع زيارة الرئيس الفرنسي ساركوزي، وتعثر الحجز، وقرر الفندق الحجز لنا في فندق الواحات، ولم نتردد كون الوقت بدأ يسرقنا.
في هذه الأثناء عرفت من أحد الأصدقاء أن الدكتور محمود جبريل في اجتماع رسمي، كنت أعتقد أن الاجتماع سوف يتواصل، ولكن قررت الحضور في نفس الموعد المتفق عليه، أخذت سيارة أجرة إلى مقر اللجنة الشعبية العامة بشارع السكة حيث يقع مقر مجلس التخطيط الوطني، وتقدمت إلى البوابة الرئيسية، الشرطي على مبنى الحكومة يسأل المواطنين عن كل شاردة وواردة، طلبت الدخول كوني على موعد مع الدكتور محمود جبريل، طلبوا مني الانتظار لسؤال المكتب، لم تتجاوز لحظات حتى أفسحوا لي المجال لدخول مقر الحكومة الليبية بدون أي تعقيدات، مدير مكتب الدكتور محمود جبريل لم يكف عن الترحيب، وبعد حوالي ثمان دقائق بعد الموعد دخل د.محمود جبريل والعرق يتصبب منه.
ما لفت انتباهي منذ اللحظة الأولى العفوية التي يتمتع بها، توقعت ارتداءه البدل، والمعاملة الرسمية، ولكن بمجرد بدء حديثنا تلاشت بيننا الحواجز، وأخذتنا الأسئلة تلو الأخرى، إلى درجة طرح موضوعات تتعلق بشخصه وشركته، لم يتردد في الرد على أسئلتنا، جلسنا طيلة الحوار وصورة للعقيد القذافي تتوسط المكتب، بينما كنا نقلب أوراق الشرعية الثورية، والثورة والدولة والفساد.

* ليبيا اليوم:
الكاتب أحمد الفتيوري قال لي حين أخبرته اعتزامي حوارك إنك رجل حالم، وسوف تعيشنا لأربعين عاماً قادمة في حلم؟

* د.جبريل: أولا : أنا سعيد بهذا  اللقاء، وأتمنى  أن نبدأ بشيء، وهو الفرق بين الواقعية والوقوعية، كوننا نشاهد الواقع  رغم مرارته  وأنا أبدأ  بالملاحظة  كون كثير من التعليقات التي وردت على لسان كثير من الإخوة، وهم مشكورين على المداخلات  حتى الذي تطاول بالسباب والشتائم  مشكور، فقد أعطاني إلى أي درجة الناس  وصلت إلي الإحباط، ومرارة الإحباط  الموجودة عندها، هذا  مطلوب، لأن الهدف أصلا من طرح  الوثائق  قياس رد فعل المواطن، ولهذا نود التفريق  في البداية بين الواقعية والوقوعية، الوقوعية  الاستسلام  لواقع مرير،  وترى أن  لا فائدة  من عمل أي شيء،  أو أن تضع لنفسك من الآن أحكاما قاطعة  لا يحدث شيء ما لم يحدث  كذا، من الأول  حددت طريقة التغيير، وسبل التغيير، وما هي الأشياء التي تود الوصول  إليها، لكن حتى الناس  التي تقول  لن يحدث  أي شيء إلا لو تغير النظام ، حسنا، وماذا بعد ذلك؟
الذي  أراه الآن أن هذه  الفترة هي فترة حوار، ومخاض فكري يشارك فيه جميع المهمومين، والمهتمين بقضية  هذا التراب، الآن هناك فرصة حقيقية أشاهدها لصياغة عقد اجتماعي جديد  لماذا؟ لأنني أعتقد الآن أنها مرحلة  تزاحم ألوان، ولا يوجد لون  يسيطر على الساحة، وكون ما يعرف بالرأي الأخر يمسك  فقط بالرؤية  الناقدة  بدون أن يطرح بديلا، نعم هذا  ليس جيدا  نتفق عليه، إذن فما هو البديل،لابد أن تساعدني، لكن مجرد أن تقول لي هذا ليس جيدا، نعم أوافق، هذه جميعها  أشياء سلبية، ما هو متوفر عن الواقعية أكثر مرارة من ملف الفقر الذي فتحته، أو ملف المياه، ودرجة إحباط المواطن، ملف مدى تهلهل  الجهاز التنفيذي  الليبي، أما  أكثر الملفات هلهلة فهو نسق قيم لم يعد محابيا للتغيير، حين يصل الفساد إلى أن يصبح  قضية شارع، وليس قضية مسئولين، بعض أو كل المسئولين  فاسدين ولكن  في النهاية عدد محدود تستطيع وضعه في السجن، أي كان عددهم أو موقعهم، لكن حين يصبح الفساد قضية مشروعة في ثقافة رجل الشارع فهذه المصيبة، أنت تتكلم  باسم  التغيير، وحين تطرح حلما وذلك نتيجة أنه مغرق في يأسه وإحباطه، وتحولت عنده العملية إلى ثقافة  استباح، (البلاد سرقت من فوق، أنت اسرقها من تحت) لا هم سرقوها من فوق، أنت أوقفهم  من تحت.
لكن إذا أنت أصبحت  تسرق من تحت ، أعطيت مشروعية للسرقة من فوق  ، أصبحت  السرقة قضية مباحة  ،ومشروعة من وجهة نظر الجميع ، وهذه أخطر القضايا ، هي قضية نهضة مجتمعية ، ليست أشخاص ، البيئة الصالحة تفرز شيء  صالح ، البيئة  الطالحة والمتخلفة  تفرز تخلف، كان عندي  أمل. أولا ما طرح لم يكن رؤية ، وأنا أعتب  على موقع " ليبيا اليوم " لأنها ليست  رؤية  محمود  جبريل ، ومحمود جبريل ليس بمفكر ،ورجل يحاول  أن يجتهد مع آخرين لصياغة هم مشترك فيما بيننا ، في قضايا التخطيط عادة نفرق بين أمرين ماذا نريد أولاً ، ثم كيف نحقق ذلك ، ماذا نريد هذه القضية الرؤية ، واعتقد أن التخبط الذي كنا فيه خلال الثلاث أو أربع سنوات الماضية كثيرا من الاستشاريين موجودين في البلد بما فيهم أخونا  بورتر ، في كل المجالات  التي تخطر على البال  يشطحون ويمرحون ويلعبون ويقترحون الخ ، لكن لم يتم  التطرق ما ذا نريد نحن كليبيين ؟ كان الهدف من منطلقات ، منطلقات نحو الرؤية ، هذه المنطلقات ليست  منطلقات محمود جبريل ، ولكنها منطلقات  فريق متكامل من الحوار و البحث والتمحيص فريق من عمان والأردن، ومصر وليبيا  في حوار مستمر على مدار الساعة،  استمر لمدة ثلاثة  أشهر متكاملة  ، وضعت هذه المنطلقات لتطرح ليس هي ما نديت أو مانفيستو كما قال بعض الأخوة  ، هي مجرد  منبر للنقاش  ، الأخوة يستطيعوا الحذف منها ، أو يضيفوا إليها ، ولكن تظل ماذا نريد ، لم نتطرق حتى هذه اللحظة إلى سؤال  كيف نحقق ذلك ، وهو موضوع  الخطة ، و الكثير من الأخوة كان ينتقد فيما قيل على أنه خطة ، وهذه الخطة غير واقعية  ولتراعي إمكانياتنا، هذه ليست  خطة،  الخطة شيء آخر ، لأنه  عندما نتطرق إلي كيف  نحققه ، في هذه المرحلة يأتي تشخيص  الواقع، وهو مرير بكل المقاييس ، وأكثر بكثير  مما يكتب على الموقع ،لأنك  حين تكون  جالس في غرفة ، تشاهد على مدى الغرفة  ، لكن حين تجلس في ملعب كرة ، سوف تشاهد على ملعب كرة ، لكن إذا طلعت على طائرة تشاهد على مستوى بلد ، الصورة أكثر من متهالكة، الصورة دمار في جميع المجالات، ولكن قد يكون الدمار هو أفضل  الحالات لإعادة البناء ، لن أحيانا قد يكون ترميم  ما هو غير قابل  للترميم  عبث ،ومضيعة للوقت ، وهنا لأبد من  التفرقة بين الإصلاح والتغيير ، في مجالات  كثيرة ما هو مطلوب  تغيير وليس إصلاح ، هناك بعض المجالات غير قابلة  للإصلاح ، حين نتحدث  الآن على نظام تعليمي ، نظام تعليمي غير قابل للإصلاح ، إعادة  بناء النظام التعليمي الليبي  بما يتوافق  واحتياجات  العصر ،أنا كان اجتهادي  الشخصي عندما طرحت ما سمي بمنطلقات الرؤية ، هو تلخيص  فكر مجموعة من الناس الذين  قرأ و الواقع الليبي  بمراراته ، الواقع الليبي  يتمثل  في عدة أشياء ، موارد  طبيعية  وبشرية  ن ولكن ليست إمكانيات ، تحتاج إلى إعادة تعبئة ، كيف تعبأ هذه  الموارد حتى تتحول إلى إمكانيات بحيث تحارب بها قضية  التنمية  - ما لدنيا موارد ،وليس إمكانيات ، هي إمكانيات كاملة لو تمت  التعبئة بالشكل الصحيح ، ما هو موجود  حالة إحباط ضاربة إطنابها من المسئول إلى المواطن ، تندهش حين تجلس مع مسئولين  رغم هذا الجري  في كل مكان ،بعض منهم محبط  أيضا ، الإحباط  درجات  من وجهة نظري  أسوء ، وأخطر  واعقد المشكلات  حالة الإحباط  الموجودة  عند المواطن  ، لأنك أنت ليست لديك  القدرة أن تمنح   الإنسان  الحياة ، ولكن تستطيع أن تساعده على الحياة  ،إذا  كانت لديه الرغبة في الحياة  ، لكن الإنسان  حين يكون محبط ، ويشاهد الحالة حالة استباحة بدون فائدة  ، لا تستطيع مساعدته دعنا نتفق على أشياء ،ما طرح ليس رؤية  ،ولكن منطلقات  عامة لإثارة  حالة من النقاش  ،وأن الرؤية  ليست رؤية  شخص مهما كان موقع هذا الشخص ، الرؤية  لابد أ تكون رؤية مجتمع ، رؤية شعب ، وبالتالي  ما طرح لابد أن يطرح على كل دوائر النقاش ، دوائر المثقفين  ، وغير المثقفين  في الإعلام  ، في المرابيع ، في كل مكان ، هذا الحلم حق الناس، كل إنسان يحلم لذاته  ، الشيء الثاني  من ناحية  منهجية يقصد منها أداة لقياس  مدى استعداد الناس في بناء وطنها ، في ناس  من الأول تقول ( خرف ) ( أنا مش لاقي نأكل والمجاري ضاربة في البيت ) ( أنا مش  قادر على أكل  أولادي )  أعرف أن الإنسان  في هذه المرحلة  لا يمكن أن يعبأ ، لأن  قضيته  كيف يأكل  ويشرب ، قضية كيف يأكل ، وكيف يشرب  بالنسبة له قضية حياتية ، بالنسبة للمسئول قضية استدامة الأكل والشرب القضية الأساسية  ، ومن الممكن  أن نمنحه عشرة دينار ونقول له يأكل بها، لكن الشطارة أن توفر له فرصة عمل  حتى يستطيع تغذية  نفسه ، لكن مثلاً  ما يطرح الآن بخصوص  قضايا توزيع الثروة  ،وكان لي  رائي في هذا ، قضية توزيع الثروة  مطلوبة ، ولكنها لابد أن تطرح كحافز حتى ينخرط  الناس في أعمال إنتاجية  ، لكن أن تطرح  على شعب ثقافته استهلاكية بسبب النفط ، أنت بهذا تساعد الناس على ثقافة  الاستهلاك .
نحن شعب انتقلنا من مرحلة  البداوة  في الخمسينات  ، وأوائل  الستينات ، إلى دولة  الرفاهية دون المرور بمرحلة  التنمية، مرحلة التنمية فيه ثقافة  الإنتاج  والعمل ، فيها عرق ، دم ، وعطاء ، هذه القيم  لا توجد عندنا في ثقافتنا ، ثقافة المواطن الليبي  اليوم يريد من الحكومة  أن تقوم على توفير الشراب والأكل والعمل والعلاج وتعلمه، هذه يسمونها الدولة ، " الرعائية "  وصلتها بعض الدول  في أوروبا ، في السويد و الدنمارك والنرويج بعد مرور مرحلة كبيرة جدا من الأفاق  التنموي ، و البناء التنموي ، وصلوا إلى دولة الرفاهية  ، نحن قفزنا  لها مباشرة ، هذا بسبب النفط  ، النفط  خلق ثقافة " مصيبة "  أنا نقولك  أنا نريد أن نعطيك  إمكانيات واشتغل بنفسك ، هو لم يتعود  ذلك" لم  يتعلم هذا في مدرسته،  ولا في البيت ،  ولا في وسائل أعلامه ، ولا في داخل المسجد ، مصانع الإنتاج البشري، التي هي لابد أن تفكك ويعد تركيبها حتى تعيد بناء إنسان  ،يأتي بنى آدم  ويقول لي أنت تتحدث لي عن السحاب وحلم غير " عطيني نأكل اليوم " تأكل اليوم هذه إعانة  من الشئون  الاجتماعية، ومن صندوق الضمان ، ممكن كما حدث في بعض الحالات  يوزعوا على كل بيت ليبي 10 آلاف  دينار ، تأكل لمدة عام أو عامين وانتهت القصة، وبعد هذا ، قضية بناء  الأوطان ليست قضية يومية ، هي قضية أجيال  ، لابد  أن نفرق بين الأشياء  ، قضية تعليم  شخص أو توفر  له الطعام  كقضية يومية تحتاج  إلى جراج  تحميل ، ممكن يأتي السيد بورتر يعمل جراحات  تجميلية ، لكن قضية  عملية عبور  حضاري حقيقي  ، قضية بناء وطن ، وإعادة بناء المواطنة من الأول جديد ،  هذه قضية  معاناة قضية، لابد أن يدفع فيها المواطن والمسئول  والتراب الثمن، لابد أن ندفع جميعا ، لو نريد لهذا الوطن أن يقف على رجليه ، هذه قضية تحتاج  إلى جراح  وليس إلى تجميل ، جراح  قلب، لأن قلب هذا الوطن للأسف مات ، نحتاج  إلى  ناس تعد التراب مرة، نحن  نتكلم باسم الوطنية ، وندوس  عليها ، نتكلم باسم التراب وندوس عليه ، أنا في فترة  ثلاث أو أربع شهور  الماضية كثيرا من الناس التي علقت أن هذا حالم ، ولا يعي

المزيد


شاعرة من سوريا بين جنبات الحديقة

يوليو 14th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , حوارات ولقاءات

الشاعرة السورية خلات احمد

 تفتح أوراق زهرة الاوكاليبتوس برفيف الكلمات

أكتب قصيديتي بنية مسبقة للسرد

حِوار : إبراهيم حسو

سوريا

 

الظاهر أن  الشاعرة السورية  خلات احمد  مرتاحة و راضية جدا عن ما كتبته في  مجموعتها الشعرية الأخيرة  ( مذكرات زهرة الاوكاليبتوس) المطبوع حديثا في عمان الأردن , والدليل أنها تهتم كثيرا لما يكتب عنها في الصحافة العربية والمواقع الالكترونية الأدبية, ورغم تناول العديد من الكتاب ( سواء كانوا نقادا أو ممن يجدون ضالتهم في نقد الشعر الحديث ) في تحليل هذا الكتاب ووضعه تحت مجهرهم النقدي  إلا أنهم احتاروا في تسمية الشاعرة هل هي شاعرة سورية أم سويسرية ؟ وان كانت التسمية هنا مهمة بالنسبة للنقاد إلا أن الأمر يبدو عاديا جدا بالنسبة لقراء العربية باعتبار أن الكاتبة هي كردية و تكتب بالعربية  أما قراء الكردية الذين لهم تذوق نقدي خاص فقد وضعوا خطوط حمراء و صفراء هنا و هناك  خاصة على قصائدها التي تتناول سيرة الكرد, لكن المثير هنا  أن الشاعرة خلات رغم تجربتها الممتدة من أوائل التسعينات لم تستشر أي من هؤلاء الكتاب الذين يمارسون النقد الشعري  ليقدموا  لها النصيحة والمشورة في إمكانية إنقاذها من هذه   (الكردايتية) التي يبدو انها ستطغى على مجمل النتاج الشعري الكردي, وهي التي سارت على طريق الشعر  دون أن يمسك بيدها احد رغم هجرتها القاهرة  إلى سويسرا, بلاد البرد والحريات, والجميل أن الشاعرة خلات قد أصدرت فيما قبل كتابا آخرا هو  ( الترياق ), و كان هذا الكتاب بداية مشجعة ومهمة لمشوارها الشعري  بين مدينتها ديرك في أقصى الشمال السوري و مدينة زيوريخ التي تعيش فيها الآن, وهي تختزل تجربتها الحياتية التي عاشتها في سورية هذه المنطقة المزدحمة بالأساطير اليومية والجغرافيا الموحلة بتضاريس الشمال, ورغم هذه البداية المثيرة, تحاول خلات استفراخ مخيلتها الشعرية و تبديلها بهذا الكم الهائل من التداعيات الصورية المتلاحقة, لتحاول الإمساك باليوميات التي تحفزها لها ذاكرتها الشعرية, و لكنها تبقى أسيرة التداعيات التي تحركها ( لذة الذاكرة ) .

في هذا الحوار الذي خصص عن كتابها (زهرة الاكالبيتوس ) قراءة أخرى وهي ليست بالتأكيد  قراءة مجهرية وأنما قراءة استفزازية  أو استنطاقية كما يقول جاك دريدا لدى محاكمته للشاعر.

 

-زهرة الاوكاليبتوس عنوان عادي رغم  وجود شاعرية ما وراء اسم( الاوكالبيتوس) هل وراء هذه التسمية معنى أخر غير ما هي دلالة الاسم ؟

 

العنوان الكامل هو " مذكرات زهرة الأوكاليبتوس " وطبعاً مكتوب على الغلاف شعر. ضمن قوسين أسفل العنوان العربي مكتوب بالكردية " lawiko heyran" . كيف يمكن أن تكون المذكرات شعراً كيف يمكن أن يكون السرد شعراً؟ هذه هي أحدى محاولات الكتاب ككل, في النصوص تحديداً. محاولة مد جسر بين السرد والشعر كحالة تكاملية أكثر منها تجاورية.

لم أفكر كثيراً بالشاعرية التي وراء كلمة الأوكاليبتوس, لكنها كانت المرتكز الذي قام عليه النص من  " ديرك" حيث كنت ألعب في ظلالها, حتى عبقها في ساونا زيورخ. قال الناقد محمد العباس أنني  بأختيار " زهرة " أتحداها ضمنياً.

كلمتي " lawiko heyran " هما عادة ً مبتدأ نوع من الغناء القديم المنتشر في منطقتنا والذي تغنيه النساء أو يغنى على لسانهن, وتتضمن الأغنية عتاباُ للحبيب كمتن وعلى هامشها ترد أحداث تاريخية وأوصاف لأحوال الناس والمدن وأشياء أخرى, أكثر من نص في الكتاب مبني بهذا الأسلوب. الى أي حد نجحت في غناء اللاوك الكردي الأصيل باللغة العربية الفصحى ؟ لا استطيع أن أقول أنا ذلك.

 

-زهرة الاوكالبيتوس  تخطت النثر و قفزت  على ما هو أعلى  من الشعر , هناك تزاوج إذا بين النثر بوصفه شعرا و الشعر بوصفه نثرا علام يثمر هذا الزواج ؟

 

= لا أعرف هل من الضروري أن نعود هنا لمناقشة قصيدة النثر, أو الشعر المنثور, أو القصيدة بالنثر كما يحاول بعض النقاد المغاربة مؤخرا تصحيح المصطلح قياساُ على الأصل الفرنسي. ومع ذلك يبقى هناك فرق بين الشعر بوصفه نثراً والنثر بوصفه شعراً, ليس في الشروط الشكلية فحسب بل أيضاً في البنية السردية التي تتوفر على " الحكي ". قصيدة النثر تغري بالإسترسال فيها حتى يفقد الشاعر/ة أحياناً الحدود بينها وبين النثر وأحياناً يذهب إلى النثر راضياً وهو أصلاً كان يعني الشعر وهنا يتوالد النص المفتوح. الأمر فعلا يحتاج إلى قدرة كبيرة للمحافظة على حدود الشعر في النثر, هذه القدرة لها أكثر من مرتكز معرفي وحسي ولغوي.

 

-  وان كنت سأتخطى استعمال الخطابية في مقاطعك الأخيرة, ثمة  ارتباك فظيع بين الجمل الشعرية إلى درجة  الخوف من ضياع المعنى و تعميم الفوضى في تراكيب هذه الجمل , هل تخافين أن تصاب جملك الشعرية بحمى الفوضى بحيث لا تستطيعين السيطرة على السياق و من ثم الانزلاق في النثر العادي ؟

 

البارحة شاهدت في قناة ألمانية رجلاً أمريكيا يقود طائفة من الشباب المسيحين في إحدى المدن الألمانية في طقوس تشبه الدروشة, هو يعتقد أن الله أختار ألمانيا والشعب الألماني ليقودا  تغييراً جديداً في روحية وأخلاقيات العالم. بينما تقوم السيدة ميركل بزيارة شعب الله المختار في إسرائيل وهو يقيم الحائط العازل بينما يرتمي الفنان الفلسطيني طه على الرمل في غزة لكي يصور زهرة بنفسج. تركيا تهدد بإجتياح العراق بينما هم يقطعون رؤوس بعض ويمثلون بالجثث باسم الله. في أفغانستان تطارد القوات الأمريكية قوات طالبان في الجبال بينما يقتل رجل أفغاني زوجته الشاعرة. في ديرك يقتل شاب كردي في أول عمره فتكتب شاعرة من كندا أن الكرد أحرقوا مكتبة في ديرك ….في حين تنتحر كل عام أكثر من 500 امرأة كردية في كردستان العراق بسبب الظلم الاجتماعي. أية معقولية في هذه الأحداث؟ أين تبدو الفوضى أكثر , في النص أم في الواقع ؟ الشعر لغة الحلم والنثر لغة الواقع, هل يمكن بهذا الشكل أن نقول أن النص مرآة للواقع بطريقة ما, أو هو يحاول أن يكون كذلك؟

الخوف من الإنزلاق في النثر العادي بقي ملازماً لي طوال النصوص , خاصة في نص" أنا صباح الأضحى في هولير" حيث المادة الأساسية للنص تاريخية وكل مقطع يحتمل العديد من الصفحات, كان جهداً منهكاًوإصراراً على المحافطة على الشعر في النثر آمل أني نجحت أحياناً في تحقيق توازن جميل بين الشعر والنثر.

في " مذكرات زهرة الأوكاليبتوس"

المزيد


الشاعرة حواء القمودي - على كرسي في الحديقة

يوليو 6th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , حوارات ولقاءات

الشاعرة الليبية حواء القمودي:

الرجل هو بطل قصائد أي أنثى!

 

حاورها: سالم الأوجلي

حواء القمودي.. شاعرة من ليبيا، ظلت قرابة عشر سنوات تنشر باسم دلال المغربي، منذ العام 1992 وحتى 2001،قصائدها النثرية توزعت بين المجلات والدوريات الأدبية والأمسيات الشعرية. في طرابلس كان هذا اللقاء مع دلال، أو حواء القمودي:

 

* أي طفولة مهدت للشعر عندك؟ وكم مضى على أول الخربشات.. القصائد.. الورق المخبأ بين زجاجات العطر ومناديل الدمع؟

- أنا بنت (السانية) ليس لدي زجاجة عطر ولا منديل ملون، فكل ما كان حولي يفوح بالعطر في كل موسم يعبق الجو بروائح فاغمة، زهر الليمون، زهر الحنة، روائح الطلع.

يقول الشاعر محمد الفقيه صالح في قراءة لقصيدتها (أراقب العالم بدهشة): نص شعري لافت بكل معنى الكلمة، أكاد أقول إنه من عيون شعرنا الحداثي الليبي، نص شعري متمرد محتج.. غاضب.. ساخر.. حزين.. نزق.. مشاكس.. صريح إلى حد التوهج والانجراح. طلع النخل والزيتون، رائحة التراب العبقة بماء البئر المالح أو المرتوية بماء مطر دافق، القرنفل في شَعْر أمي، ورائحة عرق أبي عائداً من سقي جداول البرسيم أو الذرة، حين أبكي أختبئ خلف نخلة أو أرتمي في حضن زيتونة، أشم التراب وأبكي، أو أجد براحاً شاسعاً أرسل فيه بكائي مع أسراب الزرازير، أو حين تغادرنا السنونوات عائدة إلى مواطنها; السنونوات رفيقات طفولتي، ينمن قربي حيث يعششن في خشب السقيفة، فأنام ورائحة صغارها في أنفي، وأنهض وزقزقتها في أذني، وهكذا تبدو الطفولة ذاتها شعراً خالصاً، أذكر ذات لحظة حزن جلست أبكي، أحتضن جسدي على تراب السانية، كان صيفاً، التراب جاف ودمعي يتساقط وبعود صغير من الزيتون بدأت أخط وأكتب، صارت الكلمة جملة، تلاحقها جملة، لأكتشف أني أكتب شعراً كما أقرؤه في دروس المطالعة.

 

* يرى الناقد "منصور بوشناف" أن الخطاب الشعري في كتابة جيلكن موجه نحو رجل غائب بلا ملامح، كيف ترين حضور الرجل في القصيدة؟

المزيد