الفن خربشة … ولكن
محمد المفتي

قبل عشرة أيام تقريبا نـظـم رواق السـلفـيوم بمـجـلس الثـقافـة الـعــام، ورشـة رسـم للأطـفــال .. مـمـتـعة ومذهـلـة بما كشـفت عنه من مواهـب.
قـفـزة نـوعـية في آداء الرواق.. يشكر عليها المسرحي الكبير على الفلاح صـاحب المـبــادرة والفـنان التـشـكيلي المتـمـيز عادل جربوع ، وأمين المجلس الدكتور سليمان الغويل .. الذي دعـم المبادرة بحماس.
لمـاذا المفاجأة ؟
ورشة رسم للأطـفال؟ أمر غير متوقع .. لماذا؟ لأن بيئتنا التعليمية ألغت الرسـم كمادة من مناهجنا المدرسية. وفي الواقع لم يبق من الرسم في مدارسنا .. سوى كرتونـة الوسيلة التي يطلبها المعلمون من تلاميذهم ، ومنقـولة من صفحة بأحـد كتب المنهج .. ولا يعدها التلميذ بل الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت .. أو - كآخر تـقـليعة- موظف سوداني أو عراقي في أحد محلات "التصوير" لنسخ المـلازم والملخـصـات .. وبمقابل طبعا.. ليسلمها الطفل إلى أبلته ملفـوفة بأسـتيكة .. ولا علاقة له بموضوعها.
قـصـتنا مع الرسـم
ثـم إن الرسم في ثـقـافـتنا .. ما يزال يعني تصويرا طبيعيا لورود أو وجوه جميلة. وبإمكانك أن تـتـعرف على ذوق المواطن الليبي وأفـقـه الفني الضيق، بتأمل الصور التي تبيعها دكاكين البراويز. وحتي البيوت والمكاتب عندنا غالبا ما تكون خالية من الصور!
طبعا لا يقع اللوم على المعلمين والمعلمات فقط. فعلاقتنا بالرسم حديثة العـهـد .. منذ الثلاثينيات من القرن العشرين، في أواخر العهد الإيطالي حين التحق ليبيـون بالمدارس الإيطالية. وفي تلك الفترة تألق مبكرًا شابان: فؤاد الكعبازي في طرابلس .. وعوض عبيدة في بنغازي. ولكل موهبته وأسلوبه.
وتزايد عدد المبدعين مع انتشار نظام التعليم بـعـد الحرب العالمية الثانية. وفي خبر نشرته جريدة الوطن (7/6/1949) .. أشـادت بمعرض في مدرسة الأمير آنذاك في بنـغـازي، شارك فيه أولاد متميزون منهم المرحوم الفـنان محمد استيته والأساتذة حسن بن دردف وسليمان باله والدكتور الصادق مخلوف وآخرين.
الرسم باللـعـب
فكرة الورشـة بدأها أسـتاذ الرسـم والنـحــات المـبــدع مـحـمد زعـطــوط في درنـة، بتحويل حصص الرسم إلى ورش فـنية يتعامل فيها الأطفال مع الألوان بالأصابع " مثلما يكوّنون الأشكال على رمل الشاطئ .. أي بما يلبي رغبة اللعب في داخلهم .. وتحرير مخيلاتـهـم من كل القـيود".. أحـد تلاميذه حصل على المرتبة الحادية عشرة في مسـ














