الحديقة


المفتي عن رسم الصغار ..

مايو 11th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , دفاتر المفتي

 الفن خربشة … ولكن

 

محمد المفتي

قبل عشرة أيام تقريبا نـظـم رواق السـلفـيوم بمـجـلس الثـقافـة الـعــام، ورشـة رسـم للأطـفــال .. مـمـتـعة ومذهـلـة بما كشـفت عنه من مواهـب.

قـفـزة نـوعـية في آداء الرواق.. يشكر عليها المسرحي الكبير على الفلاح صـاحب المـبــادرة والفـنان التـشـكيلي المتـمـيز عادل جربوع ، وأمين المجلس الدكتور سليمان الغويل .. الذي دعـم المبادرة بحماس.

لمـاذا المفاجأة ؟

ورشة رسم للأطـفال؟ أمر غير متوقع .. لماذا؟ لأن بيئتنا التعليمية ألغت الرسـم كمادة من مناهجنا المدرسية. وفي الواقع لم يبق من الرسم في مدارسنا .. سوى كرتونـة الوسيلة التي يطلبها المعلمون من تلاميذهم ، ومنقـولة من صفحة بأحـد كتب المنهج .. ولا يعدها التلميذ بل الأب أو الأم أو الأخ أو الأخت .. أو - كآخر تـقـليعة- موظف سوداني أو عراقي في أحد محلات "التصوير" لنسخ المـلازم والملخـصـات .. وبمقابل طبعا.. ليسلمها الطفل إلى أبلته ملفـوفة بأسـتيكة .. ولا علاقة له بموضوعها.

قـصـتنا مع الرسـم

ثـم إن الرسم في ثـقـافـتنا .. ما يزال يعني تصويرا طبيعيا لورود أو وجوه جميلة. وبإمكانك أن تـتـعرف على ذوق المواطن الليبي وأفـقـه الفني الضيق، بتأمل الصور التي تبيعها دكاكين البراويز. وحتي البيوت والمكاتب عندنا غالبا ما تكون خالية من الصور!

طبعا لا يقع اللوم على المعلمين والمعلمات فقط. فعلاقتنا بالرسم حديثة العـهـد .. منذ الثلاثينيات من القرن العشرين، في أواخر العهد الإيطالي حين التحق ليبيـون بالمدارس الإيطالية. وفي تلك الفترة تألق مبكرًا شابان: فؤاد الكعبازي في طرابلس .. وعوض عبيدة في بنغازي. ولكل موهبته وأسلوبه.

وتزايد عدد المبدعين مع انتشار نظام التعليم بـعـد الحرب العالمية الثانية. وفي خبر نشرته جريدة الوطن (7/6/1949) .. أشـادت بمعرض في مدرسة الأمير آنذاك في بنـغـازي، شارك فيه أولاد متميزون منهم المرحوم الفـنان محمد استيته والأساتذة حسن بن دردف وسليمان باله والدكتور الصادق مخلوف وآخرين.

الرسم باللـعـب

فكرة الورشـة بدأها أسـتاذ الرسـم والنـحــات المـبــدع مـحـمد زعـطــوط في درنـة، بتحويل حصص الرسم إلى ورش فـنية يتعامل فيها الأطفال مع الألوان بالأصابع " مثلما يكوّنون الأشكال على رمل الشاطئ .. أي بما يلبي رغبة اللعب في داخلهم .. وتحرير مخيلاتـهـم من كل القـيود".. أحـد تلاميذه حصل على المرتبة الحادية عشرة في مسـ

المزيد


مقالة جديدة للمفتي – المصدر ليبيا جيل

أكتوبر 5th, 2008 كتبها GRINGO نشر في , دفاتر المفتي, مقهى الحوار

قمّرها

راهي

بايته

د. محمد محمد المفتي

213ima

أصر صديقي أن أكتب شيئاً ، قلت له أنا واخذ راحة ،  ماذا يكتب المرء في شهر رمضان ؟ .. يا سيدي اكتب عن الخبزة .

كويس . هناك تراث شعبي يحيط بالخبزة البايتة عندنا .. لأن الخبزة تصـنــّـف على أنها ” نعـمة ” ، على عكس كل المأكولات الأخرى .. بما فيها الرز والمكرونة التي يمكن أن تدلق في الكناسة دون تردد رغم أنها من النبات . لكنها لا تنمو عندنا .. فنحن لا نزرع الرز وأجدادنا لم يعرفوا المكرونة التي جاءتنا مع الطليان .

الخبز من قمحنا أو شعيرنا بكل ما يعنيه ذلك من ذكريات ومتاعب الحرث والانتظار والحصاد والجفاف والقحط .. ولذلك فهي شبه مقدسة .. أو هكذا كانت في نظر الأجيال الأولى.

(البايـتــة اللـذيـذة)

أولا .. تعلمنا ألا نرمي الخبزة البايتة .. وإذا أردت التخلص منها فعليك أن تقبـّـلها وتضعها في ركن على الطريق قرب ساس أو حائط عسى أن يجدها طائر أو حيوان فيأكلها.

واستمر التعامل مع الخبز المتبقي من اليوم السابق بنفس الطريقة .. فتجمعه الأمهات في كيس منفصل. ويوضع بجانب برميل الكناسة .. لكي يلتقطه الكناس أو مربي الحيوانات. وهذا جميل لأنه نوع من “إعادة التـدوير” .. إذ يعطى للحيوانات كتكملة للعلفة.

المشكلة أن الخبزة البايته أصبحت صناعة جديدة .. وترى سيارات القلع محملة بالخبزة البايتة من الدكاكين لبيعها لمربيي الحيوانات كعلفة للسّـعي. جميل لكنها ، اقتصاديا ، طريقة أغلى لإطعام الأغنام.

( خبزة حوش وإلا تـنـّور وإلا حـْجـَر؟)

زمان كنا نأكل الخبزة البايتة .. أولا لأن الخبزة لم تكن تتوفر يوميا .. وكانت في بنغازي في أوائل الخمسينيات كوشة واحدة تصنع الخبزة البيضاء يوميا ، كوشة بركة التومي في زنقة الصابري وراء شارع عمر المختار.

معظم البيوت كانت تعتمد على عجن الخبزة في البيت ثم ننقلها نحن الصبيان إلى الكوشة .. وطبعا مرة مرة فيه خبزة تـنـور. وفي البر ما فيه إلا خبزة التـنـور وإلا خبزة الحجـر.

خبزة الحوش لا ترمى أساساً .. ولذلك يعد للخبزة البايتة إما وجبة شرمولة أو حساء .. .. ولأكلها مع طاسة شاهي الفطور، تمسح الخبزة بالماء ثم تقـم

المزيد