الحديقة


من فلسطين الى العراق - حصرياً على الحديقة - رسائل الأدباء - 1

سبتمبر 5th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , رسائل الأدباء .. الماء والنار

المشهد والمرايا المتساقطة تباعاً

نجوى شمعون وجواد ناصر

رسالة جواد ناصر :

صباح اليوم  قادتني أقدامي المتسارعة إلى كورنيش  العشار  حيث  كان هنالك  تمثال الشاعر البصري  بدر شاكر السياب   ينتصب بشموخه  وهو  يحتضن البصرة   بعينيه الهادئتين ويصغي لصهيل أمواج شط العرب  المتهادي في جريانه و الذي لا يبعد عنه سوى خمسة  أمتار تقريبا،هنا كنتِ يا نجوى حاضرة  هنا كان  لكلماتك معنى وأكاد  أسمع   صهيل  وجعك  متناغماً مع صهيل حروف قصائد السياب  وصهيل الموج  فتولد سمفونية  لذيذة.

ذات يوم قلتِ لي عبر الماسنجر " أني أصبحت لا أؤمن بالكلمة "

لا يا نجوى هنا  تتجلى  كل  معاني الكلمات  هنا   تنتصر على الضجيج المصطنع  هنا  تسمو  للعلياء

أتدرين يا نجوى   أين كان السياب طيلة عقدين من الزمن

أتدرين   أي جبروت حاول خنق  هذا الصوت

أي إرادة خططت له أن يكون ضائعا مهشما تهجره العيون إلى صور مموهة مزخرفة

أتدرين يا نجوى   لقد ضاع السياب وسط جلجلة الجند

كانت   تماثيلهم كبيرة  وهم ينتصبون على قواعد  كونكريتية  مزخرفة  منظمة فوق مياه الشط وهم يرتدون ملابسهم العسكرية ويضعون على أكتافهم الرتب  والأوسمة والنياشين  ويشيرون بأصابعهم باتجاه الشرق   حيث  إيران   ولها دلالات  خاصة وهؤلاء  سقطوا قتلى في   محرقة صدام التي دامت  ثمانية سنوات  وقتل فيها أكثر من مليون ونصف شاب عراقي

عندما كنت في الغربة   كنت  احضر إلى هاهنا  بشكل دوري  وأشاهد  تلك   التماثيل  الممتدة على طول الكورنيش  امتدادا من   تمثال السياب  ووصولا إلى  التمثال الأكبر وهو تمثال وزير الدفاع السابق والمنتصب أمام  بيت  محافظ البصرة السابق

وكان الجميع يقولون المجد   للسيف  وليس  للكلمة

أتدرين   يا نجوى ماذا حل  بتلك التماثيل والأصنام

تهاوت بمعاول الفقراء   والمحرومين من أبناء البصرة

اندثرت   رغم  عظمتها  وأبهتها وبقي السياب شامخا بهدوئه

يعانق البصرة بذراعيه  ويحتضنها بحنانه

أقف الآن   أمام  السياب

أتأمل طلعته واسمع نغمته

وأدرك بأن للكلمة معنى

كنتِ حاضرة معي هاهنا يا نجوى

أتدركين الآن بأن للكلمة  معنى !!!!!

جواد ناصر / البصرة    

               

 * مرفق  مع الرسالة  قصيدة  للشاعر بدر شاكر السياب: أنشودة المطر

 

"""""""""""""""""""""


رد " نجوى شمعون " على " جواد ناصر " :

أكتب إليك جمر الكلمات وسوادها فهنا يتشح اللون العادي بسواد غير عادي كحال العراق في وشاحه الدامي واليومي وفي تقصيرنا اليومي تجاه كل شيء،أمور كثيرة بحاجة لضخ الدماء فيها و بعث الروح أيضاً بدءاً بالكاتب وانتهاء بحذاء العتمة ولست أدري مال هذه الكلمة ملاصقة لكتاباتي في الفترة الأخيرة لربما حسب الوضع السياسي الداخلي والخارجي وبمقياس توتراتي الفكرية

كنت بصدد كتابة مقالة "أظافر" مطولة كما أخبرت الصديق الشاعر صالح قادربوه من الجزائر لكني لم أكتبها ظلت بداخلي تتنازعني شهوراً  وبدل الكتابة تحولت لأظافر تنهش روحي،لربما التماثيل في غزة منصوبة منذ زمن بعيد ولكنني كواحدة من المشاهدين لم أبصرها بالدقة التي أراها الآن وبمدى تبجحها في وجه الآخر أصبحت أكثر حدة مع نفسها وأضحت كما يحلو لها تحذف وتحرر نصوص الآخر،الآخر الذي كان شريك النص المتناثر فوق الأرصفة كمتسول وحيد ينتظر جمهوراً يصفق له وشاعر آخر يمتدحه أصبح الآن في مرآته وحيداً مع جوقته لا يرى سوى صورته برداء الملك وصاحب النص المعجزة ..

المزيد