… كتاب حياتي ….. 
ولدت بعسر فقد كانت البلاد قد تجنست بسم ليبيا منذ فترة قصيرة وكانت أول جامعة ليبية قد افتتحتعام 1955 م ، ولدت في حي الصابري كان الفقر روح الحياة وكان النهوض تؤمه .
درست في هذا الحي في منازل شعبية اتخذت علي عجل كمدارس وعلي ايدي مدرسين تمكنوا من محو أميتهم غب الحرب ، كنت دخلت تكية الجامع أو الكتاب وحفظت تحت فلقة الفقيه بعض ما تيسر من القرآن .
الحي منقسم علي نفسه واجهته دكاكين حميد ، حيث لوالدي دكانة وحيث بيتنا بناه وهندسه والدي، مجمل المساكن اسمنتية ، فيما ظهر الحي زرائب العبيد حيث مأوي زنوج المدينة ومساكنهم عبارة عن زرائب . في هذا الحي الشعبي تزاوج الفن الافريقي من غيطة ومرزكاوي وبوسعديه ؛ رقص وموسيقي … الخ وترتب عليه من جو من الانفتاح علي الجسد، وفي الواجهة جو ديني صوفي حيث هناك أكثر من زاوية صوفية أسمرية وعيسوية وتيجانية وما لا أعرف حتى الساعة .
وقد سميت علي شيخ زاوية يدعى أحمد زواوه كان صديقا لوالدي، وكذا المشرف في مدرسة دكاكين حميد الابتدائية حيث درست، والتي كان ناظرها فتحي الجدي قد درس التعليم في دورة بالجامعة الأمريكية ببيروت.
في هذه المدرسة علمني استاذي ابراهيم السحاتي – المناضل النقابي – وساعدني في اصدار أول صحيفة في حياتي؛ سميناها الشروق تلكم الصحيفة الحائطية العتبة التي أقف عليها الساعة.
لم أغادر الحي البتة فقد درست في مدرسة عمر المختار الاعدادية والثانوية ، خلائط من مدرسين كانت هذه المدرسة : ليبيون خريجوا الجامعة الليبية ،وكانوا الدفعات الاولي لها صارمون وجادون، ومنهم المطرب والفنان عطية محسن من درسنا التاريخ والمجتمع وكذا محمد الزليتني الناشط السياسي البعثي والفنان التشكيلي والديكورست بالتلفزيون الذي افتتح ساعتها في عيد الاستقلال 24 ديسمبر 1968 م علي ما أذكر ، فلسطينيون يساريون من اعضاء الجبهة الشعبية يلهجون بكلام الحكيم – فيما بعد عرفت أنه زعيمهم مؤسس الجبهة - ، مصريون من الاخوان المسلمين يدرسون الدين واللغة العربية ،ولبناني يدعى عيسى التهامي كان يدرسنا في حصته الشعر الحديث لعبد الوهاب البياتي وخليل حاوي وبدر شاكر السياب ،وفي هذه المدرسة كنا ثلة نشطة في الاذاعة المدرسية والمسرح واصدار الصحف الحائطية، منهم داوود الحوتي المسرحي ومحمود العرفي الذي يكني نفسه الآن بالشاعر المتقاعد … وغيرهما .
مثلما داوود الحوتي سأتخذ الطريق إلي المسرح مبكرا حيث عام 1970 م كنت التحقت بفرقة مسرحية ، المسرح الحديث فرقة نشطة ثقافيا أصدرنا ومصطفي الهاشمي مجلة تطبع علي الاستنسل : الرائد ؛ هذا اسمها . وقمت بنشاط ثقافي كثير من الندوات والمحاضرات وشاركت في الكتابة للمسرح وقدمت لي مسرحية : شارع بو خمسين، كتبت دراما للتلفزيون لم تلحظ النور ومسرحيات واعددت برامج اذاعية . لحظتها كتبت ونشرت بعض المقالات بالصحف الليبية والمجلات تحت اسماء مستعارة منها اسماء نسائية وقد رد ادريس بن الطيب عن مقالة منها في ظنه ان كاتبتها امراة .
حين كنت في المدرسة الابتدائية كان أبي يشغلني كصبي تاجر لذا عزلت عن طفولتي ولاجل ذلك س