الحديقة


الشاعر الليبي الأميركي خالد المطاوع كما يرى درويش كتابه الجديد :

سبتمبر 22nd, 2009 كتبها GRINGO نشر في , سريبيات, شرفة على الآخر

خالد مطاوع في عمله

الشعري الجديد ‘موريسكو’

ابراهيم درويش

 ليبيا هذه الايام في كل مكان، في عناوين الاخبار، وفي الصور، الامكنة فيها صارت اكثر وضوحا، وسكانها في مركز الضوء، وليبيا وجه آخر في الاعلام الغربي حيث لا تزال تداعيات الافراج عن عبدالباسط المقرحي من سجنه الاسكتلندي تتواصل.

وكعادة الاعلام البريطاني فهو ينشغل بالقضية حتى يحلبها حلبا ويضيق الناس بتكرار التفاصيل المملة حول معلومات عن تفجير لوكربي تعاد بعناوين جديدة. وللهروب من حالة الفيضان التي يواجهها القارئ للصحف يبحث الواحد منا عن قراءة اخرى تبعده أوّلاً عن جنون الدراما العربية الرمضانية التي لا تختلف عن هوس الاعلام البريطاني بلوكربي، ويفتش عن كتب لم يقرأها وظل يعد بقراءتها على امل ان تسنح الفرصة. وفي هذا الجو وجدت من المناسب العودة لديوان اصدره العام الماضي الشاعر الليبي (الامريكي) خالد مطاوع ‘اموريسكو’ او المورسيكي، الذي نراه تجربة جديدة في مسار الشاعر مطاوع بعد ديوانه ‘خسوف الاسماعيلية’.
ولا نريد التعجل والحكم على اهمية الديوان منذ البداية ولكن ما يثير في تجربة خالد مطاوع هو كثافة اللغة الشعرية، وعمق الوعي بالعلاقة بين الشعر والذات والمنفى والمكان الاصلي. فقصائد الديوان وان بدا بعضها قصيرا الا ان بعضها الآخر ينحو منحى القراءة الملحمية ليس لتاريخ بلده الاصلي، ليبيا، ولكن لتاريخ الشمال الافريقي حيث يستعيد قصص احفاد ماركوس اوريليوس الجدد وعلاقة الساحل بشواطئ الموت الجديدة التي تؤدي الى روما. ففي الديوان الحالي يواجه القارئ بكم من اسئلة التاريخ والرموز التاريخية التي تستعيد تاريخ المسيحية في الشمال من عهد القديس اوغسطين لوصول الاسلام، وفي ثنايا القراءة يعيد الشاعر تشكيل رحلة الافارقة من عمق افريقيا الى الساحل، ينفخ في الرحلة حياة البحث عن الماء ومواجهة الريح، وعبق الشاي الاخضر.
وفي شوارع وآثار اسبرطة يرسم هناك مسار التاريخ، ويختلط برائحة الشاورما والهريسة التي تعلم الحياة كما هي وتؤطره في اطار التاريخ، فكتاب/ ديوان مطاوع هو عن التاريخ ولكنه ايضا عن الاسرار التي صنعت التاريخ، وهو عن الرحيل ولكنه عن المكان ومصير الانسان فيه، عن العبور بين الثقافات والجسور ومواجهة الصعاب والحكايات التي تدور بين البحارة الذين يشربون الشيشة المقدمة بأكثر من مذاق. لكن المهم في هذه المجموعة التي نشرت في مجلات شعرية قبل ان تجمع هي وعيها الخاص بعلاقة الذاكرة والتاريخ ومرجعية الماضي بالحاضر. فهناك رابط يربط بين اوغسطين المواطن الشمال الافريقي الذي كان يأكل الثريد المحلى بعسل الاطلس، برائحة القرفة واللوز المكسر، لكن في تزاوج دفء الثريد وحلاوة عسل الاطلس قصة اخرى عن البعد والانفصال عن المنارة التي لم تكتمل والتي بناها مهاجرون يعيشون في شوارع الهجرة في روتردام ، وظلت مثل الفنار تحن الى المسجد الذي لم يبن بعد. يعي مطاوع اهمية المكان وتشكيله لحيوات اناسه لكنه في قصصه الشعرية يبدو سلسلة من الرحيل من القلب، الصحراء للساحل للماء ثم لقوارب الموت التي يصل منها سالما الى بر الامان الآخر وتأكل اسماك البحر من لم يصل. فهو يقول ‘من الصعب ملاحقة رحلة الراحلين هؤلاء، بعضهم بدون سترة نجاة ولم يتعلم السباحة ابدا، لماذا لا نسمح لهم بالحياة في النص كما الحياة، لقد عاشوا بدون كلمات/ كلام لزمن طويل، لماذا لا نخلي سبيلهم من المرساة ونتركهم للنهاية’. تبدو الرحلة، اي رحلة احفاد اوريليوس واغسطين للجانب الآخر خاوية، مثل الرمل المتسرب من اليد. انهم ابناء ‘ام بسيسي’ ‘اود ان اطلق عليهم مواطني المصير الابدي، محليين، اسخياء، غرباء وفلاحين’ ولأن الشاعر قد يكون واحدا منهم، حياته قصة من قصص الاقتلاع الابدي، يدعو نفسه، يواجهها بصيغة المتحدي قائلا ‘اعترف انك لست ايا من هؤلاء، وانك لست واحدا من هذه (الاسماء) بل ليس كلها مجموعة’.
يثير الشاعر بوعي قصة قوارب الموت التي تحمل على متنها افارقة حالمين لكن على خلاف اوريليوس فهم يقاومون الظروف، الموت الذي يتشكل على صورة الخراج او الورم، ويحملون في قلوبهم الخجل، بعضهم يعمل سائقا في مدينة يونانية او ايطالية، وعلى الرغم من ملامح التواصل إلا أن الشاعر ذكرنا انه سينتهي بلا شيء عندما يتبع خطى اوريليوس للابدية، ينتهون بأيد فارغة ‘ماركوس اوريليوس، احفادك يعرفون انني سأرحل كما ارجع خاوي الوفاض’، لماذا؟ لأن الشاعر هنا يتحدث عن معنى الرحلة الى معبد هذا الامبراطور المتنور في قصيدته المطولة التي تتكو

المزيد


أحمد الفيتوري :

يونيو 10th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , سريب أحمد الفيتوري, سريبيات

 

 

 

 … كتاب حياتي ….. 

 

 

ولدت بعسر فقد كانت البلاد قد تجنست بسم ليبيا منذ فترة قصيرة وكانت أول جامعة ليبية قد افتتحتعام 1955 م ، ولدت في حي الصابري كان الفقر روح الحياة وكان النهوض تؤمه .

درست في هذا الحي في منازل شعبية اتخذت علي عجل كمدارس وعلي ايدي مدرسين تمكنوا من محو أميتهم غب الحرب ، كنت دخلت تكية الجامع أو الكتاب وحفظت تحت فلقة الفقيه بعض ما تيسر من القرآن .

الحي منقسم علي نفسه واجهته دكاكين حميد ، حيث لوالدي دكانة وحيث بيتنا بناه وهندسه والدي، مجمل المساكن اسمنتية ، فيما ظهر الحي زرائب العبيد حيث مأوي زنوج المدينة ومساكنهم عبارة عن زرائب  . في هذا الحي الشعبي تزاوج الفن الافريقي من غيطة ومرزكاوي وبوسعديه ؛ رقص وموسيقي … الخ وترتب عليه من جو من الانفتاح علي الجسد، وفي الواجهة جو ديني صوفي حيث هناك أكثر من زاوية صوفية أسمرية وعيسوية وتيجانية وما لا أعرف حتى الساعة .

وقد سميت علي شيخ زاوية يدعى أحمد زواوه كان صديقا لوالدي، وكذا المشرف في مدرسة دكاكين حميد الابتدائية حيث درست، والتي كان ناظرها فتحي الجدي قد درس التعليم في دورة بالجامعة الأمريكية ببيروت.

في هذه المدرسة علمني استاذي ابراهيم السحاتي – المناضل النقابي – وساعدني في اصدار أول صحيفة في حياتي؛ سميناها الشروق تلكم الصحيفة الحائطية العتبة التي أقف عليها الساعة.

لم أغادر الحي البتة فقد درست في مدرسة عمر المختار الاعدادية والثانوية ، خلائط من مدرسين كانت هذه المدرسة : ليبيون خريجوا الجامعة الليبية ،وكانوا الدفعات الاولي لها صارمون وجادون، ومنهم المطرب والفنان عطية محسن من درسنا التاريخ والمجتمع وكذا محمد الزليتني الناشط السياسي البعثي والفنان التشكيلي والديكورست بالتلفزيون الذي افتتح ساعتها في عيد الاستقلال 24 ديسمبر 1968 م علي ما أذكر ، فلسطينيون يساريون من اعضاء الجبهة الشعبية يلهجون بكلام الحكيم – فيما بعد عرفت أنه زعيمهم مؤسس الجبهة - ، مصريون من الاخوان المسلمين يدرسون الدين واللغة العربية ،ولبناني يدعى عيسى التهامي كان يدرسنا في حصته الشعر الحديث لعبد الوهاب البياتي وخليل حاوي وبدر شاكر السياب ،وفي هذه المدرسة كنا ثلة نشطة في الاذاعة المدرسية والمسرح واصدار الصحف الحائطية، منهم داوود الحوتي المسرحي ومحمود العرفي الذي يكني نفسه الآن بالشاعر المتقاعد … وغيرهما .

مثلما داوود الحوتي سأتخذ الطريق إلي المسرح مبكرا حيث عام 1970 م كنت التحقت بفرقة مسرحية ، المسرح الحديث فرقة نشطة ثقافيا أصدرنا ومصطفي الهاشمي مجلة تطبع علي الاستنسل : الرائد ؛ هذا اسمها .  وقمت بنشاط ثقافي كثير من الندوات والمحاضرات وشاركت في الكتابة للمسرح وقدمت لي مسرحية : شارع بو خمسين، كتبت دراما للتلفزيون لم تلحظ النور ومسرحيات واعددت برامج اذاعية . لحظتها كتبت ونشرت بعض المقالات بالصحف الليبية والمجلات تحت اسماء مستعارة منها اسماء نسائية وقد رد ادريس بن الطيب عن مقالة منها في ظنه ان كاتبتها امراة .

حين كنت في المدرسة الابتدائية كان أبي يشغلني كصبي تاجر لذا عزلت عن طفولتي ولاجل ذلك س

المزيد


المصراتي في وداع علي صدقي : العقل في وداع القلب

سبتمبر 8th, 2008 كتبها GRINGO نشر في , تأبين, سريبيات, مرثيات, مقهى الحوار

في تأبين صداقة ستين عاما ..

في تأبين علي صدقي عبد القادر

 علي مصطفى المصراتي  

انه القدر، و نحن نؤمن بالقضاء و القدر، القدر الذي قدر أن يكون وفاة و توارى الشاعر المبدع و الوطني الصادق و الزميل “علي صدقي عبد القادر” إرادة الله ولاراد لإرادته،هناك من يطويه الموت فينزوي و يضيع، وهناك بالقدر و القضاء من يطويه الموت و يبقى حياً خالداً في المواقف الوطنية، و في إبداعاته الفنية و في إخلاصه لأمته العربية و الإسلامية “علي صدقي عبد القادر” غدا رمزاً من رموز المرحلة.

علي صدقي عبد القادر له جوانب متعددة ثقافتة إن أردت و أدبا و فنا إن رأيت، و موقفا وطنيا يعتز به ‘

عندما كان أيام الإدارة البريطانية يسهم بل يقود المظاهرات ضد اتفاقية (بيفن.. سفورزا) حتى اسقط الشعب الليبي مشروع الدولتين الكبيرتين (بيفن..سفورزا) أيام الأحزاب الوطنية و تكوين المؤسسات الشعبية بينما كانت بعض المؤسسات في تاريخها لبس و الباس و غموض و تسنم وكانت هناك المنظمات الشعبية الوطنية التي ينتمي إليها الموطنون الأحرار و الصادقون، و كان من بينهم “علي صدقي عبد القادر المحامي.”

إذا قلنا “محامي” فهو الذي لم يستغل المحاماة لثروة أو سمعة أو لانتهازية موقف، أنما جعل المحاماة كعلم و فن و كمهنة موقفاً مشرفاً، وما أكثر القضايا الوطنية قبيل الاستقلال و بعد الاستقلال و قبيل الثورة و المواقف التي وقفها ” علي صدقي عبد القادر”مع المتهمين الوطنين الأحرار من الشباب سواء من اتهموا بالشيوعية أو بالقومية العربية او المنظمات السياسية الأخرى.

كان و لا يزال يذكر الأحرار و مؤرخو الحركة الوطنية و المرحلة الاجتماعية موقف محامين شرفاء كان في مقد

المزيد


حوار عبر ليبيا جيل - ونقلاً عن سريب

يونيو 5th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , سريبيات

حوار مع الشاعر عبدالوهاب قرينقو

حاوره: علي الربيعي

نُشِر في ليبيا جيل يوم 8 مايو 2007

* لماذا " مزيدا من الغزل " ؟!
- كما تعرف أنه ثمة من يعنون ديوانه أو مجموعته القصصية باختيار عنوان أحد قصائد الديوان أو المجموعة، آخر يعنون الكتاب كدلالة على الجو العام للنصوص، وثالث يختار كلمة أو عبارة من قصيدة ليمهر بها الديوان، واختياري أنا لم يخرج من هذه الخيارات وتحديداً الخيار الأول، علاوةً على أن اختياري تماهى مع الحالة الثانية وهي المناخ العام للمجموعة حين وجدت أن قصائد مجموعتي " مزيداً من الغزل " تشترك في سمة مشتركة هي الحب ومشاعر الشغف والانجذاب، ويكاد يربطها خيط رفيع أحياناً وساطع في أغلب الأحايين، وتراه في مغازلتي لهذا الحب في حالاته الإنسانية المتباينة، الجسد، الروح، الذات، الإنسان، الناس، الوطن، الأطفال، الأماكن، وحتى الحب الخفي الذي لا يُدرك، وذاك الذي يأخذنا إلى ماوراء المتخيل، إلى ماوراء المحسوس، وإذا ما قرأت مجموعتي بشكلٍ متأنٍ وراصد، ستلاحظ أنني كتبت القصائد في الفترة من 1988 إلى 2003 أما قصيدة " مزيداً من الغزل "، التي ارتأيتُ أن تكون عنواناً للمجموعة فقد كتبتها سنة 2001،
* أصدرتَ مجموعتين شعريتين كتبتا في نطاق زمني واحد، البعض يعتبرها مراوحة، على اعتبار أهمية التوالي الزمني للإصدارات الذي يدفع بالمنتج الشعري بإتجاه تطوير الأدوات ؟ ما مدى صحة ذلك خاصة وأن النقد يعتبر مسألة الزمن مسألة حيوية ؟!
- إن مجموعتي الأولى " ألسنة الليل " صدرت سنة 2004 والقصائد التي تضمها كتبتها على مدى 13 سنة، كذا مجموعتي الثانية "مزيداً من الغزل " الصادرة 2006، وعن الكتابين مجتمعين ستلاحظ أن نص واحد كتبته في الثمانينات تحديداً سنة 1988، أما من نتاج التسعينات فقد اخترت 21 قصيدة، بين عامي 1992 و1999، أما الألفية الجديدة فــ 34 قصيدة بين عامي 2000 و 2004، وبذا تلاحظ كلما رجعت إلى الماضي تكون خياراتي أقل فأنا لستُ من الذين يقدسون كثيراً ما يكتبون، فليس كل ما يُكتب يُنشر في كتاب، وإزاء هذا الأمر لا اخجل أن أتساوق مع رأي الشاعر الراحل " نزار قباني " الذي يكره زيارة قصائده القديمة، وربما يبالغ حين يصفها بالقبور، وأنا اعتقد أن كرهنا لما كتبنا بالأمس يجعلنا دائماً نسعى إلى كتابة أكثر ابتعاداً عن اللاجمال، لتتوغل في فضاء الروعة والفن الرفيع، ثم لا يمكنك في ليبيا أن تسأل كاتباً لماذا تأخر في الإصدار فلدى الغالبية مخطوطات معتقة ترقد في أدراج مكتباتهم منذ سنوات تنتظر فرصة للظهور فكما تعرف ويعلم الجميع أن النشر هو الذي كان مراوحاً، ومؤخراً انفتحت أبواب النشر بعدما كانت محتكرة من دار واحدة وبائسة، ورغم أنني أكتب منذ مطلع الثمانينيات إلا أنني شطبتُ جل ما كتبته من نصوص شعرية من 1982 إلى سنة 1989 - الشطب هنا بمعنى أن أحتفظ بها في أدراج الذكريات الغضة ولا أنشرها إطلاقاً - وما تبقى من نصوص الثمانينات - وصالح للنشر - محدود، وسأنثره بين طيات مجموعاتي القادمة حسب التوافق، كما حدث مع نص الليل التالي الذي ضممته إلى مختارات مجموعتي الثانية، ثم أنك تتحدث عن مواكبة المنجز وتطوير الأدوات والنقد، وكأن لم تكن هناك فجوة في النشر والإصدار، وكأن النقاد متربصين على أبواب المناشر يلتقفون جديد الإصدارات الأدبية والثقافية ليشتغلون عليها !، أخشى أنك كُنتَ تتحدث عن الدنمارك أو السويد، أو حتى تركيا !، على أن أي كاتب أو شاعر يكتب لكي يُكتب عنه، هو غير حقيقي وهو في نظري جمَّاع أراء وعاشق مديح ونرجسيته مَرَضَية، وليس مبدعاً صادِقاً، ومن رأيي أن يواصل أدباء اليوم انشغالهم واشتغالهم على نصوصهم وتنويع مصادر تراكمهم وقراءاتهم ويبتعدوا عن أوهام النقد وغيابه وحضوره، لأن لاشيء يدمر المبدع سوى انشغاله في اللهاث وراء الأضواء وحب الظهور عن تطوير كتاباته، وعندما أقول أدباء اليوم أقصد الكتَّاب الفاعلين المنتجين من جميع الأجيال، وهنا أحب أن أورد أمثلة : فمن أجيال سابقة في الرواية والقصة مثلاً نجد الكاتبين المعروفين الكوني والفقيه فمن بداياتهما الفعلية في الكتابة أُتيحت لهما فرصاً لنشر كتبهما، أما في الشعر فنجد الحرمان أكثر حتى في زمن شعراء ليبيا المعاصرين للروائيين للكوني وإبراهيم، وقد تراكمت المخطوطات في الأدراج دون بصيص فرصة لترى أعمالهم النور،، أما في ظل عودة النشر وتعافيه النسبي اليوم فثمة ما يُبشر بالخير فانظر إلى أحدث تجربة قصصية فاعلة في ليبيا وهي تجربة القاص " حسن أبو سيف " من درنه، فقد صدر له عبر مجلس الثقافة كتابه الأول في عمر مبكر وفي الوقت المناسب بالنسبة لقصصه المكتوبة حديثاً، فلو استمر الحال هكذا مع " حسن " فسيكون تطوره طبيعياً وسيواكب النقد ( إن وُجِد ) تجربته الفتية والمرموقة في آن، فنكسب كاتباً وتجربة ينضجان كما ينبغي لهما في بيئة صحية مثالية، بيئة حاضِنة لا طارِدة، وحينها سنتحدث عن مُتلقي وانتشار وتطور أدوات ومواكبة نقدية .

* لم تكن بداياتك مع الشعر من بوابة الشعر العمودي أو التقليدي، كيف يمكنك تفسير ذلك ؟ وما هي مواقفك من التجارب التقليدية الراهنة لشعراء جيلك ؟
- مثلما أسئلتك تبحث عن جرأة أو استفزاز ما، عليَّ تحمله كما طلبتَ مني في حديث جانبي فعليك أنت أن تتحمل جرأتي التي يحركها صدقي ونزعتي إلى قول الحقيقية وحبي الدائم لوضع النقاط على الحروف عندما يجب، " شوف ياعلي " ثمة ثلاثة أحكام مطلقة غافلة في سؤالك، أولاً ماذا تعرف عن بدايتي .. ثانياً من هُم شعراء جيلي في نظرك ؟! .. ثالِثاً هل على الشاعر أن يبدأ بالشعر الكلاسيكي، وإذا لم يفعل ؟ ما الضير في ذلك ؟!، ولأنك أنت المُحاوِر وأنا المُحاوَر، فأنا المعني بالإجابة وأنت من يثير الأسئلة، فكيف حكمت أن بداياتي لم تكن مع الشعر المقفى الموزون ؟ فهل أنت مطلع على كل النصوص التي نُشِرت أو بُثت لي قديماً أو حديثاً ؟ من أخبرك بأنني لم أكتب شعراً عمودياً ؟، . . . بلى كانت بدايتي كذلك من سنة 1980 إلى سنة 1982 لكنها على صحة عروضها وجودة نظمها لم تكن مضامينها سوى موضوعات بريئة لشابٍ على مقاعد الدراسة، ونشرتها في مطبوعات محلية داخل مدينة هون وأرسلت بعض منها إلى الإذاعة المسموعة بالجزائر، وليبيا، ومنذ ذلك الوقت لم انقطع تماماً عن كتابة الشعر العربي الأصيل فأعود إليه حين أجد رغبة ذاتية، وكنوع من الممارسة الذهنية لا أكثر وان تصادف وكانت قصيدة جيدة لا أخجل من اطلاع الأصدقاء عليها، أذكر أنني ( ألَّفتُ ) قصيدة تقليدية في الغزل، نهاية الثمانينات، ومؤخراً سلمتها إلى أحد أصدقائي الفنانين، سينجز تلحينها قريباً، أما ماتسميه بكتابة جيلي للشعر العمودي فأنا لا أعرف أحداً من الجيل الذي أرى أنني أنتمي إليه يكتب الشعر القديم فجميعهم يكتبون الشعر الحديث، على أن هذا التقسيم الذي يُكرس لمسألة المُجايلة حسب العقد الزمني هو تقسيم مغلوط وغير دقيق، والحديث هنا يطول ويطول، وأرى أن هذه التقسيمات تهم النقاد والبحاث والدارسين والذي حدث أن مجموعة من الشعراء الجدد أطلقوا على أنفسهم جيل ( كذا ) ومع احترامي لأثنين أو ثلاثة منهم إلا أنه كان عليهم أن يهتموا بقصائدهم ولا يتورطون في الاقتراب من ألغام النقد إلا إذا كانوا مشاريع أدباء فاشلين أو أنهم شعروا بدنو أجلهم الإبداعي !، ومنذ أن أطلقوا تلك التسمية على أنفسهم صاروا يُدخلون معهم كل من وصل بعدهم فلاحظ إن كل الذين بدأوا النشر بل والكتابة أيضاً في العقد الذي أعقبهم انضموا إليهم !، هذا يذكرني بالانتماءات القبلية المُتخلِفة في الزمن الغابر فيقال أن فلان " منسب على عشيرة كذا "، ويبدو أن هذه التسمية لذاك الجيل ستستمر في الاستيعاب إلى ما لانهاية ! …. تصور أن بعض المدعين انعرفوا بل واشتهروا بأنهم من هذا الجيل المتضخم، دون أن نقرأ لهم شيئاً، وحتى بعد أن نشروا لم نلحظ أي بوادر تجربة حقيقية، ولا حتى بصيص شعر أو شعرية، ما هي الا قوالب جاهزة وضعوا فيها بعض الكلمات التي اصطادوها من هنا أو هناك بشكلٍ ببغاوي، والأفضل الآن أن يتوقفوا فـــ " يُريّحوا ويستريحوا ! " أو فليتحولوا إلى الصحافة الثقافية، أو الوظائف في المؤسسات الثقافية ( هذا إذا قبِلت بهم ! ) ………. هل قلت شيئاً مهماً ؟؟!

* يتردد بأن كتابة النص العمودي في الراهن الثقافي، هي فكرة نكوصية وثنية تطل من عباءات عبَدة التاريخ، إلى أي مدى يمكنك التطابق مع هذا القول ؟ وكيف تتعاطى كمثقف مع إرث الشعر العربي كون أدواته النقدية شكّلت عامل ضغط كبيرعلى تجاربكم كحداثيين ؟ ما هي علاقتك بالتاريخ ؟
- يعجبني الشاعر الصديق " عاشور الطويبي " حين يقول " سيسع المكان كل شيء "، ففي التنوع إثراء للواقع والخيال على حد سواء، فلا يمكننا تصور طقس واحد من الشعر مثلما لايمكننا تصور نمط واحد من التعبير الفني عموماً، …. تخيل أن العالم ظل متوقِفاً عند المسرح ولم تظهر السينما وتنتشر وتتطور أو الفن التمثيلي عبر التلفاز، تصور أن الرسم ظل عند النمط التصويري الكلاسيكي، أنا شخصياً أرى الشعر العربي القديم ضرب من ضروب المعرِفة والثقافة التأسيسية للمُنتِج الأدبي، علاوةً على أنَّهُ أداة من الأدوات ولستُ مع الذينَ يسمونه نكوصيا أو وثنياً … ما هذه المبالغات، الشعر المقفى الموزون أو شعر التفعيلة ( الحُر) أو الشعر الحداثوي الذي يسمى تجاوزاً قصيدة نثر، كل هذه تسميات لأجناس مختلفة من الشعر فالشعر والشعرية لا تكمنان في اختيار القالب، أو الشكل أو الجنس، لاسيما ونحنُ نعيش عصر انخِلاط الأجناس الأدبية، ونستشعر قُرب انصهارها في شكل واحد، فثمة قصائد منظومة كما حدد الفراهيدي تماماً ولكنها تخلو من الشعرية فنجدها مجرد أبيات منظومة موزونة لا شعر فيها، وكم من قصائد تدعي الحداثوية وتخلو من الشعر والشعرية، ثمة نظم وتأليف وصناعة فجة نجدها في الشعر الحديث أيضاً، أنا لا أحبذ هذه المعارك الجوفاء عن ماهية الشعر ولست مع تشكيك العموديين في الشعر الحديث حتى وصلت الدرجة إلى تخوينهم ووصفهم بالعمالة !! ولدينا أمثلة من ماضي المشهد العربي عندما أتهم حماة التقليد في بيروت ودمشق جماعة مجلة شعر واتهموهم بالعمالة للغرب وتقاضي أموال من المخابرات الأمريكية ! _ " تصوَّر ! " _، وعلى صعيد المشهد الليبي لازلنا نشهد الكتابات والمشافهات المحاربة للشعر الحداثي، لعل آخرها ما صرَّحَ به أمين الثقافة الليبي السابق " المهدي أمبيرش " الذي ذهب بعيداً في هجومه المتجني على كل ما هو حديث في الشعر، كذلك فإنني على اتجاه آخر لا أقول بما يذهب إليه بعض شعراء الحداثة وبعض غُلاة المنظرين لها إ

المزيد