الحديقة


أحمد الفيتوري :

أغسطس 17th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , سريب أحمد الفيتوري

 

مرّة كما السكر

 

 

من حلمة الفنجان

رضعت البن

واحتسيت

شهوة الحليب

عند حافة الفنجان

تعتعة

 أصابت لساني

كنت حافة جبل وهويت

قهوتي كانت حلوة

دون إضافة سكر

لذوعة مرارتها أسكرتني

مر كل شيء عني

وفي سهلها غدوت أترنح

في بطن الجبل وادي الأهوال

عند السفح

غدرت بي

كنت متأججا

كما رغبة شيطان ضيع طريقته

لا تسكب مواجعك

رغبتك توجعك

وأنت سكران بها

هذه الأفخاذ

 تمرغ فراش أحلام

أحلام من بن لاذع

والنهد وسادة طرية

كما شوك هندي

تأملت مصيري جيدا

عندئذ سقطت من سريري

طارئة وأبدية

جسد من طين

يتمرغ في فؤادي

ويشقيني

غدوت منه اللاشيء

المزيد


مايكل جاكسون وسريب الفيتوري

يوليو 4th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , سريب أحمد الفيتوري, موسيقى وغناء

موت ملك
 
Michael Jackson: 1958 – 2009
 
يقول المثل المكسيكي : إذا غضبت الآلهة منك جعلتك منها .
كذا فعلت بهذا الصبي الزنجي في مملكة العالم التي تدعي بالولايات المتحدة حيث يتم أكل كل شيء وكل أحد ، هناك في مملكة الإنسان الحديث تسني لهذا الصبي أن يغضب الآلهة فحولته إلي اله البوب ، أحد أكبر رجال الميديا طوال التاريخ البشري .

المزيد


أحمد الفيتوري :

يونيو 10th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , سريب أحمد الفيتوري, سريبيات

 

 

 

 … كتاب حياتي ….. 

 

 

ولدت بعسر فقد كانت البلاد قد تجنست بسم ليبيا منذ فترة قصيرة وكانت أول جامعة ليبية قد افتتحتعام 1955 م ، ولدت في حي الصابري كان الفقر روح الحياة وكان النهوض تؤمه .

درست في هذا الحي في منازل شعبية اتخذت علي عجل كمدارس وعلي ايدي مدرسين تمكنوا من محو أميتهم غب الحرب ، كنت دخلت تكية الجامع أو الكتاب وحفظت تحت فلقة الفقيه بعض ما تيسر من القرآن .

الحي منقسم علي نفسه واجهته دكاكين حميد ، حيث لوالدي دكانة وحيث بيتنا بناه وهندسه والدي، مجمل المساكن اسمنتية ، فيما ظهر الحي زرائب العبيد حيث مأوي زنوج المدينة ومساكنهم عبارة عن زرائب  . في هذا الحي الشعبي تزاوج الفن الافريقي من غيطة ومرزكاوي وبوسعديه ؛ رقص وموسيقي … الخ وترتب عليه من جو من الانفتاح علي الجسد، وفي الواجهة جو ديني صوفي حيث هناك أكثر من زاوية صوفية أسمرية وعيسوية وتيجانية وما لا أعرف حتى الساعة .

وقد سميت علي شيخ زاوية يدعى أحمد زواوه كان صديقا لوالدي، وكذا المشرف في مدرسة دكاكين حميد الابتدائية حيث درست، والتي كان ناظرها فتحي الجدي قد درس التعليم في دورة بالجامعة الأمريكية ببيروت.

في هذه المدرسة علمني استاذي ابراهيم السحاتي – المناضل النقابي – وساعدني في اصدار أول صحيفة في حياتي؛ سميناها الشروق تلكم الصحيفة الحائطية العتبة التي أقف عليها الساعة.

لم أغادر الحي البتة فقد درست في مدرسة عمر المختار الاعدادية والثانوية ، خلائط من مدرسين كانت هذه المدرسة : ليبيون خريجوا الجامعة الليبية ،وكانوا الدفعات الاولي لها صارمون وجادون، ومنهم المطرب والفنان عطية محسن من درسنا التاريخ والمجتمع وكذا محمد الزليتني الناشط السياسي البعثي والفنان التشكيلي والديكورست بالتلفزيون الذي افتتح ساعتها في عيد الاستقلال 24 ديسمبر 1968 م علي ما أذكر ، فلسطينيون يساريون من اعضاء الجبهة الشعبية يلهجون بكلام الحكيم – فيما بعد عرفت أنه زعيمهم مؤسس الجبهة - ، مصريون من الاخوان المسلمين يدرسون الدين واللغة العربية ،ولبناني يدعى عيسى التهامي كان يدرسنا في حصته الشعر الحديث لعبد الوهاب البياتي وخليل حاوي وبدر شاكر السياب ،وفي هذه المدرسة كنا ثلة نشطة في الاذاعة المدرسية والمسرح واصدار الصحف الحائطية، منهم داوود الحوتي المسرحي ومحمود العرفي الذي يكني نفسه الآن بالشاعر المتقاعد … وغيرهما .

مثلما داوود الحوتي سأتخذ الطريق إلي المسرح مبكرا حيث عام 1970 م كنت التحقت بفرقة مسرحية ، المسرح الحديث فرقة نشطة ثقافيا أصدرنا ومصطفي الهاشمي مجلة تطبع علي الاستنسل : الرائد ؛ هذا اسمها .  وقمت بنشاط ثقافي كثير من الندوات والمحاضرات وشاركت في الكتابة للمسرح وقدمت لي مسرحية : شارع بو خمسين، كتبت دراما للتلفزيون لم تلحظ النور ومسرحيات واعددت برامج اذاعية . لحظتها كتبت ونشرت بعض المقالات بالصحف الليبية والمجلات تحت اسماء مستعارة منها اسماء نسائية وقد رد ادريس بن الطيب عن مقالة منها في ظنه ان كاتبتها امراة .

حين كنت في المدرسة الابتدائية كان أبي يشغلني كصبي تاجر لذا عزلت عن طفولتي ولاجل ذلك س

المزيد


35 شاعراً وشاعرة من ليبيا في كتاب صدر عن الجزائر عاصمة للثقافة العربية

يوليو 16th, 2008 كتبها GRINGO نشر في , أخبار لبلاد, سريب أحمد الفيتوري

 120831

نهر الليثي :

شعريات ليبية

في العاصمة الجزائرية

خلود الفلاح  /  صحيفة العرب اللندنية :

 صدرت في العاصمة الجزائرية انطولوجيا شعريات ليبية بإشراف جمعية البيت للثقافة والفنون ضمن سلسلة أنطولوجيات عالمية في إطار فعاليات الجزائر عاصمة للثقافة العربية للعام 2007، الطبعة الأولى ، لوحة الغلاف لسلفادور دالي . هذه الانطولوجيا التي حملت عنوان نهر الليثي تنقسم إلى جزئين :


الجزء الأول أنجزه الكاتب أحمد الفيتوري ويشمل الشعراء :


على الرقيعي  ، على صدقي عبد القادر ، رجب الماجري ، 

جيلانى طريبشان ، محمد الفقيه صالح ، عاشور الطويبي ،

 مفتاح العماري ، فرج العشه ، فرج العربي ،

 فاطمة محمود ، خديجة الصادق ، مديحة النعاس .


الجزء الثاني أنجزته الصحافية والشاعرة خلود الفلاح ، عنون بـ من نادانى فى الربيع بصوت خفيض ، و تقول الشاعرة خلود فى مقدمته : من نادانى فى الربيع بصوت خفيض نصوص شعرية تقدم نفسها للقارئ العربي، وتعلن عن نفسها بنفسها للتعريف ببعض تفاصيل تجربتها على امتدادها واتساعها .
هذه الأصوات تنتمى إلى جيل حاول أن يجسّد معنى الحداثة ومفهوم الشعرية بمعناها الواسع وإذا كان ما يهم الشعر هو الإنسان وعلاقته بالعالم فيمكن القول ان هذه المختارات الشعرية المقدمة فى الصفحات القادمة هى نظرة لهذه العلاقة من زوايا مختلفة.

المزيد


حب حب حب حب حب حب

فبراير 9th, 2008 كتبها GRINGO نشر في , سريب أحمد الفيتوري, هذا ماتيسر من بيان الورد

 

. . .  وأنتِ لست حبيبتي

شعر : أحمد الفيتوري

أنا لا أحبك

أنت حبي

أنت من يحبني

لا تتأملي كفي

كل ما فيّ خداع .

ليلة رأس السنة أرجوك لا تفكري

أن ثمة من أحبك

أن ثمة من التهمه سمك ديسمبر 

أنت بلهاء كسمك البوري

مثل الذئبة التي فقدت صغارها

كشارع الإذاعة مقفر من ضجيجي

مثلي دونك

أو كأي شيء.

سأكون متسامحا مع الغزالة

لأن أختي الخرساء تحمل اسمها

أو معك لأنك من أحبني

لأنك غزالتي التي ذبحها أبي

مدارة عني

وأكلتك

وأكلت لحمها

أو لأنك تدعين أني قاتل الغزالة.

لن أسكت صياحي

في دمي دم الغزالة

في دمي أنت

أنت ضحيتي الخرساء والأخيرة

لن أحبك

 ولن أحب من النساء غيرك

سأكره سلالة أبيك وأبناء أمك

سأكرهك أكثر مما تحبينني

كل ما في سبيلي

البحر المتوسط مثلا

الحكومات

أي سلطة

وأنت سيدة كل ما أحب

ما لا أحب.. سيدتي..

لن أقول لك سلاما

المزيد


مدونة سريب الصديقة وربع المليون زائر .. تحياتنا للفيتوري .. كن أكثر ألقاً .. لاتيأس

سبتمبر 21st, 2007 كتبها GRINGO نشر في , سريب أحمد الفيتوري

 

 

 أحمد الفيتوري :

 

 ليال بورتا بينيتو

 

لا أحب الذكرى أحب الحياة، فكل ما مضى لا وجود له أو لا يتسنى وجوده، وكذا نحن كائن اللحظة ما فات مات، وما سيأتي بذرة في حقل المجهول قد نرويها العرق والدم، ولأنها قد فقد لا يتسنى لها الوجود. هكذا؛ هكذا سيأتي ميت نجهد كي نبعث فيه الحياة بتوقنا .

هكذا لا أحب الذكرى، أحب الحياة ومصاب بالأمل.

بذا فإني ابن اللحظة الجدير بمصابه ، ما رأيت ثغرها إلا كشراع لبسمتها، بسمتها التي تهل حتى وإن لبستها تكشيرة ما تتبدى كالعاصفة التي تسبق الهدوء. بسمتها أصل فيها؛ هي رعشة الجسد ساعة التحامه بالأكسجين، بذا أحيا في اللحظة، فمن تنفسها أي من بسمتها انبثق كما الصبح الذي لا يغيب عن الأرض؛ فالصبح يحاذيها ويدغدغ إبطيها، تارة يدغدغ إبطها هذا، تارة يدغدغ أخيه، فلا يتسنى لها أن لا تبتسم فتغرها بسمة . منها وبها ليس لي في الذكرى، فالذكرى تعني ما مضى وبسمتها لا تمضى، هذه البسمة الزمن والزمن ذاتنا متجلية . 

كأني مولود اللحظة، غير مستطاع لي الذكريات، غير متاح لي غير الأمل مصاب به ومصاب فيه، كالعاشق لا يأمل و لا يتذكر، العاشق معلق من إبطيه، هو عقربي الساعة ما يدلا علي الزمن و لا يدل الزمن عليهما، يلدغان وسميهما ماحق، و لا يلدغان بسِم أحد، في العاشق دم الآلهة؛ لا زمانيتهم.

الذكرى من كان، والعشق في يكون، هكذا العشق التحقق والذكرى هباء ما تحقق. لذا ما من عاشق يرضى أن يكون ذكرى، أن يكون من الناس، هو الناس كافة أو هو مشمول بهم ، حر لا يتوق لغير حريته والذكرى سجن .

لذا لم أحب يوما الذكرى، خاصة ذكرى السجن، وان قطع هذا السكين الحاد الشرس أي السجن عقدا من عمري. أما كفاه عقد كي أسكنه بإرادة الذاكرة ؟ ، فإن حللت فيه غصبا فلن يكون له ذلك طوعا ، السجن عسف وما رضيت العسف، لذا غمرني عسفه ولذا لن أغمر به الذاكرة، سأطوح به عنها كما طوحته عني، فكما لم يقهرني وقد أسرني فلن يغمرني وقد فككت أسري ، لن أسر ذاكرتي وما كنت مأسورا فيه و لا به .

كنت فيه ولم أكن حتى جاء إطلاق أسري يسعى، كنت أسعى دائما أن أكون خارجه .

ليلة القبض ؛ ليلة رأس السنة لعام 1979 م، كنت أطل من نافذة شقتي بالدور الخامس من عمارة تقع في شارع طارق في مدينة طرابلس الغرب ، أطل من النافذة علي نافذة في الجهة الأخرى من الشارع ،هناك فتاة شقراء بضة نهداها بارزان وخصرها خفي أما جسدها فرمح ، ذات القوام الممشوق هذه أترعت ليل

المزيد


قصيدة حُب

أغسطس 31st, 2007 كتبها GRINGO نشر في , سريب أحمد الفيتوري

أو كما أدعي

شعر أحمد الفيتوري

( إلي ……..وليس أنت )

 

أنت

من أنت

 أنت من يعرف أني أحبك

كل ما أدعى

ليس إلا كلام سكارى

كما لو أن سالم العوكلي

 يكتب قصيدة

أنت من يعرف ادعاءاتي

 لذا أحبك

أنت أصدق الشعر أكذبه

لم أر فخذك

ما أري تصورات مهووس بك

صدرك من حجب

نهدك كما الله

المزيد


أحمد الفيتوري في الحديقة لأول مرة !!

أغسطس 14th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , سريب أحمد الفيتوري

اشكال المسرح الحداثة

أحمد الفيتوري

إن المسرح يضعنا في مواجهة ، بين الذات والدراما/ الحداثة ،لأنه نتاج تواصلنا مع الحضارة الحديثة . انه هوية نهضتنا ، فالسؤال عن ماهية المسرح عندنا سؤال عن ماهية النهضة ذاتها.

وهكذا هو اشكال بقدر هي ما نهضتنا اشكال ..

إن النظريات المسرحية الغربية قد حددت مفهوما عاما للمسرح ، ومن ثم التطور والتغير اللذان تعرض لهما هذا المسرح ، بحيث أمكن تحديد هذه المتغيرات وتأطيرها نظريا، فظهر مثلا اصطلاح المسرح الكلاسيكي لنوعية محددة من العرض المسرحي ومن الكتابة المسرحية.

ولقد حددت استمولوجيا المسرح هذا الأصطلاح من خلال مفاهيم العرض المسرحي (أي النص كعرض ) وهكذا غير مسرح بالكلاسيكى لتوافر عناصر متعددة ، مثل وحدة الزمان والمكان ، وحدة الحدث وترابطه المنطقي .. الخ .

ثم ظهر المسرح الشكسبيري وانطلق تغيير جديد عرف بالكلاسيكية الجديدة .. الخ لقد كانت هنالك منطلقات محددة أنتجت نوعية مسرحية اصطلح على تسميتها بالكلاسيكية فالكلاسيكية الجديدة وهلم ، وهذه المنطلقات نتاج تاريخ وتقاليد مسرحية عريقة ومقننة .

لكن السؤال : هل يمكن استعارة نفس محددات المفاهيم المسرحية التي يرتكز عليها اصطلاح المسرح الكلاسيكي لنحدد الكلاسيكي -مثلا -في مسرحنا الذي تنعدم في ثقافتنا أي مرجعية تشخيصية له في ثقافة لا تشخيصية أصلاً؟

إن هذا السؤال أي ما هو مسرحنا ؟ يسبق السؤال حول القديم والجديد فيه ومن ثم التجارب الجديدة حقا هذه التجارب يجب أن نعترف انه رغم كل المظاهر الدالة على سلامة طرقها إلا أن وسائل تمييزها عن الطريقة التقليدية ليست بالبساطة التي قد تبدو للبعض .

وهكذا نحن ملزمون باستعادة النقاط التالية :

أولا : مسرحنا بدأ مع بواكير النهضة العربية الحديثة التي بدأت مع إطلالة القرن الماضي بكل ما لها وما عليها.

ثانيا : لا يعاني المسرح عندنا من اشكال الثنائية النهوضية : تراث / معاصرة وان كان يعايشها.

ثالثا : المسرح لم يصبح بعد ثقافة ، إذ هو فرجة وثقافة عين في حين أن التراث العربي له موقف مشهود من الثقافة التجسيدية "مسرح / نحت / رسم ".

رابعا : لم يتم التأريخ لمسرحنا وبالتالي لم تتم دراسة العرض المسرحي إلا فيما ندر ، والكثير من الدراسات المعروفة تهتم بالنص المسرحي أي تهتم بالأدب التمثيل «كما سمى النص المسرحي عند الرواد» هكذا يبدو أن سؤالنا يطرح سؤالا هو هل مسرحنا مسرح التأسيس ؟ وإذا كان كذلك فهل يمكن القول : تأسيس / كلاسيكي تأسيس / حديث ؟ وإذا لم يكن كذلك فهل يمكن أن نوضح مبدأ التواصل والاستمرار، وبالتالي تحديد الحقبة الجديدة ، أي مبدأ الانقطاع والانحلال ؟

لهذا فإن المسرح / سؤال وهو اشكال حضاري ، فكما قلنا في البدء أن المسرح هوية نهضوية ، فإننا نعود لنؤكد انه حين يدور الحديث عن فن الدراما عندنا يدور ضمنا حول تراجيديا النهضة ، وهما يختلطان بشكل لا يقبل الفصل تقريبا ،، لهذا فإن أي وعي مسرحي هو وعي ممزق "يخترق الوعي على هيئة سؤال ".

والوعي الممزق يتمسرح بافتراض : أن الاستحالة ممكن ، فيجد في خيال الظل كلاسيكية مغايرة وابن دانيال يوربيدس وفي مشهد مقتل الحسين امكان دراما، وفي الحلقة الصوفية تمسرحا احتفاليا. وفي السامر شكلا مسرحيا خاصة ، وبالتالي تحققا معرفيا -بالقوة لنظرية المسرح العربي.

ولكنه في الواقع وعي يتحقق على هيئة سؤال : ما هوية المسرح العربي ؟

ولنفترض ان التسليم بأشكال وشكل التأسيس هو الممكن الوحيد الذي يجعل للسؤال محلا في الزمان والمكان ، هنا والآن . وعليه فالتأسيس هوية وأشكال البحث المشار اليها اعلاه امكانية.

وهكذا يمكن ان يتحقق المسرح لانه سينفي هويته هذه من خلال بحثه المضني لتحقيق المسرح/ العربي الذي يعنى اق يصبح ثقافة عين ومخيلة وذاكرة ويصير من تقاليد الثقافة العربية التقليدية (شعر / موسيقى / خط / زخرف نقش .. الخ ) وتصير لدينا ذاكرة شخصية اذا سلمنا جدلا بهذا الافتراض فالجديد حقا هو التأسيس ذاته بما يحمله من استقراء واستنباط ومن تركيب وتوظيف ، ولأنه لا يمكن التحقق من الانقطاع بدون التأصيل والتواصل لهذا فإن هذه التجارب المتعددة بقدر ما تعمل على التأصيل بقدر ما تنحو الى التجديد.

ويبدو أن مقدمة  كهذه تؤدي الى نتائج متعددة وإجابات متنوعة لاننا نعتقد أن التأسيس / الهوية يتسم بالتجريب الذي فيه التأصيل تجديد ولاعتبار انه استحدث فالوحدة هنا كامنة في الاختلاف بحيث يبدو الواقع وكأنه "صالة انتظار لمجىء الكلاسيكي".

هذه المقدمة الافتراض لا تنفي الافتراضات الاخرى بل تؤكدها بحكم انها مقدمة -سؤال وبهذا الطرح تدخل في اطار تعدد الاجابات وان كان في السؤال يكمن احتمال اجابة ، وفي اجابة كهذه تكمن المغامرة والمفاجأة لأنه بدون «استدخال التعددية والمفاجأة يواصل الواقع والمعرفة انطللاقتهما في ضرب من العطالة والحشو».

لما تقدم فإننا نرى المسرح في مصر يبحث في هذا السؤال عموما عبر النص بهـ الكتابة دون النص العرض ، ويسمى هذا المسرح التواصل والارتباط بالمصدر «المسرح الغربي».

ونجد ان اشكال القالب المسرحي عند توفيق الحكيم مشكل النص / الأدب ، فيما يحاول يوسف إدريس البحث المضني عن الهوية من خلال تعدد المعالجات الدر امية للنص / الكتابة ، والفريد فرج يعالج الدراما التراثية كالسير والحكايات فيما يبقى المسرح باعتباره العرض هامشا على المتن .

يقول الاستاذ "حسين الشعبي" : ظهرت في مجال المسرح دعوات للمطالبة بالتحرر من قبضة المسرح الأوروبي فجاءت صيحة يوسف إدريس بالعودة الى مسرح السامر المصري لخلق مسرح عربي أصيل .. لأن الفن على حد تعبيره "ظاهرة اجتماعية انسانية لابد لانتاجها من بيئة معينة تتبع شعبا معينا وتنتج من اجل ذلك الشعب " وتشكل هذه الدعوة تعبيرا صادقا عن الروح الطامحة للاستقلال عند المصريين والعرب مابعد ثورة يوليو 1952و كذلك دعوة توفيق الحكيم لقالب مسرحي مصري .. والمحاولتان معا -على جرأتهما - لم تستطيعا باعتراف قطبيهما التخلص النهائي من الاشكال والتقنيات المسرحية الجاهزة لدى الغرب وبذلك فإنهما لم تعرفا للتجاوز طريقا.

غير أن هذه المغامرة فتحت الباب للتعددية والمفاجأة بحيث انه في ظرف عقدين من الزمن امكن رصد رصيد مشترك يقسم بالاختلاف ويهدف للتأسيس كما عمل سعدالله ونوس ، ومسرح التسييس وعز الدين المدني والمسرح التراثي وعبد الكريم برشيد والمسرح الاحتفال وروجيه عساف ومسرح الحكواتي والمرحوم محمد مسكين في مسرح النقد والشهادة والمسكيني الصغير والمسرح الثالث .

"المسرح الثالث نموذجا"

لماذا؟

أولا : "لأنه بمثابة توجه جديد نحو منعطف جديد في تأهيل الظاهرة المسرحية ".

فالمسرح الثالث يقدم كتيار مسرحي ينطلق من مسؤولية الاختيار والوعى بها ، فهو اختيار ثقافي / مسرحي / ايديولويجى لا يؤمن بالبراءة او الاختيار ، اذا البراءة في الفن مدانة لأن الاوضاع الثقافية والسياسية والاقتصادية السائدة مبنية على الاختيار ، فإما أن تختار التكريس والتبرير واما ان تختار الحرية فلا مجال للحياد في الاختيار .. إذ الحياد اختيار..

ثانيا : لأن تجربة المسرح الثالث تؤكد على ان المسرح عرض وان النص / الكتابة ليس مسرحا حتى يصير النص / العرض . وبهذا يكشف عن اهمية العلاقة بين المرسل والمرسل اليه .

ثالثا : تبدو هذه التجربة نتاجا لاشكال المسرح عندنا . فهي نتاج لتجربة المسرح الاحتفال الذي جاء كرد فعل على المسرح الغربي واهتم لذلك بالتراث الشعبي (الموقف الانثربولوجى) والمسرح الثالث نتاج للاجابات المسرحية المصرية حول سؤال المسرح هذه الاجابات التي بقيت في اطار المشكل الادبي أو التأليف الدرامي..

رابعا : المسرح الثالث مسرح هواة وكل تأسيس هواية أي مغامرة وتجذيف ،، وثورة ..

خامسا : هنالك نقطتان هامتان :

أ - سمة مغربية تجنح للتنظير- الاستقراء -الاستنباط ، التركيب التوظيف .

ب -سبب معرفي شخصي وهو الاطلاع على عروض مسرحية لهذا المسرح واطلاع على نصوص للمسكيني الصغير وعلى بعض الكتابات حول هذا المسرح .

تصدر عمل المسرح الثالث بيان قالت ديباجته :

"ربما أصبح علينا أن نحدد فهمنا الجيد الواعي لمسيرة المسرح المغربي عبر امتداد التجارب المتعددة التي عايشها المسرح الهاوي المغربي ، لذا سوف نفاجىء الغائب وندعو الحاضر إلى المشاركة في طروحات ظلت تراودنا ، لقد كانت ضرورة التجريب والملاحظة ،، والتجريب على جميع الاصعدة النظرية التي شملت مجالات الفعل الانساني على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي ، كانت اساسية أجل ووضعت منهجة طروحاتنا التي تتنفس الصعداء امام طروحات فلامينة حول المسرح المغربي بصفة عامة .. حيث تجلى هذا في التدخل الرسمي بالنسبة لتعريف المسرح ودوره ..هذا التعريف لا يمكن الاعتماد عليه او الاخذ به نظرا لبعده الواحد الذي يخدم جانبا واحدا .. أو التدخل الحر الفردي الذي تأثر بشكل أو بأخر بنظريات أكاديمية صرفة أو قريبا منها والثورة عليها أحيانا … بالاضافة الى نشر كثير من الاجتهادات والدعوات الى مفهوم المسرح المطلوب . أمام هذا التداخل في الطرح .. فإن المفهوم الحقيقي للمسرح العربي .. انطلاقا من وضعه ظل حبيس التأثر والذاتية .. لذا فقد أصبح من الضروري متابعة هذا البحث وتقنينه في إطار الفعل المسرحي ".

وقد أشار البيان الى إشكالية الطرح والواقع فأكد على أنه مسرح التاريخ والزمان والمكان .. شارحا المكان بأنه جغرافيا الجنس والمواجهة ، فالمكان امتداد عربي في مواجهة عدو (استعمار متعدد الأوجه ) والتواجد في الزمان يكون عن طريق (التلمس يعنى الانتقال من الملموس إلى المحسوس ) و أدلا يمكن أن يكون عامل الزمان مجرد إحساس بعيد عن عملية التفاعل المكاني والحضاري والتاريخ أو ذاكرة الح

المزيد