الحديقة


ديانا ورئيس فرنسا !! ..

سبتمبر 25th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , شرفة على الآخر, مقهى الحوار

 

رئيس فرنسي يؤلف رواية مثيرة للجدل عن اميرة

رويترز

2009/09/22

 ألف الرئيس الفرنسي الاسبق فاليري جيسكار ديستان رواية تدور احداثها حول علاقة حب سرية بين رئيس فرنسي وأميرة بريطانية تعيسة تشبه الى حد كبير الاميرة الراحلة ديانا.

ومن المقرر ان تنشر رواية "الاميرة والرئيس" الشهر المقبل وقد أصبحت من الان محط تخمينات قوية بشأن هل استندت الرواية الى احداث واقعية ام أنها مجرد خيال.

واختار جيسكار الذي تولى الرئاسة الفرنسية من عام 1974 وحتى 1981 جاك هنري لامبرتي اسما للرئيس الفرنسي بطل الرواية وسمى البطلة بالاميرة باتريشيا اميرة كارديف وهي مدينة في ويلز.

تقول الرواية ان الاثنين التقيا في مأدبة عشاء رسمية في قصر باكنجهام وسرعان ما كشفت الاميرة الجميلة عن حزنها العميق للرئيس الفرنسي وذلك حسب مقتطفات من الرواية نشرتها صحيفة لو فيجارو الفرنسية يوم الاثنين.

في الرواية تقول الاميرة باتريشيا "قبل ايام من عرسي اقبل علي زوجي المنتظر وابلغني ان له صديقة وانه قرر الاستمرار في مقابلتها عقب زواجنا" مما اعاد الى الاذهان الخلافات التي كانت قائمة بين الامير تشالز والاميرة ديانا.

وحملت الرواية العديد من الامنيات من جانب المؤلف منها ان الرئيس لامبرتي بطل الرواية فاز بفترة ولاية ثانية بينما خسر جيسكار ديستان انتخابات الرئاسة قبل اسابيع فقط من زواج ديانا بأمير ويلز.

لكن المؤلف دعم تكهنات بأن الرواية مستقاة من احداث واقعية بكتابته عبارة موجزة في بداية الكتاب تقول "أوفيت بالوعد."

وتساءلت لو فيجارو عن الرواية قائلة "اهي خيال ام واقع.. يملك الرئيس الاسبق فقط مفتاح هذه القصة المثيرة للجدل."

وكان ديستان يبلغ من العمر 55 عاما فقط عندما ترك منصبه وتظهر صور فوتوغرافية الرئيس الفرنسي الاسبق مع ديانا في مناسبات عامة في السنوات التالية لهزيمته في الانتخابات. واظهرت احدى صور رويترز الاميرة السابقة وهي تبتسم مبتهجة في وجه جيسكار.

توفيت ديانا في حادث سيارة بوسط باريس عام 1997 مع صديقها دودي الفايد.

وذكرت وسائل اع

المزيد


ليبيا و خوان غويتسولو !!

سبتمبر 25th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , باب الأصفر, شرفة على الآخر, مقهى الحوار

الجوائز الإبداعية بين القبول والرفض

حالة خوان غويتسولو أنموذجا

محمد الأصفر

2009/09/24

موقع جريدة جيل ليبيا الالكترونية / لندن

أهم حدث أدبي في شهر هانيبال أغسطس 2009 هو خبر رفض الروائي الإسباني المقيم في مراكش تحت الحماية الإسبانية لأكثر من ربع خوان غويسولو لجائزة القذافي العالمية للآداب.

بينما كنت عائدا من مهرجان أصيلة بعد أن حضرت أسبوعا من فعاليات انشطتها والتقيت بالعديد من الكتاب العرب المشهورين خاصة في ندوة جائزة الشيخ زايد والتي لم يتغيب عنها أحد من هؤلاء الأدباء المرموقين فيما عدا الجمهور الذي فضل الذهاب إلى البحر والتسوق .. فالقاعة كما صورتها خالية من الجمهور فيما عدا هؤلاء الزمرة من الأدباء المشهورين المعروفين.

حضرت قسما أيضا من ندوة عن الطيب صالح وندوة عن محمود درويش وبعض المعارض التشكيلية وحفلة لمارسيل خليفة وبعض الفعاليات المقامة من قبل ضيف شرف المهرجان البرتغال بغياب ساراماجو والذي جئت إلى أصيلة بسببه حيث اعتقدت انه سيكون حاضرا ومدعوا.

حضرت ندوة عن العلاقات بين أوروبا المتوسطية ودول المغرب العربي والطريف في هذا المهرجان أنه لا يوجد به أي مشاركة ليبية ولم ار أي كاتب ليبي به فيما عدا الكاتبة رزان المغربي وهي غير مشاركة حيث خلت كتب المهرجان وأجندته من أي مشاركة ليبية وحاولت الاستفسار عن السبب من عدة مسئولين في المهرجان ولكن لم اقتنع بالأجوبة التي منحت لي على عجل ..وحتى لا أكون متحاملا على المهرجان فلابد أن أذكر أن هناك مشاركة ليبية وحيدة في ندوة سياسية وهي من قبل الأستاذ الأزهري وهو رئيس اتحاد دول الساحل والصحراء وهي منظمة كبرى تابعة للإتحاد الإفريقي.

لم تبهرني أصيلة واعتبر أن الكتاب الذين كتبوا عنها سابقا وحببوها لي قد خدعوني فهي لا تختلف عن أي مدينة صغيرة على ساحل المتوسط ولم يعجبني فيها شيء سوى الشاي الأخضر بالنعناع وتين الصبار (الهندي الليبي) عندما تقشره لك صباحا فلاحة بربرية بيضاء لا تضع أي مساحيق وتلبس قبعة سعف مزينة بشرائط صوف ملونة والذي شهدته بأم عيني أن مهرجان أصيلة ما هو إلا موسم للتربيطات والاتفاقيات من تحت التاربيزة طبعا على الجوائز وعلى المزايا وعلى كل شيء بين المثقفين العرب المتحكمين في الحركة الثقافية وخاصة في علاقتها مع أوروبا وعلى حركة الترجمة أيضا والكل يحاول السيطرة على الكتاب الصغار وضمهم إلى جوقتهز

يقول لي روائي شهير لماذا لا تأتي إلينا في فندق رامادا بطنجة لتسهر وتحكي معنا؟! وحمدت الله أن طنجة ليست ببعيدة من هذه المدينة فكل صباح أركب سيارة أجرة بعشرين درهما لأجد نفسي في قلب طنجة أقضي وقتي فيها حتى السادسة مساء لأعود لمتابعة الفعاليات والتي جئت من أجلها بالطبع على حسابي الخاص .. وبالطبع لأذهب للفندق الذي يسكنه أولئك الكتاب الكبار .. أقضي وقتي في أمكنة جميلة قرب الميناء وفي جهة السوق الداخل وعندما اتعب من الجلوس أو المشي أقف على الشاطئ أتأمل حركة السفن والأمواج وعندما أتعب من هذا التأمل أيضا أو أمل أنظر إلى السماء الزرقاء وهي تلوثها السحب لتحول زرقتها إلى ماء أو إلى حبر في مخيلتي.

الجمعة 14/8/2009م كنت في الرباط .. تحصلت على استضافة سكن في فندق ليومين من قبل مكتب الأخوة الليبية بالرباط عن طريق الصديق الكاتب عزالدين اللواج صاحب العلاقات الجيدة هناك .. استيقظت باكرا وخرجت من فندقي القريب من محطة القطار الشارع الواسع والذي لابد أن يكون اسمه محمد الخامس أو محمد السادس أو الحسن الثاني خال من المارة .. حمام كثير يحط على النجيل الأخضر المزروع بين نهري الطريق يلتقط فتات الخبز وما يصلح لإفطار الطيور الصباحي من حشرات ومخلفات .. التقطت له عدة صور .. ثم ذهبت لشراء الجرائد .. أجلس في مقهى يطل على الشارع وأطلب شاي بالنعناع وأبدأ في الاطلاع على الجرائد .. جريدة المساء تطالعني بخبر رفض خوان غويتسولو لجائزة القذافي العالمية للآداب ومبررات كثيرة يقدمها للروائي الكوني الذي حسب قوله يترأس لجنة هذه الجائزة وللناقد المصري المشارك في جميع لجان تحكيم الجوائز والمهرجانات العربية والذي يجيد الاسبانية د. صلاح فضل والذي حسب قول غويتسولو أنه اتصل به هاتفيا ليبلغه فوزه بالجائزة بعد أن وصله قبلها إيميل يعلمه بفوزه بالجائزة من معهد سرفانتس بطنجة.

ربما أكون قد قرأت الكثير من كتب خوان غويستولو ولا أحد يشك في قيمته الإبداعية وتأثيره في جيل من الروائيين المغاربة خاصة الروائي د. محمد برادة والذي يعدونه كما شعرت في أصيلة لنيل جائزة عربية كبرى ربما زايد أو عويس المهم جائزة خليجية دسمة ويعتمد خوان غويتسولو بشكل كبير في سرده الحكائي على تقتنيات اكتسبها من سماعه للحكي الشعبي بلهجات المغرب الكثيرة بساحة جامع الفنا والأزقة القريبة منها وتركيزه على اللقى التراثية واهتمامه على العادات والتقاليد المغربية وكونه ناقد كبير ومتمرس وناضج جدا فتشكيل هذا الخام القريب من أجواء ألف ليلة وليلة وصبه في قالب حداثوي تختلط فيه أساليب السرد وضمائر المخاطبة والوقفات المضيئة سهل وبسيط بالنسبة له .. ومنذ أن قرأت له منذ أكثر من عقد كتابه ملحمة آل ماركس وكتابه الذي يذكر فيه مراكش وساحة الفنا أسبوع الحديقة وكتب أخرى عن حرب البلقان والشيشان وعن الحرب الأهلية الاسبانية مع مداومة لقراءة عموده الأسبوعي في الباييس الاسبانية كلما تمت ترجمته ونشره على صفحات القدس العربي وكلما أقرأ له كتاب لا أبقيه عندي لقيمته الإبداعية وأعيره لصديق لتنتشر الفائدة وحقيقة هو دائما يدافع عن القضايا العربية ويبرز في كل مقالاته حضارة العرب بالأندلس ولعل الجائزة اقترحت اسمه نتيجة مواقفه الشجاعة وتصديه للإمبريالية وزيارته مع م

المزيد


الشاعر الليبي الأميركي خالد المطاوع كما يرى درويش كتابه الجديد :

سبتمبر 22nd, 2009 كتبها GRINGO نشر في , سريبيات, شرفة على الآخر

خالد مطاوع في عمله

الشعري الجديد ‘موريسكو’

ابراهيم درويش

 ليبيا هذه الايام في كل مكان، في عناوين الاخبار، وفي الصور، الامكنة فيها صارت اكثر وضوحا، وسكانها في مركز الضوء، وليبيا وجه آخر في الاعلام الغربي حيث لا تزال تداعيات الافراج عن عبدالباسط المقرحي من سجنه الاسكتلندي تتواصل.

وكعادة الاعلام البريطاني فهو ينشغل بالقضية حتى يحلبها حلبا ويضيق الناس بتكرار التفاصيل المملة حول معلومات عن تفجير لوكربي تعاد بعناوين جديدة. وللهروب من حالة الفيضان التي يواجهها القارئ للصحف يبحث الواحد منا عن قراءة اخرى تبعده أوّلاً عن جنون الدراما العربية الرمضانية التي لا تختلف عن هوس الاعلام البريطاني بلوكربي، ويفتش عن كتب لم يقرأها وظل يعد بقراءتها على امل ان تسنح الفرصة. وفي هذا الجو وجدت من المناسب العودة لديوان اصدره العام الماضي الشاعر الليبي (الامريكي) خالد مطاوع ‘اموريسكو’ او المورسيكي، الذي نراه تجربة جديدة في مسار الشاعر مطاوع بعد ديوانه ‘خسوف الاسماعيلية’.
ولا نريد التعجل والحكم على اهمية الديوان منذ البداية ولكن ما يثير في تجربة خالد مطاوع هو كثافة اللغة الشعرية، وعمق الوعي بالعلاقة بين الشعر والذات والمنفى والمكان الاصلي. فقصائد الديوان وان بدا بعضها قصيرا الا ان بعضها الآخر ينحو منحى القراءة الملحمية ليس لتاريخ بلده الاصلي، ليبيا، ولكن لتاريخ الشمال الافريقي حيث يستعيد قصص احفاد ماركوس اوريليوس الجدد وعلاقة الساحل بشواطئ الموت الجديدة التي تؤدي الى روما. ففي الديوان الحالي يواجه القارئ بكم من اسئلة التاريخ والرموز التاريخية التي تستعيد تاريخ المسيحية في الشمال من عهد القديس اوغسطين لوصول الاسلام، وفي ثنايا القراءة يعيد الشاعر تشكيل رحلة الافارقة من عمق افريقيا الى الساحل، ينفخ في الرحلة حياة البحث عن الماء ومواجهة الريح، وعبق الشاي الاخضر.
وفي شوارع وآثار اسبرطة يرسم هناك مسار التاريخ، ويختلط برائحة الشاورما والهريسة التي تعلم الحياة كما هي وتؤطره في اطار التاريخ، فكتاب/ ديوان مطاوع هو عن التاريخ ولكنه ايضا عن الاسرار التي صنعت التاريخ، وهو عن الرحيل ولكنه عن المكان ومصير الانسان فيه، عن العبور بين الثقافات والجسور ومواجهة الصعاب والحكايات التي تدور بين البحارة الذين يشربون الشيشة المقدمة بأكثر من مذاق. لكن المهم في هذه المجموعة التي نشرت في مجلات شعرية قبل ان تجمع هي وعيها الخاص بعلاقة الذاكرة والتاريخ ومرجعية الماضي بالحاضر. فهناك رابط يربط بين اوغسطين المواطن الشمال الافريقي الذي كان يأكل الثريد المحلى بعسل الاطلس، برائحة القرفة واللوز المكسر، لكن في تزاوج دفء الثريد وحلاوة عسل الاطلس قصة اخرى عن البعد والانفصال عن المنارة التي لم تكتمل والتي بناها مهاجرون يعيشون في شوارع الهجرة في روتردام ، وظلت مثل الفنار تحن الى المسجد الذي لم يبن بعد. يعي مطاوع اهمية المكان وتشكيله لحيوات اناسه لكنه في قصصه الشعرية يبدو سلسلة من الرحيل من القلب، الصحراء للساحل للماء ثم لقوارب الموت التي يصل منها سالما الى بر الامان الآخر وتأكل اسماك البحر من لم يصل. فهو يقول ‘من الصعب ملاحقة رحلة الراحلين هؤلاء، بعضهم بدون سترة نجاة ولم يتعلم السباحة ابدا، لماذا لا نسمح لهم بالحياة في النص كما الحياة، لقد عاشوا بدون كلمات/ كلام لزمن طويل، لماذا لا نخلي سبيلهم من المرساة ونتركهم للنهاية’. تبدو الرحلة، اي رحلة احفاد اوريليوس واغسطين للجانب الآخر خاوية، مثل الرمل المتسرب من اليد. انهم ابناء ‘ام بسيسي’ ‘اود ان اطلق عليهم مواطني المصير الابدي، محليين، اسخياء، غرباء وفلاحين’ ولأن الشاعر قد يكون واحدا منهم، حياته قصة من قصص الاقتلاع الابدي، يدعو نفسه، يواجهها بصيغة المتحدي قائلا ‘اعترف انك لست ايا من هؤلاء، وانك لست واحدا من هذه (الاسماء) بل ليس كلها مجموعة’.
يثير الشاعر بوعي قصة قوارب الموت التي تحمل على متنها افارقة حالمين لكن على خلاف اوريليوس فهم يقاومون الظروف، الموت الذي يتشكل على صورة الخراج او الورم، ويحملون في قلوبهم الخجل، بعضهم يعمل سائقا في مدينة يونانية او ايطالية، وعلى الرغم من ملامح التواصل إلا أن الشاعر ذكرنا انه سينتهي بلا شيء عندما يتبع خطى اوريليوس للابدية، ينتهون بأيد فارغة ‘ماركوس اوريليوس، احفادك يعرفون انني سأرحل كما ارجع خاوي الوفاض’، لماذا؟ لأن الشاعر هنا يتحدث عن معنى الرحلة الى معبد هذا الامبراطور المتنور في قصيدته المطولة التي تتكو

المزيد


شاعرة اسكتلندية تُغرِدُ في الحديقة ..

أغسطس 28th, 2009 كتبها GRINGO نشر في , . . . بل أجمل الشِعر أصدقه !, الشِعر ما نلعب حين نكتبهُ, شرفة على الآخر, لا تقرأوا الشِعرَ الحديث !!

 

قصائد مختارة للشاعرة 

كـارول آن دَفي

 

في مكان ما ، في الجانب الآخر من اللـيـل الفسيح

والمسافة تــُباعــد بيننا، أُجولُ  بفكري فـيـك

بينما تنحسُر الحجرة برفـق ٍ عن القـمـر

يا لبهجةِ هذا، أولعلّي عـساي أمحو ذلك وأقـول

يا للحزن في هذا، وأفــتـأ أُنـشـِـدُ بأحدى صيغ اللغة أنشودة ً للـشـوق ِ مستحـيلة

لَـَلا لـَلا لـَلا. أ ُنظـُر، أغـلـِق عـينيك َ وتخيــّل

التلال الظلماء التي عليّ أن أقــطعُها

كي أبـلـُغـك، فأنني واقعة ٌ في حبَـك

 

 

أنــت

 

دون أن أدعـوك، يـَركـُد التـفكـّر فـيـك في رأسي الى آخر الأوان

فــألوذ بالفراش، يحـتــَدّ حُلـُمي بك َ فـكــَأني أحـلـُمـُكَ i

وأصحو معَ اسمـكَ 

على شــَفـَـتـيّ، مثل دموع ٍ رقـيقـة، مالحة، صوتٌ مـَـقـاطعهُ الألــِقـة

مثــلَ  الـُرقـية، مثــلَ تـعـويــذة

 

أن تـقـعَ في الـحُـب

كـأ نــّك في جَـحـيـمٍ فـتـّان

فالـقـلـبُ الرابـض الـظامي

كـأ نـّه نـَمـرٌ يـتــَوَثــّبُ للـقـتـل، كـأنـّه لـهـبٌ يــَشــتـَدُّ فـيَـلـعَـقُ تـحت الجـِلـد.

الى حياتي، بـوسـع ٍ أوسـعُ من حـياتي، جـئتَ تـجـوب بـحُسنى الخُطى

فـخـبــّأ تُ أيـّامي المـُعـتادة في العـُشب النـامي للتـواتر الرتـيـب

في حُجراتي الــمُـمَـوِّهـة.

تـد ّبُ منبســطاً عـبـر حدقـاتي

تـرمِـقــُني من وجـهِ أحـَدهـم ، من هـيئـةٍ كالـسـحاب

من قـمَـرٍ مـشـدودٍ تائـق ٍ الى الأرض يـفـغَرُ فـاه مُـنشـَدهاً بي

 

وأفـتـح ُ باب المـخـدع، ترتـجُ الـســتـائر، وهنالك أنــت

على الفراش، مـثـلَ الهـِـبــة، مـثـلَ حـلـم ٍ أتـلـمـّســه

 

 

 

عـيـــد فــالــنـتــايـنii

 

لـيس من وردة حـمراء ولا قـلـب من الـســا تـان الـحـريـري

أمـنـحـك بَصلـة

فـهيَ قــَمـرٌ يــَلـفـّــُها ورقٌ بـنيّ

تــَعــِـدُ بـالـضـيــاء

وكـأنــّها تـرفع ُ الـرداء، بـتـؤدة  في حـضـرة الحُـب ِّ

 

هـــنـا

ســتـُعـمي عــيـنـَيـك من الـدمـع

مثـلَ العـاشــق

وســتــُحـيـلُ الانعكاس الآتِ منك صورةً تــرتعــدُُ أســـىً وحـزن

 

أجـهـدُ لكي أبقي الصدق

 

 


المزيد


روائي إسرائيلي مثار حوله سؤال !!

فبراير 7th, 2008 كتبها GRINGO نشر في , شرفة على الآخر, مقهى الحوار

 

عاموس عوز :

 روايتي تقول

 لن يزول الفلسطينيون ..

صور القلق

 تستوطن ثنايا الكلمات

فاروق سلوم -  السويد

الروائي الذي يثير الخلاف دائما هو الروائي الذي ترجم له العرب منذ أربعين عاما ، وهو يرمي في حكاية الحب والظلام بصره بعيدا ، نحو شمس مستحيلة ليتذكر ويروي تواريخ الصراع والبقاء ، في عصف من العاطفة والاستدعاء وسط جو من الواقعية الملتهبة ..ومنذ أن بدأ يشتهر عاموس عوز قبل أربعة عقود ليعرف كأشهر كتاب العبرية دعوة للسلام وإقامة دولتين متجاورتين ، فأنه يردد دائما - لقد تعلمنا درس التاريخ وهو أن الفلسطينيين لن يزولوا

نهايات روايات دستويفسكي

يقول عنه بعض الكتاب انه صاحب وجهين فهو يقول أمام قرائه شيئا ويقول أمام الفلسطينيين شيئا آخر .. وهو منذ أن أسهم في رسم ملامح اتفاقات جنيف عبر تكريس مبادئ حركة السلام الآن التي تضم بين صفوفها الكثير من الفلسطينيين والإسرائيليين المعتدلين … فأنه يكتب في الصحافة أو عبر رواياته محاولا الدفاع عن الغد كما يراه .. حتى لو اختلفنا معه علي طول الخط وهو يحاول أن يرسم لنا قناعاتنا بطريقة أخرى ..

كان عاموس عوزي - 1939 كاتبا وروائيا ينتمي إلى صنف الجيل الذي ولد في القدس ، وتربي فيها ودرس في مدارسها ، ثم انشغل في الخدمة العسكرية ، وكان ممن لهم أفكاراً متطرفة حول الشعب المختار والأرض الموعودة لكنه منذ عام 68 اثر حرب حزيران تحول نحو حركة السلام الآن.. داعيا إلى أدب أسمى في الكتابة .. ووعي أعمق للمشكلة التاريخية في الصراع الدائم ( نحن لا نستطيع أن نحل الصراع بالتسامح المتبادل أو بتبادل الأحقاد من خلال أن نعطي الأرض كما في روايات دستويفسكي مقابل الصفح حيث يقول احدنا للآخر عذرا لقد كنت شريرا معك .. هل تسامحني خذ الأرض التي كنت تتمناها منذ زمن وامنحني محبتك ، هذا الحل سوف يكون مثيرا للسخرية حتما …

لكني مع بعض أصدقائي الفلسطينيين مؤمنون بالدولتين الحتميتين لحل الخلاف بحيث يتفرغ الشعبان لصناعة ثقافة جديدة ، . والمشكلة ليست في الجدران أو الحواجز، بل من العواطف التي ترتبط بها. إن ماعلينا أن نحطّمه هو الجدران العاطفية، أي الجدران الداخلية.) ولكننا نقرأ في رواياته حوارات لأبطال محبطين دائما تتداعي لديهم الصورة بعبارات رمزية كما في حوارات شمشون بطل عادة الرياح :

( أية بشرى تحمل تلك الاستدارة الشاحبة حول القمر .. علي الغالب فهي تبشر بالقيظ .. سيتجدد القيظ غدا بالتأكيد .. شهر أيار وسيليه شهر حزيران .. ريح تمر بين أشجار السرو في الليل محاولة مصالحتها بين قيظ وآخر .. عادة الريح القدوم .. التوقف ثم القدوم ثانية ) هكذا يري الأمل الرمزي البعيد شمشون بطل عاموس عوز كيف يمكن أن يرمز مقولته وسط جمل محبطة ومثيرة لتردد الأحداث وانقلابها كما هي عادة الريح .. فهل يتحقق ذلك كما يكتب عوز في الجريدة اليومية في محاولة دائمة لتكريس فكرة الاعتراف بالأخطاء التاريخية : ( حان وقت الاعتراف علناً بأن لنا نصيبا من كارثة اللاجئين الفلسطينيين: في الحقيقة هي ليست مسؤوليتنا وحدنا ولا ذنبنا وحدنا، لكن أيدينا غير بـريئة.أيدينا غير بريئة … الدولة ناضجة وقوية بما يكفي للاعتراف بذنبها المحدد ، وأن تتقبل الاستنتاج الذي يقتضيه ذلك أيضاً: ينبغي أن نأخذ علي عاتقنا جزءاً من جُهد إعادة إسكان اللاجئين في إطار اتفاقات السلام وخارج الحدود السلمية المستقبلية .

 

صورة الم

المزيد


سمر نور في الحديقة ..2008 عام سعيد … هنا هذا النص هدية من مجلة كيكا !

يناير 3rd, 2008 كتبها GRINGO نشر في , شرفة على الآخر

 

عالم زجاجى

سمر نور

من خلف الزجاج يبدو العابرون كأناس من عالم آخر، يتحركون بإيقاع موسيقى لمؤلف مجهول أسمعها عبر مشغل الأسطوانات.. أحرك العالم الآخر وفقا لموسيقاي بينما أجلس أنا على المائدة أقطع قطعة الجاتوه بشوكة كبيرة الحجم أمدها لفمي فأشعر بشفتي غاية في الدقة، ويحرك لساني في بطء العجين ليذيب اللعاب الشوكولاته مع الكريمة والعسل في القطعة التي اخترتها بنفسي فأمتص مذاقا فارقا، أرغب في إغماض عيني والانسياق وراء هذا الإحساس الذي يولده تداخل نغمات البيانو مع الكمان في تمازج وتنافر لكن يحلو لعيني النظر إلى إيقاع العالم الزجاجي.. لم يخرجني من تلك الحالة إلا فكرة مارقة اقتحمت عالمي بغتة.. ماذا لو أن هؤلاء الناظرين إلىَ عبر الزجاج يتخيرون إيقاع حركة لساني البطيء وأصابعي الناقرة على زجاجة الكوكا كولا وفقا لتناغم موسيقى مؤلف مجهول عاش منذ مئات السنين في بقعة لم تطأها قدمي من قبل؟ أنا التي سارت ساعاتها بحكم قانون الصدفة.. من لم تختر شيئًا منذ بدأ يومها سوى قطعة الجاتوه وزجاجة المشروب!

أتلصص على الوجوه والأجساد خلف الزجاج فتشاغبنى تبدلاتها، يحملق في وجهي رجل عجوز يحمل آلة العود فأصبح جسد العود الخشبي وتلامس أصابعي أوتاره برقة فيبادلني العجوز ابتسامة شريك في الحزن ويدير وجهه عنى بتمهل نغم شرقي فترتعش أوتار جسدي الخشبي برعونة أوتار جيتار يحمله غجري إسباني بشعر طويل ونظرة نزقة، يسلم العجوز الدفة في يد شاب يمسك يد فتاة تلف خيوط الكلام في بكرة صوف عملاقة لتغزل بلوفر وتلبس الشاب إياه فيخلعه في سرعة تتواءم مع خطواته ويجفف عرقه السائل بنظرة غزل تجاهي فأتحول لسرير كبير من الدفء ومرآة شبقية تحمل صوراً لكل نساء العالم، أغلق باب غرفتي في وجهه فأكون الفتاة التي سحقت صفعتها وجهه منذ قليل ويسرع الخطى أكثر بينما تقيد حركتي خيوط البلوفر الذي قذفته الفتاة على الزجاج في غضب لتسلم الدفة ليد تلك الراهبة المرتدية صليبًا ضخمًا بحجم سكينة الجاتوه فيترامى إلى أذني صوت سوبرانو يتداخل مع البيانو والفيولينا.. أتحول إلى صبية ترسم قبلة على شفتي صبى، وأكون الصبي الذي يقذف الكرة خلف الشجرة ويختفي وتظل الصبية تبحث عنه حتى تمل فتبكى حتى ترتسم التجاعيد على أيقونة العذراء ويتيبس جذع الشجرة فلا ترويه دموع الراهبة الغزيرة فتطير بأجنحتي القوية إلى طائر بعيد وتسلم الدفة إليه فأتحول إلى صديقه ذي الجناح الكسير الملقى في شرفة الجيران يغالب المو

المزيد


صاحبة نوبل 2007 وقصة قصيرة

ديسمبر 16th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , شرفة على الآخر

 

الحديقة الأخرى

دوريس ليسنغ

 ترجمة: أسامة منزلجي

    دارت شائعات تقول إنَّ هناك حديقة أخرى مُستترة بين الأشجار.

    قبل أنْ تعثر عليها تفكِّر، ترسم لها صوراً في ذهنك. أتراها مُستترة لأنها تختلف كل الاختلاف عن أي شيء آخر في المُنتزه بحيث أنها تصدم الناس بتنافرها؟ وإذا كانت مختلفة، ومتنافرة، فمن أي ناحية؟ المُنتزه يحتوي أصلاً الكثير من التنوُّع. فهناك طيور وحيوانات من كل أرجاء العالم. قد يتّضح أنَّ هناك شجرة مجلوبة من لبنان، وأخرى من كندا. وطيور النورس تأتي من البحر، وطيور مُهاجرة تحطُّ على المسطحات المائية العديدة في طريقها من قارّة إلى أخرى. وهناك غابٌ بالقرب من القنال حيث يمكن قطف العلّيق، وهناك حقول من العشب القاسي يصلح للتمدُّد أو التدحرُج عليه، أو ممارسة الحب، أو التنزه مع الكلب أو لعب كرة القدم. وهناك أجزاء تشبه رقعة إيطاليا وأجزاء لا يمكن أنْ تكون إلا الجُزُر البريطانية. ويابسة مملوءة بنباتات عليها رقع للتعريف بها لكي يقرأها البستانيون يتمُ الوصول إليها عبر جسر صُمِّمَ على هيئة فنجان شاي. وورود، ونماذج مُصغَّرة لمساقط مياه، وأشجار صفصاف، وبحيرات، ونوافير، ودار للمسرح … فكيف يمكن ألا تكون مناسِبة، وتُعتَبَر غريبة؟ حديقة الرمال، كما يُسمونها في الشرق؟ ولكن من الصعب حقاً التخلُّص من أوراق الشجر المتطايرة. حديقة من الحصى، الملوّن والمتشابه؟ حديقة من التماثيل، مع معدن وحجارة بين الحصى؟

    يصدمكَ المُنتزه بأنه يضمّ كل ما يمكنك أنْ تتصوّره، فعيناك تتنقّلان من أشجار السنديان إلى أشجار الزان إلى دببة واقفة على حواف صخرية أو رأس زرافة يُحدّقُ من فوق دغلٍ مُزهر، ثم إلى صبي صغير يركضُ تحت طائرة ورقيّة على شكل طبقٍ أصفر عليه صورة وجه.

    يأخذ الأطفال من مطبخ أمهاتهم بصلة نابتة وجزرتين، ثم يبحثون عن بقعة صغيرة من التربة الخالية في إحدى الزوايا، ويزرعونها. وتقدّم الأمهات لهم علب البذور ومذراة للحديقة والخبرة، لكنَّ الأطفال يدافعون بشراسة عن تصورهم الخاص: وأثناء الليل تُنبت البصلة عدداً من البصلات، ويتضاعف عدد الجزرات. "كلا، كلا، من هنا، نريدها هكذا، لا نريد بذورك العجوز. تقولين بضعة أسابيع؟ لكنَّ هذه مدة طويلة جداً … نريدها أنْ تنمو الآن!". أتراها مُحاولة الإنسان الأولى لمعالجة الطبيعة؟ كلا، لا يمكن تصوُّر تلك الحديقة، لكنَّ منازل البستانيين والحراس مبثوثة في كل أرجاء المُنتزه، ولعلَّ حول هذه توجد نماذج من تلك الحدائق المُصغَّرة. وفي بناء نسفه القصف، وأُعيدَ بناؤه قبل سنوات، كانت فتاة صغيرة تتسكع في طريقها إلى المدرسة. وصنعتْ لنفسها بيتاً من بعض حجارة القرميد وكسارة الملاط. وأنشأتْ حول البيت حديقة، من أشواك نبتة فورسيتيا ذابلة وأوراق العشب. وفي صباح كل يوم كانت تزودها بنبتة جديدة، نبتة زغفران انتزعتها من حديقة أمها، ثم غصن صغير من شجرة كرز عندما تنبت في فصل الربيع. كانت النباتات تظهر في كل مكان، وكانت الطفلة تأتي في كل يوم بغرض تطوير حديقتها: بكمية أخرى من التراب وببعض النباتات الذابلة. وتسقيها بالماء من روافد تشبّعت بماء المطر أثناء الليل، وتُظللها بلوح من الخشب انتُزِعَ من بقايا البناء. ولم ينفع أي شيء، وماتت. فجلبتْ أصدافاً، وقطعاً من الزجاج والصيني، والحصى، والخرز، وصنعتْ نموذج قالت إنه حديقتها، حديقة لا تموت أو تتيبَّس وتتلاشى.

    حسن إذن، إذا كانت الحديقة الأخرى ليست مُستترة لأنها غريبة، أتُراها تمثّل جوهر المُنتزه، أو التعبير المُركّز عنها؟ وهذا ما اتّضحَ، أخيراً، أنها. وأثناء تنزّهك في المتنزَّه، تنظر إلى الأشجار والشجيرات، تلتفت فتراها. ها هي.

    كان يوماً من شهر كانون ثاني عندما شاهدتها للمرة الأولى. كان الليل بارداً، والسماء بزُرقةٍ توحي بالبرد، وتمتلئ با

المزيد


أليس وولكر في قصة قصيرة

ديسمبر 14th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , شرفة على الآخر

 

فليذهب الموت إلى الجحيم

قصة : أليس وولكر
ترجمة : زعيم الطائي

ولدت أليس وولكر في ولاية جورجيا1944، من أبوين يشتغلان بالزراعة وإنتاج الألبان، أكملت تعليمها العالي في كليات مختلفة، كما درست الأدب وطرق الكتابة، تكتب المقالة والشعر والرواية وقصص الأطفال، أصيبت في أحدى عينيها أثر حادث وهي في الثامنة، ناضلت طويلاً من أجل الحقوق المدنية للسود في أمريكا، من أشهر رواياتها (اللون الأرجواني) 1982 التي أخرجها ستيفن سبيلبيرج للسينما، أوسكار1987، نالت جائزتي بوليتزر والكتاب العالمي، تتناول في قصتها هذه شخصية أسطورية لرجل غريب يقضي حياته متهرباً، متحايلاً على الموت بالعشق والرقص ، والموسيقى والجنون، وحين يغوص داخل نفسه المليئة بالألم تخرج روحه ألحاناً شجية وكلمات تسعد الآخرين، رغم محنة حياته البائسة، حتى انتهاء آخر قطرة من كأس عمره بعد الموت وقد تجاوز التسعين محاطاً بالحب، قصة تذكرنا بأطياف العم توم لهاريت بيتشر ستو وزوربا نيكوس كازانتزاكي . المترجم

 

الى الجحيم مع الموت) والدي يقولها دائماً  ( هؤلاء الأطفال لا يريدون غير المستر سويت) كان المستر سويت عازف الجيتار الذي أتعب جسده داء السكري وإدمان الكحول، يسكن أسفل الطريق عند حقل القطن المهجور، وقد تعلم أخوتي وأخواتي الكبار منه الكثير عند بداية أعمارهم أثناء مصاحبته، فمنذ نشأتهم قضوا عدة سنوات برفقته، حيث كانت لديه القدرة على أن يصحو من جديد عند استدعائه و لمرات عديدة ساعة موته أو وقت أن يكون على وشك الموت، وحالما يأتيه صوت والدي في أضطجاعته الأخيرة، (الى الجحيم بموتك، يارجل)، يبعد زوجته عن جانب الفراش، وقد ملأت عينيها الدموع رغم أنها تعرف أن ليس من الضروري أن تكون تلك آخر ميتاته، مالم يكن قد أختارها أو ابتغاها هو لنفسه، (الأطفال يريدون مستر سويت)وكانوا يريدونه حقاً، فما أن تأتي أشارة الوالد حتى يهرعوا جميعاً، متزاحمين حول سريره، ملقين بأنفسهم فوق الأغطية، يبدأ الصغار منهم بتقبيل تجاعيد وجهه الأسمر، وزغزغته حتى يغرق في الضحك، من كل كيانه، فتتبعثر شواربه الطويلة شمالاً ويميناً، كالطحلب الأسباني وقد أتخذت نفس لونه.
مستر سويت، كانت له طموحات عديدة أثناء صباه، تمنى أن يكون محامياً أو طبيباًأو بحاراً، لتحسين وضعه كرجل من السود، وحالما لم يوفق في أية من أمانيه، عاد الى صيد السمك مهنته القديمة التي يجيدها، أضافة الى عزف الجيتار، مدعياً أنه يحسن كل شيء، بشكل غير أعتيادي، أبنه الوحيد الذي يعيش معه وزوجته مس ماري، كان شديد الكسل، يصرف نقوده بسهولة كأنما يملك دار سك العملة، حيث تعب الأب في أخباره عن بياض راحة يده وخلوها من النقود، إلا أن أمه التي تحرم نفسها من كل شيء كأمرأة، كانت تفعل كل ما وسعها من أجله، والأفراط في تدليله.
كان مستر سويت بالغ الطول، رقيقاً، بشعر خشن مجعد لونه شديد البياض، ببشرة بنيةغامقة، وحولٌ قليل في عينيه اللتين تشوبهما زرقة خفيفة، أعتاد مضغ نوع من تنباك المول القهوائي، وهو يبدو بشكل ثابت على حافة السكر التام، فقد كان يخمر مشروبه الكحولي الخاص بنفسه، بيد أن ذلك لم يكن ضرباً من البخل في خصاله، بل فقط لأنه يحبه، لكنه كان على الدوام مكتئباً وحزينا ً، مع هذا فكثيراً مايمضي الوقت معنا في الرقص في فناء الدار حينما يشعر بالسعادة، وما أن تقبل والدتي لأستطلاع أسباب الضجة ينقلب على أعقابه بسرعة وكأن شيئاً لم يكن.
كان لطيفاً مع عموم الأطفال، ومن كياسته أنه شديد الخجل معنا، كأنه لم يكبرنا أبداً
وأمنا تحترمه جداً، فلم تمنعه يوماً من شربه ولم تمانع في لعبنا معه حتى في الوقت الذي يكون ثملاً على وشك السقوط في الموقد من شدة سكره، وعلى الرغم من أنه في بعض الأحيان يتملكه فقدان السيطرة تماماً على رأسه وعنقه، فيظل يهزهما في هدهدة مستمرة بينما هو جالس في كرسيه، لكن عقله يبقى متيقظاً، وكلامه منسجماً لم يتأثر، كما أن لديه القدرة على السكر والصحو في آن واحد مما جعله رفيقاً مثالياً في ألعابنا، فكنا نفاضله في لعبة شد المعصم لضعفه أمامنا، وكان أغلب الوقت يناقشنا بأحاديث متماسكة شائقة.
لم نكن نشعر بعمره طوال فترة اللعب معه، فنحن أحببنا تجاعيد وجهه، ورحنا نرسم بالأقلام على حواجبنا خطوطاً لكي نشبهه، كان شعره الأبيض يمثل لديناً كنزاً، فيمتنع لمعرفته بذلك عن زيارتنا لأيام طويلة بعد قيامه بقصه لدى حلاقه، مرة جاء لبيتنا لأجل غرض ما، من المحتمل لأجل رؤية والدي بشأن سماد المحاصيل، فرغم أنه لم يكن يولي كثيرأهتمام بغلاله، إلا أنه يحب التعرف الى أفضل الطرق التي عليه فعلها من أجل زراعته، في كل الأحوال، لم يأت برأسه الحليق منذ قام بزيارته لدكان الحلاق، وقد أعتمر قبعة كبيرة من القش لكي يقيه من الشمس، وكذلك ليبقيه بعيداً عن نظري، مرة لمحته قادماً، فهرعت أجري تواقة ليرفعني بين ذراعيه ويقبلني مع لحيته المضحكة المعبقة برائحة التبغ، متطلعة لدفن أضافري الصغيرة بشعره الصوفي، لما حملني قمت برمي قبعته بعيداً، فقط لأجل معرفة ماإذا عمل شيئاً من أجل شعره، لكنه لم يعد هناك ! فأطلقت صرخة جعلت أمي تعتقد أن مستر سويت ألقاني في البئر أو شيئاً من هذا، ومنذ ذلك اليوم صار يلازمني حذر شديد من كل الرجال الذين يرتدون القبعات فوق رؤوسهم، على كل حال، لم يمض طويل وقت حتى أخذ شعره بالنمو من جديد، أبيض، متلوياً، وقوياً كما كان في سابق عهده.
أعتاد مستر سويت أن يناديني أميرته، فصدقت ذلك، مغمورة بشعور جارف من السعادة وأنا في سنتي الخامسة أو السادسة، حيث صاحبني ذلك الشعور الشنيع المدمر حتى توهج السنة الثامنة والنصف من عمري، وما أن كان يقدم الى بيتنا حاملاً جيتاره، يوقف جميع أفراد العائلة أعمالهم مباشرة، يهرعون الى الجلوس من حوله والأستماع اليه حين يعزف، كان يحب أداء (جميلة جورجيا السمراء) حيث يحلو له مناداتي بعض الأحيان، وكالدونيا، مع طائفة من الألحان الحلوة، والأغاني المدهشة التي كان يؤلفها، من تلك الأغاني التي سمعت أنه ألفها في أزمنة حبه الغابرة أو لزوجته مس ماري أوحبه الحقيقي لواحدة أخرى (تعيش الآن في شيكاغو أو دي ستروي ميشجان)كما أنه لم يكن متأكداً أيضاً ما إذا كانت طفلتها (جولي) هي طفلته أيضاً؟، فيجهش بالبكاء أحياناً وتلك علامة أنه على وشك الموت مرة أخرى، فنتهيأ جميعاً، لدعوة المشيعين.
أتذكر وأنا في السابعة من عمري، يوم شاركت مرة حقاً في (أعادة أحياء) مستر سويت،حيث أخبرني أبواي بأنني قد قمت بذلك من قبل، لذا فكنت ممن أختيروا لتقبيله ودغدغته لفترة طويلة قبل أن أعرف مناسك أعادة تأهيله وعودته الى الحياة من جديد، كان قد قدم الى بيتنا، و ذلك بعد مرور بضع سنوات على وفاة زوجته، كان حزينا، وثملاً بالطبع، أتخذ له مجلساً على الأرض حيث كنت جالسة مع أخي الأكبر، بينما الأطفال الباقين قد كبروا، وتفرقت بهم السبل، ثم شرع بالعزف والبكاء، أمسكت رأسه الصوفي بكلتا يدي، حيث تمنيت وقتها لو كنت بالغة فأكون أنا المرأة التي يكن لها كل هذا الحب، وفي ظل تلك الأمنية قضيت ماتبقى من سنوات حياتي.
وقت أن غادرنا، ذلك اليوم، قالت لنا أمي، من الأفضل أن تناموا نوماً خفيفاً تلك الليلة، فمن المحتمل أن تذهبوا أثره عند اليوم التالي، وذلك ماحدث بالفعل، فما أن آوينا الى الفراش، حتى سمعنا أحد الجيران يطرق بشدة على الباب الخارجية، منادياً أبي، قائلاً أن مستر سويت غرقان فأن أراد اللحاق به فعليه هز ساقه والتوجه فوراً الى بيته، فالجيران كلهم يعلمون أن حدث أي مكروه لمستر سويت فسيحضرون عندنا، لكنهم لايعرفون كيف كنا نتدبر الأمر، أو على الأقل كيف نوقف عنه الموت من خلال مداعبته، فحينما يكون أحياناً على وشك ذلك، ننهض جميعاً ما أن يتناهى الينا صوت بكائه، أنا وأخي وأمي ووالدي، نرتدي ملابسنا، مسرعين على الطريق النازلة الى بيته، يتملكنا الخوف نفسه في كل مرة من أن نكون قد تأخرنا فلا تنفع معه، لشدة أرهاقه مداعباتنا.
حين توجهنا الى بيته، الكوخ الصغير البالغ السوء، وجدنا الغرفة الأمامية مليئة بالجيران والأقرباء، قابلنا رجل عند الباب وهو يقول أنه لحزين جداً لأن مستر سويت

المزيد