الحديقة


المبدع عقيله في قصة جديدة / خاص الحديقة

ديسمبر 28th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , قصص أحمد عقيلة

 

مَن يَفْتَرِسُ الذِّئاب؟!

 

·        أحمد يوسف عقيلة

(إلى يوسف الشريف)

 

1

   … الليل يفتَرس ظِلال الغابة.. الأرانب تلعب في الخلَوات.. تحت الأشجار التي تؤطِّر إحدى الخلَوات يربض ذئب.. يقيس سرعة الأرانب.. حيْن أدرك التفاوت في الإمكانات مع غياب عنصر المفاجأة تثاءب.. وقف.. تمطَّى.. انحدر باتّجاه أسفل الوادي.. حيث أطلقت الذئاب عواءً جماعيًّا.. لكنّه لَم يصل تلك الليلة إلى قطيع الذئاب.

2

   … في الصباح الباكر.. تحت الغربان الحائمة.. وَجَدَ أحدُ الرّعْيان ذئباً مأكولاً حتى مُنتصفه.. ولأنّ الرّعيان عندنا يستحدمون الهواتف النقّالة.. فقد انتشر الخبر عَبَر أثير أودية الجبل الأخضر.. وفي المساء صدحت مزامِيْر الرُّعاة حول النّيْران.

المزيد


خاص الحديقة - عقيلة وقصة أخرى

يونيو 29th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , قصص أحمد عقيلة

صخب الأحذية

قصة قصيرة للمبدع الليبي :

أحمد يوسف عقيلة

 

( 1 )

 

السيد : ……………………………………………………..

تحية طيبة .. وبعد ..

دعني أختصر لك الأمر دون مقدمات .. بحسبة بسيطة .. وبدون آلة حاسبة .. فالأمر لا يستدعي ذلك .. ففي هذه الجمعة المباركة .. وقفتُ في عدة طوابير .. وكل طابور لا يقل عن ساعة .. طابور الخبز على الصبح .. طابور أسطوانة الغاز .. التي عندما أنحني وأُدحرجها فإنني ـ أكرمكم الله ـ أُشبه الجُعَل وهو يدحرج كُرَة الرَّوث .. طابور البنزين .. طابور الوقوف أمام نقاط التفتيش .. طابور الملعب .. ففي هذا اليوم شاهدت مباراة انتظرتها طويلاً .. فهي قمة الدوري .. ورغم أنني أثناء المباراة ـ أقصد في المدرجات ـ تلقيت فردة حذاء على وجهي .. إلا أنني لن أشكو من ذلك .. لأنني رددت فردة الحذاء على صاحبها .. تستطيع أن تقول بأنني أخذت حقي .. لكنني سأحسب ساعتي المباراة .. فقد كانت شيئاً يشبه كرة القدم ..! وهناك ساعة لخطبة الجمعة .. فقد جلدَنا فضيلته ـ كعادته ـ بخطبة غاية في الملل ..

في المساء كنت أنتظر فيلم السهرة .. فمنذ أسبوع وهم يُعلنون بأنه قمة في الإثارة .. فتسمَّرت ساعتين أمام الشاشة .. لكنه كان فيلماً هابطاً .. عفِناً .. يصبح المجموع عشر ساعات .

ساعة في تصفح جرائد لا تصلح حتى للف ( السندوتشات ) .. وساعة أخرى على بابكم حتى سُمِح لي بمقابلتكم .. هكذا يصبح المجموع اثنتي عشرة ساعة كاملة كحد أدنى .. أي نصف اليوم .. مع العلم أنني تغاضيت عن أشي


المزيد


خاص الحديقة - قصة قصيرة لعقيلة أسمها المنجل !!!

مايو 8th, 2007 كتبها GRINGO نشر في , قصص أحمد عقيلة

الْمنْجَل

 

·       أحمد يوسف عقيلة.

 

   … (حمد المَنْجَل) تقلَّب في عدَّة وظائف حكومية.. بطناً وظهراً.. ابتداءً من مُحاسِب صغير قابعٍ في رُكن مكتبٍ مُعتِمٍ رَطِب.. مروراً بتاجر شَنطة بين ليبيا وشرق آسيا.. وانتهاءً بمدير شركة لها فروعها في كل أنحاء بلادنا الشاسعة.

 

     (يعرف من أين تُؤكَل الكتف).. ويأكل (ناقة الله وسُقياها).. باختصار هو من أولئك القادرين على (أكل الدّاعي والمدّعي).. والأهم من ذلك أنه يُدرِك أنَّ (البقرة السوداء تُدِرُّ حليباً أبيض).. يُقال بأنه لم يخرج من رحم أُمّه بالرأس.. صارخاً كسائر الأطفال.. بل وُلِد برجليه مُتلفِّتاً مُبتسِماً.. مُزوَّداً بالكثير من الخبرات.. وكان يتباهَى بأنه (مزقْزِق في الدَّحْية).

 

     كان من فئة (قلاَل الوالِي).. وبقفزةٍ غير منظورة أصبح من أهل الوالي نفسه.. وأخذْنا ننظر إليه بحسد وهو (راقِد بين قرون العنْز).. وانتقل من مُصنَّف في خانة (راقد رِيح).. إلى عضو فاعل في خانة (فوق الرِّيح).. بحيث لا تَطاله تقلُّباتُها.. ليس هذا فحسب.. بل أصبحت الرِّيح (تحطِّب له).. وتجري بما تشتهي سفُنُه.. وتحوَّل بأُعجوبة من (دِيك أجرَب).. إلى دِيك يبيض ذهَباً.

 

     طلَّق امرأته.. باع سيارته القديمة.. واستبدل حتى جيرانه.. وأصبح يضع مِرفقَه خارج السيارة أثناء القيادة.

 

     حمد المنجَل لا يحبُّ البقاء في الهامش.. بعيداً عن الأضواء.. فأنت تراه في كل مناسبة.. فهو الذي يُصلِّي بنا الجمعة.. وفي المساء يخلع جُبَّة الإمام ويولِّي وجهه شطر الملعب.. ليقوم بدور الصحفي الرياضي.. يلتقط الصوَر ويُعدُّ التقارير.. وأُذنه في الملاعب الأخرى بهاتفه النقّال.. وبين شوطَي المباراة يُفاجئكَ وهو يؤمُّ الجمهور في صلاة العصر.. وهو بقدر ما يُدبِّج الخُطَب الجهورية الرنّانة فوق المنابر.. حتى تُحس أنَّ الآخرة قد غدَت على مرمَى حجَر.. بل يجعلك تتلفَّت وأنت تشمُّ رائحة شياط النار في أركان المسجد.. فهو أيضاً ـ في سهراته الخاصة ـ يُجيد الأحاديث الماجنة.. والنِّكات الداعِرة.. تحت باب (لكلِّ مقامٍ مقال).

 

     هو رجل كل الأوقات.. كل الأزمات.. كل الظروف.. يلبس لكل حالةٍ لَبوسَها.. إنّه من ذلك النوع الذي يُشعِل النار في الخفاء.. ثُم يتساءل في دهشةِ: من أين يتصاعد هذا الدخان..؟! والأنكَى من ذلك أنَّه يتحوَّل إلى إطفائي.. بعد أن تكون النار قد أتت على كلِّ شيء.. وهو يرى أنَّ من الحَصَافة أن يكيل المرءُ بمكيالين.. أو عدَّة مكاييل.. لذلك فهو (ياكل مع الذيب.. ويزمِّر مع الراعي).

 

     عندما يمشي ينحني قليلاً إلى الأمام.. ويبدو

المزيد