يوسف الشريف :
لكنه ضحك كالبكاء
( الكاتب يتمنى على الإخوة الذين يعلقون تحت {مجهول} ألا يعلقوا ولهم خالص التقدير والاحترام . )
كثيرا ما يجد المرء نفسه مضطرا لمواجهة أسئلة لم يفكر فيها يوما ولا يتوقع أن يواجهها،لكن الظروف والمقادير وأشياء أخرى غامضة تأخذ بتلابيب عقله وتضعه وجها لوجه أمام هذه الأسئلة،وهي بالطبع ليست أسئلة تتعلق بالأسبقية بين البيضة والدجاجة،هي بكل بساطة تتعلق بالمستقبل،وهذا هو مكمن دائها،فلو أنها تعقلت وتوقفت عند يا حادي العيس أو قفا نبكي،ولو أنها تدثرت بأسئلة ليست من عقلها،لاستفادت وتنعمت واستراحت وأراحت،لكنها لم تفعل رغم علمها أن أدوات استفهامها عن المستقبل فد يحمل تهديدا لوجودها المادي والمعنوي،لأن أي حديث عن المستقبل يعني أن في الحاضر والسائد يوجد خلل،والإنسان مجبول كما تعرفون على ستر عيوبه والتغافل عنها،وإذا كان الأب في العائلة يحاول ستر عيوب أولاده والتغافل عنها لأسباب تتعلق بالمكابرة وادعاء النقاء من كل شائبة حفاظا على سمعتها ومكانتها فيما هو يعلم علم اليقين أن الزمن طال أو قصر سيكشف عن هذه العيوب وعندها سيكون انهيار العائلة أو تشتتها أمرا متوقعا،ولكم أن تتخيلوا ما طاب لكم التخيل إذا كان ستر العيوب وإنكارها والتغافل عنها يحصل على مستوى المنظومة الاجتماعية في اجتماعها واقتصادها وسياستها،خاصة عندما تختلف صيغ الأسئلة بين المباشرة والمحاورة والمستنكرة،أو بين الخجولة والمواجهة والصادمة،أو بين الدائمة والمؤقتة والطارئة،تختلف في الصياغة لكن أدوات استفهامها واحدة،لأنها وفي المطلق تحاول كشف عيوب الحاضر والسائد ومعالجتها كي يكون المستقبل خال منها ومن عيوب أخرى تتراكم بمرور الزمن،وهي أي الأسئلة عندما تفصح عن نفسها تحت ضوء الشمس،ستواجه من يقذفونها بصفات تنعتها بأنها متآمرة وعميلة ورجعية،عندها تعود الأسئلة إلى صمتها لكنه صخب الصمت،لأن الأسئلة لا تفنى حتى وإن تلاشت ظاهريا،لا تفنى حتى بعد موت من قال بها ، بل قد تكون أكثر حضورا بعده،هكذا تقول الحقيقة العلمية ، فهي حتى وإن اختارت الصمت ملاذا فإنها لا تفنى بل تبقى حية تنبض، ثم أن الأسئلة ترفض أي انتقائية من خارجها، بمعنى أن يوجد من يحدد مساراتها ومراميها وغاياتها أو يحدد زمانها ومكانها اللهم إذا كانت أسئلة مداهنة زاحفة وصولية .
الأسئلة هي عقل الإنسان،الأسئلة هي التي مكنته من اقتحام كل قطعة ظلام لينيرها ثم يجعلها أشد نورا،الأسئلة هي معنى الوجود وقيمته ووجود بلا أسئلة هو وجود عدمي.
أنا إنسان سؤال..أبي رجل أمي لكنه علمني ثم جاءت كلية الآداب بالجامعة الليبية في بنغازي وعلمتني ألا أرضى بالسائد أو بالمتفق عليه،ألا أصفق وأرفع رايات التأييد لأن الواقع متخم بالأسئلة وطموحي يتجاوز ما هو سائد،ألا أعترف بما أقرأه أو أسمعه أو أراه إلا عندما أخضعه لأسئلتي،ألا أبصم بالعشرة لأن الحقيقة نسبية وليس من حق فئة ما أو فرد ما أن يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة،أنا إنسان سؤال،لأن العقل إذا تخلى عن الأسئلة فقد حكم على نفسه بالموت،الأسئلة وجدت من اللحظة الأولى لخلق الإنسان على الأرض.الأسئلة هي أنا وأنت وهو وهم وهن،وإذا لم نكن كذلك فلا أنت ولا أنا ولا هو ولا هي ولا هن.
ماذا عن أسئلتي..؟
أسئلتي ليست أسئلة تلميذ في مدرسة يسأل معلمه عن الجها















