من سرق
مهرجان
المسرح الليبي
عبدالوهاب قرينقو
( 1 )
المسرحيون الرحل
في 18 . 10 . 2008 كانت الحافلة المتوسطة ذات الـ 24 راكب تشق بنا شبه القارة الليبية .. فمن مدينة هون وسط ليبيا اتجهنا مائتا كم شمالاً ، ثم شرقاً عابرين أكثر من 1500 كم ، للمشاركة في المهرجان الوطني الحادي عشر للفنون المسرحية ! ، والذي يقام للعام الثاني على التوالي في غير مكانه الطبيعي - مدينة طرابلس - وهي المكان الطبيعي لأسباب كثيرة ، الأول لأن طرابلس هي عاصمة البلاد ، والمنطق يقول أن أي مهرجان سمته الوطني يجب أن يقام في عاصمة البلاد لا أن يتنقل مرتحلاً بين المدن والجبال والقفار والمناطق الفقيرة للإعلام والنخب المثقفة والبنية الملائمة للإقامة ، والمناخات التي توفر الاحترام ! .. السبب الثاني طرابلس حسب وجهة نظري الشخصية هي المدينة الوحيدة في ليبيا التي تقترب من مواصفات المدينة عالمياً وعدة أسباب أخرى يمكن أن تكون مقنعة لأي إنسان عاقل ، ولعل أهم ما يلفت النظر أن جميع المسرحيين والإعلاميين والمهتمين بالشأن المسرحي الليبي من طبرق شرقا إلى غريان غرباً ومن سبها جنوباً إلى هون شمالاً يؤيدون وبشدة فكرة توطين المهرجان و إقامته بشكل أبدي في العاصمة طرابلس ، ولا يجد أحد مانعاً من أن تقام مهرجانات نوعية رافدة في مدن أخرى ، فلتحتضن البيضاء مهرجان المسرح التجريبي كما كانت تفعل ، ولتستقبل بنغازي مهرجان المسرح الكوميدي ، ولتتواصل أيام طرابلس المسرحية بصفة محلية ، ولتتبنى مثلا مصراته مهرجان المسرح الجامعي ، ولتنظم مدينة أخرى مهرجان المسرح الشعري مثلاً ، ولتعد مدينة هون إلى مهرجانها المحلي لمسرح الطفل .. فليكن لكل مدينة مهرجانها الأهلي للمسرح وكل حسب إمكاناته لتطوير أي مهرجان ، أما المهرجان الوطني فليبق في طرابلس .. عاصمتنا الليبية ، والى الأبد ! .
ما سبق طرحه هو رأيي الشخصي الذي كنت أقره مع نفسي وافتتح حوارات مع الأصدقاء من مثقفين ومسرحيين ولا أجد من يرفض هذا الرأي ، وبعد مهرجان هذا العام الذي احتضنته 4 مدن بالجبل الأخضر الجميل بطبيعته وآثاره الإغريقية ! - سوسة ( إقامة ) ، الجارتان شحات و البيضاء ( عروض ) ودرنة الأبعد ( حفل اختتام غرائبي ) – لاحظت قبيل انطلاق المهرجان وأثناءه وبعد ختامه أن ما كنت أراه رأيي الشخصي إنما هو رأي الجميع ، حتى قبل التئام مهرجان العام الماضي في بنغازي ، والسؤال الذي يلح الآن : مادامت هذه رغبة الجميع فلماذا الإصرار على أن يكون مسرحنا كإعرابي رحال يعبأ لهُ في الشاحنات ديكورات خمسة عشر فرقة مسرحية وفي الحافلات يتم حشو الممثلين والممثلات والمؤلفين والمخرجين والمرافقات ، والصحفيين والطفيليين وأنصاف المثقفين والفنيين والموسقيين والمثقفات ، لعبور مفازات وسهول وإرهاق وطائرات وحجوزات وضيوف عرب ممثلين وممثلات مجاملين ومجاملات ومتطاولين ومستهزئات وقليلاً من المنصفين والمنصفات ومكرمين على لاشيء ومكرمات وبرستيج ونفاق ومياه صفراء بالمطاعم والحمامات ، وإقامة رديئة ، بل وبعض الفرق شبه نامت في الشارع فيما يسمى تجاوزاً في سوسة بالفيلات ! ، ماهذا ؟! هل القصد إحباط الحركة المسرحية في البلاد هل لجعل صدى عروضها كصخرة في واد لن يسمعها أحد – وهذا تقريباً ما حدث - هل ليلقى مهرجان المسرح مصيراً مماثلاً لشقيقه الأصغر مهرجان الأغنية الذي احتضنته طرابلس بشكل ناضج لعامين فنقلوه لبنغازي ثم إلى مدينة هون ثم لا مهرجان أغنية ولاهم يحزنون ؟!! .

( 2 )
عن عروض الدورة 11
لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نطلق صفة التدني على عروض الدورة 11 من مهرجان المسرح الوطني ، فقد جانب الصواب المدير التنفيذي للدورة عندما وسم جهود زملاءه ا














